رؤساء التحرير السابقون.. قامات وطنية حفرت اسم «البيان» في سجل العالمية

على الرغم من كون المنجز العالمي والعربي الذي حققته «البيان» إنما جاء ثمرة جهود فريق عمل متناغم ومتوافق يسعى لإبداع أقصى ما يمكن إبداعه لتكون الصحيفة بالحلّة التي ترضي شغف القارئ وبحثه عن الحقيقة، إلا أن «البيان» حظيت عبر تاريخها بقامات إعلامية وطنية تولّت رئاسة تحرير الصحيفة في الفترة الماضية وحملت مشعل ريادتها جيلاً بعد جيل، على مدى أربعة عقود من التميز والتألق والحضور الإعلامي عربياً وإقليمياً وعالمياً.

فمند العاشر من مايو 1980 تولى إدارة «البيان» شخصيات عرف عنها إمكاناتها الكبيرة، ورؤيتها الثاقبة في إدارة هذا الصرح الإعلامي الإماراتي الكبير، وتميزت هذه الكفاءات الوطنية بتاريخ طويل من العمل الصحفي والمهني، جعلها من الأسماء اللامعة في هذا المجال، فكان منهم من عاصر تأسيس الصحيفة وحلاوة البدايات، فيما حمل آخرون الراية بجدارة ليكملوا مسيرة التطوير والمنافسة عربياً وعالمياً.

كفاءات مهنية قادت مسيرة الصحيفة  من قمّة إلى قمّة

استطاعت «البيان» خلال الأربعين عاماً الماضية ومنذ انطلاقها في 10 مايو 1980، حجز مركز متقدم بين أهم المطبوعات الصحفية العربية، وتصدرت بإنجازاتها الصحافة العربية ساعية في كل مراحل تطورها نحو التجديد ومواكبة أحدث الوسائل التقنية للخروج بنتائج مميزة، كان وراءه كفاءات وطنية سعت لترك إضافة وبصمة مهنية مهمة.

وتوالت على رئاسة تحرير الصحيفة منذ انطلاقها نخبة من أبرز الشخصيات الإعلامية الوطنية، التي عٌرف عنها إمكاناتها المهنية الكبيرة، ومع استشراف الصحيفة بداية عقدها الخامس، كان من الأهمية بمكان، إلقاء الضوء على بعض من عطاءات هذه القامات الإماراتية، الذي سجل التاريخ أسماءهم بحروف من نور، وتعاقبت أدوارهم منذ الثمانينيات وحتى الآن، ابتداءً من سمو الشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، أول شخصية تولت إدارة «البيان»، حيث شغل منصب المدير العام رئيس التحرير المسؤول، وتبعه الأستاذ خالد محمد أحمد الذي شغل منصب المدير العام رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة، ومن ثم الأستاذ ظاعن شاهين الذي تولى منصب المدير التنفيذي رئيس التحرير، ليستكمل ما بدأه سابقوه بما يواكب طموحات القراء في الإمارات والوطن العربي، خاصة الأجيال الشابة الجديدة التي أصبحت تعيش تطوراً سريعاً، يحتاج إلى رؤية جديدة تواكبه.

خبرات مهنية

ويعتبر سمو الشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، أول القيادات التي تولت إدارة دفة «البيان» في بداياتها، حيث شغل منصب المدير العام رئيس التحرير المسؤول للصحيفة منذ صدورها، وولد سموه في دبي العام 1945، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية عام 1967، اتجه إلى العاصمة البريطانية لندن، فدرس في مدارسها باللغة الإنجليزية، ثم بدأ بالانخراط في دراسة الإعلام والعلاقات الدولية، حيث درس فنون الإخراج التلفزيوني، وتدرب في هيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، كما أخذ دورات متخصصة في الصحافة الاستقصائية، حيث تدرب في صحيفة «التايمز» البريطانية على فنون التحرير الصحفي، وعمل مع كبار الأساتذة، فيما انضم بعدها لشركة خاصة في العاصمة البريطانية، تعنى بالعلاقات العامة، فتعلم إدارة الحملات التسويقية وبرع فيها، ليتحصل على شهادات تخصصية في مجال الإعلام الحكومي.

مرحلة جديدة

وفي يوليو 1984 انضم خالد محمد أحمد آل مالك إلى أسرة «البيان» كمدير عام ورئيس تحرير تنفيذي لمؤسسة «البيان» للصحافة والطباعة والنشر، حيث شهدت فترة توليه نجاحات متنوعة دفعت الصحيفة لآفاق أكبر من التميز لاحقاً، خاصة أنه يعتبر واحداً من رواد الإعلام الإماراتي، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة من جامعة القاهرة في العام 1973، كما نال دبلوم الدراسات العليا من جامعة الإمارات، فيما عمل بعد تخرجه ملحقاً دبلوماسياً في وزارة الخارجية، شغل بعدها منصب المدير العام رئيس التحرير في مؤسسة الاتحاد للصحافة والطباعة والنشر بين عامي 1974ــ 1984، وهو أول منصب يشغله إماراتي بعد قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما يعتبر أول رئيس لجمعية الصحافيين في الدولة، وقد شغل المنصب في العام 2000، بعد انتخابات عامة، حصل من خلالها على غالبية الأصوات.

وحصل خالد محمد أحمد على عضوية المجلس الوطني الاتحادي، بالإضافة إلى عضويات بعض الجهات الأخرى، مثل مجلس أمناء جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة حتى العام 2005، ومجلس أمناء جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز حتى العام 2007، وعضو مؤسس في ندوة الثقافة والعلوم في دبي منذ عام1987، ومجلس إدارة جائزة الصحافة العربية بدبي، كما عمل كذلك رئيساً للمجلس الاستشاري لكلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات، فيما درس في الجامعة نفسها بكلية الإعلام، مادة «إدارة المؤسسات الإعلامية ووسائل الإعلام في دول الخليج».

وفي اليوم الوطني الثالث والأربعين لقيام اتحاد الإمارات، كرمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كواحد من بين 43 شخصية وطنية رائدة، باعتباره أول رئيس تحرير إماراتي.

وفي العام 2005 تولى ظاعن شاهين رئاسة تحرير «البيان»، بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث بدأ مسيرته في الصحافة الإماراتية العام 1984 وتدرج في عوالم المهنة بعد تخرجه من قسم الإعلام بجامعة الإمارات، فبدأ محرراً في قسم الشؤون المحلية، ثم مسؤولاً في المراجعة، فرئيساً للقسم الرياضي، فيما تولى بعدها رئاسة إدارة الثقافة والمنوعات، ليصبح بعدها نائباً لرئيس التحرير.

وأمضى شاهين ما يناهز الثلاثين عاماً بين جنبات «البيان» انتقل بين أقسامها المختلفة، ليستلهم الخبرات والتجارب التي أصقلته حتى أصبح رئيساً للتحرير، فيما تخللت هذه السنوات الكثير من التغيرات والتحديات والنجاحات التي وضعت «البيان» على طريق التميز والتفرد في هذا العالم الذي يشهد جديداً مع إشراقة شمس كل صباح.

وشهدت «البيان» خلال قفزات مهمة ساعدت في تطويرها بشكل كبير، من بينها إنشاء «مركز المعلومات للدراسات والبحوث» الذي وضع ضمن أولوياته تجميع المعلومات والوثائق والدوريات المحلية والعربية وتوثيق الأحداث اليومية بدءاً من المحلي وانتهاءً بالعالمي وتوفير قاعدة أساسية للبيانات وشبكة للتبادل مع الجهات المشابهة عالمياً، فضلاً عن التطور النوعي على أكثر من جهة، حيث زاد عدد الصفحات وجرت عملية تحديث للمطابع وبدأت «البيان» تصدر ملوَّنة وتصاعدت وتيرة صدور الملاحق تباعاً.

وبادرت «البيان» إلى دخول النشر الإلكتروني، ففتحت بوابة على شبكة الانترنت www.albayan.ae في 1998 فحققت بذلك سبقاً على الصعيد المحلي والخليجي والعربي إذ إن موقعها يتيح التصفح عن طريقتي الصورة والنص، حيث شهد إقبالاً واسعاً ليس في الوطن العربي وإنما من قبل العرب المهاجرين في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا، كما أنها دخلت في يونيو 2003، عصر الصحافة الإلكترونية فأضافت بعداً جديداً إلى موقعها الإلكتروني وجمعت بين الصحيفة الورقية والإلكترونية، فضلاً عن الإنجازات النوعية الكبيرة الأخرى التي شهدتها هذه الفترة.

ظاعن شاهين: «البيان» حكاية عشق

هنأ ظاعن شاهين، مستشار رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي، «البيان» بمناسبة مرور 40 عاماً على تأسيسها، مؤكداً أن بينه وبين «البيان» حكاية عشق وحب وتواصل، بدأت منذ أن كان عمر الصحيفة ثلاث سنوات، وامتدت إلى أن وصلت 35 عاماً، إذ حملت بين سنوات تأسيسها لغة التجديد في الشكل والمضمون ورمست مسارات مختلفة وقدمت نموذجاً جيداً للعمل الصحافي.

وقال إن «البيان» استطاعت مواكبة مسيرة الدولة وتطلعها نحو المستقبل ونجحت في أن تكون قيمة مضافة للعمل الوطني، مفيداً بأن «البيان» هي أول صحيفة تفاعلية في الشرق الأوسط، حيث استطاعت أن تهندس صالة تحرير وتقدم نموذجاً متميزاً للعمل الصحافي في دولة الإمارات بمهنية رفيعة المستوى، وشاركت في المسيرة التنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها الدولة، ورسخت استراتيجية التوافق مع الإعلام الجديد بالمحاكاة والنقد والتوعية والمهنية العالية، وباتت واقعاً معاشاً يتجدد في كل لحظة وكل ثانية.

علي شهدور: 4 عقود من التميّز

أوضح علي شهدور، المستشار الإعلامي في هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن «البيان» عززت مكانتها كمؤسسة إعلامية رائدة، واستطاعت خلال الأربعين سنة الماضية تحقيق إنجاز كبير في المجال الرقمي والورقي، لافتاً إلى أنها قادرة على تخطي أي تحديات مقبلة بفضل كادرها القوي الذي يمتلك كافة الإمكانات لتحقيق النجاح.

وأضاف أن «البيان» تخطو خطوات سبّاقة في الريادة الصحفية من خلال مواكبة أحدث التقنيات المتقّدمة، التي تمثل الإبداع والابتكار والحرفية العالية، وتميزها المرموق الذي يشار إليه بالبنان على المستوى الإقليمي والعالمي.

وتوجه شهدور بالتهنئة إلى أسرة «البيان» من موظفين ومحررين، وعلى رأسهم منى بوسمرة، رئيس التحرير المسؤول، لمناسبة مرور 40 عاماً نجحت خلالها في أن تكون منارة للإعلام المحلي والعربي ورمزاً للحداثة والحرفية في التغطية الصحفية، متمنياً لها المزيد من التقدّم والازدهار.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات