الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير الاستثمار بجمهورية تترستان لـ«البيان»:

الإمارات نموذج التعايش في المنطقة والعالم

أكدت تاليا مينولينا، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير الاستثمار بجمهورية تترستان، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر نموذجاً للتسامح والتعايش في المنطقة والعالم بفضل قِيمها وسياساتها التي تشجِّع على الانفتاح وقبول الآخر، وتحترم التعدُّد العرقي والديني والمذهبي وحرية المعتقد، وتجرم التمييز والكراهية والعنصرية، وتمد يدها بالخير إلى كل الشعوب المحتاجة إلى المساعدة في العالم.

وأعربت في حوار مع «البيان»، على هامش حضور القمة العالمية للتسامح في دورتها الثانية، عن فخرها بهذه المشاركة، مشيرة إلى أنه الإسلام وصل إلى تترستان في بداية القرن الرابع الهجري، عندما وصل التجار المسلمون إلى حوض نهر الفولجا، وأسلم شعب البلغار، وأرسل إليهم الخليفة العباسي المقتدر (290هـ - 320 م) ليكون الدين الإسلامي هو الديانة الرسمية لجمهورية تترستان منذ أكثر من ألف سنة، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يقطنها العديد من الأطياف والأديان والعرقيات التي انتقلت للعيش فيها.

4 ملايين نسمة

وأضافت أن جمهورية تترستان التي يصل عدد سكانها إلى 4 ملايين نسمة تعتبر مركزاً عالمياً لالتقاء العرقيات والأديان، حيث يقطنها أكثر من 173 جنسية متعددي الديانات والثقافات.

وأشارت مينولينا إلي أن تترستان تشهد تنوعاً دينياً في سكانها، حيث يعتنق نصف سكان الدولة الديانة الإسلامية، فيما يعتبر النصف الآخر متنوع الديانات، مشيرة إلى أنه على الرغم من هذا التنوع الديني والثقافي الذي تشهده بلادها حتى يومنا هذا فإنها لم تعانِ من أية نزاعات طائفية على الإطلاق، مؤكدة أن الجميع يعيشون في سلام ووئام منذ ما يقارب ألف عام، في الوقت الذي تعاني فيه العديد من البلدان في بقاع المعمورة من الصراعات العرقية والدينية.

وأوضحت أن تترستان تمتلك العديد من الأماكن الأثرية الإسلامية التي تندرج ضمن اليونسكو مثل أكبر مصحف مطبوع في العالم والمسجد الأبيض الكبير في مدينة بولغار، مشيرة إلى أن تترستان عملت على محاربة الخوف من الإسلام الناتج عن بعض المجموعات من محدودي الثقافات أو عدم الانفتاح على الآخر من خلال بناء أكاديمية بولغار الإسلامية في مدينة بولغار، والتي تهدف إلى تدريب وتخريج الدعاة الجدد وتطوير مهارات الدعاة القائمين، بحيث يكون الخطاب الديني موحداً حول مفهوم تعاليم الإسلام السمحة، بعيداً عن التطرف.

وقالت مينولينا: لأننا نعلم أن لدولة الإمارات باعاً كبيراً في هذا الشأن فقد قامت هيئة الشؤون الإسلامية بتترستان بزيارة العديد من الهيئات المماثلة في دولة الإمارات للاطلاع على تجربة الدولة وأفضل الممارسات في مجالات التسامح والتعايش مع الآخر، ونقلها إلى جمهورية تترستان التي تضم أكثر من ألف مسجد يرفع الأذان خمس مرات يومياً.

أكاديمية بولغار

وأشارت إلى أن مشروع أكاديمية بولغار التي تم افتتاحها في العام 2017، يستفيد منه كل أئمة المساجد في تترستان وروسيا الاتحادية والدول المحيطة، كما أنه يتم من خلاله تعليم اللغة العربية والخطوط العربية، وتهدف الأكاديمية كذلك إلى نشر مبادئ الإسلام المعتدلة، وتثقيف الغرب وتعريفه بتعاليم الدين الإسلامي السمحة والصحيحة، والتي قد لا يعرفها البعض ممن لم ينفتحوا على الآخر.

وأوضحت أن التسامح له دور كبير في تنمية نهضة البلاد، وهو يتمثل في الاحترام سواء للذات أو للعمل أو للآخرين، ومن دونه لن يتم أي نجاح، وهو يقود النجاح في كل مجالات الحياة سواء الشخصية أو العائلية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.

وقالت إن تترستان حرصت على تنظيم معرض على هامش القمة العالمية للتسامح حاولت من خلاله أن تشرح للعالم مفهوم التسامح من خبرتنا في تترستان، والتي ترتكز على 3 ركائز أساسية، هي التنوع العرقي، حيث أسلفنا أن دولتنا تضم أكثر من 173 عرقية يعيشون في سلام قائم على التسامح واحترام الآخر.

وأضافت أن الركيزة الثانية تتمثل في التنوع الديني، حيث إن تترستان لديها الرؤساء الروحيون، يشارك جميعهم في كل الأعياد في تعايش وتسامح، حيث جاءوا إلى القمة العالمية معاً أيضاً للمشاركة في تنوع ديني قائم على التعايش السلمي واحترام الآخر.

وتتمثل الركيزة الثالثة في تسامح الأجيال من خلال نقل خبرات كبار المواطنين إلى الشباب عبر توظيف خبرات ومعارف كبار المواطنين لنقل المعرفة لطلاب المدارس والجامعات، والاستفادة من خبرات الكبار المكتسبة ومعايشتهم تجارب مختلفة منحتهم من الحكمة ما يجب أن تستفيد منه الأجيال الشابة.

وأوضحت أن وزارة التربية والتعليم في جمهورية تترستان خصصت موجهاً لكل فصل في المدارس ليقوم بتعزيز قيم التسامح بين الطلبة، مشيرة إلى ضرورة أن لا نغفل الدور الأول الذي تلعبه الأسرة في تعزيز هذه القيمة التي تبدأ من البيت والعائلة.

شراكة ناجحة

ومن ناحية أخرى أفادت بأن حجم التبادل التجاري بين روسيا الاتحادية ودولة الإمارات العربية المتحدة بلغ 1.7 مليار دولار، مشيرة إلى أن معدل النمو في حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 3.6% في العام الماضي.

وأكدت أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر شريكاً استراتيجياً لجمهورية تترستان في أغلب المجالات الاقتصادية والدينية، مثمّنة هذه العلاقة القائمة على الشراكات الناجحة في مختلف المجالات.

وأكدت أن جمهورية تترستان تسعى لرفع معدل حجم التبادل التجاري مع شركائها في الإمارات، مثل شركة إعمار العقارية ومجموعة الحبتور وشركة مبادلة، وبعض ممثلي الدوائر الحكومية أيضاً، من خلال الزيارات المكثفة المتبادلة بين الطرفين، لا سيما في الفترة الأخيرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات