الأحزاب الدينية أبعدت الإسلام عن رسالته

أكدت جلسة «مستقبل الأسلمة خلال العقد المقبل»، ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة من المنتدى الاستراتيجي العربي، ضرورة نبذ الرؤية الضيقة تجاه تعاليم الدين الإسلامي، التي تنادي بها بعض الأحزاب الدينية، والتي قادت إلى ظهور التطرف وإحداث حالة من الاضطراب في المجتمعات التي ظهرت فيها، مشيرة إلى أن العقد المقبل يحتاج إلى تبني تعاليم الدين الإسلامي بصورتها السمحة، والتي تقوم على توظيف مقاصدها في الازدهار والاستقرار.

تحدّث في الجلسة سعادة عمر سيف غباش، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الثقافية ومؤلف كتاب «رسائل إلى شباب مسلم»، وإد حسين، مؤسس منظمة كوليام لمكافحة التطرف ومؤلف كتاب «إسلامي»، وأدار الحوار فيصل عباس، رئيس تحرير جريدة «عرب نيوز».

وقال غباش: «إن قضية الأسلمة – الإسلام السياسي - وما تواجهه المنطقة والعالم حالياً من مشكلات وأزمات ترتبط بها، لا تتعلق بالإسلام كدين يضع منهجاً للحياة، ويقوم على التسامح والحث على بناء المجتمعات الإنسانية المزدهرة والمتطورة، ولكن المشكلة هي في الفهم الخطأ والضيق للإسلام والتفسيرات، التي تقود إلى استخدامات متطرفة لا تصب في مصلحة الإسلام ولا مصلحة الإنسان». وبيّن غباش أن هناك جيلاً من الشباب في المنطقة يحتاج إلى التعرف على الدين الإسلامي بصورته السمحة والبناءة، حيث إن هناك نماذج ملهمة في المنطقة، تؤكد أن الإنسان المسلم هو كذلك متحضر اجتماعي واقتصادي وسياسي ومنفتح ومتسامح مع الآخر والديانات الأخرى، وهذه الثقافة الإسلامية هي التي نحتاج أن نغرسها في نفوس جيل الشباب.

وأكد أنه لا بد من التعامل مع كتب التاريخ بقراءات تحليلية ونقدية، تسهم في تطوير الحاضر والوصول إلى المستقبل الذي نسعى له، وهو المستقبل الذي تتحقق فيه مقومات السعادة والاستقرار، مجتمعات الازدهار والتطور والتنمية. وبيّن غباش أن 51% من الذين استُطلعت آراؤهم في تقرير «المسجد والدولة: كيف يرى العرب العقد المقبل»، الذي أعده المنتدى الاستراتيجي العربي بالتعاون مع جريدة «عرب نيوز»، لا يؤيدون وجود ديانات أخرى، والتي تقود إلى أن العالم العربي ما زال منطقة لا تحثّ على التسامح، وغير متسامحة مع الديانات الأخرى، وهذا ما يتطلب الوقوف عنده وبحث الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة.

واعتبر غباش أن ليس هناك تعارضاً بين الإسلام والتعامل مع القضايا والتحديات التي تواجهها المجتمعات، حيث إن المؤسسات الدينية ليس من مهمتها، وضع حلول للتحديات الاقتصادية والسياسية والبيئية أو قيادة التوجهات المستقبلية في هذه المجالات، وهذا ما يجب أن يتم التركيز عليه في المجتمعات العربية، بحيث يكون هناك تعريف واضح لدور المؤسسات الدينية ومكانتها في المجتمع بالتعريف بالإسلام القائم على الأخلاق والتسامح، والذي يبني مجتمعات الحضارة التي ترقى بالإنسان وفي علاقاته بالعالم من حوله.

المنهج والنموذج

وقال إد حسين، مؤسس منظمة كوليام لمكافحة التطرف ومؤلف كتاب «إسلامي»: «إن المشكلة ليست في العلمانية كمنهج، وإنما في النموذج الذي يتم التعامل معه واستخدامه من قبل الأحزاب «الإسلامية» والأحزاب المتطرفة، والذين صوروا هذا المنهج أنه ضد الإسلام، ومن يتبع هذا المنهج فإنه لا يرتبط بالإسلام وليس مسلماً».

وتابع: «لا بد هنا من إيجاد نموذج من العلمانية يتناسب مع المنطقة والعالم العربي، لأنه لا يمكن القول إن نموذج العلمانية الفرنسية، والتي انطلقت لمواجهة الاضطهاد ومشكلات المجتمع الفرنسي يمكن أن يتم عكسها بشكل كامل على المجتمعات العربية، فهناك اختلاف كبير بين المجتمعين، كما أن هناك اختلافاً كبيراً بين المجتمعات العربية وغيرها من المجتمعات حول العالم، ومن هنا فإن ما نحتاجه اليوم هو الفهم الصحيح للدين الإسلامي ومقاصد الشريعة الإسلامية التي تضمن حياة مستقرة للمجتمعات، والتي تسهم في تطبيق التعاليم، التي تقود إلى الازدهار وليس إلى التطرف والانعزال عن العالم». وبين أنه بالنظر إلى ما فعلته حركة حماس في غزة، والذي فعله حزب الله في لبنان في دعواهما أنهما مقاومة تحت العباءة الدينية، وما فعلته جماعة الإخوان في مصر خلّفت آثاراً سلبية أدت إلى حدوث شرذمة وعدم وجود حكومات مركزية قوية تحقق تطلعات شعوبها، وهذا ما دفع جيل الشباب للتفكير بسؤال لماذا نتبع حكومات مضطربة غير قادرة على مخاطبة المستقبل، وتميل وتتحيز إلى جهة على حساب الجهات والفئات الأخرى في المجتمع.

هوية خاصة

دعا إد حسين، مؤسس منظمة كوليام لمكافحة التطرف ومؤلف كتاب «إسلامي»، إلى ضرورة البحث عن هوية خاصة تميز شعوب المنطقة حتى تتمكن من تعزيز حضورها العالمي، وأن تكون قادرة على مواكبة المتغيرات في العالم والتعايش مع المجتمعات الأخرى. وقال: «فهم الهوية الخاصة بالمجتمعات في المنطقة يحول دون حدوث موجة من الاضطرابات، التي تجتاحها، كما أننا في الوقت نفسه لا يمكن تنحية الإسلام بشكل كلي، لأنه سيقود إلى ظهور جماعات متطرفة، والحل هنا هو في فهم الإسلام ومقاصده، التي تحث على تطور الإنسان وازدهار المجتمعات».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات