أطباء مواطنون خريجون من الجامعات الألمانية وطلبة مبتعثون:

تعاون الإمارات وألمانيا يعزز تطوير الكفاءات العلمية

أكد أطباء مواطنون خريجون من الجامعات الألمانية وطلبة مبتعثون للدراسة في الجامعات الألمانية أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لألمانيا، تسهم في ترسيخ التعاون والتطوير في جميع المجالات، لا سيما الطبية والتعليمية والاقتصادية، وتعزز الكفاءات الطبية والعلمية التي بدورها ترتقي بالمنظومة الطبية لخدمة مجتمع الإمارات، وأشاروا إلى أن الإمارات تحرص على نشأة أبنائها في بيئة تعليمية مثمرة، سواء في ربوع الوطن أو خارجه.

وتعد الجامعات الألمانية من أعرق الجامعات العالمية، وقد تخرّج فيها أشهر الأطباء المواطنين الذين يفوق عددهم أكثر من 90 طبيباً، لإدراك حكومة دولة الإمارات مكانة الجامعات الألمانية وتبنيها برنامج ابتعاث الطلبة لدراسة الطب ومن ثم التخصصات الطبية الدقيقة، وها هم يتبوأون مناصب رفيعة في المؤسسات الصحية التي يعملون بها، وأسهموا في تعزيز مكانة وسمعة دولة الإمارات في القطاع الصحي عالمياً.

وما زال الطلبة الإماراتيون يتوافدون إليها لدراسة العلوم كافة، خصوصاً العلوم الطبية، ويبدي الألمان ترحيباً دائماً بالإماراتيين، خصوصاً طلبة العلم، ولما عكسه الإماراتيون من خلق قويم وعادات حميدة جعلتهم مرحّباً بهم بصورة لافتة.

ومن الأطباء الذين تخرجوا في الجامعات الألمانية الدكتور يونس كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للرعاية الصحية التابعة لهيئة الصحة بدبي، إذ ابتعث من قبل دائرة الصحة آنذاك، وتحديداً عام 1989، وبقي هناك حتى عام 1997، حيث درس الجراحة العامة بداية في جامعة ميونخ، وأكمل جراحة الأوعية والشرايين، ليكون بذلك أول طبيب مواطن في هذا التخصص.

ويتذكر الدكتور كاظم التحديات التي واجهها في السنة الأولى من الدراسة خاصة من ناحية اللغة والعادات والتقاليد، مما اضطره إلى السكن مع عائلة ألمانية لتعلم اللغة، والتعرف إلى العادات والتقاليد الألمانية، وتعلم منهم قدسية العمل، فهم عبارة عن أجهزة ميكانيكية متحركة.

مزايا عديدة
الدكتور عبد الرحيم مصطفوي يعد أول طبيب جراحة أطفال على مستوى الدولة، وعمل في هذا المنصب أكثر من 30 عاماً قبل أن ينتقل إلى مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال.
تخرج الدكتور مصطفوي في جامعة ميونخ عام 1989، حيث درس الجراحة العامة أولاً، ثم جراحة الأطفال.

ويتحدث الدكتور مصطفوي عن المزايا العديدة للجامعات الألمانية، حيث تتيح للطبيب العمل في المستشفى، ولا يمكن للطبيب التقدم لامتحان الزمالة إلا بعد إجراء 1600 عملية. ويضيف: «كان عدد الأطباء الإماراتيين المبتعثين في ذلك الحين 3، حيث كان معي الدكتور عبد الرزاق المدني، والدكتور شوقي خوري، وجميعهم وصلوا إلى أعلى المناصب بفضل الإمكانيات التي تمتاز بها الجامعات الألمانية، فمعظم الأطباء العالميين لو بحثت عن مكان دراستهم وتخرجهم لوجدت أنهم من خريجي الجامعات الألمانية».

الدفعة الأولى
أما الدكتور عارف النورياني، المدير الفني لمستشفى القاسمي بالشارقة، فكان من الدفعة الأولى التي ابتعثت إلى ألمانيا لدراسة الطب، إذ كانت مكونة من 5 من الطلبة الإماراتيين، فدرس الطب 16 عاماً بألمانيا بدءاً من الطب العام مروراً بالاختصاص 6 سنوات في مركز القلب بميونخ.

وأوضح الدكتور النورياني أن جميع الإماراتيين المقيمين بألمانيا يعاملون معاملة كريمة، وهو الأمر الذي أسهم في ابتعاث الكثير من الطلبة إلى ألمانيا، حيث توالت الدفعات، وانتشر الطلبة الإماراتيون المتخرجون في كليات الطب بالجامعات الألمانية في أنحاء الإمارات كافة.

وأضاف: «ان زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للجمهورية الألمانية الاتحادية، سوف تسهم بشكل كبير في تطوير العلاقات بين الدولتين، وتطويرها في المجالات كافة، خصوصاً في مجالات الطب والتعليم والاقتصاد، باعتبار ألمانيا الاتحادية هي التي تدير دفة الاقتصاد الأوروبي، كما أن نتائج الزيارة سوف تكون مثمرة، وتصب في اتجاه تعزيز العلاقات بين الدولتين، مبيناً أن العلاقات بين الدولتين بدأت في وقت مبكر من خلال الزيارات المتكررة للمغفور له - بإذن الله - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى ألمانيا الغربية آنذاك، وهو الأمر الذي أسهم في توطيدها، حيث يلتقي خلالها الطلبة المبتعثون لدراسة الطب، كما ظلت قوية ومتينة في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله».

علاقات عميقة
ولفت إلى أن عمق العلاقات بين البلدين في ظل القيادة الرشيدة للدولة تمخض عنه مشاركات عديدة لوزارة الصحة ووقاية المجتمع في الكثير من المؤتمرات والورش الطبية التي تعقد بألمانيا، إضافة إلى التبادل المتواصل للأطباء الزائرين من ألمانيا لمستشفيات الدولة لإجراء العمليات الدقيقة والمعقدة التي بدورها تُكسب الأطباء الإماراتيين العديد من الخبرات، خصوصاً في عمليات القلب وجراحات العظام والأوعية الدموية، لافتاً إلى أنه ما زالت العلاقات القوية تربطهم بالأساتذة الذين درّسوا الطلبة الإماراتيين بالجامعات الألمانية من خلال الزيارات المتكررة لهم، وهو الأمر الذي يسهم في تعزيز العلاقات.

تعايش وتعاون
إلى ذلك، قالت حصة المنصوري، المبتعثة من شرطة دبي، والتي تدرس تخصص البيولوجيا الجزيئية في فرانكفورت: «إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لألمانيا تعزز العلاقة القديمة التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا، باعتبار أنها من أهم الأحداث التي يشهدها البلدان، والتي ترعرعت عبر قرون من التعايش والتعاون المثمر والمودة الصادقة».

وتابعت: «لقد بدأت الدراسة في ألمانيا في نوفمبر 2016، وتمكنت من تعلم اللغة الألمانية في سنة واحدة، وبعد ذلك، أنهيت السنة التأسيسية والآن أدرس البيولوجيا الجزيئية، ورغم كل الصعاب تعلمت أشياء كثيرة وحسنت من نفسي، وخلال مرحلة دراستي في ألمانيا طورت معرفتي في تشكيل نتائج البحوث في البيولوجيا الجزيئية في الطب والأبحاث الوراثية والهندسة الوراثية، حيث يتم استخدام البيانات البيولوجية في التحقيق بالأمراض وتطورها أو لتحسين فعالية الأدوية، وسيساعد ذلك في بناء المعرفة اللازمة لمواصلة خططي المستقبلية مع التوجهات الاستراتيجية للدولة بطريقة ذكية ومبتكرة، كما أوجه عميق امتناني لقيادتنا الرشيدة التي كانت وما زالت داعمة لطموحنا».

عراقة
بدوره ذكر محمد سالم السويدي، عضو مجلس الطلبة المبتعثين في شرطة دبي المبتعث لدراسة تخصص بكالوريوس هندسة كيميائية في جامعة التكنولوجيا في ميونخ، أن الجامعة التي التحق بها تتميز بمكانة عريقة في المجتمع العالمي، حيث إنها تحمل في حصيلتها 17 جائزة نوبل، منها 4 في المجالات الكيميائية، وما يميز الدراسة في ألمانيا عامة هو القرب من تطبيق كل العلوم المكتسبة في الجامعة على أرض الواقع.

وقال السويدي إن برنامج الدراسة في ألمانيا يتجلى في ثلاث خطوات هي دراسة اللغة الألمانية خلال سنة بحد أقصى، ومن ثم السنة التحضيرية المعادلة للثانوية الألمانية، ثم دراسة الجامعة التي تكون عادة في حدود 3 سنوات.

احترام
قال محمد سالم السويدي، عضو مجلس الطلبة المبتعثين في شرطة دبي المبتعث لدراسة تخصص بكالوريوس هندسة كيميائية في جامعة التكنولوجيا في ميونيخ: «نحن كإماراتيين نحظى باحترام كبير في ألمانيا، وخلافاً لكثير من الدول الأخرى نحصل على فرصة دراسة اللغة في ألمانيا من البداية، ونحصل على متابعة ممتازة من قبل السفارة الإماراتية في برلين، حيث يتم مساعدة جميع الطلبة بالحصول على مقاعد دراسية في ألمانيا، وهذا إن دل فإنما يدل على متابعة قيادتنا الرشيدة وحرصها على مستقبلنا، وكلنا همة لنعود لأرض الوطن الغالي بخبرات متنوعة ومعارف مثمرة لخدمة إماراتنا الحبيبة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات