أخطرها الأدوية.. والتسويق الإلكتـروني أبرز منافذ ترويجها

المنتجات المقلّدة.. بضاعة تنتعش في سوق قلة الوعي

لمشاهدة ملف "المنتجات المقلّدة" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

رغم القوانين التي تجرّم بيع المنتجات المقلّدة والمغشوشة، وخاصة ما يتعلق منها بصحة الإنسان مثل الدواء والغذاء، فإنها تعتبر تجارة رائجة، خاصة في ظل الانتشار الواسع لعالم الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي التي دخلت إلى البيوت من أوسع الأبواب، وباتت تجذب الكثير من التجار والأشخاص العاديين على حد سواء، نظراً لتدني أسعارها التي تقل بأكثر من 50% عن الأسعار الأصلية، دون علم وإدراك المتسوقين أن أضرارها أكثر من منافعها، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى حد الوفاة.

دولة الإمارات التي تعد من الدول الأولى عالمياً في محاربة البضائع المقلدة سارعت منذ بدء انتشار هذه الظاهرة إلى سن القوانين والتشريعات التي جرمت كل ما يهدد حياة الأشخاص، إلى جانب إنشاء مختبرات للأغذية والأدوية التي تم تجهيزها بأحدث الأجهزة والمعدات، لمنع تسرب مثل هذه البضائع إلى أسواق الدولة، وفرضت عقوبات مشددة على كل من تسول له نفسه المساس بصحة الإنسان.

 

وفي هذا الإطار، حذّر مسؤولون ومتخصصون من ظاهرة التسويق الإلكتروني للمنتجات، خصوصاً التي تحمل صفات دوائية، مؤكدين أن 90% من الأدوية المروج لها عبر الإنترنت مقلدة ومغشوشة وتهدد الحياة، مشيرين إلى أن انتشار السلع المقلدة والمغشوشة، ومنها الأدوية، يعود إلى أسباب عدة منها ضعف الوعي لدى المستهلك، وقلة الحملات التفتيشية من الجهات المعنية على الأسواق، وكذلك الجشع المادي وضعف الوازع الديني لدى بعض المستوردين والبائعين، ورخص ثمن السلع المغشوشة.

 

اليقظة الدوائية

وقال الدكتور أمين حسين الأميري، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسات الصحة العامة والتراخيص رئيس اللجنة العليا للتراخيص الصيدلانية، إن الإمارات تعتبر أول دولة لديها نظام لمراقبة الإعلانات الدوائية والمكملات الغذائية، إضافة إلى نظام اليقظة الدوائية المتكامل الذي يعمل على إطلاق تحذيرات على مستوى الدولة، وفي حال تم الكشف عن غش أو خلل في أي دواء، يتم سحبه فوراً من جميع الصيدليات.

التسويق الإلكتروني

وحذّر الدكتور أمين الأميري من ظاهرة التسويق الإلكتروني للمنتجات التي تحمل صفات دوائية، مؤكداً أن 90% من الأدوية المروج لها عبر الإنترنت مقلدة ومغشوشة وتهدد الحياة، وفقاً لتحذيرات منظمة الصحة العالمية.

وكشف الأميري عن خطة لزيادة عدد أجهزة مكافحة الأدوية المغشوشة والرديئة الجودة في معابر الدولة إلى 12 جهازاً، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تعد من أوائل الدول التي سنّت القوانين والتشريعات التي تجرّم كل من يقوم بترويج هذه الأدوية.

وأوضح الأميري أن جهاز «تروسكان» الذي يكشف عن الأدوية المغشوشة في سبع ثوانٍ، يتم استخدامه حالياً من قبل مفتشي الصيدلة من وزارة الصحة ووقاية المجتمع في عدد من المنافذ البرية والجوية والبحرية للدولة، كما أن هناك خطة من الوزارة لزيادة عدد الأجهزة وأماكن استخدامها لتشمل جميع المنافذ بالدولة، وكذلك توافره مع مفتشي الصيدلة لضبط الأدوية المزيفة ومتدنية الجودة بالصيدليات والمستودعات المختلفة في الدولة.

200 مليار دولار

وقال الأميري إن جهاز «تروسكان» يمتاز بأنه سهل الحمل والتنقل ولا يزيد وزنه على 900 غرام، كما أنه سهل الاستخدام ويعطي النتيجة خلال ثوانٍ معدودة، حيث يتم فحص الأدوية والكيماويات في عبواتها من دون لمس الجهاز مباشرة للمادة، وبالتالي يقلل من تعرض مستخدمي الجهاز لأضرار المواد الكيميائية، كما أنه يقلل بدرجة كبيرة من تكاليف ونفقات التحاليل المخبرية.

وأشار إلى أن الجهاز يستخدم في العديد من المنظمات العالمية مثل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية ووكالة الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في بريطانيا، وفي العديد من الشركات الدوائية العالمية لمواجهة الأدوية المغشوشة والمقلدة التي قد تسبب انهيار منظومة الدواء حول العالم، حيث تصل نسبتها في بعض الدول إلى 30%، ما يرفع نسبة فشل العلاج أو الوفاة، كما تؤدي إلى فقد الثقة بالخدمات الصحية، وتقدر منظمة الجمارك العالمية قيمة الأدوية المزيفة في العالم بنحو 200 مليار دولار سنوياً.

 

وصفة طبية

بدوره قال الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في هيئة الصحة بدبي، إن أي دواء يجب أن يصرف من خلال وصفة طبية توضح الجرعات المناسبة، ومدة وأوقات تناول الدواء، ويجب تناول الأدوية عبر الإشراف الطبي.

وأوضح أن المكملات الغذائية التي تتعلق بنمط الحياة مثل حبوب إنقاص الوزن، ووقف تساقط الشعر، إلى جانب المواد العشبية لعلاج السمنة أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول بالدم غالباً ما تكون مخلوطة بمواد دوائية غير معلنة، وفي الأغلب هي منتجات دوائية مغشوشة مسجلة لشركات عالمية، ولكن قد تحتوي على مواد فعّالة بجرعات مختلفة أو لا تحتوي على أي مادة.

ثقة

وقال الدكتور علي السيد: غالباً ما تأتي هذه المنتجات من دول تكون الرقابة الإلكترونية لديها ضعيفة أو قد تكون معدومة، خصوصاً عندما تصعب الثقة بالموقع الذي يبيعها، حيث إنّها عادةً ما تكون مجهولة المصدر، ولا يمكن معرفة أين تم تصنيعها أو المواد التي دخلت في تركيبها، لافتاً إلى أن هيئة الصحة في دبي سبق وحذّرت من شراء الأدوية، والمستحضرات الصحية، والتجميلية عن طريق الإنترنت، كما حذّرت من الانسياق وراء الإعلانات المضللة في بعض المواقع الإلكترونية، والتي تبيع أدوية ومستحضرات مجهولة المصدر وغير مسجلة في الهيئة.

 

حماية

بدوره قال أحمد سعيد الخروصي مدير إدارة التعرفة الجمركية والمنشأ في جمارك دبي، إن جمارك دبي تعتبر جهة مختصة بتنفيذ القوانين والقرارات المتعلقة بالمواد الممنوعة والمقيدة عند مرحلة الاستيراد، وليس لتلك الموجودة في السوق المحلية.

وبيّن أن البضائع الموجودة في الأسواق المحلية تعتبر من اختصاصات دوائر أخرى، علماً بأن الأدوية تعتبر من السلع المُقيدة عند استيرادها وقبل دخولها للدولة، وتحتاج لتصاريح من وزارة الصحة ووقاية المجتمع للسماح بها، حيث تقوم جمارك دبي بتحويل هذه المنتجات لوزارة الصحة ووقاية المجتمع لاتخاذ القرار بشأنها إما السماح أو منع دخولها للدولة.

وأكد الخروصي حرص جمارك دبي على تطوير أدائها باستمرار لضمان أقصى درجات الحماية والتسهيل، وذلك من خلال العمل على تسريع الإجراءات المتبعة لتحويل الأدوية إلى جهات القيد المختصة، تطبيقاً للقرارات التي تتخذها هذه الجهات، وفي مقدمتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع بخصوص كل أنواع الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأضاف أن جمارك دبي تحرص كذلك على تطوير قدرات ضباط التفتيش الجمركي والأنظمة الجمركية من خلال الدورات التدريبية في المخاطر الجمركية التي تمكن من اكتشاف الأدوية التي لا يصرح عنها جمركياً، مدعومين بالإمكانات المتطورة لأجهزة المسح والتفتيش الجمركي في كل المراكز الجمركية بإمارة دبي، ليتم بعد ذلك تحويلها إلى جهات القيد المختصة.

 

تشديد الرقابة

وأكد أحمد السويدي مدير مكتب رقابة الأغذية التابع لدائرة البلدية والتخطيط في ميناء عجمان، اهتمام وحرص الدائرة وفق توجيهات الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، بأهمية تشديد الرقابة على المواد الغذائية الواردة إلى الدولة واستخدام أحدث الأجهزة والبرامج الخاصة بأحكام الرقابة على الشحنات الغذائية المستوردة إلى الدولة، مشيراً إلى أن مهام مكتب رقابة الأغذية أنه يقوم بعملية التفتيش على الحاويات والتدقيق على أوراق الشحن والحمولة، كما يتم الرقابة على مواد التجميل، إضافة إلى الرقابة على المواد الكيميائية، وذلك عن طريق إدارة البيئة التابعة للبلدية.

وذكر السويدي أنه يتم إصدار شهادات الإفراج عن شحنات الأغذية الواردة من خارج الدولة بعد التأكد من مطابقة الشحنات للمواصفات والمقاييس الإماراتية وصلاحية المواد الغذائية للاستهلاك الآدمي والاطلاع على وجود البطاقة الغذائية ومحتوياتها.

ولفت إلى أن هناك مراحل عدة يتم فيها عملية تفتيش الحاويات ومطابقتها للأنظمة واللوائح الخاصة باستقبال الشحنات الغذائية من خارج الدولة، مؤكداً أن هناك نظاماً موحداً في جميع منافذ الدولة، كما يوجد برنامج إلكتروني يربط جميع المنافذ لتتبع الشحنات.

وأفاد السويدي بأن هناك منصة خاصة لاستقبال الشاحنات المحملة بحاويات كبيرة تتراوح سعتها التخزينية بين 10 إلى 20 طناً، ويومياً يستقبل مكتب رقابة الأغذية 150 حاوية ويتم إجراء الكشف أولاً عبر غرفة التحكم المزودة بـ 6 كاميرات، ويعمل بها مفتشان للأغذية يقومان بمعاينة الحاويات من الخارج والتدقيق على عملية إغلاق الحاوية ووجود بوليصة الشحن ورقم الشحنة ومحتوياتها وحجمها، وبعدها يتم تحميل عينات من الشحنة عن طريق مركبات خاصة إلى المختبر لإجراء الفحص المخبري، كما يقوم طبيب بفحص العينات والتأكد من وجود كل المواصفات والمقاييس المطلوبة، ومن ثم يتم إدخالها في النظام الإلكتروني التابع للدولة والخاص بالمواد الغذائية.

أجهزة حديثة

وأكد السويدي أن مكتب رقابة الأغذية يعتبر خط الدفاع الأول لحماية المستهلكين لعدم السماح بدخول مواد غذائية غير صالحة أو غير مطابقة للمواصفات والمقاييس الإماراتية المعتمدة، كما يتم تصوير جميع مراحل عملية التفتيش للشحنات الغذائية، لافتاً إلى وجود أجهزة ومعدات حديثة تساعد في عملية التفتيش على المواد الغذائية.

لجنة

وقال السويدي: يقوم مكتب رقابة الأغذية أيضاً بالتدقيق على المسالخ التي قدِمت منها الشحنة الخاصة باللحوم والدواجن، والتأكد من أنها معتمدة في الدولة من قبل وزارة التغير المناخي والبيئة، مشيراً إلى وجود لجنة من 7 أعضاء من إمارات الدولة تقوم بعملية اعتماد المسالخ خارج الدولة، وفي حالة ورود لحوم أو دواجن من دولة غير مسلمة ترفق شهادة من جمعية حلال تأكد بأن عملية الذبح تمت وفق الشريعة الإسلامية.

وكشف عن أنه تم مؤخراً إرجاع إحدى الشحنات الخاصة بمواد غذائية غير مرفقة ببعض المستندات المطلوبة، كما يوجد كود في الشحنات يبيّن من أين دخلت البضاعة وذلك لتتبعها ومعرفة النتائج الخاصة بها، مؤكداً أنه لا يتم دخول سلعة غذائية واردة إلى الدولة دون التأكد بنسبة 100% من جميع الاشتراطات الصحية المطلوبة ووفق النظام الغذائي في الدولة ومن الصعوبة دخولها السوق وبيعها.

 

نظام رقابي

بدوره أشار الدكتور محمد أبو الخير خبير الأدوية، إلى أهمية إيجاد نظام رقابي موحد على مستوى الدولة ينظم عملية بيع وتداول الأدوية والمستحضرات الدوائية والمكملات الغذائية من خلال المنافذ التقليدية أو عبر الإنترنت، لتكون جميعها خاضعة للرقابة من قبل الجهات الصحية، مضيفاً: «قامت الحكومة الأمريكية بإنشاء نظام إلكتروني لضبط سوق تداول الأدوية عبر الإنترنت أطلقت عليه نظام (VIPPS) لترخيص الصيدليات الراغبة في البيع من خلال الإنترنت، وتوفير قائمة مرخصة من الصيدليات للمستهلكين لشراء أدويتهم بأمان».

ولفت إلى أن دولة الإمارات سمحت للصيدليات مؤخراً ببيع المستحضرات التي تباع بدون وصفة طبية من خلال الإنترنت، وبالتالي أصبح من السهولة بمكان إنشاء نظام مماثل داخل الدولة يقوم بترخيص الصيدليات للبيع الإلكتروني بما يضمن الرقابة على تداولها وتوفير وجهات آمنة للشراء الآمن للأدوية عن طريق الإنترنت، وتكون بديلاً في الوقت نفسه للمواقع المشبوهة وغير الآمنة.

تجاوزات

وحول كيفية كشْف زيف الأدوية والمستحضرات الدوائية، أشار الدكتور محمد أبو الخير إلى أن المنتجات الطبية المغشوشة غالباً ما تكون مطابقة في شكلها تقريباً للمنتج الأصلي، ومع ذلك يمكن التعرف عليها من خلال فحص التغليف بدقة للتعرف على ظروف الإنتاج أو كشف الأخطاء الإملائية والتحقق من تاريخ التصنيع وانتهاء الصلاحية، وكذلك التحقق من أن شكل الدواء سليم، ولم يفقد لونه أو يفسد.

وأكد أهمية إيجاد نظام رقابي موحد صارم على أنشطة البيع عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على مستوى الدولة يقوم برصد ومنع هذه التجاوزات عبر آليات فعّالة، وبالتعاون مع الجهات المعنية بما فيها وزارة الداخلية والجمارك.

 

نشر التوعية

وأكد الدكتور سهيل فتوح الخبير الصيدلاني، أهمية نشر التوعية والتثقيف بين أفراد المجتمع، وأيضاً بين الصيادلة لتجنب مشكلة الأدوية والمستحضرات المغشوشة التي تعد من أخطر المشكلات، خصوصاً مع دخول مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الطبية لاستهداف المستهلكين في شتى أنحاء العالم والترويج لهذه المنتجات بطرق غير مسؤولة وتنطوي على كثير من عمليات النصب والاحتيال.

ولفت إلى أنه في الآونة الأخيرة انتشرت شائعة تم تداولها على المواقع، تدعي اختراع دواء جديد تم اعتماده من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) يعالج جميع السرطانات، ويطلب صاحب الرسالة ضرورة نشرها لأكبر عدد ممكن من الناس لتعم الفائدة، وهذه الرسالة وصلتني من أكثر من صديق، وبعد البحث تبيّن أن الدواء المعتمد من الهيئة الأمريكية يعالج نوعاً واحداً فقط من السرطان، وسعر العلبة من هذا الدواء لمدة شهرين يزيد على 300 ألف دولار في الولايات المتحدة ونحو 50 ألف جنيه إسترليني في بريطانيا.

وأوضح أن المشكلة تتجاوز ذلك، وأصبحنا نرى أن بعض الأدوية التي كانت تعالج بعض الأمراض الرئيسية منذ أربعين سنة تم حظرها حالياً، بسبب أنها تسبب أمراضاً سرطانية بحسب منظمة الغذاء والدواء.

وأشار الدكتور فتوح إلى أهمية تشديد الرقابة على الأدوية قبل دخولها إلى الدولة، واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بدخول الأدوية الفعّالة والسليمة، بما في ذلك التأكد من أن هذه الأدوية تباع وتتداول في بلد المنشأ، فضلاً عن تنظيم الزيارات الميدانية لمصانع الأدوية في الدولة للوقوف على طرق التصنيع الجيد، إلى جانب متابعة الدواء بعد التسويق، لافتاً إلى أن جميع تلك الإجراءات مطبقة في دولة الإمارات.

مخاطر

وتُعرّف دائرة الصحة ـ أبوظبي المكمل الغذائي بأنه منتج يستخدم بهدف إضافة قيمة غذائية مكملة للنظام الغذائي، وقد يحتوي على واحد أو مزيج من مكونات مثل الفيتامينات، والمعادن، والأعشاب، والأحماض الأمينية والإنزيمات، ويتم تسويق المكملات الغذائية في أشكال صيدلانية مختلفة، مثل الأقراص والكبسولات والمساحيق أو السوائل، ومن المعروف أن المكملات الغذائية غالباً ما تؤخذ عن طريق الفم، ولكن في الوقت الحالي استحدثت بعض المنتجات التي يتم استخدامها عن طريق الحقن أو الجلد أو الاستنشاق.

وأضافت الدائرة أن المكملات الغذائية لا تهدف إلى منع أو تشخيص أو علاج الأمراض، لذلك يجب على المستهلكين الحذر من مثل هذه الإعلانات والادعاءات المضللة، حيث إن بعض المنتجات التي يتم تسويقها كمكملات غذائية تشكل خطراً على الصحة العامة، خاصة عندما لا يتم تصنيعها وفقاً للمعايير العالمية، فبعضها يكون ملوثاً بمكونات بيولوجية غير مرغوبة مثل الفطريات والميكروبات أو المعادن الثقيلة، علاوة على ذلك قد تكون مغشوشة بمواد دوائية غير معلن عن وجودها في المنتج مثل سيبوترامين أو السيلدنافيل.

ودعت إلى عدم التردد في التحدث مع مقدم الرعاية الصحية قبل البدء باستخدام أي من المكملات الغذائية، وذلك لمناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة، وخصوصاً إن كان الشخص يعاني من أي مشكلات صحية.

 

14

أكدت دراسة رعتها شركة فايزر أجريت في 14 دولة أوروبية أن دول أوروبا الغربية تنفق أكثر من 14 مليار دولار سنوياً على أدوية ذات مصادر غير مشروعة، ويكون العديد منها مزيفاً، وقد بينت الدراسة أن قرابة نصف مبيعات الأدوية المزيفة على الإنترنت كانت لإنقاص الوزن، تلتها أدوية الإنفلونزا، ثم العجز الجنسي.

 

880

رصدت دائرة الصحة، الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي، وجود نحو 880 مستحضراً من منتجات المنشطات الجنسية، قالت إنها مغشوشة وتسبب خطورة على صحة المستهلكين، إضافة إلى 444 مستحضراً مزيفاً تحتوي على مواد خطرة وتستخدم في التخسيس، و157 مستحضراً لبناء العضلات وكمال الأجسام، و113 منتجاً للتجميل، و180 مستحضراً متنوع الاستخدام.

وبالنسبة للمكملات الغذائية التي لا تحتوي على ادعاءات طبية، تقوم الدائرة بإدارة ونشر قوائم للمنتجات والمكملات الغذائية المغشوشة، ووفقاً لإحصائيات الدائرة، بلغ عدد المنتجات المغشوشة المحذر منها من قبل الدائرة 1890 منتجاً، فيما بلغ عدد المكملات الغذائية التي لا تحتوي على ادعاءات طبية 229 مكملاً غذائياً منذ بداية عام 2019 حتى سبتمبر الماضي.

 

2014

أشارت دائرة الصحة بأبوظبي إلى أنها تقوم بدور فعّال في مراقبة الأدوية والمكملات الغذائية (ذات الادعاءات الطبية) في الأسواق، حيث أطلقت الدائرة برنامجاً خاصاً لمراقبة جودة المنتجات الدوائية فيما بعد التسويق بالتعاون مع مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة منذ عام 2014، بهدف ضمان سلامة المرضى وتعزيز الدور الرقابي والتنظيمي للدائرة على المنتجات الطبية المسوقة في أبوظبي بشكل عام.

كما تقوم الدائرة من خلال البرنامج بإجراء فحوص مخبرية بصفة دورية للمنتجات الدوائية المسوقة بإمارة أبوظبي للتأكد من سلامتها ومأمونيتها، وتعمل دائرة الصحة على جمع العينات من الصيدليات الخارجية أو صيدليات المستشفيات بإمارة أبوظبي، ومن ثم يتم تحليل العينات في مختبرات مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة.

 

2017

أصدرت منظمة الصحة العالمية في عام 2017 تقريراً عن انتشار الأدوية المزيفة في العالم، وذكرت أن الأدوية المزيفة تبدو مطابقة للمنتج الأصلي، وربما لا تتسبب أحياناً في تفاعل ضار وواضح، ولكنها تفشل غالباً في العلاج السليم للمرض أو الاعتلال الذي صنعت من أجله، وبرغم ذلك لقي أكثر من 200 مريض حتفهم وأدخل 850 مريضاً إلى المستشفيات في باكستان من جراء تناولهم أدوية قلب ملوثة، وفي عام 2015، لقي 11 شخصاً حتفهم وأُدخل ما يربو على 1000 مريض إلى المستشفيات في الكونغو من جراء تناولهم أقراص مسكنة مغشوشة.

 

«الصحة»: الإمارات خالية من الأدوية المقلدة

أكد الدكتور أمين حسين الأميري، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسات الصحة العامة والتراخيص رئيس اللجنة العليا للتراخيص الصيدلانية، أن دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً وإقليمياً في مكافحة الغش الدوائي، ولم يتم ضبط أي نوع من الأدوية المقلدة في جميع صيدليات الدولة الحكومية والخاصة في السنوات الخمس الأخيرة، لافتاً إلى أن الجهات الصحية والرقابية استطاعت تحمل كامل مسؤولياتها في هذا الإطار وفقاً لتقارير المنظمات العالمية، ولا سيما مركز «أوبسالا» للرصد الدوائي التابع لمنظمة الصحة العالمية.

وبين الأميري أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع تطبق برنامجاً إلكترونياً لرصد تحرك الأدوية المراقبة وشبه المراقبة من المصدر إلى المريض، مؤكداً أهمية هذا النظام في تقليل ترويج الأدوية المغشوشة، حيث إنه مرتبط بأرقام تشغيلات الأدوية وكمياتها من الموزع إلى الصيدليات ومن ثم إلى المريض.

وذكر الأميري أن أكثر الأدوية المغشوشة والمقلدة التي يتم بيعها عبر الإنترنت وتهريبها إلى الدول، هي الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة، مثل السكري والضغط والسمنة، لزيادة الطلب عليها وخاصة مع سهولة تصنيعها، وعائدها المرتفع، إلى جانب نقص الوعي بين الناس، وسهولة الحصول عليها من المواقع الإلكترونية.

 

دبي تعتمد الذكاء الاصطناعي لضبط البضائع المقلدة

اعتمد قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في «اقتصادية دبي»، تقنية للذكاء الاصطناعي طورتها شركة انترابي الأمريكية في ضبط البضائع المقلدة على مستوى المحال التجارية بإمارة دبي.

ويقوم الجهاز الذي يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، بمسح البضاعة وتحليل البيانات ليتم التحقق مما إذا كانت البضاعة أصلية أم مقلدة. ويأتي إطلاق التقنية الجديدة ليؤكد التزام «اقتصادية دبي» اتباع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالتميز في تقديم الخدمات الحكومية التي تتسم بالجودة والسرعة باستخدام أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يحفظ حقوق أصحاب العلامات التجارية والمستهلكين، ويعزز من المكانة التجارية وموقع إمارة دبي والإمارات عموماً على الخريطة الاقتصادية العالمية.

تقنية

وتستند تقنية انترابي الخاصة بضبط البضائع المقلدة إلى قاعدة بيانات واسعة لآلاف من الصور المجهرية لمنتجات أصحاب العلامات التجارية المسجلة مع تقنية انترابي، ومن أبرزها، المنتجات الجلدية، والساعات وغيرها من الإكسسوارات والملبوسات.

 

أضرار كبيرة على صحة وسلامة المستهلك

أكد خبراء أن السلع المغشوشة والمقلدة تهدد صحة وسلامة المستهلك، مشيرين إلى أن قلة وعي المستهلك بثقافة الشراء وبحثه عن السلع ذات التكلفة الأقل التي تناسب قدراته الشرائية، هما سبب انتشار السلع المغشوشة، محذرين أفراد المجتمع من شرائها عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي أو المحال التجارية.

وأشاروا إلى أهمية زيادة الحملات التفتيشية وتشديد الرقابة على المنشآت ومصادرة السلع المقلدة، مؤكدين أهمية العمل على زيادة وعي المستهلك، الذي يعد شريكاً أساسياً في مواجهة هذه الظاهرة، وضمان سلامته وسلامة أسرته.

كما يؤكد خبراء الصيدلة أنه لا يوجد أي بلد لم تمسه مشكلة الأدوية المقلدة، فما كان يُعتقد في السابق أن الأدوية المزيفة تختص بها الدول النامية والفقيرة أصبحت في الوقت الحالي مشكلة عامة تمس جميع الدول، ففي ظل الزيادة الواسعة لمواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أتيح لمن يضطلعون بتصنيع المنتجات الطبية متدنية الجودة والمغشوشة وتوزيعها وتوريدها أن يصلوا إلى سوق عالمية، وتتسع تلك السوق لتشمل منتديات المستهلكين والأعمال التجارية، كما أفضت ثقافة التشخيص الذاتي والوصف الذاتي للأدوية إلى ظهور الآلاف من مواقع الإنترنت غير الخاضعة للتنظيم التي تتيح من دون رقابة الحصول على المنتجات الطبية المزيفة بكل يسر وسهولة.

ويتم تصنيع المنتجات الطبية المغشوشة في كثير من الدول على اختلافها وتحت ظروف لا تخضع لأي من معايير السلامة في مجال التصنيع الدوائي، وخاصة مع توافر آلات تصنيع الأقراص والحبوب والأفران والمعدات التخصصية والمكونات ومواد التغليف التي يمكن شراؤها من الإنترنت بأسعار زهيدة بعيداً عن الرقابة وخاصة في الدولة الآسيوية.

 

بلدية دبي: منظومة متكاملة لحصر مصادر المنتجات المخالفة للاشتراطات

أوضحت الدكتورة نسيم محمد رفيع، مديرة إدارة الصحة والسلامة في بلدية دبي، أن التعاميم والإشعارات المتعلقة بالمنتجات غير الآمنة والتي تصدر عن الجهات ذات العلاقة سواء داخل الدولة أو إقليمياً وعالمياً تعد من مصادر المعلومات المهمة التي تؤدي إلى تفعيل أنظمة السحب والاستدعاء في بلدية دبي لاتخاذ اللازم من أجل ضمان خلو السوق المحلية من تلك المنتجات، إضافة إلى مصادر أخرى مثل تقارير فحص العينات التي يتم سحبها من خلال برامج الرقابة والتفتيش ومسح الأسواق لتكتمل المنظومة لحصر جميع مصادر المنتجات المخالفة للاشتراطات التي يجب بحقها إجراء السحب أو الاستدعاء. وتابعت: يتم اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لسحب واستدعاء المنتجات المخالفة للاشتراطات حسب آلية وإجراءات نظام السحب والاستدعاء المتبعة في بلدية دبي وذلك عن طريق مسح أسواق إمارة دبي وحصر جميع الموردين للمنتج المراد سحبه، وإلزامهم سحب المنتج بالتنسيق مع البلدية، إضافة إلى التأكد من خلو الأسواق من المنتج الصادر بحقه تعميم للسحب أو الاستدعاء.

وأضافت الدكتورة نسيم رفيع: تقوم بلدية دبي بالتعاون مع جميع الجهات المعنية بعملية الرقابة على المنتجات المستوردة في المنافذ قبل دخولها أسواق الإمارة للتأكد من مطابقتها لاشتراطات الصحة والسلامة والتأكد من منع دخول أي منتج مخالف للأسواق، لكن قد يقوم بعض الأفراد بمحاولة إدخال بضائع مخالفة لاشتراطات الصحة والسلامة بطرق غير شرعية ومن ثم ترويجها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والتسويق الشبكي، وتتصدى بلدية دبي بالتعاون مع الجهات المعنية لهذه المحاولات.

وأوضحت أنه يوجد تعاون مشترك بين بلدية دبي وجميع البلديات والجهات المختصة في الدولة في تطبيق آلية الرقابة على المنافذ والتحقق من المنتجات المستوردة ومطابقتها وبالتالي تجنب دخول أي منتجات مخالفة كما أن هناك جهوداً مستمرةً وفعالةً في جميع الإمارات لضمان تطبيق تلك الإجراءات بنفس الفعالية والدقة والمعايير على جميع المنافذ.

وتابعت: كما تقوم بلدية دبي بتوعية المستهلكين نحو الاستخدام الآمن للمنتجات من خلال مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى نشر المعلومات المتعلقة بالمنتجات المحظورة من خلال الموقع الإلكتروني والتحديث عليها بشكل مستمر.

خدمة الإبلاغ

وأوضحت الدكتورة نسيم رفيع أن بلدية دبي قامت بتوفير خدمة الإبلاغ المباشر عن المنتجات غير المسجلة من خلال التطبيق الذكي «منتجي» والذي من خلاله يتم تسلم البلاغات الواردة عن تلك المنتجات واتخاذ اللازم بشأنها وحسب الإجراءات المتبعة، كما يمكن للمستهلك الإبلاغ عن تلك المنتجات كذلك من خلال الرقم المجاني للبلدية 800900.

وذكرت أن عملية الرقابة تتم على جميع المنتجات الاستهلاكية مثل «مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية، العطور، المكملات الصحية، المنظفات، مضادات الجراثيم، لعب الأطفال»، عن طريق بلدية دبي في كافة منافذ الإمارة سواء برية أو بحرية أو جوية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات