مديرة «إدارة الفئات الأكثر عرضة للضرر» بهيئة تنمية المجتمع في دبي لـ«البيان»:

%90 نسبة التحسّن في سلوكيات الخاضعين لـ«رعاية الذات»

صورة

كشفت الدكتورة هدى السويدي مديرة إدارة الفئات الأكثر عرضة للضرر في هيئة تنمية المجتمع بدبي لـ«البيان» أن برنامج«رعاية الذات» حقق تحسناً ملحوظاً في سلوكيات نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية بدبي من المستفيدين منه، بنسبة تصل إلى 90%، مشيرة إلى أن البرنامج يقوم باختبارات نفسية للنزلاء قبل وبعد انتهائه لقياس مدى استفادة النزلاء منه، وأشارت إلى أن 50% من نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية من مرضى الإدمان.

وأفادت بأن إدارة الفئات الأكثر عرضة للضرر تقدم الدعم الاجتماعي والنفسي لنزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية بدبي من المواطنين، وللوافدين في بعض الحالات، عبر دورات برنامج رعاية الذات الذي تم إطلاقه عام 2011.

مهارات حياتية

وأضافت أن البرنامج يهدف لتأهيل النزيل وإكسابه بعض المهارات الحياتية التي تمكنه من استئناف حياته بشكل سوي، وذلك في كافة المجالات، لإعادته للمجتمع كعضو فاعل قادر على اتخاذ القرارات السليمة وإدارة حياته بشكل أفضل، وتقليل نسبة العودة إلى المؤسسات العقابية، و يأتي هذا الهدف انطلاقاً من توجيهات المجلس التنفيذي وبالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي.

وأهابت الدكتورة السويدي بالراغبين في خدمة المجتمع والتطوع سواء من المواطنين أو من المقيمين وطلبة الجامعات أن يقوم بالتسجيل في برنامج«دبي التطوع»التابع للهيئة ليكسبوا ساعات تطوعية، أو كمحاضرين معتمدين للمشاركة في تقديم برامج رعاية الذات المختلفة للنزلاء بغرض تأهيلهم في نواح مختلفة لاسيما وأن النزلاء لديهم وقت فراغ كبير لابد من استغلاله في إعادة تأهيلهم وتطوير مهاراتهم مثل مهارات التواصل والذكاء العاطفي والمهارات المالية وغيرها.

وأوضحت أن«رعاية الذات» لا يقتصر على المتعافين من الإدمان فقط، وإنما يقدم لجميع نزلاء المؤسسات في مختلف القضايا بما في ذلك النزلاء في عنابر الأمراض الخطرة مثل الأيدز وغيره.

تواصل ومناقشة

وقالت إن البرنامج التأهيلي بدأ بـ 18 ورشة في الربع الأخير من عام 2011، مقسمة على أربعة أجزاء يضم كل منها عدة مواضيع، ثم تم تطويره، حيث أصبح يتكون حاليا من 3 أجزاء رئيسية وهي ورش العمل وجلسات التنفس الاسترخائي وجلسات العلاج الجمعي.

وتتألف الورش من أكثر من 18 جزءاً أساسياً بحسب المجموعة المشاركة واحتياجاتها، وتركز المجموعة الأولى منها في مضمونها على تعزيز مهارات التواصل مثل الانصات الجيد والمناقشة الهادفة بهدف الوصول إلى الحلول الناجحة، والتواصل مع الآخر وتعلم لغة الجسد.

وتركز المجموعة الثانية على كيفية اتخاذ القرارات وحل المشكلات اليومية التي تواجهه، وتتناول الثالثة كيفية إدارة الذات من خلال إدارة الوقت وتطوير المهارات الذاتية، أما الجزء الرابع فيركز على إدارة المشاعر وتوعية النزيل وتدريبه على التعامل مع القلق والاكتئاب والاضطرابات، بينما تأتي بقية مواضيع أجزاء الورش بناء على احتياجات المجموعة المشاركة مثل الإدارة المالية والأمور الصحية لاسيما نزلاء القسم الذي يضم مرضى الإيدز والتأهيل الصحي، بالإضافة إلى التوعية من مرض الإدمان وكيفية التعامل معه والتغلب عليه من خلال برنامج عونك، وتعريف المتعافين بالخدمات التي يقدمها مركز عونك التابع للهيئة في منطقة الخوانيج والرعاية اللاحقة لهم ولأسرهم، بالإضافة إلى خدمات قسم المنافع المالية وشروط الاستحقاق، إلى جانب بقية الخدمات التي تقدمها الهيئة.

تنفس استرخائي

وذكرت الدكتورة السويدي أن نزيلتين كانتا تعانيان من مرض السكري بمعدل عال وبعد أن خضعتا لبرنامج التنفس الاسترخائي انتظمت لديهما معدلات المرض بشكل ملحوظ، مشيرة إلى أن هذه الجلسات وبرنامج رعاية الذات بشكل عام يسهم في تدريب النزلاء على التصالح مع النفس ومع الآخرين ومع ظروفه ليخرج متعافياً متقبلاً لوضعه ومحاولاً تصحيح مساره للأفضل والتأقلم بسهولة في المجتمع، وتقلل الصراعات بينه وبين الناس والقانون، من خلال التدريب على المهارات الأساسية للحياة وهي التواصل وحل المشكلات واتخاذ القرارات.

وأفادت بأن الهيئة تحفز النزلاء للخضوع للبرنامج من خلال اتفاقية مع شرطة دبي، بحيث يمنح النزيل الذي يخضع للبرنامج شهادة تؤهله لتقليص ربع مدة محكوميته، والتي من المفروض أن تمنح فقط للنزيل الجديد، بينما هذه الميزة تمنح للنزيل بغض النظر عن عدد المرات التي تم سجنه فيها بشرط انتظامه في البرنامج وإبداء تحسن ملحوظ في سلوكياته، مشيرة إلى أن شروط البرنامج صارمة بحيث إذا تغيب النزيل عن حضور أكثر من 15% من عدد الورش يحرم من هذه الشهادة لتشجيعه وتحفيزه على الالتزام، مؤكدة أن جميع المستجيبين للبرنامج أبدوا استحساناً لافتاً ورغبة عالية لاستكمال البرنامج والاستفادة منه.

تأثير إيجابي

وأكدت أن الرعاية اللاحقة للمستجيبين أثبتت مدى استفادتهم من البرنامج وتأثيره الإيجابي على حياتهم من خلال تعلم الكثير من السلوكيات الجيدة والتي تساعدهم على استئناف حياتهم بشكل أفضل، وأوضحت أنه من خلال الجلسات الجماعية للمستجيبين تتضح احتياجاتهم لمواضيع معينة ليتم إضافتها لورش البرنامج مثل الطب النفسي وغيرها.

العلاج الجمعي

وبينت أن العلاج الجمعي هو عبارة عن أسلوب علاجي ينظم لمجموعة تتألف من 12 شخصاً أو أكثر معهم أخصائي أو أكثر يديرون الجلسة، من خلال النقاش وطرح الخبرات بحسب الهدف من الجلسة.

وأشارت إلى أن الرعاية اللاحقة لأسر النزلاء الإماراتيين، تتم لجميع النزلاء بغض النظر عن القضية المدان فيها سواء تعاطي أو جرائم أخرى، كون النزيل يعتبر جزءاً من هذه الأسرة، كما أنها تتم أثناء تواجد النزيل في المؤسسات العقابية والإصلاحية، لتعريفهم بالمنافع المالية ولمعرفة الأسباب التي أدت إلى تورط هذا الفرد في قضيته، وكذا لمعرفة احتياجات الأسرة سواء احتياج مادي فيتم توجيههم لقسم المنافع المالية سواء في وزارة تنمية المجتمع أو في الهيئة، وإذا كان احتياجاً نفسياً وأسرياً وغيره يتم توجيههم الاتجاه الصحيح، بالإضافة إلى تأهيلهم لتقبل النزيل فور خروجه من المؤسسات، لا سيما النساء منهم.

تقبّل الأسرة

وبينت أن وصمة العار سبب رئيس في عدم تقبل المجتمع للمتعافين لاسيما النساء، فضلاً عن أنها تعيق الهيئة عن تقديم الرعاية اللاحقة لهن، بسبب عدم تقبل الأسرة لفكرة أن ابنتهم انجرفت في هذا الوحل، فترفض في أغلب الأحيان تواصلنا معها، ولهذا السبب قد ترتفع نسبة العودة، لافتة إلى أن عدد النزيلات المواطنات لا يتجاوز 10 نزيلات، أغلبيتهن في قضايا المخدرات، مشيرة إلى أن أغلب أسباب انزلاقهن في هذا الوحل هم أصدقاء السوء.

وأشارت إلى أن 4 نزيلات تقبلتهن أسرهن إلا أنهم لم يعرفوا كيف يتعاملوا معهن الأمر الذي أدى إلى عودتهن مرة أخرى للإدمان، لذلك شددت السويدي على أهمية الرعاية اللاحقة للمتعافين ولأسرهم معاً.

وأوضحت أن الانزلاق في وحل الإدمان يعود لعدة أسباب أهمها التربية غير الحسنة وأصدقاء السوء إلى جانب الاستعداد الوراثي بمعنى أنه إذا كان أحد أفراد العائلة من الدرجة الأولى أو الثانية مدمناً فإن نسبة إدمان الابن واردة ومحتملة بحسب ما أثبتته الدراسات الحديثة.

أسباب التعاطي وكيفية التعافي منه

أعدت هيئة تنمية المجتمع دراسة حديثة للوقوف على أسباب التعاطي وكيفية التعافي منه، بينت أن 24% من المستجيبين في برنامج رعاية الذات لديهم شخص أو أكثر في الأسرة من المتعاطين، وتبذل الهيئة جهداً ملحوظاً في التواصل مع جهات العمل لتوظيف المفرج عنهم، كما أن القيادة العامة لشرطة دبي لا تدخر جهداً في تسهيل حصول هذه الفئة على شهادة حسن سير وسلوك من أجل إيجاد عمل لائق يعفيهم ويعفي أسرهم بشرط التزامه مع برامج الهيئة المعنية بتأهيلهم.

وتعتزم الهيئة طرح مبادرات وحملات لتوعية المجتمع بمختلف مؤسساته بدوره في دمج وتمكين المتعافين من الإدمان والمفرج عنهم في قضايا مختلفة لاسيما وأن مجتمع الإمارات يتميز بالتلاحم الاجتماعي، وستبدأ الهيئة بنفسها من خلال توعية موظفيها بكيفية التعامل مع هذه الفئة ونزع النظرة السلبية التي ينظر لها المجتمع للمتعافي أو للمفرج عنه بغض النظر عن قضيته، مشيرة إلى أن الهيئة ساهمت في دمج وتوظيف عدد كبير من المتعافين من الإدمان في عدة جهات.

وبينت الدراسة أن المتعاطي تكون نسبة الاعتمادية لديه كبيرة حيث يعتمد على المخدر لتحسين مزاجه، لذا فإن الهيئة تحرص على الحد من سلوك الاعتمادية لدى المتعافي من خلال حثه على السعي على البحث عن وظيفة وتساعده في التمكن من هذه الوظيفة، وأوضحت أن نسبة العود في القضايا المالية والتعاطي هي الأعلى بين بقية القضايا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات