أطلقت سياسة وطنية لتمكينهم وتصنيفاً موحداً ومنصة توظيف لتشغيلهم

وزارة تنمية المجتمع تعزز جودة حياة «أصحاب الهمم»

أولت الإمارات أصحاب الهمم عناية واهتماماً كبيرين تجلى عبر سن القوانين والتشريعات التي توفر لهم أفضل سبل الرعاية والدمج والتمكين.

وترجمت ذلك وزارة تنمية المجتمع لتعزيز جودة حياة أصحاب الهمم عبر إطلاق السياسة الوطنية لتمكينهم، وتطوير تصنيف وطني موحد للإعاقة في الدولة، فضلاً عن تشكيل مجلس استشاري لهم، وإطلاق منصة توظيف لتشغيلهم، ودليل عن المعايير اللازمة التي يجب توفرها في الجهات الخدمية لتقدم خدماتها بكفاءة، وصولاً إلى برنامج الإمارات للتدخل المبكر، وقاعدة بيانات توفرها بطاقة معاق «أصحاب الهمم».

سياسة وطنية

وجاء إطلاق السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم لتعمل على رسم السياسات وابتكار الخدمات التي تحقق لهم التمتع بجودة حياة ذات مستوى عالٍ في مجتمع دامج، خال من الحواجز، يضمن التمكن والحياة الكريمة لهم، فيما ترمي السياسة إلى تعزيز دمج أصحاب الهمم مجتمعياً، وتحقيق المشاركة الفاعلة، وتعزيز الفرص المتكافئة، والعمل على تمكين الأفراد والأسر للقيام بأدوارهم تجاه أبنائهم من أصحاب الهمم، وتتضمن السياسة محاور تشمل «الصحة وإعادة التأهيل، التعلم، التأهل المهني والتشغيل، إمكانية الوصول، الحماية الاجتماعية والتمكين الأسري، الحياة العامة والثقافة والرياضة».

وعملت وزارة تنمية المجتمع على التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة التي تقدم خدماتها لأصحاب الهمم، ضمن محاور السياسة، من أجل تعيين الأشخاص المسؤولين عن هذه الخدمات في كل جهة خدمية لتوكيلهم بالمهام المطلوبة منهم، لما فيه تسهيل إجراءات أصحاب الهمم.

حيث يكلف مسؤولو الخدمات في هذه الجهات بمهام تضمن تطبيق أفضل معايير الجودة العالمية لخدمة أصحاب الهمم في الجهة المعنية، من حيث سهولة الوصول إلى المرافق والخدمات والمعلومات وغيرها، وحصر وتحديد الاحتياجات اللازمة لهم من قبل الجهة المعنية، واتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل توفيرها بناء على إمكانات الجهة وفقاً لأفضل الممارسات العالمية.

وتعمل الوزارة بالتعاون مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ذات العلاقة، على تطوير تصنيف وطني موحد للإعاقة في الدولة، وذلك نظراً للحاجة إلى تصنيف موحد للإعاقات على مستوى الدولة يشمل جميع الإعاقات، ويكون بمثابة مرجع وطني تستخدمه جميع الجهات حسب خدماتها المقدمة لذوي الإعاقة، والغاية من التصنيف توفير خدمات واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتسهيل حصولهم عليها، وليس لمجرد التصنيف بحد ذاته، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الفردية لكل حالة بصرف النظر عن نوع الإعاقة.

ويساعد التصنيف في رفع مستوى التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية لتوحيد أدوات الكشف عن الأشخاص ذوي الإعاقة وتحديد احتياجاتهم، علماً أن التصنيف الموحد يتسم بالمرونة والانفتاح على أفضل الممارسات العالمية في مجال الإعاقة، لاستيعاب فئات الإعاقة الواردة حقوقهم في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

منصة توظيف

وتم تشكيل المجلس الاستشاري لأصحاب الهمم الذي يضم في عضويته ستة أعضاء من ذوي الإعاقة ويمثل أعضاء المجلس بالإضافة إلى جمعيات ومؤسسات وأولياء أمور أصحاب الهمم، أشخاص من جهات حكومية اتحادية ومحلية معنية بهم، ويعد «المجلس الاستشاري» خطوة فعالة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة لجميع أفراد المجتمع وضمان إشراك كل فرد في التنمية، بوصفه مجلساً داعماً ومسانداً لتقديم المشورة والمساهمة بشكل مباشر لتحقيق مستهدفات السياسة الوطنية لتمكينهم.

وأطلقت الوزارة المنصة الإلكترونية لتوظيف أصحاب الهمم، الهادفة إلى تحفيز هذه الفئة على التسجيل عبر المنصف لإبراز قدراتهم ومهاراتهم المهنية والعملية، بالإضافة إلى تشجيع المؤسسات الاتحادية والمحلية والخاصة بعرض الفرص الوظيفية المتوفرة لديهم، وتساهم المنصة في حصر أعداد أصحاب الهمم الراغبين في العمل والجهات الراغبة بتوظيفيهم.

بالإضافة إلى المهن والوظائف الشاغرة التي تتناسب مع قدراتهم وميولهم، وتقديم الدعم لأصحاب الهمم والمؤسسات في المرحلة الأولية من العمل، وتهيئة بيئات العمل المناسبة لهم والتي تساعد على تكيفهم واستقرارهم المهني، معززين بذلك مفهوم الدمج الشامل لهذه الفئة من أجل ضمان حياة كريمة لهم وتحقيقاً للمساواة وتكافؤ الفرص.

وبإمكان أصحاب العمل وأصحاب الهمم الاطلاع على الأدلة التعريفية التي توفرها المنصة، والموجه بعضها إلى أصحاب الهمم لمساعدتهم على البحث عن فرص عمل وكيفية اجتياز المقابلات بنجاح، وتسهيل عملية التكيف مع الزملاء وبيئات العمل بشكل عام، وبعض هذه الأدلة موجه أيضاً لأصحاب العمل والقائمين على التشغيل، من حيث توفير معلومات عن كيفية مقابلة أصحاب الهمم والتعامل معهم في أماكن العمل، وستجد الجهات القائمة بالتشغيل الإجابة الوافية عن استفساراتهم حول التعديلات الواجب إجراؤها على بيئات العمل وكيفية القيام بذلك مع أمثلة توضيحية لمختلف أنواع الإعاقات وخاصة الذهنية.

ويشمل معايير جودة خدمات أصحاب الهمم في المؤسسات الحكومية والخاصة «دليل امتياز» مجموعة من المعايير اللازمة توفرها في الجهات الخدمية كي تقدم خدماتها على درجة من الكفاءة العالية لفئة أصحاب الهمم بشكل يتناسب مع احتياجاتهم وطرف تواصلهم والتعامل معهم، لضمان السرعة والدقة في تقديم الخدمات أسوة بالآخرين ويحتوى الدليل على معايير المباني والمنشآت والمنتجات، وكيفية الوصول السريع للمعلومات، ومواصفات البيئة المادية والمعلوماتية المناسبة لأصحاب الهمم.

خدمات

ويقدم برنامج الإمارات للتدخل المبكر خدماته في معظم إمارات الدولة، وذلك عبر أقسام التدخل المبكر ومركز التدخل المبكر في دبي، لحالات الأطفال المتأخرين نمائياً وذوي الإعاقة وحالات المعرضين لخطر الإعاقة، الذين تتراوح أعمارهم من الولادة لغاية 6 سنوات، وذلك عبر برنامج الفصول وبرنامج خدمات الأسرة الفردية، ثم تحول الحالات عند سن السادسة إلى الدمج التعليمي أو إلى مراكز الإعاقة، وذلك عبر خطط انتقال تبدأ قبل ستة شهور من موعد الانتقال.

19500

وتوفر بطاقة معاق «أصحاب الهمم» قاعدة بيانات على مستوى الدولة تضم حوالي 19500 حالة من الإعاقات السمعية، الذهنية، الحركية، البصرية، التوحد، والمتعددة.

وذلك تبعاً لمختلف إمارات الدولة والجنسية والجنس، وتعتبر المستند الرسمي والوحيد التي تضمن لحاملها الحقوق الواردة في القانون الاتحادي وتضمن البطاقة لحاملها مجموعة من المنافع والخصومات والتسهيلات تبعاً لنوع الإعاقة من قبل مختلف الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والخاصة في إمارات الدولة.

دعم

واعتمد مجلس الوزراء سياسة دعم عمل ذوي الإعاقة «أصحاب الهمم» عبر مجموعة من المواد التي تصون حقوقهم في مختلف مراحل التعيين، والعمل، والتدريب والاحتفاظ الوظيفي، بما في ذلك الترتيبات التيسيرية المعقولة، بعيداً عن نظام «الحصص»، لضمان تشغيل حقيقي يوفر فرص العمل للائق لهم، بينما وقعت الإمارات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من أجل كفالة تعزيز حقوق أصحاب الهمم وصيانتها في مختلف المجالات الصحية والتعليمية والتأهيل والتشغيل والحياة العامة والثقافية وغيرها.

وتم مؤخراً إضافة فئات جديدة لبطاقة أصحاب الهمم يتم العمل حالياً على إصدار بطاقات لها وهي «ضعف الانتباه والنشاط الزائد، الإعاقة النفسية، اضطرابات التواصل، والسمعية البصرية معاً» وتمثل هذه القاعدة بيانات مفصلة عن أصحاب الهمم في الدولة تبعاً لأماكن سكنهم وعملهم وتحصيلهم العلمي.

قاموس

تم اعتماد القاموس الإماراتي المحلي الأول للصم بلغة الإشارة في الدولة، وذلك الذي يضم مختلف المصطلحات الإشارية المستخدمة في البيئة المحلية في مجتمع الإمارات وثقافته المحلية، والتي تعتبر حقاً للأشخاص الصم في تداولها مما يسهل اندماجهم في النسيج المجتمعي.

فيما أنجزت الدولة «كود الإمارات» الذي يهدف إلى ضمان سهولة وصول واستخدام جميع الأشخاص بمن فيهم أصحاب الهمم، لكافة المباني، والمرافق ووسائل النقل، والاستفادة منها بشكل مستقل وبالاعتماد على أنفسهم، وذلك وفقاً للبيئة المحلية في مجتمع الإمارات، استناداً إلى أفضل الممارسات العالمية، حيث يساهم الكود في تحسين مستوى وصول أصحاب الهمم إلى الأبنية والمنشآت، ويسهل من استخدامهم لوسائل النقل وبالتالي اندماجهم في المجتمع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات