المنصوري.. مسيرة حافلة منحته لقب أول رائد فضاء عربي

جاء إعلان مركز محمد بن راشد للفضاء، أمس، اختيار هزاع المنصوري، ليكون رائد الفضاء الأساسي في مهمة الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية 25 سبتمبر المقبل، تتويجاً لمسيرة كبيرة بدأها المركز عندما أعلن في ديسمبر 2017 عن بدء فتح التسجيل الإلكتروني للتقدم لبرنامج «الإمارات لرواد الفضاء»، واختيار أول رائد فضاء إماراتي، كما يأتي الاختيار بعد تاريخ مهني حافل منحه لقب «أول رائد فضاء عربي».

وجسّد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في 3 سبتمبر الماضي، عن أسماء أول رائدي فضاء إماراتيين، «هزاع المنصوري وسلطان النيادي»، لحظة تاريخية فارقة في مسيرة الدولة وقطاعها الفضائي وضعتها بين الكبار على الخريطة العالمية، خاصة أن المنصوري سيكون «أول رائد فضاء عربي» تستقبله محطة الفضاء الدولية.

وكان تقدّم لبرنامج «الإمارات لرواد الفضاء»، 4022 شخصاً، ووصل عدد تخصصات المتقدمين إلى 38، شملت الهندسة، والطيران، والطب، والقطاع العسكري، وإدارة الأعمال، فيما تم البدء بتقييم المتقدمين، حيث تم ترشيح 95 شخصاً، تم اختيار 39 منهم في مرحلة لاحقة، ووصلوا إلى 18 مترشحاً ثم 9، وصولاً للإعلان عن اختيار هزاع المنصوري وسلطان النيادي، اللذين أصبحا أول رائدي فضاء إماراتيين، سيشاركان في الأبحاث العلمية بمحطة الفضاء الدولية على متن مركبة «سويوز إم إس» الفضائية.

وتلقى الرائدان تدريبات مكثفة ومحترفة، خاضاها في مركز يوري غاغارين الروسي، لاختيار أحدهما ليكون ضمن الطاقم الرئيس المكون من قائد روسي ورائدة فضاء أمريكية على متن مركبة سويوز إم إس 12، التي ستنطلق إلى محطة الفضاء الدولية، فيما سيكون النيادي فعلياً الآن في الطاقم الاحتياطي.

وسيكون مطلوباً من المنصوري إجراء أبحاث علمية متعمقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض، على متن المحطة الدولية وذلك لتطوير المعرفة العلمية الإنسانية، والتوصل إلى استكشافات علمية مع بقية رواد الفضاء هناك.

اختبارات متنوعة

ونجح المنصوري في الوصول إلى المرحلة النهائية من الترشيحات بعد أن اجتاز 6 مراحل من الاختبارات الطبية والنفسية والمتقدمة، فضلاً عن المقابلات الشخصية التي تمت بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، والاختبارات الطبية المتقدمة في وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، فيما يؤكد ذلك كله القدرات الفائقة التي يتمتع بها، ويعكس المردود الإيجابي الذي ينتظر من وراء هذه المهمة التاريخية.

وحصل المنصوري على بكالوريوس فــي علــوم الطيـران مـن كليــة خليفــة بــن زايد الجوية، فيما يمتلك كذلك خبــرة تزيد على 14عاماً في الطيران الحربي، كما خضـع لمجموعـة واسعة من البرامـج التدريبيـة فــي الدولــة وخارجهــا، فيما ستوفر الخلفيات العلمية والمهنية المتخصصة جداً له، ميزة إضافية نحو تميز أكبر ونجاح مهمته خلال الفترة المقبلة.

تجارب علمية

وتعد محطة الفضاء الدولية أهم ابتكارات البشرية، وهي بمثابة قمر صناعي كبير صالح لحياة البشر فيه، وجرت فيها مئات التجارب العلمية والأبحاث التي مكنت العلماء ورواد الفضاء من الوصول إلى اكتشافات مذهلة لم يكن الوصول إليها ممكناً على سطح الأرض.

وتدور المحطة في مدار أرضي منخفض ثابت بسرعة 5 أميال في الثانية، ما يعني أنها تستغرق 90 دقيقة فقط لاستكمال دورة كاملة حول الأرض.

وتضم المحطة على متنها طاقماً دولياً يتألف من ستة رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعياً في إجراء أبحاث علمية متعمقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض، وذلك لتطوير المعرفة العلمية الإنسانية والتوصل إلى استكشافات علمية لا يمكن التوصل إليها إلا في حالة انعدام الجاذبية.

وبدأت المحطة باستقبال أطقم رواد الفضاء منذ عام 2000، ووصل عدد رواد الفضاء الذين استضافتهم المحطة لغاية الآن أكثر من 220 رائد فضاء ينتمون إلى 17 دولة، وتمتد الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة على مساحة واسعة تزيد عن نصف مساحة ملعب كرة القدم، ما جعلها ثاني أكثر جسم لامع في الفضاء بعد القمر.

ولعبت محطة الفضاء الدولية دوراً محورياً في الأبحاث المستمرة التي تقوم بها وكالة ناسا، وتركز على الجيل الجديد من مشاريع استكشاف الفضاء وعلى رأسها بالطبع مهام استكشاف المريخ المستقبلية، كما أسهمت التجارب والأبحاث التي أجريت على متن المحطة لغاية الآن في حل العديد من التحديات التي واجهت بعثات استكشاف النظام الشمسي.

 

مشاريع

تضمن «البرنامج الوطني للفضاء» الذي أطلقته قيادة الدولة في 2017، مشاريع كبرى عدة، كان من بينها «برنامج الإمارات لرواد الفضاء»، الذي سعى إلى رسم مسار واعد للتنمية البشرية، والإعداد العلمي لفريق من الإماراتيين الذين سيتم تدريبهم وإعدادهم للسفر إلى الفضاء، خاصة أنه سيكون له انعكاسات مهمة على الكثير من القطاعات الحيوية، فضلاً عن تحقيق رؤية القيادة بمنح الوطن إرثاً علمياً يُلهم الأجيال الشابة لسنوات مقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات