الإسعاف الوطني تعامل مع 254 بلاغاً بالغرق خلال 18 شهراً بالمناطق الشمالية

أحواض السباحة.. متعة محفوفة بالمخاطر

مع دخول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، يلجأ الكبار والصغار إلى الاستجمام بقضاء أوقاتهم حول أحواض المسابح العامة بالفنادق والمنتجعات أو الخاصة بالمنازل، إلا أن تلك الأوقات السعيدة قد تنقلب من المتعة إلى لحظات حرجة، نتيجة غياب الرقابة العائلية على الأطفال، أو الجهل بأهمية دورات الإسعافات الأولية، حيث ينزل بعض الأطفال والشباب إلى أعماق كبيرة، ما يعرضهم لخطر الغرق.

وعلى الرغم من جهود الجهات المعنية في تقليل زمن الاستجابة للحوادث، أو وضع اشتراطات إنشاء أحواض السباحة، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع العديد من حوادث الغرق، والتي يأتي في مقدمها فئة الأطفال داخل المياه البعيدة عن أعين الرقابة، سواء في المنازل أو الفلل السياحية، نتيجة غياب مراقبة أفراد الأسرة لأطفالهم خلال تلك اللحظات الفارقة، بعد تركهم يلعبون بالقرب من تلك الأحواض بمفردهم.

وفي السياق، حذرأطباء الصحة من خطورة إهمال تنظيف أحواض السباحة، التي تشهد إقبالاً كبيراً في فترة فصل الصيف، مؤكدين عدم وجود مخاطر من استخدام المطهرات أو وسائل التنظيف على الحالة الصحية لمستخدمي أحواض السباحة، مشيرين إلى أن تلك المطهرات يتم تصنيعها وفق مواصفات عالمية آمنة بالصحة العامة، مشددين على أهمية دور الرقابة الأسرية على أحواض السباحة المنزلية، أو أثناء قضائهم عطلاتهم داخل أحواض الفلل الخاصة بالعائلات في المنتجعات السياحية، والتي يغيب عنها رقابة موظف الإنقاذ، نظراً لخصوصية تلك الأحواض العائلية، وخاصة في حال عدم إجادة الأطفال السباحة، حيث تكون إغراءات السباحة في عقول الأطفال أكبر من تحذيرات الأسرة.

دور الإسعاف

بدوره، كشف أحمد صالح الهاجري الرئيس التنفيذي للإسعاف الوطني، عن استقبال غرفة عمليات الإسعاف الوطني خلال الـ 18 الأشهر الماضية 254 بلاغاً من مختلف أنحاء المناطق الشمالية، مرتبطة بحالات الغرق في أحواض المسابح والشواطئ البحرية، بما يعادل 187 بلاغاً خلال عام 2018، فيما سجّلت عدد بلاغات الغرق الواردة في النصف الأول من العام الجاري 67 بلاغاً. ودعا الهاجري، أفراد الجمهور، إلى اتباع تعليمات السلامة، وتوخي الحذر أثناء السباحة، والتأكد من الحالة الجوية عند ارتياد الشواطئ أو المسابح، والسباحة في الأماكن المرخصة والآمنة، سواء الشواطئ أو أحواض السباحة، التي يتوفر فيها المنقذون، لما يتمتعون به من معرفة من الأساسيات الإسعافية والتعامل مع حالات الغرق.

وحذر من السباحة بعد تناول الطعام مباشرة، وشدد على ارتداء السترة الخاصة بالسباحة، أو الوسائل الأخرى المساعدة والآمنة، وعدم القفز من مستوى عالٍ، والانتباه إلى عمق الحوض قبل النزول، واستخدام السلالم المخصصة للنزول أو الخروج من الحوض، مع التأكد من معرفة الموجودين بطرق الإسعافات الأولية للغريق في حال حدوثها، وذلك عبر التأكد من درجة وعي الغريق، وفتح مجرى الهواء، مع التأكد من عدم وجود أي أجسام غريبة عالقة داخل الفم، فإذا كان الغريق فاقداً للوعي ولا يتنفس، ولا يوجد لديه نبض، يجب البدء في عملية الإنعاش القلبي الرئوي مباشرة، وإذا كان يتنفس، سواء كان واعياً أو فاقد للوعي، يجب وضعه في مكان آمن، وفي الوضعية الجانبية للسلامة، مع إزالة ملابس المريض المبتلة، وتغطيته لمنع نزول درجة الحرارة، مع الحرص على مراقبة النبض والتنفس ودرجة الوعي باستمرار، حتى وصول الإسعاف.

وأشار إلى أن من بعض السلوكيات الخطرة أيضاً، اندفاع أحد الأشخاص لا شعورياً وهولا يستطيع السباحة، بدافع الواجب والمسؤولية لإنقاذ الغريق، ما يزيد الأمور تعقيداً، ويرفع عدد الغرقى، مؤكداً أهمية التواصل المباشر مع غرفة عمليات الإسعاف الوطني، للتمكن من إنقاذ حياة الغريق، وذلك عبر الرقم 998، أو عبر التطبيق الذكي الذي يحدد بكل دقة موقع الحادث.

اشتراطات البناء

وأكد منذر بن شكر الزعابي مدير بلدية رأس الخيمة، أن الدائرة تقوم حالياً بتحديث اشتراطات ومواصفات البناء في الإمارة، وسيتم إدراج بعض الاشتراطات الخاصة بتصميم حمامات السباحة بشكل مختص، حيث ستتضمن بعض النقاط، من أهمها: وضع حواجز حماية حول حمام السباحة، وفي حال وجود حمامات سباحة للأطفال، فيجب الفصل بينها وبين الحمامات الكبيرة بحاجز، وتجنب وضع الزلاقات على أطراف الحوض، وفي حال وجودها يجب عمل صيانة دورية لها، وتأمين حوض السباحة في حال عدم استخدامه فتره طويلة، ووضع بعض الاشتراطات الخاصة بعمق الحوض والمداخل والإضاءات والإرشادات، وأن يكون موقع حوض السباحة بعيداً عن الخدمات الكهربائية أو الأسلاك لمنع الإصابات، ووجوب توضيح مكان خاص بصندوق ومعدات الإسعافات الأولية وطوق النجاة.

وأشار إلى أن اشتراطات إنشاء أحواض السباحة في الفلل، تختلف عن البنايات والمجمعات السكنية والفنادق، وذلك بحسب موقع حمام السباحة، مؤكداً أن الدائرة تفرض رقابة على مراحل عمليات الإنشاء، للتأكد من سلامة التصميمات، وفق الكود العالمي، وفي حال إدخالها كملحق خدمي، أو ضمن البناء، ويتم عمل الإشراف الهندسي ومتابعة العناصر الإنشائية لحين صدور شهادة الإنجاز للمبنى.

وأضاف: تفرض دائرة البلدية، ممثلة في إدارة الصحة العامة، رقابة على جودة وسلامة المياه المستخدمة في أحواض السباحة بالفنادق، مقارنة بالأحواض المنزلية، التي تكون مسؤولية أصحاب المسكن، كما أن البلدية تفرض على ملاك المسابح، توفير منقذين مدربين بشكل جيد، وعلى دراية بالإنعاش القلبي والرئوي والإسعافات الأولية، مؤكداً أن ما نحتاج إليه، هو مزيد من رفع وعي العائلات بمخاطر ترك أطفالهم دون رقابة.

وقاية صحية

وحذر الدكتور يوسف الطير مدير مستشفى عبيد الله في رأس الخيمة، من خطورة إهمال تنظيف أحواض السباحة، التي تشهد إقبالاً كبيراً في فترة فصل الصيف، حيث تبدأ الفطريات بالتكون، نتيجة لركود المياه في تلك الأحواض لأكثر من 10 أيام، ما قد يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض التنفسية، في حال النزول تحت المياه، أو الأمراض المعوية في حال ابتلاع كمية من المياه، وخاصة فئة الأطفال.

وأشار إلى أن أحواض السباحة التي تحتوي على مضخات لتجديد المياه، هي الأفضل من الأحواض ذات المياه الراقد، التي تكون بيئة خصبة لتكون الطحال في قاع الحوض، لافتاً إلى أن استخدام المطهرات في تعقيم مياه الأحواض، هي آمنة بنسبة كبيرة على الصحة العامة للإنسان، حيث يتم تصنيع تلك المواد وفق مواصفات عالمية، ولا تؤثر في بشرة الجلد أو العيون، مؤكداً عدم وصول أي حالات للمستشفى تشكو من الإصابة الناتجة عن مياه الأحواض.

وأضاف الطير: تتركز شكوى الحالات الواردة للمستشفى، من احتراق بشرة الجلد أو الإصابة بالصداع، نتيجة للتعرض المباشر لأشعة الشمس، محذراً من مخاطر التعرض للأشعة الشمس خلال الفترة من الساعة الحادية عشرة صباحاً وحتى الساعة الثالثة عصراً، حيث تنشط خلال تلك الفترة الأشعة فوق البنفسجية، التي تتسبب بتلك الأعراض، حيث يعد أنسب أوقات النزول للمياه خلال الفترة الصباحية، قبل فترة الظهيرة أو بعد زوال الشمس.

السباحة

وشدد الطير، على مخاطر النزول للسباحة الليلية، سواء في أحواض السباحة أو الشواطئ المفتوحة، حتى في حال توفر الإضاءة، حيث يمكن إصابة الشخص بالشد العضلي أو أي أعراض أخرى قد تعرضه للغرق، بالإضافة لمخاطر النزول للمياه بعد الأكل مباشرة، أو نزول الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ألزهايمر بعيداً عن أعين الرقابة، مع أهمية استخدام نظارة الوجه لحماية الأعين من الالتهابات التي قد تتعرض لها نتيجة للنزول في المياه المالحة.

وأكد مدير مستشفى عبيد الله، على أهمية ارتفاع الوعي المجتمعي ببرامج الجهات المعنية في الدولة، والخاصة بدورات وورش التثقيف الصحي الخاصة بتعلم الإسعافات الأولية، والتي تسهم في إنقاذ الغريق، سواء في المنزل أو الشواطئ البحرية، لحين وصول رجال الإسعاف، مع أهمية البعد عن حالات تشنج وعصبية أفراد العائلة، والتي قد تؤدي إلى سوء التصرف وصعوبة إنقاذ حياة الغريق.

12 شرطاً لتجنب حالات الغرق

حدد العميد محمد عبدالله الزعابي مدير إدارة الدفاع المدني في رأس الخيمة، 12 شرطاً لتجنب حالات الغرق وضمان سلامة أفراد المجتمع من هذا الخطر، وتتمثل تلك الشروط في: وصول السلالم إلى قاع المسبح، ويكون لها مقبض جانبي «درابزين»، وتزويد جدران المسابح بمقابض يديوية من كافة الجوانب، بارتفاع 15 سنتميتراً عن مستوى سطح الماء، وأن تكون أرضية المسبح نظيفة وخالية من العوائق وغير مسببة للانزلاق، وأن تكون الحافة العلوية للمسبح غير مدببة أو حادة، وأن تكون الحافة العلوية والمحيط بها من الأرضيات غير مسببة للانزلاق، ووضع سياج يمنع دخول الأطفال، ووضع مفتاح الإغلاق للباب في الأعلى، وتوفير معدات الإنقاذ والطفو فوق الماء، ووضع غرفة مجهزة وخاصة لفلتر الماء واحتياجاته من المواد المنظفة، وعند وجود منصة للقفز في الماء، يجب أن تكون مثبتة جيداً، ومن مادة غير مسببة للانزلاق أو الانثناء، وأن تكون تمديدات الكهرباء وأنوار الإضاءة في المسابح معزولة بطريقة آمنة، تمنع تسرب المياه للتيار الكهربائي، وتخصيص لون لكل عمق من أعماق المسبح، وتوفير صندوق عدة الإسعافات الأولية.

احتياطات

ولفت إلى أهمية اتخاذ العائلات كافة الاحتياطات اللازمة التي تضمن تفادي المخاطر التي قد تهدد سلامة الأشخاص خلال وجودهم داخل الأحواض المنزلية أو في المنتجعات السياحية البعيدة عن أعين رقابة المنقذين، نظراً لخصوصية تلك الأحواض، حيث قد تشكل تلك الأحواض خطراً على فئة الأطفال، وخاصة غير المتمرسين منهم على السباحة، في حال غياب الرقابة العائلية، مؤكداً أهمية وجود شخص قادر على مراقبتهم، وإنقاذهم في حال تعرضهم للغرق.

وأكد الزعابي، أهمية وضع حواجز الأمان، أو تغطية الأحواض بشباك، وإغلاق السياج عند المغادرة، حتى لو كان خالياً من الماء، لضمان عدم سقوط الأطفال، لافتاً إلى أن إدارة الدفاع المدني، أطلقت حزمة من البرامج التوعوية من مخاطر أحواض السباحة، والتي تشمل الإجراءات والتدابير الوقائية، لضمان السلامة العامة في المنازل، والتي تشمل توعية أفراد الأسرة، والفئات العاملة، بمفهوم الوقاية والتعامل مع حالات الطوارئ، وبث نشرات توعية في وسائل الإعلام، عبر البرنامج الإذاعي «الدفاع المدني والناس»، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتوضح الإجراءات الواجب اتخاذها للحفاظ على سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات