جهود كبيرة لفرق العمل عززت مكافحة «كورونا»

الأرقام تبعث على التفاؤل.. كفاءة منظومتنا الصحية أسهمت في ارتفاع حالات الشفاء

منى بو سمرة خلال سؤال عامر الشريف عن مابعد كورونا | من المصدر

أكد الدكتور عامر أحمد الشريف، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، رئيس «مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا»، خلال المؤتمر الصحافي عن بعد عبر الاتصال المرئي الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة دبي، أمس، بالتعاون مع تلفزيون دبي، أن ما وصل إليه الوضع في دبي حالياً من تحسّن ملحوظ في مكافحة وباء «كورونا»، ما هو إلا ثمرة جهود طيبة وتضافر مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، موجهاً الشكر للتعاون الكبير الذي أبداه أفراد المجتمع من خلال وعيهم وتحمّلهم المسؤولية، والتزامهم بالتدابير الاحترازية، لافتاً إلى أنه لولا تكامل الجهود لما تم إحراز هذا التقدم الذي نعيشه اليوم.

ما بعد «كوفيد 19»

ورداً على سؤال الإعلامية منى بوسمرة، رئيس التحرير المسؤول لصحيفة «البيان»، حول استراتيجية الحكومة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لما بعد «كوفيد 19»، وملامح تطوير قطاع الرعاية الصحية، ومدى استمرار الإجراءات الاحترازية المتبعة حالياً بعد انتهاء الجائحة، قال د. الشريف: إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قال: «مخطئ من يظن أن العالم بعد كوفيد 19 كالعالم قبله»، وأن الاستعداد لجميع القطاعات ستكون مختلفة.

وأضاف الشريف: «استعداداتنا في القطاع الصحي ستركز على أهمية الصحة العامة، والأمراض المعدية، حيث كان توجه العالم في السنوات السابقة على الأمراض المزمنة كالضغط والسكري، وهي بطبيعة الحال أمراض مهمة، لكن التركيز سيكون في المرحلة المقبلة على الأمراض المعدية، كما سيتم التركيز على الربط بين القطاع الحكومي والخاص، وأن يكون هناك مرونة في التعامل مع أية جائحة بزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع الصحي، وأتمتة النظام الصحي من خلال ربط الملف الصحي للشخص مع أنظمة خاصة بالأوبئة، إضافة إلى رفد الكوادر الطبية المتخصصة في الأمراض المعدية، وفي علوم الصحة العامة والمختبرات والفيروسات، وكذلك ربط القطاعات الصحية والخدمية مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية لإنشاء نظام صحي أكاديمي شامل يتبنى البحث العلمي والتعليم الطبي لتطوير المخرجات الصحية للسكان على مستوى الإمارة، فدعم البحث العلمي في هذا المجال مهم للغاية، بالإضافة إلى دراسة التنبؤات المستقبلية للأمراض المعدية».

 

متفائلون

وفي سؤال للإعلامي رائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «الخليج» حول الخطط والسيناريوهات التي وضعها مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس «كورونا» من بداية الأزمة، ومدى نجاحها في تجاوز المرحلة الخطرة من انتشار الفيروس، قال رئيس المركز: بفضل توجيهات القيادة الرشيدة وتكامل جهود الجهات المعنية لدينا اليوم أرقام جيدة تدعونا للتفاؤل حسب السيناريوهات والخطط الموضوعة ونجددها بشكل مستمر.

واستشهد د. عامر الشريف بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما قال: «إننا متفائلون بتخطي هذه الجائحة ولكن علينا الصبر»، ولفت الشريف إلى أن نتحلى بالحذر عندما نقول إننا تجاوزنا الأسوأ، وفي الوقت نفسه يجب أن نكون متفائلين، لأن هذه جائحة تعم العالم وبفضل جهود كل القطاعات وتعاون كل أفراد المجتمع فقد تخطينا تحديات سابقة لاحتواء تفشي المرض، وزيادة الطاقة الاستيعابية للخدمات الصحية بالتعاون بين القطاعات المختلفة العامة والخاصة، ويجب الاستمرار في التقدم بصبر وحذر مع تكامل الجهود، والأخذ في الاعتبار الالتزام بالتدابير الاحترازية والوقائية من كل أفراد المجتمع.

 

نسب تعافٍ عالية

وتساءل الإعلامي مساعد الزياني من صحيفة الشرق الأوسط، عن أسباب ارتفاع نسبة المتعافين من مصابي فيروس «كورونا» في الدولة، والتي بلغت مؤخراً 28 ونصف في المئة، وهي من ضمن الأعلى عالمياً، وعما إذا كان السبب في ذلك لسلالة الفيروس أم جودة الخدمات الطبية والصحية أم تبعاً لحالة الفرد المصاب، أجاب د. عامر الشريف: «إن وجود منظومة صحية متكاملة من أهم الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى نسبة ارتفاع التعافي، نظراً لتوافر العلاج لكافة الحالات سواء الطفيفة أو الحرجة، بناءً على بروتوكولات عالمية تطبقها المستشفيات والمراكز الصحية على مستوى الدولة، كما أنه من العوامل التي أدت إلى زيادة نسب الشفاء والتعافي هو زيادة عدد الفحوصات واكتشاف الحالات مبكراً، ونحمد الله أن معظم الحالات المصابة بـ«كوفيد 19» هي حالات طفيفة وليس لديها أعراض، ولدينا استعدادات طبية وكوادر مؤهلة ومنشآت مجهزة وعلى أتم استعداد للتعامل مع كل الظروف، وأود أن أكرر شكري لخط دفاعنا الأول من أطباء وممرضين ومسعفين والعاملين في المختبرات وغيرهم من الكوادر في جميع القطاعات والجهات المعنية.وحول العلاقة بين سلالة الفيروس ونسبة التعافي قال: «ليس هناك دليل علمي على هذا الشيء وهناك دراسات مستمرة في هذا المجال».

تعايش

ورداً على سؤال للإعلامي عبدالحميد أحمد، رئيس تحرير صحيفة «الغلف نيوز» حول إمكانية التعايش مع الفيروس بعد احتواء تفشيه، وذلك في حال عدم التوصل إلى لقاح، أجاب رئيس مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا: إن فيروس «كوفيد 19» يعتبر من الفيروسات الجديدة وهناك الكثير من الأبحاث اليومية التي تطالعنا بالجديد عنه وعن طرق التعامل معه، فقبل ديسمبر الماضي لم يكن هناك أية معلومات عن هذا الفيروس لعدم وجود سلالات مختلفة له، ولكن اليوم هناك آلاف الأوراق البحثية التي تتم عليه حول العالم.

أما بالنسبة للتعايش مع الفيروس، أضاف: «التعايش مع «كوفيد 19» من الأمور المطروحة في كثير من الدول لاستمرارية الحياة، والتوازن بين الجانب الصحي والاقتصادي والجوانب الحياتية والاجتماعية، مع الأخذ في الاعتبار مراعاة الجوانب الاحترازية، وتعظيم مبدأ الجميع مسؤول عن الجميع، وهنا يجب أن نتعايش مع الفيروس من خلال وضع قوانين ونظم، إلى جانب تحمل الجميع مسؤولياته.

ووجّه الشريف الشكر للإعلام العلمي لدوره في توعية المجتمع، وتقديم المعلومات الموثوقة المبنية على الدليل العلمي والبحثي، مؤكداً أن تلك الجهود أسهمت إلى حد كبير في توعية أفراد المجتمع، واحتواء الأخبار المغلوطة وغير الدقيقة التي قد تقلق البعض.

 

بروتوكول علاجي

وفي سؤال لعبدالله المطوع من قناة العربية وجهه للدكتور عامر الشريف حول البروتوكول المعتمد في دولة الإمارات لعلاج فيروس «كورونا»، وهل يتضمن أيّاً من الأدوية التي اعتمدتها بعض دول العالم مثل الهيدروكسي كلوروكين، وريميديسيفير، قال الشريف: «نعم هناك بروتوكول علاجي معتمد من الجهات الصحية في الدولة سواء من وزارة الصحة ووقاية المجتمع أو هيئة الصحة في دبي، ودائرة الصحة في أبوظبي، وتم توزيعه على جميع الهيئات الصحية وهو عبارة عن دليل إرشادي يتجدد بتجدد الدليل العلمي على هذه الأدوية، ويسترشد به الأطباء حسب تصنيف الحالة والوضع الصحي للمريض».وأضاف: «جميع الأدوية المستخدمة حالياً هي أدوية معروفة وكانت تستخدم في علاج لفيروسات سابقة وموجودة في الدليل الإرشادي، وبعضها يعتبر أدوية واعدة ويتم متابعتها من خلال تجارب سريرية عالمية».

 

سياسة واضحة

واستفسر الإعلامي حمد الكعبي، رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، حول سياسة توسيع قاعدة الفحوص الطبية للكشف عن فيروس «كورونا»، وعما إذا كانت ستستمر حتى تلاشي خطر تفشيه في الدولة، حيث أجاب الدكتور عامر الشريف: «نعم هناك سياسة واضحة على مستوى الدولة فيما يتعلق بتوسيع قاعدة الفحوصات الطبية لمختلف شرائح المجتمع، والهدف منها هو الاكتشاف المبكر للمرض، وعزل الحالات المصابة واحتواء تفشي الفيروس، وهي سياسة واضحة تبنتها دولة الإمارات منذ بداية الأزمة وأثبتت نجاحها وساعدت كثيراً في الحد من انتشار الفيروس، واكتشاف الحالات مبكراً ومن ثم عزلها وعلاجها وتتبع المخالطين لها وحجرهم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات