البيان في الميدان

رياض أطفال حكومية تنافس الخاصة وطوابير الانتظار تحدٍ يقلق أولياء الأمور

ما إن تدلف الباب الرئيسي لروضة الأطفال حتى تستعيد ذكريات الماضي الأثير، وتقف على حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين عليها، كيف لا.. وهي تزرع في وجدان شباب المستقبل أول غراس الطموح، وأرسخ معاني الاجتهاد، وأفضل مفاتيح العلم.. كل هذه الأهداف مجتمعة رأيناها متجلية في أروقة روضة ند الحمر الحكومية بدبي «البراءة سابقاً» أثناء جولة «البيان في الميدان»، التي ألقت في نفوسنا انطباعاً مطمئناً على مستوى الرعاية لأطفالنا لولا تحدٍ فرض نفسه على واقع هذه الرياض وهو قوائم الانتظار من الأطفال الراغبين في الالتحاق بمثل هذه الرياض النموذجية ما يقلق أولياء الأمور، إلا أن وزارة التربية والتعليم تسعى جاهدة لتذليله من خلال دراسة الأماكن السكنية الجديدة بغية إنشاء رياض حكومية نموذجية فيها تلبي الطلب المتزايد عليها وتنافس نظيراتها من الخاصة.

ومن اللحظة الأولى لدخولنا إلى العالم التعليمي للأطفال وجدنا ساحات مجهزة بالألعاب الهادفة والمطابقة لمعايير الأمن والسلامة التي شملت الملاعب والأرضيات المطاطية، ويتوفر فيها مساحات ظل مناسبة وتتم صيانتها بشكل مستمر، وتتسم بالنظام بحيث توفر حرية الحركة وفرص لعب مختلفة ومساحات للعب الحر، وأجهزة تسلق وكلها تساهم في تطوير المهارات البدنية للأطفال والتي ترتبط بشكل كبير بالمهارات العقلية.

كانت محطتنا الأولى (خارج الفصول الدراسية) المعروفة ببيئة التعلم الخارجية، حيث تُستخدم مساحات الممرات لتوفير فرص تعلم إضافية أو بديلة كمساحات استكشافية أو مناطق لعب حرة أو مجالس للعب الأدوار، كما تم توفير المساحات الخارجية في رياض الأطفال بيئة تعليمية فريدة، حيث تشكل فرصاً لحرية الحركة وإمكانية اللعب والتعلم التكاملي، والتي تدعم جميع جوانب المناهج الدراسية.

وشملت بيئة التعلّم الخارجية عدة مصادر منها أجهزة تعزز النمو الجسدي، وأدوات للعب بالرمل والماء، وغيرها من مصادر متعددة للبناء واللعب التخيلي.

وخلال الجولة لوحظ أن بيئات التعلم الخارجية تعزز التعليم الإيجابي، فهي تحفز على الفضول والاستكشاف وتشجع الأطفال على القيام ببعض المجازفات خلال اللعب ويساهم ذلك في تنمية الشعور بالإنجاز لديهم عند إتقانهم مهارات جديدة كالتسلق وغيرها.

القاعات الصفية

ودخلنا القاعات الصفية التي تميزت بلمسات المعلمة فوجدنا اختلافات متعددة من غرفة تعلم إلى أخرى فكل من المعلمة ومساعداتها وضعت بصمة في غرفة التعلم لتوفير بيئة محفزه للتعليم.

أما مساحات غرفة التعلم فكانت مقسمة إلى 7 أركان: ركن القراءة، ركن التصميم والبناء، ركن لعب الأدوار، ركن التعبير الإبداعي، ركن الرياضيات، ركن العلوم وركن التكنولوجيا، ووجدنا أن هذه الأركان معدة بوسائل وألعاب تخدم الوحدة التي يتم تدريسها، مع وجود كلمات باللغة العربية والانجليزية.

المعلمات

ويوجد في غرف التعلم معلمات متخصصات في رياض الأطفال يتحدثن باللغة العربية مع الأطفال وأخريات يتحدثن اللغة الإنجليزية، كما تم توفير معلمة مساعدة في كل غرفة صفية في «روضة أولى» تتحدث اللغة الإنجليزية مع الأطفال لتتولى مساعدة المعلمات والأطفال معاً لاستكمال أعمال المهارات اليدوية وغيرها من المهام.

ووفرت وزارة التربية والتعليم معلمة لغة انجليزية لكل غرفتي تعلم لمستوى «روضة ثانية» تطبيقاً لنموذج التدريس التشاركي الذي يعطي للأطفال فرصة التدرب على استخدام اللغة من خلال التفاعل مع المعلمة مع بيئتها الصفية، بالإضافة إلي الأنشطة الموجهة، ووظفت الوزارة مساعدات صف لمستوى «روضة أولى»، تحملن شهادات جامعية معظمها في تخصص التربية يتحدثن باللغة الإنجليزية لتوفير فرص لتنمية مهارات الاستماع والمحادثة باللغة الإنجليزية من خلال الاستخدام اليومي للغة، وتم تصميم نموذج لاكتساب اللغة لتأكد من جهوزية الأطفال للمراحل التعليمية اللاحقة.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد طلبة رياض الأطفال على مستوى الدولة وصل إلى 143808، منهم 17960 في دبي والمناطق الشمالية، و125,848 في أبوظبي.

أما عدد معلمات الرياض في دبي والمناطق الشمالية فوصل إلى 727 معلمة، فيما بلغ عدد مساعدات المعلمات 413 مساعدة في دبي والمناطق الشمالية.

عناية

وأكدت معالي جميلة بنت سالم المهيري، وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، أن وزارة التربية والتعليم أولت مرحلة الطفولة المبكرة عناية خاصة وتعهدتها بوافر الدعم والرعاية باعتبار تلك المرحلة حاضنة لأجيال المستقبل ولما يجب أن يتمتعوا به من معارف ومهارات تؤهلهم في مراحل التعليم اللاحقة من إطلاق العنان لمواهبهم وصقل مهاراتهم وفقاً لمنهجية علمية فعالة ومدروسة تعزز لديهم مهارات التعلم وسبل اكتساب المعرفة.

وبينت معاليها أن مرحلة الطفولة المبكرة تكتسب أهمية خاصة على المستوى العالمي إذ يبدأ الطفل في تلك المرحلة بتشكيل معارفه ويحدد طبيعة علاقته بمحيطه لذلك حرصنا في وزارة التربية والتعليم على توفير بيئة تعليمية محفزة قوامها الإيجابية والتفاعل والتشارك تسهم في تشكيل البناء المعرفي والشخصي والمجتمعي للطفل وفق أرقى المعايير العالمية المتبعة وذلك تماشياً مع استراتيجيات دولتنا التي أفردت حيزاً خاصة من سياساتها للنهوض بمرحلة التعلم المبكر.

وأشارت معاليها إلى تكاملية المنظومة التعليمية في الدولة تحت مظلة المدرسة الإماراتية إذ تؤسس كل مرحلة تعليمية للمرحلة التي تليها لذلك ارتأت وزارة التربية والتعليم العمل على تشكيل الوعي المعرفي للطلبة بدءاً من مرحلة الطفولة المبكرة وهو ما ترجمته الوزارة من خلال العديد من الممارسات التي تستهدف تلك المرحلة من التعليم ومن أهمهما ثنائية اللغة وإدخال الروبوت في البيئة التعليمية في كل الحضانات التابعة للوزارة، منوهة معاليها إلى أن الوزارة تعمل كذلك ومن خلال مرحلة الطفولة المبكرة على غرس قيم مجتمعية وأخلاقية أصيلة لدى الأطفال وذلك ضمن جهد تربوي متكامل كفيل بإنجاح خطط الوزارة في هذا المجال.

وأضافت معاليها: «نعكف في وزارة التربية والتعليم على استدامة تطوير مرحلة الطفولة المبكرة وتعمل فرق عمل الوزارة بشكل دؤوب على رفع كفاءة العاملين في الرياض للوصول إلى النتائج المرجوة في هذه المرحلة المهمة من مراحل التعليم، إلى جانب حرصنا المستمر على متابعة سير العملية التربوية في تلك المرحلة للوقوف على النتائج واتخاذ ما يلزم من تدابير بغية رفد بيئات التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة بكل ركائز ومقومات ريادتها».

بدورها أكدت زهرة هاشم، مديرة مناهج الطفولة المبكرة، أن هناك إقبالاً كبيراً على رياض الأطفال الحكومية من قبل أولياء الأمور المواطنين وذلك نظراً للنظام التعليمي المطبق فيها سواء من حيث المنهاج أو البيئة التعليمية أو طرق التدريس، ونواجه أحياناً قوائم انتظار في بعض المناطق، وبينت أن وزارة التربية والتعليم دشنت روضة جديدة منذ بداية العام الدراسي الحالي في عود المطينة، موضحة أن نموذج رياض الأطفال تم تعميمه على كافة الرياض، حيث أصبحت رياض الأطفال تأخذ طابع موحد.

وبينت:«أن المنهاج التكاملي يوفر فرصاً مثالية لمساعدة الأطفال على تمييز وتكوين الروابط في العالم المحيط بهم والمشاركة بفاعلية لاكتشاف هذه الروابط، كما يحفز المعلمين على خلق فرص تعلم لا تخلو من المرح والإبداع، موضحة أن المقصود بالتكاملية هو إنشاء روابط وعلاقات بين مختلف جوانب التعلم وربط مفاهيم المواد المختلفة بواقع الأطفال لضمان إثراء تجربة التعلم في سياق هادف يحاكي اهتمامات الأطفال».

وكشفت هاشم، عن إصدار أدلة معلم لتكون بمثابة خارطة طريق للمعلمات خلال عمليات التعليم والتعلم، باستخدام استراتيجيات فعالة ومتنوعة لكيفية تطبيق المعايير على جميع المواد التعليمية والجوانب النمائية بصورة تكاملية.

وأوضحت هاشم أن الوزارة أولت تلك المرحلة اهتماماً كبيراً وعملت على تطويرها لإحداث تغيير جذري في مفاهيم وأساليب وممارسات التعليم في مرحله الرياض، خاصة وأن الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 أكدت ضرورة النهوض بالتعليم وعلى رأسه التعليم في مرحله الطفولة المبكرة.

وأضافت أن تطوير رياض الأطفال ركز على بناء الشخصية المتكاملة والمتوازنة للطفل بجميع جوانبها المعرفية والمهارية والسلوكية والشخصية والصحية لإعداد طفل مبدع، قادر على البحث والاكتشاف وحل المشكلات والتعامل مع تطورات العصر وتحدياته، وعملت إدارة مناهج الصفوف الأولى على وضع معايير وطنية مطورة لمناهج رياض الأطفال على مستوى الدولة، ومواءمتها مع مناهج الصف الأول، وتنفيذ حقيبة تدريبية لمديرات الرياض والمعلمات والمساعدات لمدة أسبوع كامل في بداية الدراسة، لتدريبهن على الفلسفة الجديدة للمنهاج وعمليات التقييم، فضلاً عن تعديل في توزيع اليوم الدراسي على أنشطة للصف ككل وأنشطة مجموعات وأنشطة فردية للأطفال مع أساليب تطبيق المنهج المطور واستراتيجياته التي تركز على التعلم ضمن مجموعات، واستثمار الأركان التعليمية في دعم عمليه التعليم وتحقيق التمايز في التعلم ومراعاة الفروق الفردية.

شراكات

وأكدت هاشم أن ولي الأمر والمجتمع المحلي شريكان أساسيان في عملية التعلم في مرحلة رياض الأطفال، لذا تشارك رياض الأطفال معلومات عن إطار المنهاج والموضوعات الدراسية ومراحل التطور والجدول الزمني لليوم الدراسي من خلال الاجتماعات والنشرات المختلفة، كما تقدم اقتراحات للأنشطة المنزلية للأطفال ‏للانخراط فيها في المنزل لدعم عملية التعليم، كما تم تطوير تقرير جديد يعطى لأولياء الأمور معلومات حول المهارات التي اكتسبوها خلال السنة. وذكرت أن رياض الأطفال تعمل على تعزيز التطور الشخصي والعاطفي والاجتماعي للطفل من خلال تنمية الشخصية والتركيز على تطوير مهارات الأطفال في السيطرة على انفعالاتهم والتحكم في ردات الفعل.

من جانبها قالت فرح العطار، مديرة روضة ند الحمر، إن تعليم رياض الأطفال يشهد تطوراً جذرياً بداية بالمنهج ودور المعلمات إلى طرائق التدريس التي تخاطب عقل الطفل إلى إدراج التعليم باللغتين العربية والإنجليزية معاً، إلى بيئة التعلم الصفية التي تزخر بالمصادر التعليمية التي تلامس حواسه بالتعلم عن طريق اللعب وتخطف أنظار الأطفال وتوجههم نحو الابتكار، فضلاً عن أن إدخال التكنولوجيا قد أفضى طابعاً ابتكارياً من خلال تعليم الأطفال برمجة الروبوتات واستخدام الروبوت «لبيب» الذي زودت به وزارة التربية والتعليم كل الرياض وجعلته أداة تعليمية جديدة، بالإضافة إلى الأثاث التعليمي والمباني الحديثة التي تم البدء في إدراجها.

8 + 8

تركز الرياض على 8 مبادئ تتمثل في: توفير فرصة تعلم شاملة ومتكاملة، وجعل الأطفال متعلمين نشطين، وتحقيق انسجام التطورات النمائية مع البيئة التعليمية، ودعم التفاعلات الإيجابية، وتأسيس نهج إيجابي للتعليم، وتنمية الشعور بالهوية الشخصية والثقافية، وتأسيس شراكة فاعلة مع أولياء الأمور، ومنح كل طفل الفرصة لإظهار قدراته وإمكاناته.ويدرس الطلبة 8 مواد هي اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والتربية الإسلامية، والتصميم والتكنولوجيا، والدراسات الاجتماعية، والتربية الرياضية، والرياضيات، والعلوم.

«مدينة الأحلام».. الأطفال يعيشون أدوار الكبار

خلال الجولة الميدانية وقفنا أمام مبنى صغير مستقل وطرحنا عدة أسئلة حوله فكانت إجابة المديرة فرح العطار بأن هذه مدينة مصغرة من الحياة البشرية الواقعية وهي مخصصة للصغار يمارسون فيها أدوار الكبار في شتى المهن والمهام، فالأطفال في «مدينة الأحلام» تتأصل لديهم قيم العمل والعطاء واحترام الغير والمشاركة الفعالة في المجتمع، كما تسهم الأنشطة المختلفة الموجودة داخل المدينة في تنمية مهاراتهم بدلاً من إهدار وقتهم في مشاهدة التلفاز أو ممارسة ألعاب الكمبيوتر دون أي تفاعل مع من حولهم.

وتضم المدينة أكثر من 10 نماذج محاكاة لأنشطة أو وظائف يمكن للطفل ممارستها خلال وجوده داخل المدينة، ولكل منها شريك تسويقي يرتبط مجال عملها في الواقع بهذا النشاط متمثلة في العيادة ومركز الشرطة، والمصرف، محطة البترول (الميكانيكي)، مركز الإطفاء، الخياط، الصالون، المسرح، المخبز، البناء.

وصمم المشروع ليخدم رياض الأطفال والمدارس الابتدائية في إمارة دبي وليس أطفال روضة البراءة فقط ليستمتع بها كل أطفال الإمارة بما فيها المدارس الخاصة.

حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم صفحات البيان المخصصة بنظام " بي دي إف " ولمشاهدتها يكفي الضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات