مدير إدارة الإفتاء في دبي لـ«البيان»:

الاحتراس من «كورونا» أوجب من مظاهر وشعائر العيد

أكد الدكتور أحمد الحداد، مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، أن الاحتراس من فيروس كورونا والالتزام بالنظم الصحية والنصوص الشرعية، أوجب من كل مظاهر العيد وشعائره التي لا يحول الحجر الصحي دون أدائها كاملة غير منقوصة الأجر في المنزل.

وقال فضيلته لـ «البيان» إنه لا يمنعنا من الكمال إلا ما هو أهم منه، وهو درء المفسدة الذي يقدَّم على جلب المصلحة، مشدداً على أهمية الحفاظ على صحة الأبدان، باتخاذ وسائل الوقاية من انتشار العدوى، وأهمها التباعد الجسدي ولزوم البيوت، داعياً إلى الاستفادة القصوى من الوسائل التقنية لتحقيق التواصل والزيارة الإلكترونية بين الأهل والأقارب والأصحاب.

ودعا الحداد مواطني ومقيمي الدولة إلى الالتزام بتوجيهات القيادة الرشيدة التي جعلت صحة الناس أولى الأوليات، وأن نكون عوناً لها ومقدّرين لجهودها، مشيراً إلى أنها «ضحّت من أجلها بكبريات المصالح الاقتصادية وغيرها لنبقى في صحة وعافية».

وأضاف: «سيكون عيدنا هذه السنة مختلفاً عن أعيادنا السابقة، وإن كنا مطالَبين بالتجمع لصلاته في المصليات والمساجد الكبيرة لإظهار شعيرة العيد والفرح به وبنعمة الله تعالى علينا بتمام الصوم، فإننا مطالبون في المقام الأول بالحفاظ على الصحة العامة والالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية، وأهمها البقاء في البيت، والتباعد الجسدي، واتخاذ وسائل الوقاية من انتشار العدوى، حتى يفرّج الله علينا برفع هذا الوباء».

وبيّن الدكتور الحداد أن الحجر الصحي لا يمنع المسلمين من أداء شعائر العيد كاملة غير منقوصة، فنكبر الله تعالى من حين الإعلان عن دخول شهر شوال بثبوت الرؤية، أو إتمام العدة إلى الشروع في صلاة العيد، ومن الاغتسال والتزين والتطيب والمبادرة بتناول تميرات قبل الصلاة، ثم أداء صلاة العيد فرادى أو مع الأسرة في البيت، بالكيفية المشروعة في صلاة العيد التي نصليها في المصليات أو المساجد، وهي صلاة ركعتين، يكبر في الأولى ستاً أو سبعاً بعد تكبيرة الإحرام، يفصل بين تكبيرة وأخرى بذكر «سبحان الله والحمد لله والله أكبر»، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، بنحو ما تقدم في الركعة الأولى.

أجر كامل

وقال فضيلته: «ينبغي للمسلم أداء صلاة العيد المسنونة، والالتزام بآدابه وسننه اتباعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، كما أمرنا بقوله: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، وهذه استطاعة كل أحد من رجل أو امرأة خالية من الأعذار الشرعية، فلم يمنعنا كورونا من أدائها، مع أسفنا أننا لم نستطع إظهارها كما يكون في الأحوال العادية، لكن أجرنا غير منقوص، إذ لم يمنعنا من الكمال إلا ما هو أهم منه، وهو درء المفسدة الذي يقدَّم على جلب المصلحة».

التواصل الأسري

وأشار الحداد إلى أن التواصل الأسري والاجتماعي بات أمراً يسيراً مع وجود البرامج التقنية الخاصة بذلك، التي تجمع المتباعدين في أرجاء المعمورة في غرفة إلكترونية واحدة، فيحصل فيها من تبادل التحايا وتجاذب أطراف الحديث كما يكون في الاجتماع المباشر، وهذا من فضل الله تعالى ونعمه على عباده التي تستوجب الشكر.

الاستفادة من التقنيات

وتابع فضيلته: «علينا الاستفادة القصوى من وسائل التواصل الاجتماعي بتحقيق التواصل والزيارة الإلكترونية، ومعلوم أن كل واحد منا لا يريد أن يلحقه ضرر من غيره، فعليه كذلك أن يستشعر أن أخاه لا يريد أن يلحقه ضرر منه، والضرر متوقع من الجميع، فإن هذا الفيروس قد يكون في جوانح الإنسان وهو لا يشعر، فلا يثق أي امرئ بنفسه وبراءته، فإنه كما تقول الحكمة: (من مأمنه يؤتى الحذر)، وهذا الوضع الصحي يجعل الناس أجمعين متهمين بحمل الفيروس حتى تثبت البراءة، بعكس القاعدة القانونية (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)، لأن التهمة خفية غير مدركة، فكانت إساءة الظن في هذا المقام محمودة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات