محمد السبوسي رئيس المحكمة التجارية في دبي لـ«البيان»:

أسلوب العمل القضائي قبل «كورونا» عفا عليه الزمن

أكد القاضي محمد السبوسي رئيس المحكمة التجارية في دبي ورئيس الفريق الاستشاري للخدمات الذكية لـ«البيان»: «أن المحاكم عامة، و«التجارية» خاصة، جاهزة لمواصلة العمل عن بُعد بنسبة 100% لما بعد كورونا، وقادرة على عبور هذه الأزمة دون توقف في تقديم خدماتها القضائية، نظراً لما تتمتع به من بنية تحتية تقنية، وأنظمة إلكترونية، بذلت جهوداً كبيرة لتطويرها وترقيتها قبل حلول جائحة «كورونا»، في وقت رأى فيه أن أسلوب العمل في القضاء قبل «كورونا» صار تقليدياً، و«عفا عليه الزمن»، وأن استعداد جميع أطراف الدعاوى لمواصلة هذا النظام، يلعب دوراً مهماً في اتخاذ القرار المناسب خلال الفترة المقبلة».

وقال: «إن الأنظمة الإلكترونية لعقد جلسات التقاضي عن بُعد في المحاكم، جاهزة ومكتملة منذ وقت طويل وعلى قدر كاف من الكفاءة والجودة والأمان، وكذلك الأمر بالنسبة لجاهزية الهيئتين القضائية والإدارية لهذه المرحلة التي كان بلوغها مسألة وقت، غير أن أزمة «كورونا» شكلت نقطة تحول جذرية في طريقة التقاضي، وسرعت من استخدام تلك الأنظمة لعقد الجلسات عن بُعد في جميع الدعاوى، وبشكل شمولي ومتكامل، أثبت بعد تجربته أنه كان خياراً حكيماً وعملياً على حد قوله».

وأشار إلى أن إنجاز الخدمات والمعاملات عن بُعد يحقق السرعة والشمولية في الأداء ويعزز كفاءة النظام القضائي، والذي تعد ثقة الأفراد والشركات به أمراً مهماً لتعزيز تنافسية المحاكم عالمياً.

وأضاف: «لدى المحاكم بنية تحتية تقنية تؤهلها لتقديم جميع خدماتها عن بعد حتى ما بعد «كورونا»، فثقتنا كبيرة بقدرتنا على تحدي المستقبل بكل ما يخبئ لنا من تحديات، على نطاق العمل القضائي، لا سيما مع وجود بنية تحتية تقنية مرنة، وجاهزية للعمل عن بُعد من قبل الهيئتين القضائية والإدارية».

منصة العدالة الرقمية ثورة في التقاضي | تصوير: سالم خميس

 

تقاض متواصل

وقال رئيس المحكمة التجارية: «إن القضاء في الإمارات لم ولن يتوقف أو يتعطل، عكس ما هو عليه الحال في كثير من الدول بما فيها المتقدمة، التي اضطرت إلى تعليق العمل بالمحاكم بسبب الإجراءات الاحترازية والوقاية لفيروس كورونا، مشيراً إلى أن محاكم دبي كان لها قصب السبق في مواصلة خدماتها وعملها في ظل تداعيات هذه الأزمة، بهدف استمرار مصالح الناس وصيانة حقوقهم دون توقف، وتنفيذ القرارات والتوجيهات في هذا الشأن، للحد من انتشار وباء كورونا والحفاظ على سلامة الموظفين والمتعاملين».

العدالة الرقمية

وأكد السبوسي أن منصة العدالة الرقمية التي دشنها سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي ورئيس المجلس القضائي، كأول منصة للعدالة الرقمية في الشرق الأوسط رسمياً في معرض جايتكس الأخير بادرت المحكمة التجارية بتبنيها وأطلقت تحت رئاسته دائرة قضائية متخصصة لنظر الدعاوى التجارية التي تتجاوز قيمة المطالبات فيها 50 مليون درهم، فكانت باكورة التقاضي عن بعد في المحاكم، وأصبحت الآن أسلوب عمل في عقد الجلسات وإصدار الأحكام في المحاكم «الابتدائية والاستئناف والتمييز»، باستثناء المحكمة الجزائية التي تدار بطريقة أخرى لها خصوصيتها.

ثورة رقمية

وتابع: «أطلقنا نهاية العام الماضي، منصة عدالة رقمية شكلت ثورة رقمية في التقاضي، لتكون دائرة قضائية جديدة في المحكمة التجارية، تعمل ضمن قاعة مجهزة بأحدث التقنيات لنظر الدعاوى التي تتجاوز قيمتها 50 مليون درهم، والفصل فيها بعد التواصل مع أطرافها ومكاتب المحاماة والخبراء عن بعد، وكان مكتوباً لتلك المنصة أن تكون مرحلة أولى تحت التجربة، لقياس مدى فاعليتها، وتطبيقها في بقية المحاكم، بالرغم من أنها كانت جاهزة تقنياً وإدارياً ومن جهة القضاة أيضاً، لكن مع ظهور «كورونا»، وإقرار تدابير احترازية ووقائية في العمل لمحاصرته، تحول العمل في جميع محاكم دبي، إلى عمل عن بعد، أسوة بهذه المنصة التي تعمل من خلال النظام الإلكتروني الموحد لمحاكم دبي الذي كان جاهزاً أصلاً منذ وقت طويل وساعد المحاكم على التحول للعمل عن بُعد مباشرة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات