قانونيون ومختصون: يعزز قيم التسامح ويحافظ على تماسك الأسرة

الإمارات تلغي إبعاد الأجنبي القريب من مواطن

وصف قانونيون ومختصون تعديل قانون العقوبات، والذي نص في مادته 121 المعدلة بأنه: «لا يجوز الحكم على الأجنبي بالإبعاد إذا كان زوجاً أو قريباً بالنسب من الدرجة الأولى لمواطن، ما لم يكن الحكم صادراً في جريمة من الجرائم الماسة بأمن الدولة»، بأنه يحقق الاستقرار الأسري، ويرسخ ويعزز القيم الإنسانية والتعايش ويعليها في إمارات التسامح.

وأشاروا إلى أن تعديل القانون يحمل دلالات على الاهتمام بالأسرة وتماسكها باعتبارها مفصلاً محورياً في استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية، التي تسعى جاهدة للحفاظ على نسيج الأسرة وتهيئة الحياة الكريمة لها، علاوة على ما يعكسه من صورة إيجابية عن مبدأ التسامح الذي جعلته الدولة منهجاً لها.

تعديل نوعي
واعتبر القاضي أحمد إبراهيم سيف رئيس المحكمة الجزائية سابقاً ورئيس المحكمة المدنية في محاكم دبي ورئيس لجنة الإبعاد والمنع من السفر القضائية، تعديل قانون العقوبات بالـ «نوعي» خصوصاً في الحالات التي لا يملك القاضي فيها الخيار كون الإبعاد وجوبياً بحكم القانون، مشيراً إلى أن التعديل جاء لاغياً للنصوص السابقة التي تتعارض معه ليتماشى تماما مع سياسة الدولة في التسامح، ضاربا مثالاً رائعاً، فمثلاً في حالة إبعاد زوج عن أسرته أو ابن عن والدته يكون الوضع صعباً للغاية لأن التأثير يطال العائلة بأكملها في ما من شأنه أن يكون احيانا قضية بسيطة، ونرى كيف ان التعديل الحاصل في القانون يهدف الى المحافظة علي كيان الاسرة فإذا حافظنا على الاسرة نحافظ علي المجتمع.

وقال: القانون يلغي النصوص التي سبقته بهذا الشأن ويطبق على الجرائم في كل القوانين الاخرى باستثناء جرائم أمن الدولة، وقال إنه شهد خلال عمله بعض القضايا التي جرى فيها إبعاد أفراد هم أزواج أو أقارب من الدرجة الاولى لمواطني الدولة لكن الآن مع تعديل قانون العقوبات بنص يسري على جميع الجرائم حتى تلك التي صدر فيها قوانين خاصة نرى حرص الدولة الكبير في المحافظة على تماسك الكيان الأسري.

 

احترام سيادة القانون
ووجه القاضي أحمد إبراهيم سيف رسالة مهمة في أن الواجب يقتضي من الجميع تقديراً لمثل هذه القوانين التي تصدرها الدولة بدافع الحرص على أفراد المجتمع وأمانهم وتماسك أسرهم أن يكون سلوكنا إيجابياً مع احترام سيادة القانون والابتعاد عن الجريمة وعدم مخالفة القانون بأي شكل.

دلالات
ويحمل التعديل الذي تزامن مع صدور قانون حماية الأسرة بحسب رسمي راجي المستشار القانوني دلالات واضحة على أن الاهتمام بكينونة الأسرة وتماسكها يعد مفصلاً محورياً في استراتيجية حكومة الإمارات التي تسعى جاهدة إلى الحفاظ على نسيج الأسرة، باعتبارها أولوية.

تعديل جوهري
رأت المحامية نادية عبد الرزاق، أن المشرع يضرب مجدداً من خلال هذا التعديل أروع الأمثلة للتسامح مع من يرتكب جرماً صغيراً يتسبب بحرمانه من ذويه، خاصة أفراد الأسرة الواحدة الذين يمكن أن يقضوا حياتهم في أماكن مختلفة، إذ حافظ التعديل على الرباط الأسري قدر الإمكان.

وهذا ليس بغريب عن السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، داعية الجميع إلى اتباع القانون والالتزام بنصوصه التي تم صياغتها حفاظاً على أمن واستقرار المجتمع مع ضرورة اتباع السلوكيات الإيجابية للحفاظ على كيان الأسرة التي هي نواة المجتمع.

حرص
ويقرأ الدكتور في جامعة الشارقة أحمد العموش، التعديل من زاوية حرص القيادة على الاهتمام بالأسرة وتوفير الرفاه لها. وهذه خطوة متقدمة وهامة تحسب للإمارات الداعمة للأسرة، لافتاً إلى ضرورة الانتباه إلى أن العقوبة تبقى لكن يتم تأهيل الشخص وإعادة دمجه داخل المجتمع ولم يمس التعديل بالقانون وتطبيقه وتعتبر نموذجاً في حقوق الإنسان.

ويعتقد فيصل آل علي، الاختصاصي الاجتماعي، أن صدور تعديل في هذا القرار وإن كان بشكل استثنائي ينعكس إيجاباً على محيط الأسرة واستقرارها اجتماعياً لتنعم بحياة كريمة وهذا إن دل ذاك فهو مؤشر على عمق مبدأ التسامح الذي نلمسه ونشهده على أرض الواقع.

واعتبر راشد، شاب مواطن متزوج من سيدة عربية، التعديل إنسانياً بامتياز، مستشهداً بتجربة اختبرها وكان معرضاً لخسارة أم أبنائه الثلاثة، حيث كانت زوجته مهددة بالإبعاد بعد اتهامها بجريمة إلكترونية لكن البراءة من التهمة الملصقة بها حمتها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات