نهيان بن مبارك: مفهوم التسامح في الإمارات يتأكد بفضل قيادتنا الحكيمة

وطن التسامح يحتضن أكبر تظاهرة ثقافية أممية

نهيان بن مبارك وعبد الله بن بيه ومحمد الكعبي والحضور خلال المنتدى | من المصدر

تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح أمس، فعاليات الملتقى السنوي السادس لـ«منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، في فندق «الريتز كارلتون» أبوظبي، وسط حفاوة نخبوية من القيادات الدينية والفلسفات الروحية على مستوى العالم.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: إن الملتقى يجسد عدداً من المعاني المهمة، منها أن نجاحنا في بناء الشراكات والتحالفات الإقليمية والعالمية في مجالات التسامح والتعايش، يتطلب أن يكون لدينا جميعاً، رؤية مشتركة حول مفهوم التسامح، ودوره في تشكيل الحياة؛ للمجتمع والإنسان، في كل مكان.. وهنا، أشير إلى أننا في الإمارات، نرى أن التسامح، هو تجسيد حي لتعاليم الإسلام الحنيف، في أن الناس جميعاً، في الإنسانية سواء، وهو بذلك تسامح من الجميع مع الجميع؛ دونما تفرقة أو تمييز؛ سواء على أساس النوع أو الجنسية أو المعتقد أو الثقافة أو اللغة أو القدرة أو المكانة.

وأضاف معاليه: «التسامح في الإمارات هو الحياة في سلامٍ مع الآخرين، واحترام معتقداتهم وثقافاتهم، وحماية دور العبادة لهم، وهو الإدراك الواعي؛ بأن التعددية والتنوع، هما مصدر قوة للمجتمعات البشرية، كما أن التسامح في الإمارات، يؤكد على أهمية تنمية المعرفة بالبشر أجمعين، وهو تعبير قوي من القيادة والشعب عن الحرص الكامل، على توفير الحرية والحياة الكريمة، لجميع السكان.. القادة والشعب في الإمارات، ملتزمون تماماً، بالقيم النبيلة، التي يشترك فيها جميع بني آدم؛ لأننا ندرك أن التسامح في الإمارات، ليس فقط واجباً أخلاقياً، وإنما هو كذلك، مجال حيوي، للمبادرة والابتكار، وأداةً أساسية؛ لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة».

وأكد الشيخ نهيان بن مبارك أن مفهوم التسامح في الإمارات يتأكد بحمد الله، في كافة ربوع الدولة، بفضل قادة الإمارات، الحكماء والمخلصين، وبفضل شعب الإمارات، المسالم والمتسامح «.

تسامح

وتحدث رئيس منتدى تعزيز السلم، الشيخ عبدالله بن بيه، فلاحظ أن الملتقى السادس يلتئم؛ بتناسب رشيق في المكان والزمان والعنوان، فالعنوان هو«التسامح»، والزمان هو«عام التسامح»، والمكان هو«وطن التسامح العالمي»، دولة الإمارات العربية المتحدة. ما يجعل الملتقى عرساً ثقافياً أممياً بامتياز.

وقال إن الإسلام يُعبّرُ عن التسامح بأربعة مصطلحات قرآنية، تغطي حقله الدلالي، وهي: العفو والصفح والغفران والإحسان، ما يعني أن التسامح في الرواية الإسلامية ينبني على مبدأ أخلاقي روحي عميق. هذا إلى جانب وجوب التخلُّق بأسماء الله الحسنى؛ باعتبارها كلها صفات للتسامح، تصلح أن يقتدي بها العبادُ، دون أن نغفل أن التسامح ينبني أيضاً؛ على الوعي بالضعف الذاتي الملازم لماهية الإنسان.

حلف فضيلة

وأكد أنّ»حلفنا هو حلف فضيلة وتحالف قيم مشتركة، يسعى أصحابها إلى تمثُّل هذه القيم في علاقاتهم، وإلى الدعوة إلى نشرها وامتثالها في حياة الناس. ولهذا كان لزاماً أن يعقد المتحالفون بينهم ميثاقاً، يتعاهدون عليه، فتنادى قادة القوافل الأمريكية للسّلام، مع ثلة من أبناء العائلة الإبراهيمية؛ لصياغة ميثاق حلف الفضول الجديد، وشرعنا في واشنطن في الدعوة له وفتح باب الانضمام إليه من خلال التوقيع على مشروع الميثاق، حيث وقع عليه قادة العائلة الإبراهيمية في أمريكا. وقد وضعنا في ملتقى المنتدى السابق المحاور الكبرى لميثاق يتكوّن من ديباجة وستة فصول، تضمّ سبع عشرة مادة، تغطي بواعث الحلف ومبادئه وأهدافه ومجالات عمله«.

وأوضح أن الميثاق يسترشد بكل العهود والمواثيق الدولية التي تتغيّا إحلال السّلام وتعزيزه، وتدعم روح الوئام والإخاء بين البلدان والشعوب، كما يتأسس على كلّ الوثائق والإعلانات التي سبقته، مثل: إعلان مراكش حول حقوق الأقليات، وإعلاني أبوظبي وواشنطن، ووثيقتي«الأخوة الإنسانية»و«مكة المكرمة».

وقدم أهم أهداف حلف الفضول الجديد وميثاقه تحت أربعة عناوين رئيسة:

ميثاق للقيم والفضائل وميثاق تنمية المشتركات واحترام الخصوصيات وميثاق للسلم وميثاق يقوم على تشجيع مبادئ الكرامة الإنسانية.

وختم الشيخ عبد الله بن بيه بالتشديد على أن ميثاق«حلف الفضول الجديد»، ليس مجرد مبادئ نظرية، لا فاعلية لها، وإنما يمكن ترجمتها وبلورتها في منهج عملي وبرنامج تطبيقي، يتنزّل في المدارس تعليماً للناس، وفي المعابد تعاليم للمؤمنين، وفي ساحات الصراع وميادين النزاع، طمأنينة تحل في النفوس، وأَمَلاً يَعْمُر القلوب.

من جانبه تحدث البرفيسور يمي أوسنباجو نائب رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية فتوجه، بالتحية للحضور مثمناً عالياً دور المنتدى، كما رفع أسمى آيات التقدير لدولة الإمارات، التي شكلت سبقاً على مستوى العالم في تخصيص عام للتسامح، فهي خطوة تأتي في وقتها؛ حيث تشهد غير منطقة من العالم أبشع صور الكراهية والعنف.

وتحدث الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى أمين عام رابطة الإسلامي ملاحظاً أن المنتدى أحسن عندما اختار موضوعَ دَوْر الأديان في تعزيز التسامح، فهو يُرسل لقيادات الأديان حول العالم رسائلَ مهمة، تحمل في طياتها استدعاءَ مسؤولياتهم واستنهاضَ هممهم، ووضعَها أمام محك الأخلاق والقيم.

تقدير

إلى ذلك تحدث الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف في جمهورية مصر العربية، فتوجه بالتحية والتقدير لدولة الإمارات على دورها الراقي في تعزيز التسامح والسلم العالمي، وتخصيصها عاماً للتسامح ووزارة للتسامح.

وتحدث نور الحق قدري، وزير الشؤون الدينية في جمهورية باكستان فتوجه بالتهنئة للشيخ عبدالله بن بيه، ودولة الإمارات العربية في رعاية الملتقى السادس لمنتدى تعزيز السلم، المخصص لدور الأديان في تعزيز التسامح، وهو ما يتيح فرصة غير مسبوقة لتقديم التسامح بحلة مفاهيمية جديدة.

وتوجه الدكتور عبدالله معتوق المعتوق، رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، المستشار بالديوان الأميري في الكويت، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالتحية وبالغ التقدير لدولة الإمارات التي ترعى منتدى تعزيز السلم، وغيره من المبادرات الخلاقة التي ترسخ وتعزز قيم التسامح والسلم العالمي.

دعم

استهل الحاخام بروس لا ستيك، كبير حاخامات التجمع العبري بواشنطن - الولايات المتحدة؛ كلمته بقصة الحاخام إبراهيم جوشوا، الذي سأل طلابه عن الفرق بين الليل والنهار، فالجميع قدموا إجابات حسية عن الظلمة والنور والشمس والقمر والكواكب، فقال لهم إنها إجابات خاطئة، لأن الليل سينتهي ولن تكون هناك ظلمة أبداً عندما ترى من يقترب منك على أنه صورة للإله. وفي ختام الجلسة الافتتاحية تحدث الإمام محمد ماجد، إمام مركز آدم بواشنطن - الولايات المتحدة، فتوجه بالشكر العميم للمعلم، الذي نهل على يديه على مدى عشرين سنة مضت، وتعلم منه فن الحوار وحسن القبول .

طريق السلام

تحدث سام براونباك، سفير الحريات الدينية في الولايات المتحدة، في كلمة متلفزة، أكد فيها دعمه لمشروع الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم، وهو إطلاق ميثاق حلف الفضول.. متوجهاً بالشكر وخالص الامتنان للشيخ عبدالله بن بيه على تكريس وقته وجهده في طريق التسامح والسلام.

كما تحدث القس الدكتور بوب روبرتس مؤسس وكبير قساوسة كنيسة نورثوود - الولايات المتحدة، فذكر شيئاً من تجربته الشخصية، وبخاصة، أولئك الذين يستغربون «اندفاعته القوية وحماسه الشديد للعمل مع المسلمين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات