خبراء ومتخصصون لـ«البيان »:

أزمة «كورونا»أعادت دور الأب في المنزل

وجود الأب عامل مهم للتطور النفسي لدى الأطفال | أرشيفية

أكد خبراء ومختصون أن أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» وما ترتب عنها من إجراءات أعادت دور الأب الغائب في المنزل لاسيما بعد أن تم تفعيل نظام العمل عن بُعد، وإطلاق حملة «خلك في البيت» وتقييد الحركة، كأمور احترازية لتفادي تفشي هذا الوباء المستجد.وأشاروا لـ«البيان» إلى أنه في الوضع السابق كان رب المنزل غائباً عن أبنائه، في معظم الأحيان، فهو حي يعيش معهم في بيت واحد، إلا أنه غائب لكثرة انشغالاته خارج المنزل.

من ناحيتها، أكدت عفراء الحاي مديرة مركز الاستشارات الأسرية بجمعية النهضة بدبي، أن وجود الأب عامل مهم للتطور النفسي لدى الأطفال لاسيما الذكور منهم، إذ إن وجوده في الأسرة له أهمية قصوى لاسيما في المراحل الأولى في حياة الأبناء خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة والمتأخرة حيث يقلد الولد أباه ويحاكيه ويكتسب منه الصفات، وغياب الأب في المرحلة الأولى يحدث عند الطفل تفككاً نفسياً.

وأضافت أن الأم لا تستطيع أن تقوم بالدور كاملاً ما يؤدي إلى حدوث ما يعرف «بنعومة الذكور» حيث يميل الولد إلى عدم الاستقلالية والأنوثة أو تظهر عليه بعض التصرفات العدوانية.

وتابعت: أن الفرصة مواتية الآن للتقارب الاجتماعي والأسري، وإعادة اهتمام الآباء والأمهات بالعلاقات الاجتماعية والأسرية وتعظيم الدور الرقابي ولم شمل الأسر، مشيرة إلى أن الكثير من الأسر تعاني ضغوط الحياة السريعة التي أثرت بدروها على أفرادها، لافتة إلى أن الأمهات تحملن الكثير من الأعباء الأسرية في تربية الأبناء في ظل غياب الآباء عن المنزل، والمسؤولية تعود الآن مشتركة بين الاثنين لتمضي سفينة الأسرة مستقرة آمنة، موضحة أن الدروس من أزمة «كورونا» كثيرة وعلينا الاستفادة منها، والاستمرار على هذا النهج المطلوب.

فترة ذهبية

ومن جهتها، أكدت لينا منذر مستشارة نفسية في دبي، أن فترة أزمة كورونا تعتبر فترة ذهبية لزيادة التقارب الأسري، كما أنها فرصة أكبر لإعادة دور الأب الفاعل والقادر على إدارة الأزمات، والتفاعل مع زوجته وأبنائه، ودعمهم في أمور الحياة وشؤون المنزل التي كان في السابق لا يعلم عنها إلا القليل نظراً لانشغاله خارج المنزل في العمل والسعي بالرزق.وأضافت أن العمل من المنزل وتقييد الحركة، أجبر العديد من الآباء التعامل مع الأبناء والقيام بدورهم المنوط بهم في مساندة الأمهات ومساعدتهن في تربية الأبناء واستذكار دروسهم ومشاركتهم في اللعب وممارسة التمارين الرياضية ما أوجد متانة أكبر في العلاقات الأسرية.

وقالت إن تواجد الأب في المنزل كل هذه المدة سمح له بالوقوف على حجم المشقة التي تتكبدها الأم في غيابه لتربية أبنائه وإدارة شؤون المنزل بمفردها، كما أن وجوده إلى جانب أفراد أسرته خفف الكثير من الأعباء الملقاة على عاتق الزوجة لاسيما إذا كانت عاملة، مشيرة إلى أن الأب سيظل دوماً هو العمود الداعم للأسرة فمنه تستمد طاقتها وقوتها ليكمل هو والأم دورهما في الحياة تجاه أبنائهما راسمين الأمل والفرحة على وجوههم.

ومن جانبها، قالت ناعمة الشامسي مستشارة نفسية وأسرية، إن أزمة كورونا أوجدت المساحة الزمنية الكافية لجميع أفراد الأسرة الذين كان اجتماعهم في وقت واحد داخل البيت من الأمور الصعبة، لافتة إلى أن تقييد السفر والحركة وإغلاق المقاهي وتطبيق التباعد الجسدي، كلها أمور إلى جانب فوائدها المرجوة بمكافحة انتقال الفيروس المستجد، فإنها مثلت علاجاً للمشاكل الأسرية كافة والتي أدت في كثير من الأحيان للتفكك الأسري والطلاق وجنوح الأبناء.

وأضافت أن هذه الأزمة عززت دور الأب داخل محيط الأسرة بسبب تطبيق نظام العمل عن بعد، والدراسة عن بعد، فضلاً عن تقييد الحركة كإجراءات احترازية لمنع انتشار الفيروس، مؤكدة أن هذه العوامل ساهمت في التقاء أفراد الأسرة وسد الفجوات العاطفية الناتجة عن انشغال كل فرد فيها عن الآخر.

احتياج

وأضافت الشامسي أن الأب خلال هذه الأزمة، أصبح عضواً فاعلاً في القيام بالمهام المنزلية والتي كان يوكلها إلى الأم أو الأبناء، كما مكنه مكوثه في المنزل من المساهمة في استذكار دروس الأبناء ومشاركتهم اهتماماتهم وتنمية مواهبهم، كما أصبح يهتم بالزراعة وغيرها من الاهتمامات كما أدرك احتياج المنزل لوجوده ولدوره.وقالت إن الأزمة خلقت كذلك نوعاً من التوازن في الأدوار بين الزوجين في المنزل بعد أن أصبح الزوج يتشارك في مهام الأسرة والمنزل، وهذا التوازن أعاد السعادة إلى الزوجة والأبناء، كونه خفف عنها الضغط والعبء الذي أثقل كاهلها قبل الأزمة بسبب انشغال الأب. وأضافت تعزيز العلاقة بين الأب وأبنائه بسبب قربه منهم خلال هذه الفترة جعلته يصادقهم ويشاركهم اهتماماتهم وأمور حياتهم. وأعربت الشامسي عن أملها في أن يستمر دور الأب فاعلاً بعد انتهاء أزمة كورونا وأن يعيد حساباته سعياً وراء الاستقرار الأسري.

تنازل عن «الطلاق»

وذكر المحامي والمستشار عبدالله سلمان واقعة كانت منظورة أمام محكمة الأسرة بالشارقة في بداية أزمة كورونا، لزوجين من جنسية عربية، حيث رفعت الزوجة قضية طلاق للضرر من زوجها بسبب إهماله لها ولأبنائه وانشغاله الدائم خارج المنزل عنهم، إذ إنه لا يعود للمنزل إلا في وقت متأخر، فضلاً عن تلفظه ببعض الألفاظ التي اعتبرتها الزوجة إهانة لها ما اضطرها أيضاً لفتح بلاغ في المحكمة الجزائية ضد الزوج بتهمة السب والإهانة.وعندما تصاعدت أزمة انتشار فيروس كورونا واتخاذ الحكومة العديد من الإجراءات الاحترازية والتي من أهمها العمل عن بعد وتقييد الحركة، وجدت الأسر نفسها مضطرة للبقاء في المنازل، الأمر الذي شكل فرصة ذهبية للتقارب الأسري وعلاج المشاكل الأسرية والتي أدت في كثير من الأحيان للتفكك الأسري وطلب الطلاق وجنوح الأبناء.

وأضاف: بعد أسبوعين من انطلاق برنامج التعقيم الوطني، لمست الزوجة ما يتكبده الزوج من مشقة في عمله وتحمل الكثير من الأعباء الوظيفية، وانشغاله داخل المنزل بالرد على العديد من الاتصالات بشكل يومي، من أجل كسب الرزق لاسيما في هذه الظروف الاستثنائية.

كما أن مكوث الزوج في المنزل أسهم في قربه من زوجته وأبنائه ومتابعته لشؤونهم ومشاركتهم اهتماماتهم، وهذا ما كانت الزوجة تنشده في السابق، الأمر الذي جعلها تتنازل عن دعواها وتغلق الملفين الأسري والجزائي ضد الزوج حرصاً على استمرار الحياة الزوجية بينهما والمساهمة في تنشئة أبناء يتمتعون بالأمان في حاضرهم ومستقبلهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات