بنية وقطاعات

دور بارز للتشريعات في تنظيم القطاع الاجتماعي

تنبع أهمية التشريع من دوره في تنظيم سلوك وعلاقات أفراد المجتمع فيما بينهم، من خلال تحديد حقوقهم، وبيان مسؤولياتهم وواجباتهم، لذا فإن انعكاس تحضّر المجتمع يرتبط بتطور تشريعاته، فمتى كانت هذه التشريعات تواكب التطور الذي تفرزه الحياة الاجتماعية، وقادرة على تحقيق المساواة بين أفراد المجتمع، على اختلاف فئاتهم ومكوناتهم، كان المجتمع أكثر تحضراً وتميّزاً.

وقال طارق خميس أبو سليم - مستشار قانوني في اللجنة العليا للتشريعات في دبي: «إن تصدّر دولة الإمارات العربية المتحدة للعالم العربي، والوصول إلى المراكز المتقدمة في تقرير السعادة العالمي، ما هو إلا نتاج لتنفيذ حزمة من السياسات الحكومية والتشريعات التي تبنتها الدولة بشكل عام، وإمارة دبي بشكل خاص، من خلال قيام حكومة دبي بإطلاق مجموعة من المبادرات التي تهدف للوصول إلى أعلى درجات الاستقرار المجتمعي.

وتجلّى ذلك في «خطة دبي 2021»، التي أفردت محوراً خاصاً، بعنوان «مجتمع متلاحم متماسك»، يركز في مضمونه على العديد من الغايات، من بينها، ترسيخ قيم التعايش المشترك، وإيجاد مجتمع متعدد الثقافات يمتلك مقومات الاستمرارية والنجاح، قوامه التسامح والاحترام والتواصل، كما يركز على الاهتمام بالأسرة، باعتبارها النواة الأساسية لتكوين المجتمع، وعلى أهمية الإدماج الاجتماعي لكافة فئات المجتمع، بمن فيهم كبار المواطنين، وأصحاب الهمم».

منظومة متكاملة

ويتابع: «سعت حكومة دبي إلى وضع منظومة تشريعية متكاملة، تهدف إلى الارتقاء بالقطاع الاجتماعي، وذلك من خلال توفير بيئة آمنة لكافة أفراد المجتمع، ومكوّناته، حيث قامت بإنشاء هيئة تنمية المجتمع بموجب القانون رقم (12) لسنة 2008، الذي حل محله القانون رقم (8) لسنة 2015، الذي منح الهيئة اختصاصات واسعة بهدف تعزيز القطاع الاجتماعي والمساهمة في تنظيمه وتطويره.

ومن تلك الاختصاصات، تنظيم وترخيص المنشآت الأهلية، والرقابة والإشراف عليها، وتنظيم وترخيص مقدمي الخدمات الاجتماعية والعاملين فيها، والرقابة والإشراف عليهم، وتنظيم العمل التطوعي، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لضمان جودة الخدمات المقدمة في مجال حقوق الإنسان، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لضمان توفر الخدمات الاجتماعية لأفراد المجتمع بشكل عام، وللفئات الأكثر عرضة للضرر بشكل خاص».

وأضاف: «إيماناً من الحكومة بأهمية دمج أصحاب الهمم في المجتمع، وجعلهم عنصراً فاعلاً فيه، صدر القانون رقم (2) لسنة 2014 بشأن حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في إمارة دبي، الذي يهدف إلى توفير البيئة المؤهلة لضمان تمتع أصحاب الهمم بجميع حقوقهم المقررة بمقتضى التشريعات السارية في الدولة، وتعزيز احترامهم وكرامتهم، وحمايتهم من جميع صور وأشكال التمييز أو الإساءة أو الإهمال أو الاستغلال».

وسعياً من الحكومة لتنظيم الجمعيات والمؤسسات الأهلية، صدر القانون رقم (12) لسنة 2017 بشأن تنظيم المنشآت الأهلية في إمارة دبي، الذي يهدف إلى تحقيق التنمية الاجتماعية، من خلال تفعيل دور المجتمع المدني، والسماح لغير المواطنين بتأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية ضمن ضوابط وإجراءات محددة، وتمكين هذه الجمعيات والمؤسسات من تقديم خدماتها في كافة المجالات التي تهم المجتمع، وتشجيع الأفراد والجهات على العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية.

ثقافة التطوع

وقال: «حرصاً من الحكومة على تفعيل العمل التطوعي في الإمارة، وتنمية المسؤولية الاجتماعية، وغرس ثقافة العمل التطوعي لدى أفراد المجتمع، صدر القانون رقم (5) لسنة 2018 بشأن تنظيم العمل التطوعي في إمارة دبي، الذي يهدف إلى وضع الضوابط التي تكفل تشجيع وحماية المتطوعين، والفئات المستفيدة من العمل التطوعي، وتشجيع روح المبادرة والمشاركة الإيجابية في الأنشطة المختلفة التي تعود على المجتمع بالفائدة».

ونتيجة للاهتمام المتزايد في تطوير القطاع المجتمعي، صدرت العديد من التشريعات التي تنظم الأمور المتعلقة بالمهن الاجتماعية والعاملين في تقديم الخدمات الاجتماعية، بهدف الارتقاء بها، وتقديمها وفق أفضل المعايير العالمية المطبقة في هذا الشأن.

حيث صدر قرار المجلس التنفيذي رقم (20) لسنة 2011 بشأن تنظيم المهن الاجتماعية في إمارة دبي، الذي يحظر على أي شخص مزاولة أي من المهن الاجتماعية المحددة في هذا القرار، ومنها المرشد الاجتماعي والأخصائي الاجتماعي والمعالج الاجتماعي ومعلم التربية الخاصة، إلا بعد حصوله على ترخيص من هيئة تنمية المجتمع.

حيث يتم إصدار هذا الترخيص وفقاً لشروط وإجراءات محددة، كما صدر قرار المجلس التنفيذي رقم (9) لسنة 2015 بشأن تنظيم عمل مقدمي الخدمات الاجتماعية في إمارة دبي، الذي حظر على أي شخص تقديم أي من الخدمات الاجتماعية المحددة في هذا القرار، إلا بعد الحصول على تصريح من الهيئة، وفقاً لشروط وإجراءات محددة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات