دور بارز للشركات الوطنية ومساعٍ حثيثة لاستقطاب التكنولوجيا

الإمارات تعزز الأمن الغذائي بالأبحاث والتقنيات الزراعية

«وصلنا إلى عام 2040 ..المزارع تعج بالروبوتات، ولدينا مزارع رأسية من الخضراوات والفاكهة والنباتات الورقية، والماشية محمية بسياج افتراضي، ليس هذا فحسب، بل تغيرت الوجبات الغذائية فشهدت انخفاضاً في استهلاك اللحوم، في حين أن تقنيات الإنتاج بالتكنولوجيا الحيوية الجديدة لن تقتصر على الحفاظ على المحاصيل، بل أيضاً جعلها أكثر فائدة من الناحية الغذائية».. صورة افتراضية تنبأت بها صحيفة الغارديان البريطانية، لما أصدره الاتحاد الوطني للمزارعين ببريطانيا من تقرير استشرافي أخيراً، والذي حاول رسم الشكل الذي سيبدو عليه حال الزراعة والتغذية خلال 20 عاماً من الآن.

«البيان» بدورها رصدت العديد من الجهود الوطنية للمؤسسات التي ترفد صناعة الابتكار بالبحث العلمي لمواكبة السباق التقني الذي ترسم مساره دول العالم أجمع، والتي أصبحت مسألة «استدامة الغذاء» ضرورة حتمية في أجندتها.

وإلى جانب الجهود ثمة استراتيجيات تعد منهجاً قويماً لتحقيق الإنجازات الوطنية، والتي تضع رؤية الدولة الرامية لمواكبة التطور في شتى المجالات نصب عينها، والوقوف على الحلول الجديدة والدراسات المتطورة التي تستشرف مستقبل الزراعة بالدولة، والتي من شأنها حث المساعي والدعوة لتشجيع البحوث العلمية الزراعية في الجامعات وجعلها ركيزة داعمة لصوغ استراتيجيات مستدامة تدعم الخطط الوطنية، وتتجه بوصلتها نحو التوجه الحكومي الرامي إلى استخدام الذكاء الاصطناعي؛ خدمة لأهداف الدولة المستقبلية، وعلى النظرة الحكيمة للقيادة الرشيدة في دعم مسيرة المعرفة المتقدمة، نحو سعي الإمارات لتصبح الأفضل عالمياً مع حلول ذكرى خمسين عاماً على تأسيس اتحادها 2021.

وقالت معالي مريم المهيري، وزيرة دولة المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي، لـ «البيان»، إنه لتحقيق المستهدفات الطموحة التي تسعى دولة الإمارات إلى توطيد جذورها، والتي تندرج ضمن رؤية 2051 للأمن الغذائي، وأجندة عمل 2021، جرى اعتماد 38 مبادرة رئيسية قصيرة وطويلة المدى، حيث يندرج منها مبادرات تهدف لتعزيز قدرات البحث والتطوير في مجال الغذاء، وتطوير برنامج يعنى باستزراع الأحياء المائية، وتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال ضمن قطاع الإنتاج الزراعي، وتكريس التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات التعاقد الزراعي، وإنشاء بنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية رائدة لواردات الأغذية.

وأكدت المهيري أن هناك مبادرات تعنى بتطوير وتنفيذ بروتوكولات التأهب اللازمة على مستوى الدولة، لخفض نفايات الطعام ضمن سلاسل التوريد، ووضع الأطر التنظيمية للحد من فقدان الأغذية والنفايات، وإيجاد برامج تدريبية تعنى بالسلامة الغذائية الوطنية، وبرامج توعوية للحد من تناول الأغذية غير الصحية، بالإضافة إلى تشجيع الزراعة المنزلية والاستهلاك المحلي.

وأشارت المهيري إلى برنامج «تسريع تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة»، المعني بـ10 مبادرات استراتيجية مبتكرة طورتها فرق «المسرعات الحكومية لتبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة»، وأشرف عليها مكتب الأمن الغذائي، بهدف إيجاد حلول فاعلة لرفع كفاءة وتنافسية الإنتاج الوطني من الأغذية، وتوفير قنوات الدعم للمعنيين في هذا القطاع واستقطاب الاستثمارات اللازمة لإنشاء مشاريع زراعية مستدامة تحقق الأمن الغذائي لدولة الإمارات وتدعم النمو الاقتصادي بفاعلية.

وتضمنت المبادرات إطلاق العلامة الوطنية للزراعة المستدامة الأولى من نوعها المتوافقة مع أطر تقييم الزراعة المستدامة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وتطوير حزمة تشريعات تنمية قطاع الاستزراع السمكي بالدولة، ومنها أطلس استزراع الأحياء المائية، وتطوير مشروع إنشاء مصنع علف الأسماك بقدرة إنتاجية تصل إلى 30 ألف طن سنوياً، بهدف رفع تنافسية المنتج المحلي من خلال تقليل تكلفة إنتاج الأسماك ضمن نظم الاستزراع السمكي بنسبة تصل إلى 10%.

نتائج

ويجمع العالم على أن الأبحاث الزراعية خطوة الألف ميل نحو الأمن الغذائي منه ينطلق كل شيء، وإليه تؤول النتائج وعليه تبنى المشاريع والتقنيات، فالبحث العلمي اللبنة الأولى لديمومة الأمن الغذائي، والجذوة الأولى التي تلهب الأفكار المبدعة والتقنيات الحيوية التي تسهم بدورها في دعم تكنولوجيا الغذاء.

وقال مبارك علي المنصوري، المدير التنفيذي للشؤون الزراعية والتطوير في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، إن إدارة الأبحاث والتطوير في الهيئة تعتبر الذراع العلمية المختصة بإجراء الدراسات والتجارب التطبيقية وتقديم الحلول العلمية المناسبة للتحديات التي تواجه قطاع الزراعة في الإمارة، كما تعمل على نقل التقنيات الحديثة في المجالات الزراعية والثروة الحيوانية والسلامة الغذائية وتطويعها بما يتناسب مع الظروف البيئية للإمارة بهدف الارتقاء بالإنتاجية كماً ونوعاً وخفض تكاليف الإنتاج وضمان سلامة الغذاء، وتعتمد الدول المتقدمة على البحث العلمي لارتباطه الوثيق بالتنمية، وذلك من خلال توظيف نتائج البحث العلمي لتطوير التقنيات الزراعية ورفع القدرة الإنتاجية لوحدة المساحة، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي للدولة.

ولفت المنصوري إلى أن الهيئة تعتمد منهجية بحثية علمية ترتكز على المعايير العالمية المعتمدة والتي تبنى على أسس علمية بدءاً من تحديد الأولويات الخاصة بالمشاريع البحثية، مروراً بتصميم التجارب والإشراف على تنفيذها وجمع القراءات وتحليل النتائج وانتهاء باستخلاص التوصيات وتعميمها على الجهات المعنية، كما تعمل إدارة الأبحاث على تدريب وتطوير الكوادر المواطنة وطلبة الجامعات وبناء قدراتهم العلمية والعملية، وذلك من خلال عقد أيام حقلية وورشات تدريبية عملية والعمل على تنفيذ المشاهدات.

فترات الأمان

المنصوري عرج على موضوع دراسة فترات أمان المتبقيات من المبيدات في المحاصيل الزراعية، ليؤكد أن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، تقوم بدراسة مستويات متبقيات بعض المبيدات في محاصيل التمور والخيار والطماطم والخس والكوسا تحت الظروف الحقلية والبيوت المحمية في إمارة أبوظبي، كما تم متابعة مدى انخفاض متبقيات تلك المبيدات وفترات الأمان المسموح بها قبل الحصاد، حيث تم مراعاة اختيار المبيدات الأكثر استخداماً من قبل المزارعين وتطبيق إجراءات رش المبيدات وفقاً للممارسات الزراعية الجيدة، وذلك لضمان دقة الدراسة وصحة مقارنتها بمعايير الدولية أو ومنها الدستور الغذائي.

وأضاف المنصوري أن الهيئة تولي أهمية خاصة لبحث استراتيجيات القضاء على سوسة النخيل الحمراء، التي تعتبر واحدة من أكثر الآفات تدميراً وتهديداً لأشجار النخيل في جميع أنحاء العالم وتتمثل إدارة هذه الآفة في تبني استراتيجية المكافحة المتكاملة للآفات، كما أنها تعتمد بشكل رئيسي على استخدام المصائد الفرمونية التجميعية للمراقبة والصيد الجماعي لسوسة النخيل الحمراء، وقد تمت هذه الدراسة لمقارنة نوعين من المصائد الفرمونية مع المصيدة التقليدية من حيث الكفاءة في الصيد الجماعي لإناث وذكور سوسة النخيل الحمراء، وذلك بهدف إيجاد بدائل أكثر كفاءة في الحد من انتشار سوسة النخيل الحمراء.

وذكر المنصوري أن توصيات الدراسة تدعو لإدخال بعض التعديلات لزيادة كفاءة جذب الحشرة وتقليل تكاليف الصيانة الدورية، وذلك لتتلاءم مع ظروف دولة الإمارات العربية المتحدة.

وعكفت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية بحسب المنصوري على إدخال واعتماد أصناف جديدة عالية الإنتاجية بعد التأكد من نجاحها تحت الظروف البيئية المحلية، وتم إنتاج ما يقارب 27 صنفاً من أصناف الحمضيات وذلك بعد تقييمها واعتمادها، أما فيما يخص عمليات التطعيم فهي تتم باستخدام أحدث الوسائل والتقنيات لتطعيم الأشتال بطعوم ذات جودة وإنتاجية عالية على أصول متحملة لظروف دولة الإمارات، كتطعيم المانجو البذرية على 11 صنفاً مختلفاً، كما يتم تطعيم السدر المحلي على صنفين مختلفين.

الدماس مبيد طبيعي

يسبب نمو الأعشاب الضارة حول أشجار النخيل خسائر اقتصادية هائلة، لذا قام فريق من الباحثين بهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، بعمل دراسة تهدف إلى استخدام مخلفات شجرة الدماس في مقاومة نمو وانتشار الأعشاب الضارة وتقليل الأضرار الناجمة عن استخدام المبيدات الصناعية، حيث تم دراسة تأثير مسحوق الأوراق والثمار والجذور لشجرة الدماس على الأعشاب الضارة، حيث أظهرت النتائج الأولية للدراسة أن مسحوق الدماس له تأثيرات واضحة على نمو الأعشاب الضارة من حيث زيادة نسبة جفافها واصفرارها وتقزم أوراقها وضعف نموها الكلي، ويقوم فريق البحث حالياً بإجراء تجربة في الحقول المكشوفة لاستكمال الدراسة على أنواع أخرى من الأعشاب.

كما عملت الهيئة على استنباط الأجيال الأول والثاني والثالث والرابع من السلالة الإماراتية لملكة النحل الإماراتية، وقامت بتوزيع ملكات النحل للسلالة الإماراتية على المربين المحليين، بالإضافة إلى إدخال تقنية التلقيح الاصطناعي لملكات النحل في الدولة، حيث تم إنتاج 1300 إلى 1400 ملكة نحل إماراتية وتم تسويق 500 منها على المزارعين.

ويشكل الاعتماد على العلف المركز عبئاً اقتصادياً على مشاريع تربية الأغنام والماعز وخاصة في دولة الإمارات، والتي تعاني من ضعف الموارد المائية الصالحة للري، مما انعكس سلباً على إنتاج الأعلاف محلياً والاعتماد على الأعلاف المستوردة، والتي تمثل عبئاً على ميزانية الحكومة، لذلك كان لا بد من السعي لإيجاد أعلاف بديلة مستساغة، ذات قيمة غذائية عالية، متحملة للملوحة وتصلح للزراعة في الدولة، وذلك للاستفادة القصوى من الموارد المتاحة ولتقليل كلفة المدخلات في هذه العملية الإنتاجية، مما يحفز فرص الاستثمار بها، ويدفع عجلة الإنتاج القومي.

خطوة التنوع

وعن أهمية التنوع الغذائي، يتحدث المهندس محمد الظنحاني، مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة، بأن الوزارة تولي الأبحاث الزراعية أهمية خاصة لما لها من دور فعال في تحقيق التنوع الغذائي والاستدامة البيئية ولتوافقها مع رؤية الإمارات 2021، ولأهمية الأبحاث الزراعية، فقد أدرجت الوزارة ضمن هيكلها التنظيمي 2017 هدفاً خاصاً بالأبحاث بمسمى «تطوير وتطبيق استراتيجية لإدارة الأبحاث الزراعية ووضع خطة عمل مرحلية للتجارب والأبحاث التي ستجرى بالوزارة»، وتحقيقاً لذلك، فقد تضمنت الخطة التشغيلية للوزارة 2017-2021 خطة للأبحاث الزراعية ضمن مبادرة تسمى دعم الممارسات المبتكرة بالمجالات الزراعية والحيوانية والخضراوات والفواكه والتمور والمحاصيل الحقلية والمنتجات الحيوانية وغيرها من الممارسات.

وتضمنت الخطة 7 أنشطة بحثية، ومن أهم الأبحاث ذات الأولوية تتعلق بالنخيل والفاكهة والخضروات ومكافحة الآفات الزراعية ونظم الزراعة المغلقة والمحاصيل المقاومة للملوحة وتعزيز التعاون مع المراكز الوطنية والمعاهد البحثية الإقليمية والدولية.

وقال الظنحاني إن التقنيات الزراعية التي تتبناها الوزارة هي نظم الزراعة المغلقة /‏‏‏ العمودية وهي نظم إنتاج محاصيل تعتمد على استخدام تكنولوجيا متطورة بحيث تكون كافة الممارسات الزراعية مؤتمتة من حيث الري والإضاءة وعمليات التسميد بما في ذلك الحصاد وبما يساهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والطاقة ومدخلات الإنتاج وإنتاج محاصيل طازجة ذات جودة وإنتاجية عالية وعلى مدار السنة ولا تؤثر على صحة الإنسان أو البيئة.

وأشار الظنحاني إلى أن الوزارة تعكف على تقنية حديثة تهدف للمساهمة في المحافظة على موارد المياه المستخدمة في الزراعة ورفع الإنتاجية للوحدة المستخدمة من المياه وخفض كميات الأسمدة المستخدمة والحصول على منتج يحافظ على صحة الإنسان والبيئة، ويتم إدخال تقنية الزراعة المائية (بدون تربة) ضمن المنظومة الزراعية كأسلوب حديث للزراعة، حيث قامت الوزارة بنقلها إلى المزارعين في الدولة وتشجيعهم على استخدامها للمساهمة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة في المحافظة على الموارد الطبيعية والبيئية.

عصب استدامة الغذاء

إن برنامج تسريع تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة والذي تم إعلانه في يناير 2019 يضع مبادرات استراتيجية تركز على تطوير الأمن الغذائي وإيجاد الحلول المبتكرة للتحديات التي تواجهها من خلال مبادرة تبني التكنولوجيا الحديثة لأنظمة الزراعة المغلقة، التي تتميز باستدامتها واعتمادها المحدود على المياه، وتقليل التكاليف التشغيلية والإنشائية الزراعية، والإسهام في دعم القطاع بأنظمة تمويل مستدامة، وتوفير المعلومات والبيانات الضرورية لتطوير برامج ودراسات تشجع رواد الأعمال على الاستثمار في هذا القطاع الناشئ.

ورصدت «البيان» دور الشركات الوطنية الرائدة في مجال الزراعة، ومساعيها الحثيثة في استقطاب التكنولوجيا كعصب حيوي لتحقيق الأمن الغذائي.

وأكد محمد الفلاسي، رئيس مجموعة الاستثمار في شركة جنان للاستثمار لـ«البيان»، أن التكنولوجيا الزراعية أصبحت اليوم أبجدية الشركات الباحثة عن استثمار منتعش وغذاء مستدام، وأشار الفلاسي إلى أن الاهتمام بالجوانب الأربعة المتمثلة في الري والمعدات التقنية والتطوير المستمر وتسهيلات سلسلة التوريد، تشكل أساساً متيناً لدعم الزراعة الوطنية والاستثمارات الخارجية، وتركز الشركة على دعم هذه الجوانب بالأبحاث والتطوير المستمرين، الأمر الذي ساهم لتكون لاعباً أساسياً في عملية تحقيق الأجندة الوطنية وتعزيز الأمن الغذائي، مما جعل الشركة في مقدمة الشركات الاستثمارية في مجال الزراعة وإنتاج الأغذية بالإمارات والمنطقة.

أنظمة ري حديثة

تنتشر المزارع التي تمتلكها شركة الظاهرة الزراعية في 5 قارات حول العالم.

وأفادت شركة الظاهرة في تصريح لـ«البيان» أن مزارع الشركة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتحديد ولاية أريزونا تستخدم أنظمة الري تحت السطحي، وهذه أنظمة معروفة بكفاءتها الكبيرة لتوفير المياه ومساهمتها في الاستدامة وذلك لخفض الكميات المستخدمة من الأسمدة والمبيدات إلى حد كبير جداً والمحافظة على النبات واستمراريته إلى أكبر فترة ممكنة.

وفي رومانيا أيضاً، تستخدم شركة الظاهرة أكبر وأضخم حاصدات الذرة والقمح، وتعتبر الأفضل من نوعها على مستوى العالم، كذلك فيما يتعلق بأنظمة الري وأنظمة إضافة الأسمدة، حيث إن جميع معدات الشركة تستخدم نظام GIS مما يقلل إلى حد كبير جداً من استهلاك هذه المواد الضارة بالبيئة بصفة عامة، وإعطاء الجرعات المناسبة وبالتحديد في الأماكن والمساحات المطلوبة وبالكميات المطلوبة.

خطوة ثورية

تخبرنا التجارب الحديثة والتقنيات المتطورة، أن غذاءنا وأدويتنا وحتى منتجات الترطيب سوف يتم إنتاجها من الطحالب الخضراء. الدكتور خالد أبو طه، مدير مشروع إنتاج الطحالب في براري للموارد القابضة، تحدث مع «البيان» حول هذه التقنية الجديدة، التي تعد خطوة ثورية في مجال إنتاج الغذاء المستدام.

يقول أبو طه إن إنتاج الطحالب يتم من خلال كل أنواع المياه التي يجب مراعاة عدم احتوائها على الكبريت، ويتم تحليل المياه، ومعالجتها للاستفادة منها في هذه التقنية.

البرجيل التراثي

يهدف مشروع تقنيات الإنتاج المبتكرة للطحالب المحلية الذي تطوره وزارة التغير المناخي إلى تطوير تقنيات الإنتاج المبتكرة للطحالب التي تم جمعها من البيئة الصحراوية الإماراتية ضمن محطات مصغرة صممت على شكل «البرجيل التراثي»، وستعمل هذه الطحالب المتأقلمة مع الظروف المناخية للدولة على التقاط وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو، بهدف تخفيض معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة وملوثات الهواء وكذلك إنتاج مغذيات غنية لإنتاج محاصيل غذائية.

برامج متكاملة

قال مبارك علي المنصوري، المدير التنفيذي للشؤون الزراعية والتطوير في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية إن الهيئة تبنت تطوير برامج المكافحة المتكاملة باستخدام عدة طرق ومنها إدخال المكافحة الميكانيكية للحد من انتشار ذبابة الفاكهة، وقد عمل فريق الوقاية في محطة أبحاث الكويتات على تطوير مصيدة تتميز بكفاءتها العالية وسهولة تطبيقها إضافة إلى انخفاض تكاليف إنتاجها، كما أن تلك المصيدة تلائم احتياجات المزارع والحدائق المنزلية ليصبح انتشار حشرة ذبابة ثمار الفاكهة دون الحد الاقتصادي الحرج. وتعد تلك الحشرة من أكثر الآفات خطراً على المحاصيل ذات العائد الاقتصادي.

سلالات النحل

تبنت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية مشروع تطوير سلالات نحل العسل في الدولة، ويهدف المشروع إلى تطوير إدارة خلايا نحل العسل بطريقة تضمن استمرارية النحل لأكثر من موسم ولأكثر من عام، كما يهدف إلى استنباط سلالة نحل إماراتية متأقلمة مع الظروف المناخية للدولة، حيث يعد موت معظم خلايا النحل عند نهاية موسم الإزهار وبداية فصل الصيف التحدي الرئيس الذي يواجه تربية نحل العسل في الدولة.

وقد تم تنفيذ تجارب وبحوث للوقوف على الأسباب التي تؤدي إلى موت خلايا النحل في الدولة.

زراعة المستقبل.. عمال آليون وزراعة رأسية

بالرغم من أن العديد من الدول بدأت في استخدام كثير من التقنيات التي غيرت وجه الخريطة الزراعية في كل أنحاء المعمورة، فإنه لا يزال هناك بعض العوامل التي تشكل تحدياً أمام تحقيق هدف توفير الغذاء اللازم لإطعام سكان الكوكب، منها الأوقات الطويلة التي يستغرقها نمو معظم المحاصيل الرئيسية، ما لا يسمح إلا بزراعة محصول واحد أو اثنين فقط طوال شهور السنة، وما لم يتم تغيير هذا الواقع فإن إطعام 10 مليارات شخص يتشاركون الحياة على الكوكب في غضون الـ30 عاماً القادمة، «قد يبدو مهمة مستحيلة».

وللتعرف على النظرة الاستشرافية العالمية حول مستقبل الزراعة التقني، «البيان» راسلت أندريا غراهام، رئيسة سياسة الخدمات بالاتحاد الوطني للمزارعين ومُعدة تقرير مستقبل الغذاء في عام 2040، لرصد التوجهات الدولية حول مستقبل الزراعة التقني، حيث أكدت غراهام أنه من الأهمية بمكان التفكير الجاد حول كيفية زيادة الإنتاجية وتقليل التأثير على البيئة، فثمة تكنولوجيات تخضع للتطوير من شأنها العناية بالمحاصيل وبكل زراعة أو التحكم في مرعى الماشية دون سياج مادي، وبحلول عام 2040 ستشيع تلك التكنولوجيا في مجال الزراعة، والخطوة الثانية هي أنه لا بد لقطاع الزراعة أن يصبح أكثر كفاءة للتقليل من حجم انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ يلعب القطاع الزراعي دوراً بارزاً في زيادة تلك الغازات على مستوى العالم.

وقالت غراهام: «على مدار العشرين سنة المقبلة سنواجه تغيرات محتملة ناشئة عن الزلازل، بالإضافة إلى زيادة عدد السكان في العالم والحاجة إلى الحد من تغير المناخ في التفكير بحلول تقنية مستدامة، ومنها الزراعة الرأسية والمحاصيل الصاعدة، إذ سيؤدي إدخال الزراعة الرأسية والتطورات الحديثة التي ستطرأ على تقنية استخدام الإضاءة الصناعية في الزراعة (إضاءة الليد)، إلى توسيع نطاق المحاصيل التي يمكن زراعتها باتباع الزراعة المائية والنظام الغذائي المائي والأنظمة البيئية الأخرى الخاضعة للمراقبة».

وأضافت غراهام أنه سينتشر استخدام الطائرات بدون طيار «الدرون» أو الطائرات بدون طيار للاستشعار ورسم الخرائط على نطاق واسع، في حين أن الروبوتات ستؤدي المهام التي تحتاج إلى يد عاملة كثيرة، مثل قطف الثمار وتغذية الماشية وحتى الذبح.

وأضافت أن التوقعات العالمية تشير إلى أن مجال الزراعة الرأسية سينمو ليغتنم مليارات الجنيهات الإسترلينية خلال السنوات القليلة المقبلة، وستنمو زراعة الخضراوات الورقية والخضراوات الأخرى والفاكهة على نطاق واسع بتطبيق تلك التكنولوجيا.

وبيّنت غراهام أن أحد الاتجاهات الرئيسية الأخرى لتحقيق الأمن الغذائي حول العالم هو الطعام المطبوع بالتقنية ثلاثية الأبعاد، وستنتج هذه التقنية أجساماً معقدة من المواد الغذائية اليومية عالية بقيمتها الغذائية، ومن شأن هذه التقنية إنتاج المزيد من الأغذية حسب الطلب والحد من إهدار الطعام.

أوضحت غراهام أن التكنولوجيا ستلعب دوراً محورياً بشكل متزايد، إذ ستتمكن أجهزة الاستشعار النانوية التي سوف يتم مستقبلاً استخدامها على نطاق واسع من جمع مجموعة كبيرة من المعلومات، مثل بيانات التربة ومستويات الرطوبة.

مبادرة محمد بن زايد لدعم تطوير المجالات الحيوية فرصة ذهبية

أكد الدكتور عماد سعد، استشاري الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، باعتماد 5،6 مليارات درهم لدعم البحث والتطوير في المجالات الحيوية للسنوات الخمس المقبلة، نافذة أمل وفرصة ذهبية لإيجاد منصة وطنية للبحث العلمي.

حيث وجه سموه لإقامة شراكات عالمية تعزز مكانة أبوظبي في سعيها لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه العالم، خاصة فيما يتعلق بندرة المياه والأمن الغذائي وكفاءة الطاقة وغيرها.

وأكد سعد أهمية هذه المبادرة في بُعدها الدولي التي أتت في الوقت الذي شهد فيه العالم في الآونة الأخيرة تدهوراً في الأمن الغذائي، إذ يعاني ما يفوق 950 مليون فرد من الجوع حول العالم، وما زاد الأمر صعوبة هو عدم القدرة على رفع مستوى الاستغلال للأراضي وتحديات التغير المناخي بالإضافة إلى ندرة المياه.

وأضاف إن هذه المبادرة سوف تساهم في بعدها الوطني على جذب واحتضان أفضل الممارسات والابتكارات العلمية حول العالم كي تصبح أبوظبي علامة فارقة تسعى لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه العالم، ويمكن البناء على هذه المبادرة كونها سوف تلقي بظلالها الإيجابية على دولة الإمارات والعالم، لأنها تلامس التحديات الأساسية للإنسانية جمعاء فيما يتعلق بندرة المياه والأمن الغذائي وكفاءة الطاقة، «كما نأمل أن نستفيد من هذه الفرصة لإيجاد منصة وطنية متقدمة للبحث العلمي على مستوى الدولة، تغطي مختلف مجالات الحياة، وخصوصاً في القطاع الزراعي لما له من أهمية استراتيجية في معدلة الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي».

البحث العلمي وصفة تقدم الأوطان

أشار عماد سعد إلى أنه لو أجريت مقارنة معيارية للميزانيات المالية التي تخصصها الدول العربية للبحث العلمي مقارنة مع بعض دول العالم، سوف نجد أن الأقطار العربية تختلف فيما بينها من حيث حجم الإنفاق على البحث العلمي، والملاحظ أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتعد 0.5 % في الأقطار العربية كافة لعام 1992م، وهي نسبة ضئيلة عند مقارنتها بمثيلاتها في السويد وفرنسا، حيث بلغت 2.9 % و2.7 % على التوالي، وذلك بحسب ما أفادت به دراسة لليونسكو نشرت مؤخراً في مجلة المستقبل العربي.

ولفت إلى أن دعم الحكومات للبحث العلمي بصفته ركيزة أساسية في معادلة الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، هو ليس رافداً للعملية الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل هو في الصميم من نسيجها، لأنه صيغة التقدم التي بها تبنى الأوطان، وتعزز من خلاله التنافسية العالمية للدولة وجودة الحياة للناس، مشيراً إلى النمو البطيء في مؤسسات البحث العلمي ذات العلاقة بالزراعة والأمن الغذائي لا بد أن يؤتي ثماره وينشط بالأبحاث التطبيقية التي من شأنها النهوض بالخطط الوطنية.

مذكرات وتقنيات مبتكرة

عقدت وزارة التغير المناخي والبيئة، عدة مذكرات تفاهم مع عدة مؤسسات وجهات بحثية منها مذكرة مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، بشأن أبحاث المحاصيل العلفية، وذلك في إطار تعزيز وتوسيع التعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية كاستنباط الأصناف العلفية المقاومة للحرارة والملوحة والجفاف، وتقييم الاحتياجات المائية للأصناف العلفية، وحساب القيمة الغذائية للأصناف العلفية وجدواها الاقتصادية.

وحول مكافحة الآفات الزراعية شدد المهندس محمد الظنحاني، مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة على أن الوزارة تتبنى تقنيات الآفات الزراعية دون استخدام المبيدات الكيماوية، حيث تشمل هذه التقنيات المصائد الحشرية الضوئية باستخدام الطاقة الشمسية وكذلك استخدام المكافحة البيولوجية عن طريق إطلاق كائنات حية نافعة تقضي على الآفات الزراعية ضمن إجراءات محددة وكذلك المبيدات الطبيعية التي لا تضر بالبيئة.

توصيات

تطوير حزمة تشريعات لتنمية قطاع الزراعة المستقبلي بالدولة في جميع متعلقاته

زيادة الاستثمار والإنفاق في البحث العلمي والدراسات الزراعية لدعم تكنولوجيا الغذاء

التغاضي عن عامل البيئة الصحراوية الصعبة في الزراعة واستقدام تقنيات مناسبة محلياً

نقل التقنيات الحديثة في الزراعة والثروة الحيوانية والسلامة الغذائية وتطويعها مع طبيعة الدولة

زيادة التركيز على مكافحة الآفات الزراعية من دون استخدام المبيدات والبحث عن الوسائل الآمنة

دعم الشركات الوطنية والاطلاع على تجاربها العالمية في المجالات الزراعية المتنوعة

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات