في ظل الجهود الحكومية المتدرجة والمتواصلة

الاستثمار الأجنبي يدخل حقبة جديدة من النمو

تواصل الإمارات خطواتها المتسارعة والحثيثة في تطوير بيئتها الاستثمارية والارتقاء بالحوافز والمزايا التي تمنحها للمستثمرين الأجانب، والتي أسهمت في تعزيز مكانتها وجاذبيتها الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي قرار مجلس الوزراء بالسماح للمستثمرين الأجانب بتملك كامل الحصص أو الأسهم في الشركات التجارية حتى 100%، ضمن الجهود المبذولة لتعزيز جاذبية الدولة للاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

ومع القرار الجديد، تنطلق حركة الاستثمار الأجنبي المباشرة للدولة إلى حقبة جديدة من النمو، لا سيما في ظل التحديات والمتغيرات التي تشهدها حركة الاستثمارات إقليمياً ودولياً، إلى جانب أنه يسرع الخطوات الرامية لرفع تنافسية الدولة في مجال الاستثمار الأجنبي خلال المرحلة المقبلة وترسيخ مكانتها في قلب خريطة التدفقات الاستثمارية الإقليمية والعالمية، ويزيد من جاذبيتها الاستثمارية.

وفي فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز العام، شهد مناخ الاستثمار في الدولة تطورات بالغة الأهمية، من أبرزها إصدار قانون الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يعتبر نقلة نوعية في ممارسة الأعمال ونقطة مفصلية في تعزيز جاذبية الإمارات للمستثمرين الأجانب وتوسيع منظومة الحوافز والتسهيلات المقدمة لهم في مجموعة معينة من القطاعات التي تحظى بالأولوية ضمن الأجندة الاقتصادية للإمارات، الأمر الذي وصفه مجتمع الأعمال بأنه يشكل انطلاقة لآفاق جديدة نحو عالمية الاقتصاد ويتلاءم مع متغيرات العصر والتطورات المستجدة في الساحة العالمية في الملكية الأجنبية.

ولأول مرة يفتح القانون الباب أمام المستثمرين العالميين لتملك كامل لمشاريعهم في قطاعات محددة وفقاً لشروط يحددها القانون، الأمر الذي يتوقع معه استقطاب الشركات العالمية الضخمة التي ترغب في الوجود في الإمارات للاستفادة من موقعها الجغرافي كنقطة انطلاق إقليمية، فضلاً عن البيئة الاستثمارية الآمنة والمستقرة التي تتمتع بها وسهولة ممارسة الأعمال. ويشكل القانون الذي صدر نهاية العام الماضي ويمنح المستثمر الأجنبي الحق في نسبة تملك 100% في المشروع، عاملاً محفزاً قوياً لتدفق الاستثمارات، خصوصاً خلال النصف الثاني من العام الجاري، حيث يرفع تدفقات الاستثمارات بنسب تراوح بين 15 و20% سنوياً، بحسب توقعات المسؤولين والخبراء.

وترسخ تلك القرارات من موقع الإمارات في خارطة الوجهات المفضلة للاستثمار على الصعيد العالمي، وتحتل الدولة مكانة بارزة بين أفضل 10 وجهات جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.

وتقدمت الدولة ثلاث مراتب في 2018 عن ترتيبها في عام 2017، لتحل في المرتبة 27 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وفق التصنيف المتّبع لدى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، في نتائج تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي الصادر لعام 2019.

وبحسب التقرير، جذبت الإمارات استثمارات أجنبية مباشرة في عام 2018 تصل قيمتها إلى 10.4 مليارات دولار، لتتصدر عربياً مستحوذة على 36% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى مجموعة الدول العربية، وفي المرتبة الثانية على مستوى دول غرب آسيا مستحوذة على ما نسبته 35.5% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في دول غرب آسيا.

كما تصدرت الإمارات الدول المصدرة لتدفقات الاستثمارات العربية البينية خلال عام 2018 بحصة بلغت 73% من الإجمالي بحجم استثمارات بلغت 70.4 مليار درهم، تلتها الكويت بحصة 10.2% ثم السعودية 10%، وذلك وفقاً للتقرير السنوي الـ 34 لمناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2019، والذي تصدره المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان).

وتؤكد تلك الأرقام المتقدمة ثقة المستثمرين العالميين بكفاءة وجودة مناخ الأعمال في الدولة، كما أنها ترسخ المكانة التي باتت تحتلها الإمارات وجهة إقليمية رئيسة للاستثمار.

ويمثل الاستثمار الأجنبي المباشر محوراً رئيسياً في رؤية الإمارات لتحقيق التنمية الاقتصادية القائمة على التنوع والابتكار والمعرفة، لا سيما في ظل المكانة التي حققتها الدولة على خريطة الاستثمار إقليمياً وعالمياً، والنمو المتواصل في إجمالي التدفقات الاستثمارية الواردة عاماً بعد آخر.

وتستهدف الدولة رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر بالناتج المحلي بالأسعار الجارية إلى 5% بحلول 2021 مقابل 3% حالياً، إلى جانب خطة للارتقاء بتصنيف الدولة في مؤشر جاذبية الاستثمار الأجنبي إلى المرتبة 15 بحلول العام نفسه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات