أبيات ذهبية على صخرة تاريخ الوطن

وِصْلَتْ حْروفكْ إلى القلبْ الشغوف

سيدي المقدام يا شيخ الرجالْ

يا كبير الجاهْ يا الداني القطوف

يا رفيع القدر يا رمز الكمال

إيش هذا الحب يا صافي الحروف

للعضيد الزايدي نجم الشمال

كل حرفٍ من قصيدك في حروف

والقوافي مثل شلّال الجمال

فارسٍ من نسل سلّالِ السيوف

راشدِ الخيرات محمود الخصال

خالك المحبوب ممدود الكفوف

زايد المهيوب سلطان الرجال

دام عزّك في ظلالٍ في هُفوفْ

واعتلى مجدك على شُمّ الجبالْ

بقلبٍ يفيض حبّاً ونبلاً، وكلماتٍ فوّاحةٍ بعطر الفروسية أطلّ علينا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إطلالة فارسٍ صادق النظرات، وأتحف مسامعنا بكلمة في حقّ أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تستحق أن تنقش بماء الذهب لِما اشتملت عليه من القِيَم الأخلاقية العالية التي هي مفتاح شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ذلكم القائد الجسور الهُمام الذي تربّى على قِيَم الفروسية والشجاعة في مدرسة الشيخين الجليلين المغفور لهما: راشد بن سعيد آل مكتوم، وزايد بن سلطان آل نهيان، رحمهما الله، حيث أخذ على نفسه عهداً أن يظلّ حاملاً لهذا الإرث الأخلاقي النادر، وأن يكون ذلك ممارسة عملية يراها الناس متجسدة في السلوك والمواقف.

فقبل أيامٍ قليلة سجّل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كلمة عالية القدر والدلالة في حق أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أثنى فيها على الجهود الكبرى التي يبذلها «بو راشد»، ولم يشكّ أحدٌ إطلاقاً أن هناك كلمةً تموج في صدر أبي راشد تكون تتويجاً لهذه العلاقة الأخوية الرائعة التي تربط بين هذين الفارسين، وسجّل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هذا الموقف الأخوي الجليل حين توجّه بالشكر لأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وخصّه بكلمةٍ باهرة الدلالة على المكانة الراسخة لـ«بو خالد» في قلب أخيه وعضيده «بو راشد»، وقبل الشروع في تحليل الأبيات الرائعة التي جادت بها قريحة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يحسن بنا أن نتوقف عند تلك الكلمة الدافئة الفياضة بالود التي افتتح بها صاحب السمو كلمته حين قال: (الله حبانا بالأخ والصديق والقائد محمد بن زايد. أظهرت الأزمة معدنك العظيم أمام القريب والبعيد والصديق والعدوّ. وقفتك ومواقفك ومتابعتك وتعليماتك وطنياً وإنسانياً ومحلياً وعالمياً ستبقى مسطّرةً في تاريخ دولة الإمارات مفخرةً لنا جميعاً)، وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد صدّر هذه الكلمة الرقيقة بذكرى رائعة قال فيها مخاطباً أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: أتذكر بيتاً قاله جدك في عرضة الميدان وهو على الحصان:

يا شيخ تِكفى الهمّ والأحزان

ما مات مَنْ خلّف ولد

ليكون ذلك كله تمهيداً للقصيدة العذبة الجليلة التي تشيد بمناقب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والتي كان مطلعها ساحراً نظراً لفخامة دلالته وعذوبة إيقاعه وسلاسة حروفه:

ما تُوفّيك المعاني والحروف

يا زعيم المرجله في كل حال.

والشاعر حتى لو كان أعظم سياسي فهو يرى أن معيار الفضل والقيمة لا يكون إلا بالحروف والكلمات، ولذلك جزم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأنّ المعاني والحروف غير قادرة على الوفاء بحق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي هو في نظر رجالات قومه زعيم المرجلة وقائد المرحلة، فهو الذي يسهر الليالي في سبيل مجد الوطن، وهو الذي يباشر بنفسه مطالعة حوائج الناس وقضائها على أكمل وجه، تنفيذاً لسيرةٍ تعلّمها من والده حكيم الجزيرة وفارس البلاد وبانيها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، الذي غرس في قلوب أبنائه الرحمة والحكمة والسهر على راحة الوطن والمواطن.

لك مواقف مثل ما حزّ السيوف

حازم بعزمك إلى حدّ المحال

والثناء على الرجال لا يكون بالمجان أو الأمنيات، بل هو ثناء مؤسس على الحقائق، وفي هذا البيت يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هو صاحب عزيمة ماضية لا تعرف التردد، وشيخ همةٍ لا تعرف النكوص، فهو فارس صلب القناة، مقدام على المعالي، يجمع بين أروع صفات القيادة: الحزم والعزم اللذين بهما تسير الأمور في طريقها الصحيح، لا بل إنّ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد قد بلغ الأوجَ في هذا المجال، بحيث يستحيل تقليده أو مجاراته بين القادة الفرسان.

معدنك صافي وما تغلبك صروف

قايد وإنسان وأصبح للمثال

إنّ الفروسية ليست منالاً سهلاً يتحقق بالأمنيات، بل هي ثمرة المعدن الصافي ونتيجته، وهي الضمانة الوحيدة التي تضمن الثبات على المبادئ، ومَن أولى من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من الثبات على عهود الآباء والأجداد الذين ورث عنهم هذا المعدن الصافي الأصيل الذي لا تغيره ظروف الزمان ولا صُروف الأيام، فهو القائد الإنسان الذي تتجلى إنسانيته الفذة في أخلاقه الفريدة ونموذجه العالي الذي أصبح مثالاً يُحتذى بين القادة والزعماء الكبار.

نعم بو خالد وما مثله نشوف

واحدٍ تِغني عن آلاف الرجال

ويا لروعة هذه الخاتمة التي تستحق النقش بماء الذهب على صخرة تاريخ الوطن، فالعين لن ترى مثل هذا القائد الفذّ الذي يجتمع فيه من الخصال والمناقب ما يتفرق في غيره، ومتى كان الإنسان كذلك، فإنّ شخصيته الواحدة الفريدة تُغني عن آلاف الرجال الذين لا يجتمع فيهم من المجد ما تجمّع في هذا الفارس الجسور المقدام.

محظوظة أنت يا بلادي بفرسانك وقادتك الكبار، قادتك الذين ورثوا مجدك، ونقشوا وَشْمك وعلّمونا كيف تكون الأخلاق وكيف تتكاتف الفرسان وتلتف الأيدي في سبيل مجد الوطن ورفعة الإنسان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات