تتبنى مبادئ وممكنات ومبادرات لتعزيز السعادة في دولة الإمارات

الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 ترسخ فكراً جديداً في العمل الحكومي

تمثل الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 التي اعتمدها مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأخير برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، إضافة نوعية لجهود ترسيخ أسس فكر جديد في العمل الحكومي في دولة الإمارات، يتبنى مفهوماً متكاملاً لجودة الحياة.

وتركز دولة الإمارات في توجهاتها على جودة الحياة كأداة عملية لتحقيق السعادة التي تمثل نتيجة نهائية لعمل الحكومة، ومهمة ومسؤولية جماعية تشترك في تحقيقها كافة الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، انطلاقاً من منظور شامل يتبنى تعزيز جودة حياة الأفراد على امتداد مراحل حياتهم.

ويأتي اعتماد الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة التي تشمل 90 مبادرة نوعية تنفذها الجهات الحكومية خلال السنوات العشر المقبلة، ليشكل خطوة هادفة لتعزيز مفهوم جودة الحياة الشاملة في دولة الإمارات الذي يتبنى الارتقاء بالقطاعات الحيوية التي تمس حياة الناس، وتعزيز هذه القطاعات وتطوير مخرجاتها على أسس مستقبلية، بما ينعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع، في مجالات الصحة الجسدية والنفسية والعلاقات الاجتماعية والتعليم، والجوانب المرتبطة بطريقة الحياة، وكفاءة الخدمات الحكومية، وغيرها من المجالات.

عهود الرومي: فكر حكومي جديد يركز على جودة حياة الإنسان
وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء أن الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031، تمثل فكراً جديداً في العمل الحكومي، يركز على الإنسان في دولة الإمارات ويجعله محوراً للتطوير وشريكاً أساسياً في تصميم المبادرات التي ترتقي بجودة حياته وسعادته، مشيرة إلى أن الاستراتيجية تسعى لتحقيق التوازن والجاهزية لتحديات المستقبل التي قد تنتجها الثورة الصناعية الرابعة، وانعكاساتها على جودة الحياة.

وقالت عهود الرومي إن الاستراتيجية إضافة نوعية لجهود تأصيل الفكر القيادي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يتبنى مفهوما متكاملاً لجودة الحياة، يقوم على ترسيخ نموذج حكومة جودة الحياة التي تركز على الفرد والمجتمع كأساس للتقدم، وتجسد توجيهات سموه بأن تحقيق جودة الحياة مهمة جماعية ومسؤولية لكافة الجهات الحكومية وفي صلب أولويات عملها ليصبح مجتمعنا الأكثر تلاحماً وصحة وسعادة.

وأضافت وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة أن البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة يؤدي دوراً داعماً لجهود الجهات لتحسين مستويات جودة الحياة في كافة القطاعات الحيوية، إضافة إلى تنسيق الجهود لتحقيق أهداف وتوجهات الاستراتيجية التي تتبنى أدواراً ومسؤوليات واضحة للتنفيذ في كافة الجهات الحكومية وتسعى لتحقيق التكامل مع القطاع الخاص.

وأشارت إلى أن الاستراتيجية تتضمن مجموعة من الممكنات لترسيخ نموذج عمل جديد يضع جودة الحياة في صميم العمل الحكومي، من خلال أدوات عملية تركز على تعزيز مكانة دولة الإمارات وريادتها في مؤشرات جودة الحياة عالمياً، تشمل الرصد المتكامل لجودة الحياة في دولة الإمارات، وتمكين موظفي الحكومة وأفراد المجتمع من مفاهيم وممارسات جودة الحياة، وترسيخ نموذج الحكومة كمنصة واحدة تتكامل فيها أدوار الجهات لتعزيز جودة الحياة، إضافة إلى تطوير منهجية علمية وعملية لإدارة السلوكيات لتمكين السياسات والبرامج الحكومية الداعمة لجودة الحياة.

وقالت الرومي إن البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة وضع خلال 3 سنوات مضت بفضل رؤى القيادة وتوجيهاتها، أسس هذا الفكر الحكومي الجديد، ضمن ثلاث محاور تشمل القياس وبناء القدرات والبرامج والمبادرات، لتصبح دولة الإمارات مرجعية عالمية في جودة الحياة، مشيرة إلى دراسة السعادة في بيئة العمل التي كشفت عن ارتفاع مستويات سعادة الموظفين بنسبة 24% بين عامي 2016 و2018، ومؤشر السعادة الذي استقطب أكثر من 5 ملايين تقييم من المتعاملين، ومسح السعادة وجودة الحياة الذي غطى أكثر من 16 ألف شخص يمثلون كافة شرائح المجتمع، فيما طور البرنامج أكثر من 10 أدلة علمية وعملية لتطبيقات السعادة وجودة الحياة في العمل الحكومي، وعمل على تدريب وتمكين أكثر من 20 ألفا من موظفي الحكومة وأفراد المجتمع.

وأوضحت أن البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة أطلق العديد من المبادرات لتضمين مبادئ جودة الحياة في القطاعات المختلفة، مثل ميدالية أبطال السعادة والإيجابية، ومبادرة مدرسة الحياة التي تمثل أكاديمية لتعزيز مفاهيم ومهارات الحياة الجيدة في المجتمع، ومبادرة التصميم المجتمعي لجودة الحياة التي نظمت بالشراكة مع 20 جهة حكومية وخاصة بهدف تعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص في تصميم المبادرات الهادفة للارتقاء بجودة الحياة في الإمارات، ومساق السعادة وجودة الحياة بالشراكة مع جامعة زايد، وشبكة المدارس الإيجابية بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، والسياسة الوطنية للمجتمعات السكنية الحيوية بالشراكة مع برنامج الشيخ زايد للإسكان، ومبادرة السلامة الرقمية للطفل بالشراكة مع وزارة الداخلية، إضافة إلى مبادرة "لنتحدث" التي تتمثل في مجموعات دعم طلابي هادفة لتحسين جودة الحياة في بيئة التعلم في مدارس دولة الإمارات.

رؤية شاملة لتعزيز جودة الحياة
وعمل البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة على تطوير استراتيجية وطنية مفصلة لجودة الحياة، بالاعتماد على المنظومة الإماراتية لجودة الحياة، وعدد من التوجهات الرئيسية تتمثل في التركيز على جودة الحياة كمقياس للتقدم المستدام في المجتمع، وتبنّي نهج حكومي شامل يقوم على الترابط بين مختلف القطاعات لتعزيز جودة الحياة، من خلال أدوار ومسؤوليات واضحة للجهات الحكومية، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وأفراد المجتمع في تعزيز جودة الحياة، والاستجابة للمتغيرات المستقبلية المؤثرة على جودة الحياة.

وتشتمل الاستراتيجية على 90 مبادرة تنفذها الجهات الحكومية على مدى السنوات العشر المقبلة، وترتكز على الإطار الوطني لجودة الحياة الذي يشمل 3 مستويات رئيسية هي الدولة والمجتمع والأفراد، ويتضمن 14 محورا و9 أهداف استراتيجية تتمثل في تعزيز قابلية العيش في المدن والمناطق وجاذبيتها واستدامتها، وترسيخ أسس المجتمع المترابط، وتعزيز جودة الحياة الرقمية، وتشجيع المجتمعات الرقمية الإيجابية الهادفة، وتبني جودة الحياة في بيئات التعلم والعمل والتركيز عليها، وترسيخ قيم العطاء والتعاون والتضامن وخدمة المجتمع.

كما تركز على تعزيز نمط حياة الأفراد من خلال تشجيع تبني أسلوب الحياة الصحي والنشط، وتعزيز الصحة النفسية الجيدة، وتبني التفكير الإيجابي قيمة أساسية، وبناء مهارات الحياة الجيدة.

4 ممكنات لجودة حياة شاملة
وتحدد الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 أدواراً ومسؤوليات واضحة للجهات إضافة إلى نموذج عمل يضع جودة الحياة في صميم العمل الحكومي في دولة الإمارات من خلال أربعة ممكنات رئيسية تشمل الرصد المتكامل لجودة الحياة من خلال مرصد الإمارات لجودة الحياة، الذي سيعمل على رصد ومتابعة أداء دولة الإمارات في مؤشرات جودة الحياة، وإعداد تقرير عن حالة جودة الحياة في الإمارات ورفعه سنوياً إلى مجلس الوزراء، إضافة إلى إعداد دراسات استباقية علمية عن جودة الحياة ومنظور الأفراد وفئات المجتمع لها، لدعم الحكومة في اقتراح واعتماد السياسات والمشاريع لتحسين جودة الحياة.

كما تشمل ممكنات الاستراتيجية تمكين موظفي الحكومة وأفراد المجتمع ونشر ثقافة جودة الحياة وبناء القدرات، من خلال إطلاق أكاديمية جودة الحياة لأجيال المستقبل لتدريب وتأهيل الموظفين الحكوميين في دولة الإمارات على مبادئ جودة الحياة وكيفية تعزيزها من خلال السياسات والبرامج الحكومية، وإطلاق مدرسة الحياة التي تشكل أول مدرسة حكومية في العالم تركز على جودة حياة الأفراد وتوعيتهم بمهارات الحياة الجيدة وإحداث تأثير إيجابي في حياتهم.

أما ثالث الممكنات فيتمثل في تعزيز دور الحكومة كمنصة واحدة للشراكة والتعاون لتحقيق الأثر المنشود في مستويات جودة الحياة، وترسيخ التكامل في العمل الحكومي وبناء شراكات استراتيجية مستدامة مع القطاع الخاص والمجتمع، من خلال تشكيل مجلس وطني لجودة الحياة لتنسيق وإدارة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة وتحقيق التكامل بين الجهات والقطاعات بهدف تعزيز جودة الحياة، والعمل بآلية الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص وتمكين الأفراد من تصميم جودة حياتهم من خلال إنشاء مراكز التصميم المجتمعي لجودة الحياة بهدف تشجيع الشراكة المجتمعية وتمكين أفراد المجتمع من المشاركة في تصميم السياسات والمبادرات في مختلف المواضيع المرتبطة بجودة الحياة.

ويركز رابع الممكنات على تطوير منهجية علمية وعملية لإدارة السلوكيات لدعم البرامج والسياسات الحكومية، من خلال مختبر الإمارات للعلوم السلوكية واستخدام أدوات التبصر والتجارب السلوكية في تصميم السياسات بناء على فهم معمق لسلوكيات الأفراد، يسهم في تحفيزهم على تبني مفاهيم جودة الحياة.

14 محوراً رئيسياً
وتبني الاستراتيجية توجهاتها على 14 محوراً رئيسيا تغطيها المستويات الثلاثة للأجندة الوطنية لجودة الحياة، وتركز في مستوى الدولة المتقدمة على 5 محاور تشمل تحقيق اقتصاد مزدهر، وترسيخ حكومة كفؤة وفعالة في مجالات الخدمات التعليمية، والصحية، والاجتماعية، والأمن والسلامة وسيادة القانون، والمرونة والموثوقية والجودة والكفاءة والشفافية في العمل الحكومي، وبناء مدن ومجتمعات حيوية تعزز قابلية العيش، وترسيخ نمط عيش مستدام يحافظ على الموارد الوطنية واستدامتها، ودعم ثقافة وطنية متنوعة نابضة بالحياة من خلال تنظيم الفعاليات والأنشطة الثقافية والترفيهية، وصيانة الهوية الوطنية والتنوع الثقافي، وتحفيز التواصل المجتمعي.

ويغطي المستوى الثاني، وهو المجتمع المترابط 5 محاور تشمل الأسر المتماسكة والمستقرة التي تتمتع بالترابط والعلاقات الإيجابية المتينة، والقيم القوية، إضافة إلى المجتمع المتعاون والمعطاء الذي يتميز بالتلاحم والعلاقات والقيم الإيجابية، والثقافة والهوية الإماراتية، ويشمل أيضاً تهيئة بيئات إيجابية للعمل والتعلم تحقق التناغم والترابط الإيجابي فيها، وتمكن الأفراد وتمنحهم فرص النمو والتطور، ويركز على بناء مجتمعات رقمية آمنة وهادفة وإيجابية.

ويشمل المستوى الثالث المتمثل بجودة حياة الأفراد، 4 محاور تتضمن أسلوب حياة صحي ونشط يشجع الأفراد على تعزيز الصحة الجسدية، ونمط العيش، وخيارات التغذية، ويركز على الصحة النفسية الجيدة، والتفكير الإيجابي، ومهارات الحياة الجيدة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات