الكمامات ومواد التعقيم.. تباين الكميات يرفع الأسعار بشكل مبالغ.. ومطالب بتدخل عاجل

رصدت "البيان" خلال جولتها الميدانية في بعض أسواق الدولة أمس وأول من أمس ارتفاعاً كبيراً في أسعار الكمامات الطبية ومواد التعقيم في منافذ البيع والصيدليات، على خلفية زيادة الطلب عليها في الفترة الحالية، بالتزامن مع ظهور فيروس كورونا المستجد، في وقت كشفت جمعية الإمارات لحماية المستهلك أن هناك تجاراً من دول مجاورة يحاولون إبرام صفقات لشراء كميات كبيرة من الكمامات والمعقمات من الإمارات لتصديرها إلى بلدانهم، مؤكدة أنها لم تتلق خلال الأيام الماضية شكاوى من مستهلكين بوجود ارتفاع في أسعار الكمامات والمعقمات.

كما رصدت الجولة نفاد الكمامات الطبية ومواد التعقيم من أرفف العرض في عدد كبير من المحال التجارية والصيدليات، مقابل توافرها في بعض منافذ البيع الأخرى.

وناشد مستهلكون ومديرو صيدليات بضرورة توفير الكمامات الطبية بكميات كبيرة وضبط أسعارها، حيث أصبح سوق بيعها مقتصراً على أفراد بعد قيامهم بتخزين كميات منها، نظراً لوجود نقص فيها بالدول المصدرة لها مثل الصين، مؤكدين أن أسعارها سجلت ارتفاعاً مبالغاً فيه متجاوزاً نسبة الـ500%.
ودعا مستهلكون إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة وتفعيل دور المتسوق السري وتكثيف الرقابة لضبط المخالفين، وزيادة الحملات التفتيشية على منافذ البيع، مشيرين إلى أن بعض منافذ البيع يبيعون الكمامات لمن يعرفوهم فقط تجنباً للوقوع في أيدي المتسوق السري.

أقصى العقوبات
وتفصيلاً، أكد جمعة بلال فيروز مسؤول جمعية الإمارات لحماية المستهلك إن هناك تجاراً من دول مجاورة يحاولون إبرام صفقات لشراء كميات كبيرة من الكمامات والمعقمات من الإمارات لتصديرها إلى بلدانهم بسبب جودة الكمامات والمعقمات الإماراتية.
وطالب فيروز الصيدليات والمحال التجارية بعدم المغالاة في أسعار الكمامات والمعقمات، مؤكداً على ضرورة تطبيق أقصى العقوبات على المخالفين.

وقال إن الجمعية لم تتلق خلال الأيام الماضية شكاوى من مستهلكين بوجود ارتفاع في أسعار الكمامات والمعقمات، مشيرا إلى أنه لا يوجد مبرر لرفع أسعارها.
ودعا فيروز أي مستهلك تعرض لعملية ارتفاع في أسعار الكمامات والمعقمات التواصل مع إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد أو جمعية الإمارات لحماية المستهلك لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد الصيدلية أو المحل المخالف.

مخزون استراتيجي

بدوره أكد الدكتور سهيل البستكي مدير إدارة السعادة والتسويق في تعاونية الاتحاد أن مستلزمات العناية الشخصية وخصوصاً معقمات اليدين متوفرة وبكميات تلبي احتياجات المتسوقين في فروع تعاونية الاتحاد.

وأوضح ان أسعار معقمات اليدين لم تشهد أي ارتفاع أو أي تغير لكون ذلك يخالف سياسة التعاونية وأهدافها الاستراتيجية الرامية لبناء اقتصاد وطني مستدام وتعزيز الأمن والمخزون الغذائي".

وأضاف أن التعاونية تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة على منع التلاعب في أسعار السلع بشكل عام ومستلزمات العناية الشخصية خصوصاً، مشيراً إلى أن التعاونية تعمل ضمن خطط استراتيجية للتعامل مع هذه الظروف.

وأهاب الدكتور البستكي بالجمهور إلى عدم القلق من نقص السلع الغذائية وغير الغذائية أو مستلزمات العناية الشخصية، موضحاً ان التعاونية لديها مخزون استراتيجي من تلك المواد كما عقدت اجتماعات الشهر الماضي مع الموردين والمصانع لضمان استمرارية

توافر السلع والمنتجات".
 

نقص الكمامات

وأوضح عدد من مدراء الصيدليات التقتهم "البيان" خلال جولة قامت بها على الأسواق، نفاد مخزون الكمامات لديهم كما هو حال الشركات الموزعة لها بالدولة، مؤكدين أن الأفراد الذين يبيعون الكمامات يرفضون إتمام عملية البيع بفاتورة موثوقة، مشيرين إلى أن أغلبهم يعملون في الشركات الموزعة لها.

وبينوا أن أسعار الكمامات سجلت ارتفاعاً مبالغاً فيه متجاوزاً نسبة الـ500%، حيث قفز سعر الكرتونة سعة العشرين علبة من الكمامات العادية إلى 2000 درهم بينما كانت تباع قبل نحو أسبوعين بـ380 درهماً، كما قفزت أسعار الكمامات من نوع N95 المزودة بفلتر من 8 دراهم إلى 35 درهماً.

وأوضحوا أن الكمامة تستخدم مدة زمنية لا تزيد على 4 ساعات ومن ثم تصبح بلا فائدة أي أن الشخص الواحد يحتاج إلى استخدام 3 كمامات يومياً.
وأشاروا إلى أن الصيدليات تواجه تحدياً في توفير الكمامات للمستهلكين بالسعر المحدد لها من قبل الجهات المختصة نظراً لارتفاع أسعارها من الموردين الأمر الذي دفعهم بعدم قبول شرائها بعد نفاد المخزون لديهم لعدم مخالفة القوانين والتشريعات المنظمة بالدولة، مطالبين بضرورة توفير الجهات المختصة حلولاً بديلة لنقص الكمامات.
ولفتوا إلى ان المواد المعقمة مثل المطهرات والمناديل المبللة شهدت ارتفاعاً طفيفاً في أسعارها ولكنه محتمل، إذ انه لا يتجاوز الـ3 دراهم للعبوة الواحدة، مشيرين إلى أن تعطيل المدارس والجامعات وتعليق دوام الحضانات، سيخفف من زيادة الطلب على المعقمات خلال الفترة المقبلة.

من جانبهم، أشار مستهلكون إلى أن سعر علبة الكمامات العادية سعة الخمسين كمامة، أصبح يتراوح ما بين 100 درهم إلى 150 درهما بعدما كان يباع بـ10 دراهم، مشيرين أن بعض البقالات أصبحت تبيع الكمامات بالحبة الواحدة بسعر 3 دراهم، معبرين عن استيائهم من هذا الاستغلال في توفير الكمامات التي تعد منتجا وقائيا في ظل التحذيرات العالمية من فيروس كورونا المستجد وخطورة انتشاره.

إقبال كبير

وأكد عدد من منافذ البيع والصيدليات في امارة الفجيرة نفاد الكمامات الطبية والمعقمات من ارفف العرض خلال الايام الثلاثة الماضية، نتيجة شراء المستهلك الواحد لعدد من العلب، مؤكدين ان الإقبال على شرائها تضاعف بشكل كبير جدا، موضحين ان الكمامات الطبية لم تشهد من قبل هذا الاقبال حيث كانت تتوفر بكميات معقولة تتناسب مع احتياجاتها واستخدامتها للحماية من الروائح والغبار، الى جانب مواد التعقيم التي كانت تستخدم في اغراض التنظيف والتعقيم.

وقال بعض المستهلكين إنهم لمسوا زيادة في اسعار الكمامات الطبية المتبقية التي وفق وصفهم باتت نادرة مما يضطرهم الى دفع أي مبلغ لقاء شرائها لتأمين الحماية لاسرهم واطفالهم، فيما اعرب البعض الاخر عن عدم معرفتهم للاسعار المسبقة للكمامات كونها لم تكن ضمن اهتماماتهم الاعتيادية، ولكنهم اكدوا انهم في سبيل الوقاية مستعدين لدفع ما يلزم من مبلغ للحصول على الكمامات الطبية ومواد التعقيم.

بدورها أكدت حماية المستهلك في بلدية الفجيرة انهم كثفوا حملاتهم الرقابية لاسواق الامارة لمراقبة أسعار الكمامات والمعقمات نتيجة الإقبال الكبير على شرائها في الفترة الحالية، في ظل ظهور فيروس كورونا، لافتة إلى أن ارتفاع الطلب على شراء الكمامات أدى إلى وجود نقص شديد في الكمية المتوافرة في بعض الأسواق حالياً ونفادها في البعض الاخر.

واوضحت حماية المستهلك انه تم مخاطبة الشركة المنتجة، التي وعدت بتوفير كميات كبيرة تلبي حاجة المستهلك خلال هذه الايام، مؤكدين ان زيادة المعروض من الكمامات الطبية ومواد التعقيم سيعمل على استقرار اسعارها في الاسواق الذي يأتي لدعم مصلحة المستهلك في البلاد.

 

إنذار صيدلية بعجمان

وأنذرت منطقة عجمان الطبية صاحب صيدلية في عجمان ووجهت مخالفة لصيدلي لعرضه كمامات بسعر أعلى من السعر المسجل على الصندوق، مشيرة إلى أنها وجهت هذا الإنذار بناء على تبليغ أحد المستهلكين لمنطقة عجمان الطبية بهذه الواقعة.

وقال حمد تريم الشامسي مدير المنطقة إن لجنة التفتيش والرقابة قامت بجولة على الصيدليات العاملة في عجمان، كما تلقت المنطقة شكوى من احد المستهلكين تفيد بقيام صيدلي ببيع كمامات بأسعار اعلى من السعر المسجل على الصندوق وعليه تم إنذاره

وفي حالة تكرار المخالفة سيتم اغلاق الصيدلية، لافتاً إلى اهمية التزام اصحاب الصيدليات بالأسعار المقررة لكافة الأدوية والمعقمات والأدوات الوقائية وعدم استغلال ظروف زيادة الطلب.

واكد الشامسي على عمل لجنة التفتيش والرقابة بمنطقة عجمان الطبية على مدار 24 ساعة إلى  جانب تنفيذ جولات تفتيش على الصيدليات للتأكد من التزام الجميع بالأنظمة والقوانين الخاصة بتداول الأدوية.

رقابة مشددة

وأكد عدد من الصيادلة في إمارة رأس الخيمة، أن هناك خلطاً كبيراً في ارتفاع أسعار الكمامات الطبية، حيث إن هناك إقبالاً كثيفاً من المستهلكين على شراء كميات كبيرة من أنواع محددة من الكمامات التي لم يتغير سعرها وتباع بالقطعة أو العلبة التي تحتوي على 50 كمامة بسعر يتراوح بين 20 – 30 درهماً، بالإضافة لتوريد أنواع جديدة من الكمامات ذات المواصفات الأعلى مقارنة بالأنواع السابقة.

وأكدوا عدم قدرة الصيدليات على التلاعب في أسعار الكمامات الطبية التي شهدت ارتفاع الطلب عليها خلال الفترة الماضية، وذلك لوجود جهاز رقابي مشدد من الجهات المختصة في دولة الإمارات، والتي تقوم بعمليات تفتيشية مفاجئة على الصيدليات ومراجعة الأسعار بصفة دورية.

وأشاروا إلى أن ارتفاع الطلب على شراء الكمامات الطبية ساهم في وجود نقص من أنواع الكمامات التقليدية، مؤكدين أن أنواع الكمامات الواقية تنقسم إلى الأقنعة العادية المخصصة للمرضى بالفيروسات والالتهابات الرئوية، والتي توفر حماية محدودة من الفيروسات، والنوع الثاني كمامات التنفس الخاصة بحماية مستخدميها من استنشاق الغبار والبخار والغازات الضارة، وهذا النوع أكثر إحكاما وفاعلية في الحماية من الأمراض المنقولة بالهواء.

وأكد الصيادلة: أن الأسعار الجديدة تنطبق على الأصناف الجديدة والتي تختلف كلياً عن الكمامات التقليدية، وخاصة كمامات (ان 95)، ذات الجودة العالية، نظراً لمواصفاتها والخامات المستخدمة في صناعتها، حيث تبدأ أسعار الكمامات الجديدة من 11 درهماً للقناع الواحد، وهي متوفرة بالصيدليات ولا يوجد بها نقص، مشيرين إلى أن الأسعار يقوم بتحديدها الشركات الموردة، والتي تلتزم بها الصيدلية مع هامش الربح المقرر من الجهات المختصة.

وأشاروا إلى أن جميع معاملات البيع الخاصة بالصيدليات الكترونية بفاتورة تشمل تفاصيل الأسعار والأصناف المباعة، مؤكدين عدم قدرة تلك الصيدليات على تخزين كميات من الكمامات نتيجة لعمليات الرقابة التي تشمل أرفف الصيدليات ومخازنها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات