المساءلة القانونية.. تترصد مروّجي الفيديوهات والصور غير الموثوقة

قطعت الشفافية التي اتبعتها الإمارات في الإعلان عن الحالات المؤكدة للإصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد ـ 19»، الطريق أمام مروّجي الشائعات، في وقت يتساهل البعض بالتصوير ونشر ما يثير القلق في المجتمع غير مدركين للعقوبات التي تطالهم وقد تصل إلى السجن، كما أن ترويج الشائعات لا يقتصر فقط على مصدرها، بل تشمل كل من ساهم في إعادة نشرها عبر وسائل المواقع الإلكترونية.

بدورهم، دعا متخصصون إلى تجنب تداول ونشر فيديوهات من غير المصادر الرسمية والتي قد تثير الرعب، بين أفراد المجتمع، وسط مطالبة بترسيخ الثقافة القانونية في التعامل مع وسائل العالم الافتراضي بشكل واعٍ وإيجابي.

وفي السياق ذاته، ناشد اللواء سيف الزري الشامسي، قائد عام شرطة الشارقة، أفراد المجتمع والوسائل الأخرى ضرورة تحري الدقة في نشر الفيديوهات التي تضر بالمجتمع، لأنها تبث أخباراً كاذبة لا تمتّ للحقيقة بصلة، كما أن النشر غير الصحيح لأي من المقاطع أو الرسائل يعرض صاحبه للمساءلة القانونية، وبالتالي يقع طائلة قانون الجرائم الإلكترونية.

ويأتي ذلك عقب نشر أحد الأشخاص فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي مدعياً إصابة أحد المراجعين لقرية التسجيل بالشارقة بفيروس كورونا المستجد.

وأكد اللواء الشامسي عدم صحة ذلك، لافتاً إلى أن الأمر لا يعدو كونه عارضاً صحياً لأحد المراجعين أثناء وجوده بقرية «تسجيل»، وتم التعامل معه من قبل فريق الإسعاف الوطني بالموقع نفسه، وأشار إلى أنه ستتم ملاحقة من قام بتصوير ونشر الواقعة على أنها إصابة بفيروس كورونا وفق الإجراءات القانونية المتبعة.

وقال اللواء الشامسي: إن أخذ السبق في نشر المعلومات دون التأكد من صحتها بإمكانه إثارة الرأي العام وخلق بلبلة لا داعي لها، خصوصاً أن العالم أصبح قرية صغيرة يصلها كل ما يروج له عبر تلك الوسائط، كما يعد المنشور إشاعة تنتشر بصورة كبيرة، لافتاً إلى أن مَن نشر تلك الفيديوهات ستتم ملاحقته بالقانون وعبر النيابة العامة، وهناك أجهزة أمنية ستتعامل مع مثل تلك الشائعات حتى لا تتكرر.

وأوضح قائد عام شرطة الشارقة أن الإمارات شفافة في التعامل مع كافة الأحداث، والجهات ذات الصلة تنشر وتملّك الجمهور الحقائق يوماً بيوم بل ساعة بساعة، خصوصاً فيما يتعلق بمرض كورونا، إضافة إلى أنها اتخذت كافة الإجراءات والتدابير الاحترازية للحيلولة دون انتشاره.

تواصل
من جانبهم، قال مختصون إن المشرع الإماراتي عالج قضية بث الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي في حال كان هناك قصد جرمي من النشر أم لا، معتبرين من يعيد نشرها شريكاً ومتدخلاً بالفعل ومعرضاً للمساءلة القانونية.

وقال المستشار القانوني أحمد عدلي: إن قانون العقوبات الإماراتي وقف بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه نشر الشائعات بالمجتمع بقصد إحداث البلبلة وزرع الشك في قلوب أفراد المجتمع.

وقال المستشار عدلي: نصت المادة 197 مكرر 2 من قانون العقوبات الإماراتي والمتعلقة بنشر الشائعات بأي وسيلة من الوسائل أنه «يعاقب بالسجن المؤقت كل مَن استعمل أية وسيلة مِن وسائل الاتصال أو وسائل تقنية المعلومات أو أية وسيلة أخرى في نشر معلومات أو أخبار أو التحريض على أفعال من شأنها المساس بالنظام العام».

كما نصت أيضاً المادة (198) مكرر من ذات القانون على أنه «يعاقب كل مَن أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة، إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة».

وأوضح أن العقاب المشار إليه في هذه المادة لا يقتصر على مَن قام بذلك الفعل فقط، بل يلحق العقاب كل مَن حاز بالذات أو بالوساطة أو أحرز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات أياً كان نوعها تتضمن شيئاً مما نصت عليه المادة المذكورة أعلاه، خصوصاً إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، وكذلك كل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية استعملت أو أعدت للاستعمال ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر.

توعية
ودعا المستشار القانوني معتز أحمد فانوس إلى ترسيخ ثقافة الوعي القانوني بالتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال توعية الجمهور عبر وسائل الإعلان المرئية والمسموعة والمقروءة بعدم الاعتماد على هذه الوسائل لاستقاء معلوماتهم ونشرها تلقائياً لأنه يوجد جهات مختصة تتولى نشر الرسائل التوعية والإرشادية والتحذيرية هذا من جهة، ومن جهة مقابلة توضيح لهم خطورة نشر بعض المواد لأنها قد تضع صاحبها تحت طائلة القانون بنصوص واضحة، حيث لا جهل بالقانون وصاحبها لا يتمتع بأدنى درجات الشعور بالمسؤولية الأهلية والمجتمعية، لذلك يقف القانون بعينه الساهرة لكل من يحاول العبث بصفو الأمن والأمان والسكينة والطمأنينة التي يعيشها أفراد المجتمع في وطننا العزيز الإمارات.

وأهاب بأفراد المجتمع الارتقاء بوعيهم أثناء استخدامهم وسائل العالم الافتراضي (الاجتماعي) بشكل واعٍ وصحي وإيجابي، مدركين خطورة التصرفات التي من شأنها أن تثير البلبلة والخوف والهلع في أبناء وبنات المجتمع وما يترتب عليه من الإساءة للأجهزة التي سمحت الدولة فيها لإدارة الأزمات باحترافية لإنقاذ البشر والحجر، أي إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات، مطالباً عوضاً عن تناقل الشائعات دون أدنى معرفة، تجنب نشر الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر أثناء الأزمات والكوارث؛ لأن من شأن ذلك أن يحدث اضطراباً في السلم والنظام العام، وبدل ذلك إرسالها إلى الجهات التي خولتها الدولة تقصي الحقائق إذا كان الهدف هو معرفة الحقيقة والتعاون وتقديم المساعدة.

وأفاد بأن المسؤولية القانونية على ترويج الشائعات لا تقتصر فقط على مصدرها، بل تشمل كل من ساهم في إعادة نشرها عبر وسائل المواقع الإلكترونية (التواصل الاجتماعي)، كما أن نشر الإشاعات حتى ولو كان على سبيل المزاح يمكن أن يدخل تحت طائلة المسؤولية القانونية، حيث اعتبرها المشرع في بعض الأحيان فتنة.

وطالب فانوس «أفراد المجتمع بالتحقق من المعلومات التي تصلهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم تداولها وإعادة نشرها حتى لا يقعون تحت طائلة المسؤولية»، حيث إن «الكثير من الناس في الوقت الحالي عندما تصلها تغريدات أو رسائل عبر مواقع التواصل يقومون بكبسة زر بإعادة نشرها دون معرفتهم بأثرها السلبية على المجتمع، كما حدث في المعلومات المتداولة حول نشر الفيديو المزعوم بإصابة أحد الأشخاص بفيروس كورونا بإمارة الشارقة.

سلوكيات
من جانبه، قال الدكتور أحمد العموش من جامعة الشارقة: تنتشر أحياناً مقاطع في أوقات الأزمات لأشخاص يريدون تعويض ما يفتقدونه من تقدير لأنفسهم، مشدداً على ضرورة النظر إلى مثل هذه السلوكيات ومكافحتها عبر وسائل الإعلام في الدولة.

وأشار إلى أن الإعلام في الإمارات شفاف، والمجتمع واعٍ، وهذه الفيديوهات تأثيرها محدود، بيد أنه يرى ضرورة وضع آليات لملاحقة هذه التصرفات اللامسؤولة.

بدورها، قالت الدكتورة نعيمة عبداللطيف قاسم، تربوية ومدربة تنمية بشرية وتطوير ذات: «ينبغي على كل شخص قبل أن يتثبت قبل يمسك هاتفه النقال ليصور مقطعاً يؤثر سلباً في المجتمع، وينشر الخوف والهلع بين الناس، خاصة تلك التي تؤثر على الصحة وتزعزع الأمن أيضاً، فمثل هذه الشائعات التي تروّج بين الحين والآخر تتطلب وعياً مجتمعياً أكبر للتصدي لها، داعية كل شخص في المجتمع إلى أن يعي تماماً المسؤولية الاجتماعية والقانونية والأخلاقية قبل نقل الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة وغير المعتمدة من مصادرها.

وتساءلت بخيتة الظاهري، أخصائية اجتماعية في مدرسة شما بنت محمد بمنطقة العين، عن بعض الذين تفرغوا في المجتمع لإطلاق النكات على هذا الوباء قائلة: «ينبغي نشر التوعية بين الناس عبر شتى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بأهمية التأكد من الفيديوهات والأخبار التي تصلهم، وعدم جعل مواقع التواصل الاجتماعي أداة تحرك من وراء الستار من دون إدراك أو تحليل منطقي، إذ ينبغي استخدامها بحذر ومسؤولية اجتماعية.

إضافة إلى عدم تصديق أي خبر يتم تداوله عبر واتساب وحتى في وسائل التواصل الاجتماعي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات