براكة.. إنجاز إماراتي جديد عنوانه العزيمة والإرادة

 يجسد مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي مسيرة ملهمة من العمل الجاد والطموح لتحقيق انجاز إماراتي جديد عنوانه العزيمة والإرادة الصلبة.

فرغم التحديات التي تلقي بظلالها على العالم أجمع حاليا إلا أن العمل والانجاز في هذا المشروع الوطني الاستراتيجي واصل التقدم بثبات وأمان.

وتحفل مسيرة انجاز "براكة" - الذي بموجبه أصبحت دولة الإمارات الأولى عربيا في انتاج الكهرباء من تكنولوجيا الطاقة النووية - بقصص نجاح ملهمة بدأت قبل أكثر من 10 سنوات وشاركت فيها كوكبة من الكفاءات الوطنية التي أدت أدوارا هامة ورائدة في هذا المشروع الوطني.

والتقت وكالة أنباء الإمارات "وام " عددا من المهندسين الإماراتيين العاملين في المشروع الذين أعربوا عن فخرهم الكبير بالمشاركة في هذا الإنجاز الوطني الذي يأتي تجسيدا لنهج الدولة في دعم أبنائها وتمكينهم والإيمان بقدراتهم والاعتماد عليهم في مشروعاتها التنموية الطموحة.

وقال سيف البحري الكتبي مدير تشغيل مفاعل في المحطة الأولى للطاقة النووية السلمية في براكة إنه فخور بكونه جزءا من الكادر التشغيلي في شركة نواة للطاقة التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية المسؤولة عن تشغيل محطات براكة وصيانتها .. مؤكدا أن هذا المشروع يدعم تحقيق أهداف رؤية الدولة في الخمسين عاما المقبلة ويجسد دعم قيادتنا الرشيدة للكفاءات الإماراتية والحرص المستمر على تمكينهم وتأهيلهم لقيادة المشاريع الاستراتيجية بالدولة.

وأضاف أن مثل هذه المشاريع الاستراتيجية تشكل جزءا من تاريخ دولة الإمارات وجميع أبناء الدولة يتطلعون إلى المشاركة فيها من أجل رد الدين لوطنهم والمساهمة في مسيرة التنمية المستدامة والشاملة بكافة قطاعات الدولة.

وأشار إلى أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية و شركة نواة للطاقة وفرتا للكفاءات الإماراتية كافة مقومات النجاح والتميز خلال مسيرتهم المهنية بهذا المشروع الحيوي مشيدا بدورهما الريادي في توفير المنح التعليمية والبرامج التدريبية لتمكين أبناء الإمارات للعمل في محطات براكة للطاقة النووية السلمية.

من جانبه عبر المهندس عبدالله المنهالي مدير تشغيل مفاعل في شركة نواة للطاقة عن فخره الكبير بكونه جزءا من فريق العمل الذي يواصل تحقيق الإنجازات في محطات براكة للطاقة النووية المشروع الريادي في المنطقة وعلى مستوى المشاريع الجديدة في العالم.

وأضاف أن محطات براكة للطاقة النووية السلمية تقدم مساهمات كبيرة في تطوير أجيال جديدة من الكفاءات الإماراتية المتخصصة التي ستقود قطاع الطاقة النووية السلمة في الدولة خلال السنوات القادمة لا سيما أن الفترة التشغيلية للمحطات تمتد لأكثر من 60 عاما.

وقال إنه و زملاءه أكملوا دورات تدريبية على أيدي أفضل الخبرات العالمية في الطاقة النووية امتدت لآلاف الساعات إضافة إلى التفاني في العمل رغم التحديات الحالية ..مشيرا إلى أن الأولوية القصوى لفرق العمل من الكفاءات الإماراتية والخبرات الأجنبية هي تطوير محطات براكة للطاقة النووية السلمية وفق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالسلامة والجودة.

من جهتها قالت ليلى الظاهري مهندسة مفاعل في شركة نواة للطاقة و التي تعمل ضمن الفريق الذي نفذ عملية تحميل حزم الوقود النووي في مفاعل المحطة الأولى في براكة إن "براكة" هي قصة نجاح جديدة في مسيرة التمكين والريادة لدولة الإمارات .. وأضاف أن قيادتنا الرشيدة تمنحنا على الدوام الثقة وتؤمن بقدرات أبنائها ودورهم الهام والرائد في صياغة مستقبل وطنهم.

وأعربت عن سعادتها وفخرها بالمشاركة في إنجاز هذا المشروع الوطني الريادي وقالت إن تواجد ابنة الإمارات في الصفوف الأمامية بين العاملين في براكة يجسد ما حظيت به من تمكين ودعم من قيادتها الرشيدة.

وأكدت أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية قدمت كل أشكال الدعم والاهتمام لأبناء الوطن لبناء قدراتهم وتنمية مهاراتهم وتمكينهم من أداء دورهم الهام في هذا المشروع الوطني الذي يعزز المسيرة الريادية لدولة الإمارات في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية السلمية.

بدوره أعرب علي سالم النعيمي مدير مشروع في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن فخره بكونه ضمن فرق العمل التي تساهم في تحقيق إنجاز ريادي لدولة الإمارات من خلال تنفيذ مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية ..مؤكدا أن ما تم إنجازه على أرض الواقع يجسد سيرة ومسيرة عنوانها الاصرار والعزيمة والإخلاص والتفاني من أجل رفعة الوطن وتقدمه.

وأشار إلى أن تواجد الكوادر الوطنية الشابة في هذا المشروع الهام والاستراتيجي واضطلاعهم بأدوار هامة في مراحل التنفيذ كافة يعكس ثقة قيادة الدولة الرشيدة في قدراتهم والإيمان بدورهم الهام والرئيسي في بناء مستقبل وطنهم.

وأشاد بالدور المهم الذي تقوم به مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في تأهيل الكوادر الوطنية وإعدادهم للمشاركة في هذا المشروع الاستراتيجي ..مؤكدا أن محطات براكة للطاقة النووية السلمية تطبق أعلى معايير الأمن والسلامة وستسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة ورؤيتها للمستقبل والاعتماد على مصادر متنوعة للطاقة.

ومنذ تأسيس البرنامج النووي السلمي الإماراتي قبل أكثر من عقد من الزمن حرصت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة نواة للطاقة على تأهيل كوادر إماراتية قادرة على الاضطلاع بمهام أساسية في كل مراحل مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية منذ مرحلة الانشاءات وصولا إلى تشغيل المحطات.

ويستحوذ المواطنون على نسبة 60 في المائة من الموظفين في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركات التابعة لها - شركة نواة للطاقة وشركة براكة الأولى - فيما وصل إجمالي عدد مديري تشغيل و مشغلي المفاعلات الذي حصلوا على الترخيص حاليا إلى 72 مشغلا بينهم 30 من المهندسين والمهندسات الإماراتيين وهو أعلى بكثير من الحد الأدنى المطلوب لتشغيل المحطة الأولى في براكة والذي يبلغ 32 مشغلا.

وتحتوي محطات براكة للطاقة النووية السلمية على أربعة مفاعلات تندرج ضمن الجيل الثالث من مفاعلات الطاقة النووية المتقدمة ومن نوع مفاعلات الطاقة المتقدمة "APR1400 " ويعتبر هذا التصميم من أحدث التصاميم المتطورة لمفاعلات الطاقة النووية حول العالم و يلبي أعلى المعايير الدولية في السلامة والأمان والأداء التشغيلي.

وستوفر مفاعلات الطاقة المتقدمة الأربعة "APR1400" في محطة براكة نحو 25 في المائة من احتياجات الدولة من الكهرباء عند التشغيل التام للمحطات.

وبعد التشغيل التام ستحد محطات براكة الأربع من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية كل عام وهو ما يعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من طرقات الدولة سنويا.

تجدر الإشارة إلى أن التعاون بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية شكل على الدوام نموذجا يحتذى عالميا و بوصفها عضوا في "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التزمت الدولة بعدد من استراتيجيات الوكالة المتعلقة بالشفافية التشغيلية و حظر الانتشار والأمان وهو ما يتماشى مع مبادئ وثيقة "سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة المتبعة لتقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة" الصادرة في العام 2008.

وخلال العقد الماضي رحبت دولة الإمارات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية و الرابطة العالمية للمشغلين النوويين للقيام بأكثر من 40 مهمة تضمنت إجراء المراجعات والمقارنات وجمع آراء الخبراء حول مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية وذلك بهدف ضمان سير العمليات الإنشائية قبل البدء بالتشغيل الفعلي وفق أفضل الممارسات العالمية كما راعت هذه الإجراءات أهمية التوافق مع المتطلبات التنظيمية الدقيقة للهيئة الاتحادية للرقابة النووية في دولة الإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات