جلسة ختـامية تستشـرف العـلاقات بين واشنطـن وبكين فـي العقد المقبل

تشيني: اقتصاد الصين سيتجاوز نظيره الأمريكي

رأى ديك تشيني نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السادس والأربعين، أن الصين رغم التطور الاقتصادي والازدهار الذي تشهده، لم تغيير سياساتها كما كانت تأمل الولايات المتحدة، فيما رد وزير الخارجية الصيني السابق لي تشاو شينغ بأن موقف الولايات المتحدة من الحركة الشعبية في الصين يسيء إلى سياستها الخارجية، داعياً الولايات المتحدة للتعلم من أخطائها عوضاً عن السعي نحو الهيمنة، لكن الرجلين اتفقا على الإشادة بالإمارات وتجربتها النهضوية.

وحملت الجلسة الختامية للدورة الثانية عشرة من المنتدى الاستراتيجي العربي، عنوان «النظام العالمي 2030: بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية»، وتركزت على مستقبل العلاقات بين البلدين في العقد المقبل وأبرز التصورات حول التوجهات السياسية والاقتصادية المقبلة.

وتحدث تشيني وشينغ في الجلسة التي أدارها الرئيس التنفيذي لمؤسسة مستقبل العالم شون كيري. وقال تشيني في كلمته بمستهل الجلسة: «الإمارات تشكّل نموذجاً ملهماً لدول المنطقة والشرق الأوسط بما تشهده من تطورات في جميع القطاعات والمجالات». وتابع: «أنا شاهد على هذا التطور الكبير الذي تشهده دولة الإمارات، حيث إني زرتها في العام 1990، وأزورها مجدداً هذا العام، وبعد نحو 29 عاماً لأشهد هذا التطور الكبير، لدولة الإمارات التي تقدم بشكل متواصل ما يعزز ريادتها في المنطقة في كثير من المجالات».

وأشاد ديك تشيني بالرؤية بعيدة المدى التي تحلى بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، موضحاً أنه كان يمتلك رؤية سديدة وبعيدة المدى ساهمت في بناء دولة حديثة ومتطورة ولها مكانة مميزة في المنطقة.

وأضاف تشيني: «خلال مسيرتي المهنية تعاملت مع الكثير من الشخصيات المميزة في الشرق الأوسط، والتي تم عبرها المحافظة على علاقاتنا الاستراتيجية من حلفائنا وأصدقائنا في المنطقة، وبالعودة إلى عام 1990 وفي حرب الخليج الأولى، فقد زرت المنطقة والتقيت بالأصدقاء وتم خلالها تحقيق التنسيق والتعاون.

وبيّن تشيني أن النجاحات التي تحققت في حرب الخليج الأولى كانت بفضل العلاقات المميزة وطويلة المدى، والثقة المتبادلة التي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية بشكل دائم على بنائها مع شركائها وحلفائها، حيث إنها تحرص على تقديم الدعم لحلفائها الإقليميين لخدمتهم والمساهمة في مساعدتهم على تحقيق التطور لمجتمعاتهم.

تعزيز التنسيق

وأكد تشيني أنه بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 برزت أهمية تعزيز التنسيق والتعاون مع المنطقة لتحقيق الاستقرار، منوهاً بأنه تم العمل على إسقاط النظام الدكتاتوري لصدام حسين والعمل على تقديم الدعم للشعب العراقي بعد فشل الحلول السياسية مع ذلك النظام الذي شكّل تهديداً للمنطقة.

وشدد تشيني على الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في بناء علاقات استراتيجية مع شركائها في المنطقة والعالم، حيث إنها تعمل على تقديم الدعم والحماية لحلفائها، وفي الوقت ذاته تعمل على حماية مصالحها، والتي تقوم على علاقات مشتركة وتقوية العمل الأمني، وتؤسس للحرية والاستقرار والتقدم في المنطقة والشرق الأوسط.

وقال تشيني: لهذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم على تقديم الالتزامات ودعم حلفائها في المنطقة وبما يسهم في تعزيز العمل المستقبلي ومواجهة التهديدات، ومن هنا فإنه لابد من العمل المشترك لمواجهة المخاطر، وأن نكون حذرين ومتيقظين لأية مشكلات في المنطقة لأن تجاهلها سيفتح باباً للكثير من المشاكل، والتي قد تقود إلى نتائج كارثية على المنطقة.

وبين أن التهديدات الحالية للمنطقة تتمثل في إيران، لاسيما مع سعيها للحصول على الأسلحة النووية وعلى منظومات أسلحة متطورة ستمكنها من ممارسة المزيد من الضغط والاستبداد والقمع لشعبها.

الاتفاق النووي

وقال تشيني: إن اللحظة الصحيحة في العلاقة مع إيران بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية هي إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التخلي عن الاتفاقية النووية والتمسك بالمتطلبات الخاصة بإعلان توقف إيران عن دعم الجماعات الإرهابية.

وشدد تشيني على أنه لإيجاد أمن واستقرار في المنطقة فإن النظام الإيراني مدعو لتغيير مساره، وهو الأمر المستبعد أن يتم، لاسيما مع شراء إيران مؤخراً أسلحة من روسيا، وهو ما سيدفعها إلى مزيد من العنف. واعتبر أن المقاربة الأمريكية في المنطقة هي مقاربة الثقة واتباع سياسة النأي بالنفس عن الدخول في صراعات غير محسوبة، إلا أنها في الوقت ذاته تعمل على حماية مصالح حلفائها.

وقال تشيني: إن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم أن حماية مصالح حلفائها محفوف بالمخاطر، ولابد من حدوث مواجهات، ومن هنا فإنها تعمل على تمكين الحكومات، وتقديم الدعم لها لتعزيز الأمن والسلام وهو ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها الخارجية، والذي أكسبها ثقة حلفائها وأصدقائها.

وقال في إجابته عن سؤال حول إقامة علاقات مشتركة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في العقد المقبل: «إن الأمريكيين ومنذ الحرب الباردة يرون أن سياسة أمريكا مع الصين ستكون إيجابية، وحرصت الولايات المتحدة على تعميق العلاقات الاقتصادية مع الصين، بما يشجع الصين على أن تتحول إلى لاعب فاعل في تعزيز الاستقرار الدولي».

وأضاف تشيني: «إن الصين وبعد بناء العلاقات مع أمريكا بدأت تعتمد على ميكانيكيات السوق بدلاً من الاعتماد على آليات السوق الاقتصادي الذي تتحكم فيه الحكومات، ومع هذا التحول سعت الصين لاتخاذ الاتجاه المعاكس، ومع أنها تشهد نمواً كبيراً في اقتصادها والذي من المتوقع أن يتجاوز اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، فرغم التطور الاقتصادي والازدهار الذي تشهده الصين لم تغيير سياساتها مثل ما كنا نأمل».

ديناميكية الصين

ومن جهته قال وزير الخارجية الصيني السابق لي تشاو شينغ إن الصين وضعت الأسس لعلاقات دبلوماسية قوية مع مختلف دول المنطقة العربية التزاماً بمبادئها الهادفة لبناء شراكات استراتيجية نوعية.

وبعد كلمة افتتاحية أعرب فيها شينغ عن حرص الصين على العلاقات الدبلوماسية القوية مع الدول العربية، وأشاد خلالها بنموذج النهضة الإماراتي، عرض لدور الصين في المنطقة العربية ومساعي السلام فيها، وعلاقة مبادرة الحزام والطريق بالسياسة الخارجية الصينية، والسجال التجاري بين الصين والولايات المتحدة خلال العامين الماضيين.

وتابع شينغ حديثه قائلاً إن مبادرة الحزام والطريق تمثل المبادئ التي قامت عليها نهضة الصين؛ لكونها مبادرة ترسخ التعاون العالمي والسلم الدولي وتعزز وجود منظومة تجارية عادلة تحقق المنفعة لجميع الأطراف.

وتعليقاً على السجال التجاري القائم بين الصين والولايات المتحدة، أكد شينغ أن الصين لا تحاول الهيمنة على المنظومة الاقتصادية العالمية أو فرض نماذج اقتصادية مواتية لها، مؤكداً أن دولته تحرص على مصلحة جميع الشعوب، وهو ما يبرهنه عدد شركائها الاستراتيجيين وتعاونها مع مختلف دول العالم.

وردّاً على تصريحات نظيره الأمريكي، قال شينغ إن موقف الولايات المتحدة من الحركة الشعبية في الصين يسيء إلى سياستها الخارجية، داعياً الولايات المتحدة للتعلم من أخطائها السابقة والالتزام بوعودها والاهتمام بالتعاون الدولي عوضاً عن السعي نحو الهيمنة ومركزة نفسها كقوة عظمى. ودعا شينغ إلى إيجاد شكل جديد من التعاون بين الدولتين في ظل النظام الدولي الجديد من خلال تعزيز مبادئ السلم العالمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات