«شاركني المرح» تعيد دفء الألفة بين الآباء والأبناء

كان يلاحظ على بعض طلابه في المدرسة الابتدائية التي يعمل فيه الشرود الطويل أو الانشغال عن الدرس أو ضعف التركيز، يدقق في أنشطتهم اللاصفية قبل بدء الحصص أو في فترات الاستراحة في الباحة الخارجية للمدرسة أو في حصص النشاط الرياضي والفني، فيجد أكثرهم ينزوي إلى أركان بعيدة، لا يتحدثون مع زملائهم ولا يلعبون مع أصدقائهم ولا يمارسون الرياضات أو الهوايات، بدأ يسأل أقرانه من الأساتذة في مدرسته فأفادوا بتكرار حالات مشابهة في فصولهم الدراسية، حينها قرر أن ساعة العمل قد دقّت.

فما كان من الأستاذ السعودي عبد الرحيم المالكي إلّا أن دعا بعض أولياء أمور الطلبة إلى لقاءات ودية بالتنسيق مع إدارة المدرسة، طرح عليهم المسألة، فامتد بينهم حوار ذو شجون، ورأى أن للمشكلة جذوراً وفروعاً، لكن عنوانها واحد؛ إنها الشاشات الذكية والإلكترونية التي سرقت أوقات الآباء والأمهات قبل أن تأسر اهتمام الأبناء والبنات.

شاركني المرح

وبعد أن سمع من الناس وطالع في الصحف وشاهد في نشرات الأخبار قصصاً مقلقة عن ألعاب إلكترونية تسيطر على عقول الأطفال والمراهقين، وتسلب تركيزهم، وتؤثر على صحتهم النفسية، وتضر تحصيلهم المدرسي، وتغيّر سلوكهم الاجتماعي، قرر مع مجموعة من زملائه المدرسين وعدد من الطلبة المتطوعين تشكيل فريق تطوعي لتنفيذ مبادرة أطلقوا عليها اسم «شاركني المرح».

هدفهم من المبادرة كان واضحاً منذ البداية، وهو جعلها بسيطة وقابلة للتطبيق في كل البيوت بأبسط الوسائل، لمساعدة أولياء الأمور على قضاء مزيد من الوقت النوعي والمفيد والممتع مع أبنائهم، وتعزيز العلاقة بينهم من خلال أنشطة تفاعلية وألعاب تخرجهم جميعاً من مستطيلات الشاشات الرقمية للهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الكمبيوتر إلى فسحة وقت عائلي يشكل متنفساً للأسرة، ويعزز تلاحمها، ويمنح الأطفال شعوراً بالانتماء والأمان والحب والرعاية والاهتمام.

تعزيز التواصل

وتشجع المبادرة الأسر على ممارسة الألعاب الجماعية التي تعزز الألفة والتواصل بين الطفل والأهل وتنمي قدراته على التواصل والتفاعل مع محيطه بثقة. كما تقدم «شاركني المرح» قائمة من الألعاب الحركية التي تطور المهارات الرياضية للأطفال وتعزز تنسيقهم الحركي وتساعدهم على استكشاف هواياتهم الرياضية واهتماماتهم الشخصية.

يفخر الأستاذ عبد الرحمن أن الطلاب أنفسهم أصبحوا اليوم عماد المبادرة، فهم يتطوعون لنشر بهجة اللعب الجماعي من منزل لآخر تحت إشراف مدرس متطوع وبالتنسيق مع إدارة المدرسة وأولياء الأمور، وهو يشعر بفخر أكبر وهو يرى ثمار المبادرة تتجسد تغييرات إيجابية في سلوكيات بعض التلاميذ، وارتفاعاً في منسوب تفاعلهم الاجتماعي، وتحسناً في أدائهم داخل الصفوف الدراسية وخارجها، ونمواً في تحصيلهم العلمي.

دفء الأسرة

وأمله أن يستمر نجاح المبادرة بتوسيع نطاقها ونشر نموذجها في مدارس أخرى وفي كل مكان اتسعت فيه الفجوة بين الآباء والأبناء لسبب أو لآخر، لتغرس الطاقة الإيجابية من جديد وتعيد التواصل الاجتماعي إلى ميادينه الحقيقية، وهي دفء الأسرة وصحبة المدرسة وحلقات الأصدقاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات