دبي تدير الأزمة وفق منهج مدروس

خبراء أوروبيون لـ«البيان »: نموذج الإمارات رائد في مواجهة «كورونا»

جانب من تعقيم المناطق في دبي | البيان

أكد خبراء أوروبيون لـ«البيان» أن جائحة كورونا المنتشرة حول العالم وضعت إدارات الدول أمام اختيار صعب في القدرة على إدارة الأزمات، وكشفت قدرة كل دولة على التعامل مع الأزمات الطارئة، وكانت بمثابة اختبار مفاجئ للجميع رسبت فيه الإدارات «الكلامية»، ونجحت الإدارات التي عملت بحكمة وتحصنت بالعلم والتكنولوجيا والاستعداد الدائم للأزمات.

مؤكدين أن الإمارات التي أشادت منظمة الصحة العالمية بأداء حكومتها في مواجهة هذه الجائحة داخل حدودها وخارجها ضربت نموذجاً رائداً في إدارة الأزمة وفق استراتيجيات واضحة المحاور قادت إلى التعامل مع الأزمة دون ارتباك أو خسائر فادحة أو تعطيل وشلل لمناح الحياة في الدولة، في وقت سقطت فيه دول متقدمة في الاختبار، لتتبدل الرؤى المستقبلية للإدارة والأولويات بل منهج إدارة الدول بالكامل، مشيرين إلى أن إمارة دبي تدير الأزمة وفق منهج مدروس.

حسابات سريعة

وقالت كريستيانا سالفي، مسؤولة الاتصال للأمراض السارية والأمن الصحي والبيئة في منظمة الصحة العالمية «مكتب أوروبا»: إن أهم إجراء اتخذته دولة الإمارات لمواجهة الانتشار السريع لفيروس كورونا هو تحصين منافذها وخاصة الجوية، لأن الفيروس الذي ضرب جميع الدول يأتي من الخارج في المقام الأول.

وهذا الإجراء الذي تأخرت فيه دول كثيرة لحسابات اقتصادية وسياسية أدى إلى تفاقم الأزمة داخلياً، وفي الواقع دولة الإمارات العربية المتحدة أدارت الموضوع بحرفية شديدة جديرة بالتأمل، لأن مطار دبي ثالث أكثر مطارات العالم ازدحاماً، يحتاج خطة غير عادية لإغلاقه، وتم الأمر على مراحل ضمنت الوقاية وراحة المسافرين وعدم تعطيل المسافرين، إلى أن وصلت إلى مرحلة الإغلاق.

وبدأ الأمر منذ اكتشاف حالات في إيران منتصف يناير الماضي ثم البحرين، فتم تعليق الرحلات لبعض المدن، وبعدها تم تعليق الرحلات بشكل كامل لهذه الدول، وحتى منتصف فبراير تم تعليق الرحلات للكثير من الدول التي ضربها الوباء إلى أن وصلت لمرحلة التعليق الكامل للرحلات الدولية والداخلية.

وأضافت: «إن الإمارات اعتمدت نظام التعليم عن بعد في المدارس ومؤسسات التعليم العالي وعلقت نشاط حضانات الأطفال، والأنشطة الثقافية والرياضية، كما اعتمدت نظام العمل عن بعد في المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة.

وهذا إجراء مهم أيضاً لوقف انتشار العدوى أغفله كثيرون، وبالتوازي مع هذا الأمر اتخذت عدداً من التدابير الوقائية السريعة، مثل الحجر الصحي للمصابين أو المشتبه بإصابتهم والفحوص الموسعة، وإلغاء كافة التجمعات بكافة أشكالها، وتطبيق نظام ﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ﺼﺤﻴﺔ «ورﻳﺪ» في المنشآت الصحية.

وهذه خطوة مهمة أيضاً ساعدت الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية على اكتشاف الحالات المحتملة للفيروس عن طريق توثيق تفاصيل المرضى مثل الأعراض وتاريخ السفر والعودة، ليتم معالجتها بواسطة خوارزمية تحدد نتيجة دقيقة ما إذا كان المريض قد يكون في خطر أم لا، وهي إجراءات سبقت جميع الدول المتقدمة».

استراتيجية ناجعة

وأوضحت ماريسول تورين وزير الشؤون الاجتماعية والصحة الفرنسية السابقة «أن دولة الإمارات طبقت بشكل فوري استراتيجية ناجعة لمحاصرة الوباء، هذه الاستراتيجية قائمة على 6 خطوات مهمة وهي: «تفعيل أنظمة الإنذار المبكر وتجهيز فرق طبية مؤهلة تعمل على مدار الساعة، وتعزيز مخزن المستلزمات والأجهزة الطبية.

وتعليق السفر وتفعيل أنظمة الكشف الحراري في أماكن التجمعات ومراكز التسوق، وتفعيل منظومة التعقيم في الأماكن العامة ووسائل النقل يومياً، وتعليق التعليم وتطبيق منظومة التعليم عن بعد وإلغاء جميع الأنشطة الجماهيرية، وأخيراً تكثيف حملات التوعية وتوفير أرقام مجانية للتوعية والإجابة عن التساؤلات، هذه المحاور أو الخطوات التي طُبقت بشكل متوازٍ حققت نتيجة فريدة وجنبت الإمارات أزمة تكدس المرضى في المستشفيات وانتشار بؤر المرض في المنازل نفسها».

نموذج رائد

وأكد ألكسندر مورياك، خبير إدارة الأزمات بالأكاديمية الوطنية للتخطيط بباريس «أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحركت لمواجهة الأزمة بثبات وعلى جميع المحاور في نفس الوقت وفق منهج علمي متطور راعى الوقاية أولاً بالغلق التدريجي، ومنع التجمعات، ثم كيفية وصول العلاج للجميع في أسرع وقت استناداً للتكنولوجيا الحديثة، وارتكازاً على الخبرات الطبية، وتوفير احتياجات المواطنين والمقيمين أثناء العزل، مع ضمان عمل المؤسسات الحيوية دون خلل، ودعم الاقتصاد لتعويض حالة التوقف المفاجئ، ولعبت حملات التوعية المدروسة دوراً مهماً في الأزمة، حيث تعد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً لالتزام المواطنين والمقيمين بالعزل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات