أبرزها الدمج التعليمي والوظيفي ومعلم الظل وكلفة العلاج والتأهيل والنظرة المجتمعية

تمكين أصحاب الهمم تحديات تشل العزيمة والإرادة

حدد مسؤولون ومتخصصون أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الهمم ومنها عدم كفاية الوعي المجتمعي بآليات التعامل السليم معهم، وصعوبة الدمج التعليمي في المدارس، وما يعرف بـ«معلم الظل»، الذي يكبد أسرة صاحب الهمة أعباء مالية إضافية كبيرة تتراوح بين 60 ألفاً و100 ألف درهم في العام، إلى جانب غلاء أسعار التقنيات الداعمة لبعض الإعاقات، وارتفاع كلفة العلاج والمتابعة في المراكز المتخصصة التي تتبع القطاع الخاص، علاوة على الدمج الوظيفي وضعف التأمين الصحي، وقصور البرامج التأهيلية، وافتقار بعض الأماكن لمرافق مهيئة وتحديداً للإعاقات الحركية والبصرية.

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هناك إجماعاً ممن استطلعت «البيان» آراءهم بوجود قفزة نوعية ودعم كبير لأصحاب الهمم متمثلاً في جملة من الإجراءات والسياسات الداعمة التي أقرتها الدولة إيماناً منها بقدراتهم وحقوقهم.

وأكدت هيئة تنمية المجتمع بدبي أنها تعكف حالياً على إعداد دراسة لأوضاع أصحاب الهمم وذويهم، بهدف توفير جميع احتياجاتهم، مشيرة إلى أنها ستنتهي من هذه الدراسة أواخر العام الجاري تمهيداً لرفع توصياتها إلى المجلس التنفيذي لاتخاذ القرارات المناسبة.

دراسة

وكشفت مريم الحمادي، مدير إدارة كبار المواطنين في هيئة تنمية المجتمع بدبي، لـ«البيان»، أن الهيئة تعمل حالياً على إعداد دراسة لأوضاع أصحاب الهمم وأسرهم، وإمكانية التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة، من أجل استحداث نظام يدعم هذه الفئة في عدة مجالات أبرزها الدمج التعليمي والوظيفي، وتوفير معلم الظل والأجهزة والأدوات المساندة وتأهيل بيئة العمل.

وأوضحت أن الهيئة قامت بتقسيم فئة أصحاب الهمم إلى ثلاثة أقسام بحسب الدخل الشهري وعدد أفراد الأسرة، وهم ذوو الدخل المنخفض والمتوسط والمرتفع، وقامت بتحديد عدد الأسر الذين لديهم أشخاص من أصحاب الهمم، ودراسة المتطلبات والتكاليف الأساسية التي يتكبدونها من أجل تغطيتها بالتعاون مع الجهات المعنية.

الدمج التعليمي

وأشارت الحمادي إلى أن الهدف من الدراسة يكمن في توفير احتياجات أصحاب الهمم وذويهم بغض النظر عن نوع الإعاقة، لاسيما في مجال التعليم الذي يعد التحدي الأبرز الذي يواجه هذه الفئة، لافتة إلى أن الهيئة ستنتهي من هذه الدراسة أواخر العام الجاري تمهيداً لرفع توصياتها إلى المجلس التنفيذي لاتخاذ القرارات المناسبة.

وأكدت أن هناك تحديات عدة تواجه أصحاب الهمم غير أن أبرزها هو قضية الدمج التعليمي في المدارس، مبينة أن عملية دمجهم في المدارس يتطلب مبالغ مالية كبيرة للحصول على الخدمات التعليمية والتأهيلية.

التدخل المبكر

وقالت الحمادي إن الهيئة توفر خدمة التدخل المبكر للأطفال من سن الولادة إلى عمر ست سنوات، ثم يحدد المقيمون ما إذا كان ينبغي دمجه في المدارس أو يستكمل جلساته التأهيلية عن طريق المراكز المتخصصة بحسب نوع الإعاقة التي يعاني منها، مشيرة إلى أن أغلب المشكلات التي تواجهها أسر أصحاب الهمم يكون بعد أن يبلغ الطفل عمر ست سنوات، والتي تتمثل في صعوبة دمج الطفل في المدرسة المناسبة.

وذكرت أن هيئة تنمية المجتمع تتدخل في هذه الحالات من خلال تقييم الحالة للوقوف على مدى احتياجات الطفل واختيار المدرسة الدامجة المناسبة ومن ثم يتم عرض عدد من المدارس الدامجة التي تتلاءم مع حالة الطفل على أسرته وذلك بالتنسيق مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي المسؤولة عن المدارس الخاصة، ومع وزارة التربية والتعليم فيما يخص المدارس الحكومية.

وأضافت أن الطفل من أصحاب الهمم يحتاج في مرحلة الدمج التعليمي إلى ما يعرف بـ«معلم الظل»، الذي يكبد أسرته أعباء مالية إضافية كبيرة تتراوح بين 60 ألفاً و100 ألف درهم في العام، كمبالغ إضافية لرسوم المدرسة الأساسية، مشيرة إلى أن بعض المدارس تكون لديها عقود واتفاقيات مع بعض المراكز التي توفر معلمي الظل.

ولفتت إلى أن بعض المدارس الدامجة قد تقبل الطفل من أصحاب الهمم في السنة الأولى ثم تعرض عن ذلك في السنة الثانية بدعوى أنها لا تستطيع تلبية احتياجاته وتوفير التعليم المناسب له فتضطر الهيئة إلى إعادة تقييم حالة الطفل ومن ثم تبحث له عن المدرسة الدامجة التي تستطيع تقبل حالة الطفل وفي نفس الوقت تستطيع توفير متطلباته.

جلسات تأهيلية

وأفادت الحمادي بأنه في حال أوضحت نتيجة التقييم التي قامت بها الهيئة للطفل بعد عمر ست سنوات أنه غير قابل للدمج في التعليم، فإنها تستمر في منحه جلسات تأهيلية مناسبة عبر مراكز التأهيل المتوفرة في دبي، والتي يمتلك معظمها القطاع الخاص الذي يوفر الخدمة بتكاليف باهظة تصل إلى 150 ألف درهم في السنة، لاسيما أصحاب الهمم من فئة التوحد الذي يحتاج إلى جلسات مكثفة مقارنة مع نظرائه من بقية الإعاقات، الأمر الذي يرهق كاهل أسرته إلى حد كبير سعياً لاستمرارية حصول الطفل على التأهيل والدعم اللازمين.

وأوضحت أن الهيئة تقدم الدعم المالي للأسر تحت خط الاستحقاق من خلال قانون المنافع المالية، لمساعدة أسر الأطفال من أصحاب الهمم من أجل إلحاقهم بالمدارس وتوفير نفقات معلم الظل، أو إلحاقهم بالمراكز التأهيلية، مشيرة إلى أن خط الاستحقاق يعتمد على عدد أفراد الأسرة، حيث يبدأ من عشرة آلاف و700 درهم للفرد الواحد.

وبينت أن دور هيئة تنمية المجتمع بخصوص خدمة الفئات الأكثر عرضة للضرر، بحسب استراتيجيتها يتمثل في دراسة وضع مجتمع دبي ولاسيما الفئات الأكثر عرضة للضرر والتي تشمل فئة أصحاب الهمم، وبحث الخدمات المقدمة لهم وحصر الجهات التي تقدم هذه الخدمات وتشجيع القطاع الخاص والجهات غير الربحية وحثهم على المشاركة في سد الفجوات الموجودة في تقديم تلك الخدمات لهذه الشرائح.

وتابعت: لا يقتصر دور الهيئة على ذلك بل يمتد إلى الإشراف على هذه الجهات ودعمها من خلال وضع المعايير والإجراءات التي تسهل تكاملية هذه الخدمات المقدمة للفئات الأكثر عرضة للضرر لاسيما أصحاب الهمم.

وأفادت بأن الدراسة التي تعكف الهيئة على إعدادها ستتضمن بند الدمج الوظيفي في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، وتهيئة بيئة العمل وتوفير الأدوات والأجهزة المساندة لأصحاب الهمم، كما تتضمن الدراسة كيفية تشجيع القطاع الخاص على توظيف أصحاب الهمم والخروج بتوصيات تسهم في تحفيز هذا القطاع على استقطاب أصحاب الهمم وتيسير تأهيل بيئة العمل لهم.

حالات

وذكرت الحمادي حالة تعاملت معها هيئة تنمية المجتمع، وهي أم لأربعة أبناء في سن الشباب من أصحاب الهمم فئة الإعاقة الذهنية الحركية، وكانت تجد صعوبة بالغة في نقلهم من مكان إلى آخر واصطحابهم إلى مواعيد المستشفى، أو حتى للتنزه على الشواطئ وفي الحدائق، وتعتبر هذه الحالة واحدة ضمن حالات أخرى مشابهة لا تستطيع أن تتكبد أعباء ومبالغ إضافية من أجل تجهيز سيارة خاصة لنقل أبنائها من مكان إلى آخر، لاسيما وأن تأهيل السيارة يتطلب مبالغ كبيرة.

وأشارت إلى حالة أخرى لفتاة من أصحاب الهمم من فئة الإعاقة الحركية شبه السريرية، غير أنها ذات ذهن واعٍ وترغب في حضور مجالس تحفيظ القرآن الكريم والمحاضرات الدينية، فيما تجد والدتها صعوبة بالغة في نقلها من المنزل إلى مراكز تحفيظ القرآن.

ودعت إلى ضرورة مساهمة القطاع الخاص ورجال الأعمال في دعم أصحاب الهمم من أجل تغيير حياتهم للأفضل كجزء من مسؤوليتهم الاجتماعية وكرد الجميل للمجتمع والدولة، مشيرة إلى أن إدارة المسؤولية المجتمعية بالهيئة تنقل باستمرار توصيات إدارة أصحاب الهمم لأصحاب القطاع الخاص ورجال الأعمال من أجل حثهم على المساهمة في تقديم الخدمات لهذه الفئة.

تكاليف باهظة

وأكدت الدكتورة هبة شطة، المدير العام لمركز الطفل للتدخل المبكر، أن الفرد من أصحاب الهمم يواجه تحديات في كل مرحلة من مراحل حياته بدءاً من بعد الولادة وحتى سن المرحلة المدرسية ثم الجامعية وصولاً إلى سوق العمل، مشيرة إلى أن الطفل من عمر سنة إلى 3 سنوات يتم تشخيص حالة الإعاقة التي يعاني منها وهذا يشكل تحدياً لذويه في تقبلهم لهذا الأمر الذي يعتبرونه حدثاً جللاً، ورحلة اللجوء إلى الأطباء والتدخل المبكر آملاً في شفاء ابنهم.

وأشارت إلى أن مرحلة الالتحاق بالمدرسة من سن 3 إلى 7 سنوات، يحتاج الطفل المصاب بالتوحد إلى علاج سلوكي، وتعلم مهارات جديدة لا سيما إذا كان يعاني من تأخر في النطق، لذا يجب توفير هذه الخدمات وتغطيتها من قبل التأمين الصحي تفادياً لآثارها لاحقاً على الفرد وأسرته والمجتمع بشكل عام.

وطالبت شركات التأمين بضرورة تغطية تكاليف هذه العلاجات التي تشكل عبئاً كبيراً على عاتق أسرة الطفل المريض نظراً لتكلفتها الباهظة، وبخاصة الأسر ذات الدخل المادي المحدود أو التي لديها عدد كبير من الأبناء.

وأضافت أن بعض الجهات الصحية ووزارة تنمية المجتمع وهيئة تنمية المجتمع في دبي تقدم بعض الدعم لهذه الشريحة إلا أنه لا يزال غير كافٍ، مشيرة إلى أن العبء المادي الواقع على عاتق أسرة الطفل المصاب يتراوح بين 200 إلى 300 ألف درهم فما فوق بحسب احتياجات الطفل للعلاج، سواء كان العلاج علاجاً فيزيائياً أو كيميائياً أو سلوكياً.

بيئة العمل

وحددت منى خليفة حماد، مستشار وخبير التميز والتنظيم المؤسسي وشؤون أصحاب الهمم، أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الهمم من فئة الشباب وتحديداً في قطاع التأهيل والتوظيف، متضمنة تحديات بيئة العمل ذاتها والمتمثلة في ضعف قناعة بعض جهات العمل بكفاءات أصحاب الهمم، علاوة على غياب البيئة المحفزة والداعمة، وضعف قدرة الموظفين والإدارات على التعامل مع الموظف، فمثلاً صاحب الإعاقة السمعية يجد نفسه غير قادر على التواصل بصورة صحيحة مع زملائه كونهم غير قادرين على التخاطب والتواصل معه بصورة سهلة ومريحة تشعره بالاندماج، محذرة من تسرب بعض أصحاب الهمم من الوظائف كنتيجة حتمية لعدم وجود مرافق تساعدهم على أداء مهامهم الوظيفية بالشكل المطلوب.

وتطرقت إلى الثقافة المجتمعية في بيئات العمل وكيفية التعامل مع أصحاب الهمم في المسار الوظيفي، متطرقة إلى عدم سعي إدارات الموارد البشرية في بعض الدوائر لمواءمة قانون الموارد البشرية بشكل يخدم أصحاب الهمم ويساعدهم في التدرج بمسارهم الوظيفي بصورة صحيحة، لافتة إلى التوظيف الصوري الذي يجعل وجود صاحب الهمة داخل المؤسسة يعمل بها شكلياً كونه يكلف بمهام بعيدة كل البعد عن خبرته ومجاله، كما تطرقت إلى مسألة الرواتب والدرجات الوظيفية التي قالت إنها لا تلبي طموحات ومتطلبات الشباب الحياتية والصحية.

وذكرت أن تحدي مساواتهم في سن التقاعد «كبير» لأن نظام التقاعد لم يفرد بنداً يراعي فيه أصحاب الهمم بل ساواهم بالآخرين وهو كما وصفته بتحدٍ جسيم لم يراعِ الجوانب الصحية للموظف صاحب الهمة.

دعم وثقة

وقال عدد من أصحاب الهمم إن وعي القطاع الخاص ما زال دون المستوى فيما يتعلق بتشغيلهم، ما يجعل التفاعل وتحويلهم إلى فئات منتجة قاصراً ودون المستوى، لافتين إلى أن تكلفة التقنيات المساندة لذوي الإعاقة البصرية عالية جداً.

وقالت امتثال عوض - خريجة قانون - إن معاناتها تتمثل في رفض بعض مكاتب المحاماة تشغيلها نتيجة للنظرة غير الإيجابية في قدراتها كمعاقة بصرياً لأن غالبية عملهم يكون بمخاطبات ورقية، مشيرة إلى أن هذه النظرة تحول دون تحقق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

وأوضح عبد العزيز نجم مطر- طالب قانون في جامعة عجمان يعاني إعاقة بصرية - أن هذه الفئة تحتاج إلى دعم وثقة أكبر من المجتمع.

ولفت مطر - الذي يعمل حالياً منسقاً إعلامياً لنادي الشارقة الرياضي - إلى أن شوطاً كبيراً يخطوه أصحاب الهمم والدور عليهم ليؤكدوا للجميع أنهم أهل للثقة وللامتيازات الممنوحة لهم.

وتحدث سعيد جمعة - يعاني إعاقة ذهنية بسيطة ويعمل في بلدية دبي - عن تذليل الصعوبات وتوفير الإمكانيات التي جعلته يمارس حياته بصورة طبيعية ولا يستشعر باختلافه عن الآخرين، مشيراً إلى أن القيادة الرشيدة لم تقصر معه ومع آخرين تربطه بهم علاقة ووفرت لهم كل الاحتياجات، موضحاً أنه يعمل منذ عشر سنوات ولديه من الأبناء أربعة ويواصل طريقه مشاركاً في مسيرة التنمية والتطوير التي تعيشها الدولة.

واعتبر خلفان هلال التوظيف تحدياً كبيراً يعيشه صاحب الهمة وذووه، معولاً في القضاء على هذه المشكلة برفع سقف الوعي المجتمعي الذي بات أفضل مما كان عليه لكنه يبقى دون المأمول، وتطرق إلى تجربته الخاصة خلال رحلة البحث عن وظيفة والصعوبات التي واجهته، وعدم تلقيه أي تدريب عقب تعيينه في إحدى الجهات، مشدداً على ضرورة عدم إهمال الموظف وتركه دون مهام أو تدريب.

وطالب بأن تكون الموارد البشرية في كل المؤسسات جاهزة ومؤهلة للتعامل مع الموظف صاحب الإعاقة أو الإعاقات المتعددة واحتضانهم وتشجيعهم وتطوير كفاءاتهم المهنية لأخذ فرصهم كاملة غير منقوصة.

قناة توعوية

هند عبد الباري بن سوقات الفلاسي، أنشأت هي وزميلها خلفان بن ظاهر، وهما من أصحاب الإعاقة البصرية، قناة على «يوتيوب» تحت مسمى همم نحو القمم، هدفها الرئيس التوعية والتعريف باحتياجات أصحاب الهمم مع توفير ترجمة باللغة الإنجليزية ولغة الإشارة.

ولفتت الفلاسي إلى أهمية رفع سقف الوعي بأصحاب الهمم بين أفراد المجتمع بصورة أكبر، مشيرة إلى أن القناة التي يسعون لتطويرها تحمل هدفاً نبيلاً وهو التوعية والتثقيف باحتياجات أصحاب الهمم وخصوصية كل فئة.

5 تصنيفات

ذكرت مريم الحمادي أن تصنيف أصحاب الهمم يتم بناء على تقارير تصدر من اللجنة الطبية في هيئة الصحة بدبي وهي اللجنة المختصة بتصنيف وتحديد الأشخاص من فئة أصحاب الهمم، حسب التصنيف المعتمد من مجلس الوزراء، والتي تعتمد على 5 تصنيفات رئيسية، وكل تصنيف رئيسي يندرج تحته تصنيف فرعي، ومن ثم تقوم اللجنة بإرسال التقرير المعتمد عبر الربط الإلكتروني بين الهيئتين لتتمكن هذه الشريحة من الحصول على الخدمات التي تقدمها هيئة تنمية المجتمع.

29

أصدرت دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 لحماية حقوق أصحاب الهمم، وينص القانون على الحقوق، والرعاية، والفرص المتساوية لأصحاب الهمم في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتدريب والتأهيل.

وتنص المادة 2 من القانون بأنه لا يجوز أن تكون الاحتياجات الخاصة سبباً لحرمان أصحاب الهمم من الحصول على الحقوق والخدمات لاسيما في مجال الرعاية، والخدمات الاجتماعية، والاقتصادية، والصحية، والتعليمية، والمهنية، والثقافية، والترفيهية.

وتصدر وزارة الصحة ووقاية المجتمع البطاقة الصحية لأصحاب الهمم، حيث تمكنهم من تلقي جميع الخدمات الطبية مجاناً عبر مرافق الوزارة.

31

وفقاً للسياسة الوطنية لتمكين لأصحاب الهمم، قررت حكومة الإمارات إعادة تسمية هذه الفئة بأصحاب الهمم، وذلك اعترافاً بجهودها الملحوظة في تحقيق الإنجازات، والتغلب على جميع التحديات في مختلف الميادين الحيوية في الدولة.

وانعقدت خلوة الهمم في مارس 2019، تزامناً مع استضافة الإمارات الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية – أبوظبي 2019، وتأتي هذه الخلوة في إطار تعزيز تمكين أصحاب الهمم، وحشد الجهود والطاقات لدعمهم في كافة البرامج والقطاعات الوطنية.

وفي نهاية الخلوة، تم اعتماد أكثر من 31 مبادرة وبرنامجاً وطنياً تدعم مستقبل أصحاب الهمم، وتمكن من تفاعلهم في مختلف القطاعات.

5000

أطلقت دولة الإمارات في عام 2018، معجم لغة الإشارة الإماراتي للصم.

ويجمع المعجم مصطلحات لغة الإشارة المحلية الإماراتيّة ويوثقها في قاموس موحد معتمد يهدف إلى خدمة أصحاب الهمم، فئة الصم، ودمجهم في المجتمع ونشر لغتهم بما يضمن استمرارها ونموّها.

ويضم القاموس 5000 كلمة لاستخدامها في تدريس ودمج الطلاب الصم بوصفه مرجعاً رئيساً، كما يساعد في إعداد وتأهيل مترجمي لغة إشارة من مواطني الإمارات.

ويأتي هذا الإنجاز في إطار أهداف رؤية الإمارات 2021، وأجندتها الوطنية والسعي نحو تعزيز مجتمع متلاحم يعتز بهويته وانتمائه.

25

تتخذ الإمارات العديد من التدابير التي تكفل إمكانية وصول أصحاب الهمم إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل، وتقوم بتوفير لافتات بلغة برايل، وبأشكال يسهل قراءتها وفهمها في المباني العامة والمرافق المتاحة لعامة الجمهور.

وأكدت المادة 25 من القانون الاتحادي لأصحاب الهمم، ضرورة أن يتوفر في الطرق والمركبات العامة ووسائل النقل البرية والبحرية والجوية المواصفات الفنية اللازمة لاستعمال وحاجة أصحاب الهمم.

وكذلك أقرت المواد الأخرى في القانون العديد من الإعفاءات لأصحاب الهمم من الرسوم بشأن المركبة المخصصة لاستخدامهم، وذلك بناء على شهادة إعفاء صادرة من وزارة تنمية المجتمع. وتقدم بطاقة أصحاب الهمم التي توفرها وزارة تنمية المجتمع العديد من المزايا والتسهيلات والإعفاءات في كافة المجالات.

أولياء أمور: ضرورة زيادة برامج تدريب الأسر

دعا عدد من أولياء أمور أصحاب الهمم إلى ضرورة زيادة برامج تأهيل الأسر وتدريبها على كيفية التعامل مع أبنائهم من أصحاب الهمم وفقاً لنوع الإعاقة، مؤكدين أهمية توفير مترجمي لغة الإشارة في المرافق والمؤسسات الحيوية.

ولخصت عايدة محمد - ولية أمر لطفلة تعاني إعاقة حركية وذهنية - معاناتها المتعلقة بارتفاع تكلفة العلاج والتأهيل في المراكز المتخصصة، علاوة على صعوبة الدمج في المدارس من جهة وارتفاع الرسوم المدرسية من جهة أخرى، مشيرة إلى ضرورة استيعاب هذه الفئة وعدم ترك الأسر تعاني بمفردها.

ودعت إلى ضرورة وجود تأمين صحي شامل لأصحاب الهمم من خلال توفير العلاج كاملاً وبشكل مجاني لهم، مقترحة تأهيل الأسر وتدريبهم على كيفية التعامل وفقاً لنوع الإعاقة، وتوفير مناهج تعليمية تلائم ذوي الإعاقة حسب حالتهم.

وتحدثت علياء محمد علي - ولية أمر فتاة تعاني من إعاقة سمعية - عن ندرة مترجمي لغة الإشارة في المرافق والمؤسسات الحيوية كالمستشفيات والمراكز الشرطية والبلديات وغيرها ما يشكل عائقاً يصطدم بها ذوو الإعاقة السمعية، مؤكدة أهمية تضمين «لغة الإشارة» في المناهج الدراسية والجامعية، حيث إن هناك قلة من الجامعات تستوعب ذوي الإعاقة السمعية لندرة وجود المترجمين.

مراكز التأهيل الخاصة تعاني ضعف الدعم المادي وندرة الاختصاصيين

أفادت مريم عثمان، مدير عام مركز راشد لأصحاب الهمم في دبي، بأن المراكز التي تقدم خدماتها لهذه الفئة تواجه تحديات عدة، أولها بناء ثقة المجتمع في الخدمات التي تقدمها المراكز الخاصة لأصحاب الهمم لاسيما غير الربحية منها، مشيرة إلى أن بعض المجتمعات العربية ما زالت تنظر إلى المراكز الخاصة نظرة ريبة وشك ما يجعلهم يترددون كثيراً في دعمها وبالتالي قد يحجم البعض عن مد يد العون لها من الناحية المادية.

وأكدت أن المراكز الخاصة تعتمد بشكل كبير على دعم المجتمع ومؤسساته وبالتالي يجب أن ينظر المجتمع للنتائج والخدمات التي تقدمها تلك المراكز من دون الشك في نوايا أصحابها طالما أن نتائجها تنعكس إيجاباً على أصحاب الهمم وجعلهم عناصر فاعلة في المجتمع، لافتة إلى الاهتمام الكبير من القيادة الرشيدة بهذه الفئة وليس أدل على ذلك من تغيير مسمى ذوي الإعاقة إلى أصحاب الهمم للتأكيد على حرص القيادة على دمجهم في المجتمع.

وأضافت أن هناك تحدياً آخر يتمثل في ندرة الاختصاصيين في مختلف أنواع العلاجات من داخل الدولة، مثل العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق وغيرها، وبالتالي تضطر المراكز لاستقطاب الكفاءات المتخصصة من خارج الدولة، مشيرة إلى أن هذه الكفاءات تطلب رواتب عالية الأمر الذي يتعارض مع المراكز غير الربحية.

ولفتت إلى ضرورة تحفيز مؤسسات المجتمع ورجال الأعمال والقطاع الخاص للمساهمة في دعم هذه المراكز التي تقدم خدماتها لفئة غالية على قلوبنا.

وأكدت شاميالا ناواز، رئيسة مركز «سمول ستيبس» للتربية الخاصة بدبي، أن الدعم المادي يعتبر أبرز تحديات المركز، مشيرة إلى أن المركز لديه قائمة انتظار طويلة من ذوي أصحاب الهمم لإلحاق أبنائهم غير أن ضعف الدعم المادي يعوق عملية تطوير المركز ورفع نسبة الاستيعاب به.

وأضافت أنها تلقت العديد من الاستفسارات والطلبات من أولياء الأمور تطالب بافتتاح فروع للمركز في إمارات أخرى، إلا أن الدعم المادي يعوق ذلك لاسيما وأن تكلفة الطالب الواحد تتراوح بين 15 إلى 16 ألفاً شهرياً وتشمل تكلفة العلاج التأهيلي والتعليمي.

استقطاب أصحاب الهمم للعمل بعيداً عن التوظيف الصوري

يمثل الدليل الإرشادي لأصحاب الهمم وأولياء أمورهم الذي أصدرته وزارة تنمية المجتمع مرجعاً يساعد أصحاب الهمم للتعريف بالحقوق والواجبات في بيئات العمل، ومراحل التوظيف وتمكينهم من الوصول إلى التوظيف الدامج على قدم المساواة مع الآخرين، كما يوفر اقتراحات وأمثلة في الإجراءات والترتيبات التيسيرية التي تدعمهم في بيئات العمل.

وأدرجت الوزارة جملة من الإجراءات والنظم التي يجب أخذها بالاعتبار عند توظيف أصحاب الهمم، ما يسهل على الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والخاصة تطبيق قرار مجلس الوزراء في شأن دعم عمل أصحاب الهمم.

ويبحث الدليل في عملية استقطاب أصحاب الهمم للوظائف باعتبارها حقاً من حقوقهم، أسوةً بغيرهم بعيداً عن أشكال التوظيف الصوري والشكلي مدرجة بعض النقاط الواجب الالتفات لها عند الإعلان عن وظيفة كعدم إدراج أي عبارات تمييزية ضد أصحاب الهمم كاشتراط اللياقة البدنية أو امتحان كتابي أو شفوي وغيرها من الضوابط.

كما استعرض الدليل ضوابط مهمة عند إجراء المقابلات، ومنها التركيز على جوانب القوة وليس الضعف وعدم السؤال عن أسباب الإعاقة، وتوجيه الأسئلة لصاحب الهمة وليس لمرافقه، والابتعاد عن العبارات التي تثير الشفقة والتعاطف المبالغ فيها.

وتطرق الدليل لاختبارات التوظيف والاختيار وتصميم الوظائف، كما شدد عند تصميم وظائف لهم الانتباه لجملة من الأمور أهمها عدم تصميم الوظائف بناءً على انطباعات مسبقة تكرّس الصورة النمطية المغلوطة عن أصحاب الهمم، كحجز مهن معينة لإعاقات محددة معينة، وعدم إسناد وظائف لإعاقات معينة نظراً لأنها تسبب الأذى الجسدي والحسي للموظفين من غير أصحاب الهمم، مثل إسناد الوظائف التي تتسم بالضوضاء العالية لذوي الإعاقة السمعية، والوظائف التي فيها أضواء قوية ومزعجة لذوي الإعاقة البصرية.

ويبحث الدليل مسألة إشراك أصحاب الهمم أنفسهم في تصميم الوظائف، أو إشراك الجهات العاملة في مجال تشغيلهم، حتى يتسنى لهم تقديم تغذية راجعة مقترحة والتعديلات على بيئة العمل أو المهن.

مطالب بتأمين صحي يشمل المنشآت الطبية الحكومية والخاصة

طالب عدد من أصحاب الهمم، بتأمين صحي شامل، بحيث يشمل جميع المنشآت الطبية الحكومية والخاصة، والعلاجات التأهيلية، بالإضافة إلى تغطية تكاليف بعض الاحتياجات والأجهزة التي تساعدهم على ممارسة حياتهم بشكل أفضل.

مشاركة فاعلة

وقالت مريم البلوشي من أصحاب الإعاقة الحركية، إن الدمج الحقيقي لفئة أصحاب الهمم في المجتمع، يعني تزويدهم بالأدوات اللازمة، بما يتفق مع السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، وتحقيق المشاركة الفاعلة.

وطالبت مريم بضرورة أن يشمل التأمين الصحي، تغطية تكلفة الكرسي المتحرك، والأحذية المخصصة لفئة أصحاب الإعاقات الحركية، مشيرة إلى أنها تتكبد مبالغ كبيرة لشراء هذه الأحذية، خاصة أن بعض الشركات تستغل حاجتهم وترفع الأسعار، لدرجة أن سعر الحذاء الخاص بهذه الفئة يتراوح ما بين 20 إلى 30 ألف درهم.

وأضافت أن العكازات التي تساعد أصحاب الهمم ممن يعانون إعاقات حركية أيضاً، لا يغطيها التأمين الصحي.

أما منى بدر من أصحاب الإعاقة البصرية والحركية، فأكدت أن عدم تغطية تكلفة جلسات العلاج التأهيلي، دفعها لعدم استكمال علاجها، وجعلها حبيسة منزلها، مطالبة بضرورة أن يشمل التأمين الصحي، تغطية تكاليف العصا البيضاء أو تصليحها، وعدم إدراجها تحت بند التكنولوجيا، كما هو معمول به حالياً.

وشرحت بدر معاناتها قائلة، إنها تبلغ من العمر 41 عاماً، وأصيبت بمرض هشاشة العظام، ولأنها لا تمتلك الأدوات اللازمة التي تساعدها على الحركة والخروج من المنزل مثل العصا البيضاء، أو حتى الأجهزة المساعدة لهذه الفئة، الأمر الذي تطور بعد ذلك، حتى أصيبت بسكر في قدمها، أعجزها تماماً عن الحركة.

وطالب راشد المرزوقي بتأمين صحي شامل يغطي كل التكاليف سواء من جلسات تأهيلية أو أدوات مساعدة، وكذا الحال ينطبق على من فقدوا أطرافهم، بضرورة أن يوفر لهم التأمين تغطية تكاليف شراء الأطراف الصناعية.

ورأى حمد المري، يعاني إعاقة بصرية، أن هناك حاجة لتوفير مرافق داعمة لأصحاب الإعاقة البصرية، لتيسير الحياة عليهم.

قاعدة بيانات لأصحاب الهمم لتوضيح التصنيف والأعداد والاحتياجات والوظائف والتوزيع الجغرافي

توسعة خدمات بطاقة الدعم وتغطية التأمين الصحي للعلاج في جميع المستشفيات العامة والخاصة

زيادة مراكز العلاج والأخصائيين والطواقم الطبية المعنية بعلاجهم والزيارات المنزلية

توفير مترجمي إشارة في الدوائر الرسمية وزيادة مقاعد الدراسة في الجامعات

تثقيف المجتمع بالتعامل السليم معهم وزيادة برامج تأهيل أسر أصحاب الهمم

النظر في أوقات دوام أصحاب الهمم وتوفير برامج تدريبية تؤهلهم للوظائف

طباعة Email
تعليقات

تعليقات