الرسوم المتأخرة اشتباك متجدد بين المدارس وأولياء الأمور.. والطلبة يدفعون الثمن

لا أحد ينكر أن المدارس الخاصة هي مؤسسات تعليمية وربحية تسعى لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية في آنٍ معاً، إلا أن بعضها يتناسى أن عليها ما يجب أن تقدمه للمجتمع، فتتعامل بقسوة مع الطلبة المتعثرين في سداد الرسوم الدراسية، عبر طلب الرسوم منهم أمام زملائهم، وحرمانهم من الكتب، ومنعهم من الدوام المدرسي، إلى جانب عدم الحصول على الشهادة إلا بعد دفع المتأخرات، يأتي ذلك بالتوازي مع ممارسات سلبية تصدر من بعض أولياء الأمور مثل مماطلتهم في سداد ذممهم المالية رغم مقدرتهم، واختيارهم لمدارس تفوق أقساطها مصادر دخلهم الثابت.

بالإضافة إلى تسجيل بعض الأهالي المقتدرين أبناءهم في مدارس خيرية سالبين بذلك مقاعد الدراسة في هذه المدارس ممن هم أولى بها.. وبين تعنت بعض المدارس وتقاعس أولياء أمور عن سداد الرسوم، يصبح الطالب ضحية لذلك، وتنزل المدرسة عقابها عليه، ما يؤدي لتأذي نفسية الطالب، وضعف مستوى تحصيله، وربما يكره الاستمرار في الدراسة.

ودعا تربويون إلى إصدار تشريع يمنع حرمان الطلبة المتعثرين في سداد الرسوم الدراسية من الدوام المدرسي، محذرين من إقحام الطلبة في إشكاليات التأخر في دفع الأقساط أو الشيكات المرتجعة على أولياء الأمور، مطالبين في السياق ذاته بالتوسع في المدارس الأهلية، وإنشاء المدارس الخاصة صناديق لدعم الطلبة المتعثرين، وزيادة المنح الدراسية لهم، وطرح الحلول التيسيرية لأولياء الأمور عند دفع الرسوم، فضلاً عن اختيار أولياء الأمور مدارس لأبنائهم تتناسب مع ميزانيتهم، إلى جانب زيادة التزام المؤسسات والشركات بمسؤوليتها المجتمعية في حل هذه المشكلات التي يعاني منها بعض الطلبة كل عام دراسي.

حلول تيسيرية

وأكدت الدكتورة محدثة الهاشمي، رئيسة هيئة الشارقة للتعليم الخاص عدم قانونية حرمان الطلبة المتعثرين في سداد الرسوم المدرسية من الدوام الرسمي، مشيرة إلى ضرورة تحييد الطالب عن أي مطالبات مالية، مراعاة للجوانب التعليمية والتربوية والنفسية وما يترتب على قرار الحرمان من تأثير بالغ الضرر.

وقالت إن مصلحة الطلبة هي المرتكز الأساسي لمنظومة العمل في الهيئة، وعليه فإن كافة القرارات تصب فيما يخدم العملية التعليمية بكافة أطرافها، معتبرة توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، واضحة في هذا الإطار.

إطار قانوني

ودعت الهاشمي أولياء الأمور في حال مخالفة ذلك اللجوء إلى هيئة الشارقة للتعليم الخاص، مهيبة بالمدارس الخاصة ضرورة الالتزام بآلية معالجة مشكلة المتعثرين في سداد الرسوم الدراسية وفق الإطار القانوني الذي يتيح للمدرسة ضمان حقوقها المالية، مشيرة إلى أن حرمان الطالب وإيقافه عن الدراسة خطوة معيبة، وتخرج المدرسة عن مفهوم المؤسسة التربوية، محذرة من اتخاذ الإجراءات بحق المدارس في حال ثبوت المخالفة.

وذكرت أن الهيئة تحث المدارس الخاصة على إطلاق صندوق لدعم الطلبة المتعثرين، مشيرة إلى أهمية طرح الحلول التيسرية لأولياء الأمور كتقسيم الرسوم إلى مبالغ شهرية عوضاً عن الفصلية والتي قد تكون صعبة على ذوي الطلبة.

مدارس خيرية

من جهتها أكدت نورة سيف العميمي المهيري، خبيرة تربوية، أن المدارس الخاصة وبحكم منطقها «التربوي التجاري» هي مؤسسات ربحية تسعى لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية في آنٍ معاً، مشيرة إلى أن عدم التهاون في تحصيل الرسوم الدراسية يعد انعكاساً لهذه الرؤية المبررة نسبياً، إلا أن هناك عدداً من الحالات تستدعي موقفاً أكثر مسؤولية وأخلاقية، لاسيما في ظل عدم مقدرة ولي الأمر على دفع الرسوم الدراسية كاملة، وذلك أمر متوقع الحدوث ويحدث في مدارس كثيرة.

وأشارت نورة المهيري إلى ضرورة مراعاة أولياء الأمور والطلبة غير المقتدرين مالياً في حالات محددة، تقتضي ألا يكون الطالب مسجلاً في مدرسة خاصة مرتفعة الرسوم بشكل مُبالغ فيه ويطلب إعفاء من هذه الرسوم، فالأولى البحث عن مدرسة مناسبة لدخل الأب، ثم النظر في محدودية الدخل والتأكد من حالة الأسرة اقتصادياً، واتخاذ إجراءات تيسيرية تتيح للطلبة استكمال الدراسة دون وضع عثرة الأقساط الدراسية في طريق تحقيق أحلامهم.

وأضافت أن على المدارس الخاصة ألا تضع الربح المادي في مقدمة أولوياتها المطلقة، فهناك حالات تستحق النظر فعلاً، وهنا لا بد من السؤال: هل من المنطقي بقاء الطالب في بيته دون تعليم لأن والده لم يُوفق في تسديد رسوم الدراسة؟.

وتابعت: هناك حلول أكثر منطقية، مثل توفير مدارس خيرية تدعمها الجمعيات الخيرية على مستوى الدولة، وهي مطلب ملح لاستيعاب الطلبة غير المقتدرين على دفع رسوم وأقساط المدارس الخاصة المرتفعة باستمرار، لافتة إلى أن هناك تناقصاً في أعداد المدارس الخيرية، والواقع يقول إننا بحاجة للمزيد منها، وهناك أيضاً فكرة أخرى مناسبة، وهي استيعاب الطلبة غير المواطنين المتعثرين مالياً، في مدارس حكومية بصفة مجانية ودون أية رسوم، وذلك يُعد حلاً إيجابياً من الممكن أن يساهم في إخفاء ملامح هذه المشكلة في الميدان التربوي على مستوى الدولة.

التزام باللوائح

في السياق ذاته قال نورية العبيدلي مستشار تربوي، إن تعثر سداد الأقساط الدراسية لا يعني حرمان الطالب من التعليم، وعلى المؤسسات التعليمية أن تلتزم باللوائح والقوانين التي تحذّر من فصل الطالب أو إخراجه من المدرسة أثناء العام الدراسي بسبب عدم دفع الرسوم.

ودعت العبيدلي المدارس إلى التواصل بشكل مباشر مع أولياء الأمور، مؤكدة أهمية أن يراعي ولي الأمر ظروفه المالية عند اختياره مدرسة لأبنائه، حتى لا يجد عوائق مادية أمامه خلال فترة تعليمهم.

إجراءات

ورأت مها بركة، مديرة مدرسة الشعلة الخاصة في عجمان، أن جميع الأطراف تدفع الثمن ولو بنسب متفاوتة إلا أن الطلبة أكثر المتضررين، فالمدارس تجد نفسها تحت ضغطٍ هائل متمثل في التكاليف المتزايدة من رواتب الكوادر ومصاريف الكتب المدرسية والزي والصيانة والمناهج الإثرائية وميزانيات الأنشطة الصفية واللاصفية ومصادر التعلم الإلكتروني التي أصبحت من أساسيات التعليم الحديث، أما أولياء الأمور فمعظمهم يعتبر تكاليف تعليم أبنائهم ضرورةً ملحة توازي في أهميتها المسكن والمأكل والعلاج وغيرها من أساسيات الحياة، ولكن الظروف المادية الطارئة والضغط المتزايد في متطلبات المعيشة تضع ولي الأمر في موقف حرج مع مدارس أبنائه عندما يتعثر في سداد الرسوم الدراسية.

وأردفت: في حال التخلف عن الدفع تجد المدارس نفسها آسفةً مضطرةً لإجراءات مشرّعة من الجهات الرسمية ولكنها تؤثر على مستوى الطلاب مثل حجب شهاداتهم وإيقافهم مؤقتاً عن الدراسة، مؤكدة حرصهم كمؤسسة تربوية على تجنب مثل هذه الإجراءات وتقديم الفرص والمهل العديدة والتدرج بمرونة في المطالبات المالية إلا أننا نجد أنفسنا في نهاية المطاف مضطرين لاتخاذ هذه الإجراءات حفاظاً على حقوق المدرسة وعلى مستوى تشغيلها وأدائها الملائم.

ويكمن الحلّ، كما تقول بركة، في التعامل مع هذه الظاهرة لدى ولي الأمر بالدرجة الأولى من خلال اختيار مدرسة تناسب مدخوله، وتنظيم مصاريفه مع تخصيص ميزانية ثابتة للتعليم وعدم المساس بها، والتعاون مع المدرسة ولو حتى بدفعات جزئية حتى يتم الوصول في النهاية للسداد الكامل.

أولوية

أوضحت أمل بالحصا، المدير التنفيذي لسياسات المعرفة والتنمية البشرية في هيئة المعرفة بدبي، أن ضمان استمرارية التعليم للطالب يعد من أهم أولوياتنا، ومن هذا المنطلق، تلتزم المدارس الخاصة بدبي باستمرارية التحاق الطالب بالفصل الدراسي الثاني بغض النظر عن سداد الرسوم المدرسية المستحقة من عدمه، مشيرة إلى أن عقد المدرسة وولي الأمر يعد الوثيقة القانونية الملزمة للطرفين، ويحدد السياسات والإجراءات المتبعة المتفق عليها بين الطرفين بشأن مواعيد وأقساط الرسوم المدرسية المستحقة.

كرامة الطالب خط أحمر

قال الخبير التربوي الدكتور ماهر حطاب، إن من المشكلات التي تواجه نسبة غير قليلة من الطلبة هي عدم قدرة أولياء الأمور على دفع مستحقات المدارس الخاصة وتراكم هذه المستحقات، وهي مشكلة ليست مقتصرة على مدارس معينة أو بعض الطلبة بل هي مشكلة عامة تظهر في مختلف المدارس، ولكن تتفاوت المدارس في أسلوب التعامل معها، مؤكداً أن بعض المدارس تحجز شهادات الطلبة وتطردهم لحين دفع الرسوم. وأوضح أن حق التعليم مكفول للجميع، كما أن كرامة الطالب خط أحمر يجب ألا تمس.

مدرسة توقف طالبين و«الشارقة للتعليم» تعيدهما

«تحولت بعض المدارس الخاصة إلى أداة لكسر همم طلبة وذويهم وهذا ما يتنافى مع القوانين المعمول بها».. بهذه الكلمات بدأت ولية أمر طالبين في مدرسة خاصة تتبع المنهاج الوزاري حديثها قائلة: إنها فوجئت بتسليم طفليها قراراً يقضي بإيقافهما عن الدراسة لارتجاع شيك مستحق عليهما بقيمة عشرة آلاف درهم.

وأكدت ولية الأمر، أن الموقف أثر في نفسية الطالبين وجعلهما في حالة صعبة للغاية عدا عن إحساسهما بالقهر يومياً من رؤية زملائهما يستقلون حافلة المدرسة وهما في المنزل.

وتابعت إنها حاولت عودة الطالبين إلى المدرسة دون جدوى، ما دفعها للجوء إلى هيئة الشارقة للتعليم الخاص التي تلقت شكواها وأعادت الطالبين إلى المدرسة.

3 ملايين درهم شيكات مرتجعة في مدرستين

أكدت مدرستان خاصتان أن لديهما عدداً من الطلبة المتأخرين في تسديد الرسوم الدراسية، التي ساهمت في أحقيتهما 3 ملايين درهم من قيمة شيكات مرتجعة من ذوي طلبة، ولكنهما لجأتا إلى التعاون مع أولياء الأمور بشكل كبير للاتفاق على طريقة مرضية للدفع، ولم توجه المدرستان أي حديث للطلبة بخصوص الرسوم، وإنما يتم حجب شهادة الطلبة في نهاية العام.

ولفتت إحدى المدرستين إلى أن هناك حالتين لطالبين إخوة تعثر ولي أمرهما في سداد 40 ألف درهم للعام الدراسي الماضي، وتم منحه استثناء وتقسيط المبلغ المادي وفقاً لما يناسبه.

500 ألف درهم متأخرات على طالبة

رفضت مدرسة خاصة في دبي حرمان طالبة حقها في التعليم، رغم تعثر ولي أمرها في سداد أقساط دراسية متأخرة تجاوزت النصف مليون درهم، ولم تتخذ المدرسة أي إجراءات من شأنها إيقاف الطالبة عن الدراسة.

وأكدت إدارة المدرسة أن الطالبة تدرس لديها منذ كانت طفلة، وكانت أسرتها ملتزمة في سداد كافة الرسوم إلى أن تعثرت ولم تعد قادرة على الإيفاء بما عليها من التزامات، واكتفت بدفع 500 درهم لإعادة التسجيل وضمان وجود مقعد للطالبة بين صديقاتها.

ولاحظت إدارة المدرسة تعثر الأسرة في دفع الأقساط السنوية عاماً تلو الآخر، والتزمت الصمت حرصاً منها على مصلحة الطالبة المتفوقة، واكتفت بالاحتفاظ بشهادتها، واستمر هذا الحال حتى وصلت الطالبة إلى الصف الـ12.

«الوطني» يدعو لإطلاق مبادرات داعمة للطلبة المعوزين

دعا أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي إلى التحلي بروح المسؤولية المجتمعية وتفعيلها لدى قطاع الشركات ورجال الأعمال وترجمة هذه المسؤولية من خلال إطلاق مبادرات داعمة لطلبة المدارس المعوزين بتخصيص منح دراسية لهم، مشددين على أن المسؤولية المجتمعية في الإمارات فاعلة ومؤثرة، لكن هناك حاجة إلى تفعيلها أكثر.

وقالت جميلة المهيري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، إن هناك مسؤولية اجتماعية وأخلاقية على كل مقتدر للمساهمة في تعليم طالب من ذوي الدخل المحدود، مشيرة إلى ضرورة تكفل رجال الأعمال وأصحاب الشركات الخاصة بطالب أو أكثر من المعوزين في المدارس الخاصة، حتى لا نجد طالباً أقعدته ظروفه المادية عن نيل حقه في التعليم وهو حق كفله دستور دولتنا.وأضافت أنه لا يجوز وقف أي طالب عن الدوام المدرسي بذريعة المتأخرات المالية على ولي الأمر.

بدورها قالت ناعمة المنصوري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، إن المسؤولية المجتمعية للشركات ورجال الأعمال أصبحت تلعب دوراً مهماً في إحداث تغيير اجتماعي إيجابي لا سيما في دعم الطلاب المتعثرين مادياً في بعض المدارس الخاصة، وذلك في إطار رد الجميل للمجتمع الذي تعيش فيه هذه الشركات.

وأشارت إلى أنه من حق الطلبة الحصول على التعليم، وأن إقدام بعض المدارس على وقف بعض الطلاب المتأخرين عن سداد المصاريف الدراسية يمكن أن يُعالج بطرق أخرى للحصول على حقوقهم المادية غير التوقف عن استكمال الدراسة.

إقحام الطلبة في المشاكل المالية.. تنمر وفشل دراسي واضطرابات اجتماعية

وصفت هيام أبو مشعل مستشارة نفسية وتربوية إقحام الطلبة في مطالبات مالية بأنه «عمل يفتقد إلى الرحمة» تقوم به بعض المدارس الخاصة، إذ تعمد إلى الضغط على ولي الأمر لتسديد الرسوم المدرسية المتأخرة عبر منع الطالب من حقه في الانتظام بالدوام المدرسي أو من ركوب الحافلة المدرسية وأداء الامتحانات.

وذكرت أن أوجه العقاب للطالب متعددة في ظل غياب الرحمة، فتحمله المدرسة المسؤولية والذنب ودفع الثمن والضريبة الباهظة، مما قد يؤثر على نفسيته وفقدان الرغبة في التعلم، وقد يصبح فريسة سهلة لتنمر زملائه عليه، مما قد يجعل المحصلة ضعف مستوى تحصيله الأكاديمي.

وقالت أبو مشعل، إن شريحة واسعة من المدارس تلجأ لهذا الأسلوب، ما يجعل الطالب فريسة سهلة للإحباط والفشل الدراسي، كما يمكن أن يتعرض لاضطراب في العلاقات الاجتماعية مع زملائه ومن حوله والشعور بالدونية، فيما تكون الأسرة في وضع لا تحسد عليه لشعورها بالتقصير مع أبنائها وقلة حيلتها.

حلول

وطالبت أبو مشعل، منطلقة من مبدأ أن التعليم حق للجميع كفلته الدساتير ويجب ألا يحرم منه تحت أي ظرف، بقانون رادع وضوابط تحول دون جعل الطالب طرفاً في مسألة التعثر بالأقساط الدراسية، كما دعت المختصين والمسؤولين لإيجاد حلول من خلال فتح المدارس الحكومية في الفترة المسائية للطلبة الذين لا تستطيع أسرهم سداد رسوم مدارسهم وكذلك إمكانية تقسيط الرسوم منذ بداية العام الدراسي بالشكل الميسر، واتباع سياسة مرنة للتعامل مع الأسر المتعثرة وإمكانية إيجاد حلول بديلة.

ولفتت إلى أن الطالب جزء من هذا المجتمع، ولذلك لا بد من الحرص على تقديم نماذج طيبة لطلبتنا في الرحمة والإنسانية، ما يضمن لنا نبتة صالحة لبناء مجتمع متماسك بعيداً عن الحرمان والقسوة، وخاصة أننا نعيش في ظل حكومة رشيدة تسعى دائماً إلى إسعاد الفرد والمجتمع.

خطأ جسيم

بدورها رأت فاطمة السجواني اختصاصية نفسية، أن إقحام الطلبة في مطالبات ومتأخرات مالية وإيقافهم عن الدراسة، خطأ جسيم، يعكس سوء إدارة لدى بعض المدارس، لأن الأصل إبعاد الطالب عن ذلك، نظراً للتأثير السلبي الذي يلحق به وما قد يخلقه من قلق داخلي، علاوة على الإحباط، والشعور بالدونية بين أقرانه، مشددة على ضرورة التعامل بمعزل عن الطالب، الذي قد يكون في يوم من الأيام الطبيب الذي يعالج أستاذه، أو مهندساً أو عاملاً يخدم بلده، وعليه يجب أخذ كل هذه المعطيات بعين الاعتبار.

«كاتبة» لا تقرأ ولا تكتب لظروف أسرتها المادية

لا تحمل الطفلة كاتبة ابنة التسع سنوات من اسمها نصيب، فهي لا تقرأ ولا تكتب، فقد حرمتها ظروف أسرتها المادية ارتياد المدرسة أسوة بأبناء جيلها. ويقول والدها وهو عربي الجنسية، إن طفلته لم تتمكن من دخول المدرسة، فظروف الحياة كما يقول كانت صعبة للغاية وتحديداً بعد أن فقد عمله ما اضطره لإرجاء مسألة تسجيلها في المدرسة.

حسرة

ويتابع ولي الأمر: تشعر كاتبة بالحسرة خاصة عندما تشاهد من نافذة المنزل حافلة مدرسية تقل عدداً من الطلبة وترى أنه من غير المنصف ألا تكون بينهم، وتتساءل دوماً متى ستكون قادرة على الالتحاق بالمدرسة؟، إذ يحدوها الأمل وتحلم بأن تكون طبيبة عيون.

حق التعليم

ويأمل ولي الأمر بوجود مدارس تفتح أبوابها للحالات الحرجة كي لا يحرم الطالب حق التعليم، لاسيما للذين يفقدون وظائفهم بشكل مفاجئ، فتجد المعيل غير قادر على الإيفاء بالتزاماته ومنها الرسوم المدرسية فيتضرر الطالب لترك مقاعد الدراسة.

دعم

وأوضح أن العديد من المؤسسات الخيرية تقدم خدمات جليلة تحديداً في دعم قطاع التعليم، وتوفر منحاً دراسية للطلبة، معتبراً التوسع في المدارس الخيرية وشبه الخيرية أمراً محموداً ستكون نتائجه بلا شك كبيرة، لافتاً إلى أن التعليم بوابة تطوّر المجتمعات ومصدر قوتها واستقرارها.

وطالب ولي الأمر الجهات المسؤولة بإيجاد حل لبعض المدارس الخاصة وتطوير أساليب تعاملها مع الطلبة المتعثرين مادياً، وأن تكون تسوية الأمور المادية فقط مع ذوي الطلبة، لتجنيب الأطفال الإحراج والإيذاء النفسي.

منح دراسية للطلبة المتعثرين مادياً

في بادرة خيّرة لا تنبع إلا من مجتمع دولة الإمارات الذي جبل أهله على فعل الخير، ترصد مدارس خاصة منحاً دراسية للطلبة المتعثرين مادياً بهدف مساعدتهم في تحقيق عام دراسي مستقر، وكنوع من مساهمتها المجتمعية في تخفيف الأعباء المالية على أولياء الأمور.

وفي هذا الإطار، ترصد مدرسة خاصة تتبع المنهاج البريطاني في دبي، 20 منحة دراسية سنوياً للطلبة المتعثرين مادياً، كما يستفيد منها أبناء الكادر الإداري والتدريسي.

شروط

وأوضحت إدارة المدرسة أن هناك عدة شروط لتخصيص المنحة وهي إثبات عدم قدرة الأسرة على سداد الرسوم، ويشترط أن يكون ولي الأمر من المنتظمين في السداد سابقاً، وأن يكون الطالب من المنضمين إلى المدرسة منذ الصفوف الأولى وهذا ما يطلق عليه «أبناء المدرسة».

وتابعت: إن الاشتراطات تتضمن أيضاً تميّز الطالب أو الطالبة دراسياً وسلوكياً، بحيث تكون معدلاتهم الدراسية في قائمة الـ90%، وأن يكون له بصمات في المشاركة بالأنشطة المدرسية بشكل فاعل.

توصيات

01 التوسع في المدارس الأهلية وتوفير خطط دفع مريحة لأولياء الأمور.

02 إنشاء صندوق لدعم الطلبة المتعثرين مادياً في المدارس الخاصة.

03 عدم إقحام الطلبة في إشكاليات التأخر في دفع الأقساط الدراسية.

04 اختيار أولياء الأمور مدارس لأبنائهم تتناسب مع ميزانياتهم.

05 التزام المؤسسات والشركات بمسؤوليتها المجتمعية في مساعدة الطلبة المتعثرين مادياً.

06 إقرار تشريع يمنع المدرسة من إيقاف الطالب عن الدراسة في حال تأخر سداد الرسوم.

بالأرقام

28

قدمت 28 مدرسة خاصة في دبي خلال العام الدراسي 2018-2019، خصومات للطلبة، وتقدمت بطلبات لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، للحصول على موافقه لطرح خصومات ضمن حزم تحفيزية متنوعة بنسب متفاوتة.

ويتم تنظيم تعديلات الرسوم المدرسية في المدارس الخاصة تبعاً لإطار عمل ضبط الرسوم المدرسية في دبي، والذي يربط بين جودة التعليم ومؤشر تكلفة التعليم المعتمد من مركز دبي للإحصاء.

52

بحسب المادة 52 من اللائحة التنظيمية للتعليم الخاص لا يجوز فصل الطالب من مدرسته في حال عدم الإيفاء بالالتزامات المالية المحددة عليه وتأخره في دفع الرسوم المدرسية، لكن يجوز للمدرسة بعد إنذار ولي الأمر ثلاث مرات حجب النتيجة عن الطالب والامتناع عن صرف شهادات الانتقال لحين إجراء التسوية الخاصة بالأقساط، ولا يجوز تقاضي ضمانات مالية أو وديعة مالية من الأهالي حتى لو كانت مستردة.

134

استفادت 134 أسرة إماراتية في إمارة دبي العام الدراسي الماضي من 236 منحة دراسية للطلبة الإماراتيين في 13 مدرسة خاصة ضمن برنامج محمد بن راشد للطلبة المتميزين، والذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» كأحد برامج خطة دبي 2021.

ويعد البرنامج الأول من نوعه على صعيد الدولة، ويستهدف إعداد جيل إماراتي صاعد، تتوفر لديه كافة مقومات النجاح والتميز، وذلك بالطرق المبتكرة والذكية والأساليب التعليمية الإيجابية.

17.8

قدمت جمعية الشارقة الخيرية من خلال مشروعها الخيري «دعم طالب العلم» 17.8 مليون درهم خلال العام الدراسي الماضي، حيث قامت بالتكفل بسداد الرسوم والمستحقات الدراسية عن طلبة المدارس والجامعات ذوي الدخل المحدود والمتعسرين في السداد ليتسنى لهم الاستمرار في دراستهم، حيث تحظى المساعدات التعليمية باهتمام بالغ من قبل مجلس إدارة الجمعية.

 حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم صفحات البيان المخصصة بنظام " بي دي إف  " ولمشاهدتها يكفي الضغط  هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات