خلال فعاليات المؤتمر الدولي للطرق السادس والعشرين

مناقشة تغيير نمط تنقلات أصحاب الهمم

تناول أعضاء جمعية الطرق العالمية، والخبراء المشاركون في المؤتمر الدولي للطرق السادس والعشرين قضية تهيئة الحكومات للطرق لأصحاب الهمم لتغيير نمط سفرهم وتنقلاتهم اليومية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ المؤتمر الممتد لــ 111 عاماً.

وصرحت شارلوت ماكلين نالبو مستشارة الإعاقة العالمية بمجموعة البنك الدولي، خلال جلسة استشرافية بعنوان: «النقل البري الشامل لأصحاب الهمم» قائلة: «نحن متحمسون لمناقشة موضوع الجلسة، لأنه بالغ التأثير والأهمية. كما أن موضوع انتقال وسفر أصحاب الهمم لم يحظَ بمناقشات رفيعة المستوى مثل هذه من قبل».

واستعرضت نالبو أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة مضيفةً: «إن استراتيجيات التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة تضع أهدافاً رئيسية لإنشاء أنظمة نقل آمنة ومستقرة للجميع يمكن توفيرها بحلول 2030، والواقع أن ذلك يعني بشكل رئيسي أصحاب الهمم، ويؤكد على حاجتهم للانتقال السلس والآمن».

شريان حياة

وقالت دانييلا باس، مديرة قسم التنمية الاجتماعية الشاملة في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة التي ترأست الجلسة: «اليوم صارت المواصلات هي شريان الحياة للوصول إلى أماكن التعليم والتوظيف والرعاية الصحية، حتى إنها السبيل لممارسة الحياة الاجتماعية والمجتمعية، إن النقل السهل والمتكامل سيساعد الناس على العيش بشكل جيد، وبالتالي يكسر دائرة الفقر والتبعية والتهميش».

وأثناء حديثها لمهندسي البنية التحتية للنقل لتغيير نمط التفكير التقليدي للمساعدة في تحقيق الشمولية والتكامل، أضافت باس قائلة: «مع كل البلدان والمعنيين الذين تعهدوا بتوفير سبل النقل ميسور التكلفة والآمن للجميع في إطار أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، أنا متأكد من أننا قادرون على خلق ثقافة جديدة للتنقل والمواصلات، كما أن بناء الطرق التي يمكن الوصول إليها هو مسألة مرتبطة بقيمة العدالة، وبالاستثمار في المستقبل. فالإدماج لأصحاب الهمم ليس فقط التزاماً قانونياً، بل هو أيضاً ضرورة اقتصادية واجتماعية نحتاج إلى العمل معاً من أجلها».

شملت الجلسة مشاركات ثرية في النقاش حول أهمية وجود شبكة طرق يمكن لأصحاب الهمم استخدامها بيسر من كل من ماري كراس، رئيسة العلاقات المؤسسية ومنتدى النقل الدولي، وبان هايشياو، أستاذ التخطيط الحضري في قسم التخطيط بجامعة تونجي في شنغهاي، وسعيد محمد، أخصائي النقل العالمي الأول في البنك الإسلامي للتنمية، وكلير سميث، التي شاركت في سياسة سهولة النقل الخاصة في اسكتلندا.

أفكار مبتكرة

خصص المؤتمر الدولي للطرق منصة «أبوظبي إكس» ضمن المعرض المصاحب لطرح الأفكار والحلول المبتكرة المرتبطة بقطاع الطرق، تستعرض فيها مجموعة من الشركات الخاصة حول العالم مشاريعها إلى جانب مناقشة نحو 15 مشروع تخرج لطلبة الجامعات في الدولة.

وقدم أساتذة وممثلون عن كليات وجامعات إماراتية مشاريع الطلبة في عرض مباشر أمام جمهور المعرض، تطرقت إلى حلول مبتكرة لمشكلات ازدحام الطرقات في ساعات الذروة والكثافة المرورية، كما خفض الضوضاء الناتجة عن السيارات والحفاظ على البيئة في آن معاً.

ومن المشروعات التي قدمت على منصة أبوظبي إكس، مشروع قدمته جامعة الشارقة يهدف إلى تكوين نموذج لخفض ضوضاء المركبات على الطرق داخل إمارة الشارقة، لافتين إلى أن هذا التلوث السمعي الذي تتسبب به السيارات لا يؤثر فقط على صحة البشر، بل له تأثير سلبي على الاقتصاد.

ويقترح المشروع تطوير نموذج رياضي للتنبؤ بضوضاء المرور على الطرق لمدينة الشارقة وتعميمه ليشمل كافة إمارات الدولة، كما رفع الوعي بمدى التأثير السلبي لضوضاء الطرق.

كفاءة تشغيلية

تدرس دائرة التخطيط العمراني والبلديات إدخال المطاط المعاد تدويره في طبقات الأسفلت، بهدف زيادة الكفاءة التشغيلية للطرق وحماية البيئة من خلال إعادة تدوير مخلفات الإطارات في رصف الطرق وخفض نسبة الضوضاء الناتجة عن مرور المركبات على الطرق، حيث تنفذ حالياً نسخة تجريبية من المشروع على مسافة 2 كم في طريق أبوظبي العين E30، لمدة تتراوح من 6 أشهر إلى سنة لدراسة مدى كفاءتها.

وأوضح المهندس حمد محسن عبد الله رئيس قسم الدراسات والمعايير بالإنابة قطاع البنية التحتية وأصول البلدية في دائرة التخطيط العمراني والبلديات، أن اعتماد المطاط في طبقات الأسفلت من شأنه زيادة مقاومة طبقات الأسفلت للشروخ والأخاديد بنسبة 200% من العمر التشغيلي لطبقات الأسفلت المعمول بها حالياً، وزيادة مقاومة انزلاق المركبات أثناء المطر بنسبة 30% الأمر الذي يعمل على تقليل حوادث الطرق خلال المطر، بالإضافة إلى تقليل الضوضاء الناتجة عن مرور السيارات على الطرق بنسبة 13%.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تعتبر من المبادرات الرائدة على مستوى الدولة والشرق الأوسط، مبيناً أن الدائرة قامت بالاسترشاد بأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال والمتمثلة في المواصفات العالمية ASTM الخاصة بالمطاط المعاد تدويره المستخدم في رصف الطرق ومواصفات ولاية أريزونا الأمريكية ADOT للخلطات الأسفلتية المحسنة بالمطاط المعاد تدويره.

أوضح أن الدائرة تعمل باستمرار على تحسين المواد المستخدمة في طبقات الأسفلت بطرق مبتكرة بهدف زيادة الكفاءة التشغيلية للطرق وحماية البيئة وتقليص الكلفة، مبيناً أنها عملت على إعادة استخدام الركام الخرساني في طبقات الأساس للطرق، كما زودت الخلطات الأسفلتية المحسنة بمواد البوليمر، واستخدام الشبكات البلاستيكية في الرصف المستدام.

700 %

وأشار إلى مبادرة تزويد الخلطات الأسفلتية المحسنة بمواد البوليمر تعمل على تحسين أداء الأسفلت في المناطق ذات الأحمال الكثيفة، ومضاعفة العمر التشغيلي للأسفلت بنسبة تصل إلى 700%، وتقليل معدل أعمال الصيانة بنسبة 500%، وانخفاض تكلفة الصيانة بنسبة 80%.

وحول إعادة استخدام الركام الخرساني في طبقات الأساس للطرق، أوضح أن المبادرة تهدف إلى زيادة تحسين أداء طبقات الرصف، وتقليل سمك الطبقات، الأمر الذي يؤدي إلى خفض استخدام المواد الخام لطبقة الأساس والأساس المساعد بنسبة 100%، وخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 20%، إضافة إلى رفع قوة تحمل الأساس للأحمال بنسبة 50%.

شبكات بلاستيكية

وعن استخدام الشبكات البلاستيكية في الرصف المستدام للطرق، أشار إلى أن المبادرة تهدف إلى إطالة العمر التشغيلي للرصف بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 100%، وانخفاض تكاليف إنشاء الطرق بنسبة تتراوح ما بين 10 إلى 30%، وتقليل استخدام المواد الخام بنسبة تتراوح ما بين 10 إلى 20%، وأيضاً تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 25%.

نموذج فريد

أكد معالي المهندس باسم يعقوب بن يعقوب الحمر وزير الإسكان في مملكة البحرين، أن استضافة الإمارات للمنتدى الوزاري العربي الثالث للإسكان والتنمية الحضرية تحمل طابعاً خاصاً كونها تفوقت على الكثير من الدول في مجال الإسكان والتنمية الحضارية، وقدمت نموذجاً فريداً للنهضة العمرانية المستدامة يؤكد نجاح التجربة الإماراتية وتميّزها، وهو ما يؤهلها لاستعراض تجربتها الناجحة والملهمة في هذا القطاع الحيوي لتطبيقها في العديد من الدول.

وقال وزير الإسكان في مملكة البحرين: إن المنتدى ناقش الكثير من الموضوعات أبرزها تبادل التجارب والخبرات واستشراف التحديات المستقبلية لضمان مستقبل أفضل للشعوب العربية، مشيراً إلى أنه على الرغم من تباين الإمكانات الاقتصادية والموارد إلا أن الدول العربية اهتمت بدرجة كبيرة بقطاع الإسكان الاجتماعي، بما ينعكس إيجابياً على المواطنين بهدف تحقيق التنمية الشاملة المستدامة في البلدان العربية.

وأشار الحمر إلى أن مملكة البحرين تملك تجربة ثرية ومميزة في قطاع الإسكان تعود إلى منتصف ستينيات القرن الماضي، حيث تقدم المملكة منذ نحو 50 عاماً الخدمات الإسكانية للمواطنين، وقال: تأتي مشاركتنا في المنتدى الوزاري العربي الثالث للإسكان والتنمية الحضرية لاستعراض خبرات وتجارب البحرين الناجحة في هذا القطاع، والتي لا تزال مستمرة من خلال تقديم الخدمات الإسكانية وفق أعلى المعايير والمواصفات العالمية.

«البنية التحتية» تدرس تعزيز العائد الاستثماري من مشروعات الطرق

كشف عمر علي البحري، رئيس قسم استثمار الطرق الاتحادية في وزارة تطوير البنية التحتية، أن الوزارة تجري حالياً عدداً من الدراسات للطرق الاتحادية تسعى من خلالها إلى تعزيز العائد الاستثماري من مشروعات تطوير البنية التحتية للطرق القائمة والجديدة، حتى تساهم من خلال هذا العائد في تقليل الإنفاق السنوي ودعم وتطوير البنية التحتية.

وأوضح البحري أن هذه المشروعات تتضمن افتتاح استراحات جديدة، ومحلات تجارية، ومكاتب خدمية، إضافة إلى مراكز خدمات المركبات، ومحطات تعبئة الوقود، على عدد من الطرق الاتحادية ليستفيد منها مستخدمو هذه الطرق. وأشار إلى أن الدراسات تتضمن أيضاً إنشاء محطات شحن المركبات الكهربائية بمختلف أنواعها، وذلك في إطار دعم التحول نحو الاعتماد على الكهرباء، كمصدر نظيف للطاقة، يحافظ على البيئة. ولفت رئيس قسم الاستثمار إلى أن الوزارة تدرس أيضاً مشروعاً لتبديل الإضاءة في الشوارع الاتحادية من الإضاءة المتوفرة حالياً إلى إضاءة «led» الموفرة للطاقة، مشيراً إلى التحضير للمشروع ليتم العمل على تنفيذه بدءاً من العام المقبل.

وبين أن تنفيذ مشروع تبديل إضاءة شوارع الطرق الاتحادية سيتم بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث سيتم طرح مناقصة للمقاولين لاختيار الشركة التي ستنفذ المشروع، على أن يتم من خلال المشروع تبديل إضاءة 43 ألف لمبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات