خطة لتعزيز الخدمات بالتعاون مع «يونيسيف» قريباً.. وتوحيد الخط الساخن لتلقّي البلاغات

6 تحديات تواجه مشاريع رعاية الأطفال في الإمارات

لمشاهدة ملف "6 تحديات تواجه مشاريع رعاية الأطفال في الإمارات " بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

تسابق الإمارات الزمن للحفاظ على الريادة وتحقيق سعادة المجتمع، ولأن الطريق إلى المستقبل يبدأ برعاية الأطفال والنشء، فقد أولتهم الدولة اهتماماً خاصاً، ليس على المستوى التشريعي فحسب، بل نفسياً واجتماعياً وتعليمياً.

وخلال عام من اعتماد يوم 15 مارس للاحتفال بـ«يوم الطفل الإماراتي»، حققت المؤسسات المعنية بتقديم خدمات الرعاية للأطفال في الدولة إنجازات كبيرة، وأطلقت العديد من مشاريع التوعية والتأهيل والحماية، كما وضعت برامج مستقبلية، أهمها تعاقد المجلس الأعلى للأمومة والطفولة مع مجموعة خبراء، بالتعاون مع منظمة «اليونيسيف»، لتطوير خطة عمل للجهات الحكومية المعنية بالأم والطفل، في إطار استراتيجية «الإمارات صديقة للأمهات والأطفال واليافعين»، وذلك لتقديم خدمات مميزة ورائدة.

لكن رعاية الطفل ليست مهمة سهلة، إذ تواجه 6 تحديات ومعوّقات، 4 منها على الصعيد العام، وهي: تراجع التواصل بين الطفل وأسرته، والانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت وعدم وجود رقابة على استخدامها، وضعف الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات والقوانين والعقوبات، وذاتية الطفل وشخصيته وعامل نموه النفسي.

أما على صعيد المؤسسات، فالتحديات تتمثل في عدم وجود ربط إلكتروني بين المؤسسات المجتمعية التي لها علاقة بالطفل، وعدم وجود ضبطية قضائية لاختصاصي حماية الطفل.

 

وفي سياق الاهتمام برعاية الأطفال والنشء، كشفت الريم الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، عن تعاقد المجلس الأعلى للأمومة والطفولة مع مجموعة خبراء بالتعاون مع منظمة اليونيسيف لتطوير خطة عمل ومبادئ استرشادية للجهات الحكومية المعنية بالأم والطفل في إطار الاستراتيجية التي وجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، بتنفيذها تحت عنوان «الإمارات صديقة للأمهات والأطفال واليافعين»، وذلك لجعل الخدمات التي تقدمها هذه الجهات تلبي احتياجات كل من الأم والطفل.

وقالت الفلاسي إن الاستراتيجية تستهدف جميع الأطفال واليافعين والأمهات في الدولة بغض النظر عن الجنسية والعرق واللغة والديانة والحالة الاقتصادية ومكان السكن منوهه بأن فريق الخبراء نظم زيارات ميدانية في الدولة وعقد ورش عمل مع المعنيين وعلى هذا الأساس تم تطوير خطة عمل تنفيذية ومبادئ إرشادية لتطوير الخدمات المقدمة للأمهات والأطفال واليافعين في المجالات الصحية والتعليمية والترفيهية والثقافية والرياضية وفي مجال الحماية، ويتم حالياً مراجعة خطة العمل من قبل الجهات الحكومية المعنية لتوضيح ملاحظاتهم.

سعادة

وأكدت أن هذه الاستراتيجية حال اعتمادها ستؤثر على جميع جوانب حياة الأطفال واليافعين والأمهات بشكل مباشر أو غير مباشر لينموا ويعيشوا في بيئة آمنة ومستدامة وستساهم في تحقيق الرفاه والسعادة لجميع المواطنين والمقيمين في الدولة ولاسيما الأطفال واليافعين والأمهات منهم وستحقق مستوى عالياً من التنمية البشرية، كما ستساهم أيضاً في إيجاد إطار منظومة متكاملة تشمل مختلف الوزارات والهيئات والدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل لصالح الأمهات والأطفال واليافعين.

وأوضحت أن استراتيجية الإمارات صديقة للأمهات والأطفال واليافعين تأخذ بعين الاعتبار الأهداف الاستراتيجية التابعة للاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة والخطة الاستراتيجية لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال ذوي الإعاقة والموافق عليهما من قبل مجلس الوزراء الموقر والتي تشمل «الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017-2021

وأشارت الأمين العام إلى أن استراتيجية الإمارات صديقة للأمهات والأطفال واليافعين جاءت تنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، خلال الاحتفال بيوم الطفل الإماراتي في 15 مارس الماضي، حيث وجهت سموها بتطوير استراتيجية وطنية تجعل من دولة الإمارات صديقة للأمهات والأطفال واليافعين.

وأكدت أن الطفل الإماراتي محظوظ بـــــــــ«أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي تهتم به وتوفر له مختلف سبل الدعم باعتباره المشروع الأكبر الذي توليه الدولة الاهتمام الأكبر وتضعه ضمن أولويات خططها المستقبلية إيماناً منها بأنه مستقبل هذه الأمة.

حقوق الطفل

وشددت الفلاسي على أن الاستراتيجية تأتي استكمالاً لجهود القيادة لتشجيع مساهمة الأمهات والأطفال واليافعين في بناء المجتمع وتمكينهم في كل القطاعات الثقافية والمعرفية والصحية وأوجه الرعاية والحماية المختلفة والبيئية والبنية التحتية والخدماتية. وتعتبر تأكيداً على هذا الالتزام واحتراماً لحقوق الطفل والأم كما تنص على ذلك القوانين والسياسات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة والتي صادقت عليها دولة الإمارات.

وقالت إن أهمية استراتيجية الإمارات صديقة للأمهات والأطفال واليافعين تكمن في استكمال والاعتماد على ما جاء في أبرز الاستراتيجيات والسياسات والقوانين الوطنية ومنها، الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017-2021؛ والخطة الاستراتيجية لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال أصحاب الهمم2017-2021؛ ورؤية الإمارات 2021 ومؤشرات الأجندة الوطنية؛ وقانون رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل (وديمة) ؛ وقانون رقم 29 لسنة 2006 بشأن حقوق أصحاب الهمم، كما ترتكز الاستراتيجية على التزامات الدولة بالاتفاقيات والسياسات الدولية ومنها اتفاقية حقوق الطفل؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)؛ واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛ وأهداف التنمية المستدامة 2016- 2030؛ واستراتيجية الشراكة العالمية للحد من العنف ضد الأطفال والتي انضمت إليها الدولة في مارس 2018.

وأوضحت أن الاستراتيجية تسعى إلى تعزيز حق الأطفال والأمهات في رعاية شاملة ضمن بيئة صحية مستدامة وتعزيز وقاية وحماية الطفل في إطار منظومة متكاملة وشاملة وتعزيز حق الأطفال واليافعين في فرص تعلّم جيد النوعية ينمي شخصياتهم وقدراتهم العقلية والبدنية إضافة إلى دعم المشاركة الفعالة للأطفال واليافعين في كافة المجالات وتخطيط السياسات والبرامج بحيث تكون مبنية على أدلة ومعلومات دقيقة تكفل حقوق الطفل.

دعم أصحاب الهمم

وأشارت الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة إلى أن الاستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار الخطة الاستراتيجية لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال من أصحاب الهمم 2017-2021 من خلال اعتماد وتوحيد تعريفات وتصنيفات شاملة عن الأطفال من ذوي الهمم تتماشى مع المعايير الدولية ومبادئ اتفاقيتي حقوق الأشخاص ذوي الهمم وحقوق الطفل؛ وإدماج كل ما يتعلق بالأطفال ذوي الهمم في كل السياسات والخطط والبرامج وتحسين جودة وتغطية الخدمات المتخصصة.

وتهدف استراتيجية الإمارات صديقة للأمهات والأطفال واليافعين الحالية إلى جعل المستشفيات وخدمات الرعاية الصحية صديقة للأم والطفل وتشمل تشجيع الرضاعة الطبيعية والمتابعة الصحية الدقيقة للأمهات والأطفال وتدريب الأمهات على وسائل التربية وتنشئة الأطفال في السنوات الأولى من عمرهم بما يتوافق مع المعايير الدولية بهذا الشأن من قبل منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف، كما تعمل على دعم الأمهات في تنشئة أطفالهن وتشمل: توفير البيئات المناسبة لهن في الأماكن العامة وتوفير الحضانات في أماكن العمل وإتاحة الوصول إليها في جميع المجتمعات السكنية في المدن والمناطق النائية.

يوم الطفل الإماراتي

وأكدت الريم عبدالله الفلاسي، أن معظم برامج وخطط المجلس موجهة للطفل لإيجاد بيئة مناسبة وتسهيل السبل كل لتنشئته على القيم والمبادئ الأصيلة التي تؤهله للمستقبل.

وقالت إن تخصيص الدولة يوماً للاحتفال بالطفل الإماراتي الذي يصادف الـ 15 من مارس من كل عام يأتي بالتزامن مع اعتماد قانون وديمة للطفل في الذي صدر في 15 مارس 2016 للتأكيد على رؤية الدولة وحرصها على تنشئة أجيال المستقبل وتذليل كل الصعوبات التي تحول دون تنشئتهم التنشئة السليمة التي تؤهلهم ليكونوا أفراداً صالحين وفعالين في المجتمع وبما يتوافق مع رؤية الإمارات 2021 والوصول لمئويتها 2071.

حرص

ومن جهته، قال أحمد جلفار، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي إن تخصيص يوم للاحتفاء بيوم الطفل الإماراتي يؤكد حرص القيادة الرشيدة على الاهتمام بالأطفال ورعايتهم، كما أن دعوة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة وفئات المجتمع كافة للمشاركة في احتفال الدولة بـــــ«يوم الطفل الإماراتي»، يسلط الضوء على أن وضع الطفولة في أعلى سلم أولويات الدولة ويشدد على دور جميع الجهات والأفراد في حماية ورعاية الأطفال وفتح الآفاق أمامهم لأنهم قادة المستقبل وعنوانه.

وأشار إلى أن الدولة تسعى إلى تحقق بيئة صديقة بالكامل للطفل، وتعمل في سبيل ذلك على سن القوانين التي كان آخرها قانون «وديمة» ووضع برامج وخطط لتوجيه كل فئات المجتمع إلى أن تكون عناصر فاعلة ومؤثرة في حماية الأطفال وضمان حصولهم على أفضل مستويات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والرعاية النفسية وكل ما من شأنه دعمهم للوصول إلى أقصى إمكانياتهم.

 

رفع الوعي

وأكد حريز المر بن حريز، المدير التنفيذي لقطاع التنمية والرعاية الاجتماعية حرص الهيئة على إطلاق البرامج المجتمعية وورش العمل على الجانب الوقائي والتوعوي وفق أفضل الممارسات العالمية بالتعاون مع الجهات المختلفة في التعليم والصحة ومراكز التسوق والترفيه والجهات الأمنية، حيث كان لها أكبر الأثر في تفاعل الطفل الإماراتي في رفع معدل الوعي لديه سواء في الأسرة والحي وحتى في مجتمع المدرسة.

وأضاف أن الهيئة كذلك أصدرت وثيقة حماية الطفل، حيث تعتبر إحدى أهم المبادرات التي سعت إليها الهيئة وتم تطبيقها، والتي تضمنت محاور عدة تتعلق بحماية الطفل الشاملة سواء في المدارس أو المستشفيات وحتى الأندية الرياضية، والتي أسهمت بشكل فعال في وضع قواعد وقوانين تحمي الطفل وتحفظ حقوقه.

جهة مركزية

وكشف عن عزم الهيئة إطلاق برامج تنموية ووقائية لحماية الطفولة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، لرفع نسبة الوعي لدى الأطفال بكيفية حماية أنفسهم والإبلاغ عن الإساءات التي قد يتعرضون لها، بالإضافة إلى أن الهيئة بصدد إطلاق مشروع توحيد الخط الساخن800988 وهي أول المشاريع المستقبلية والتي ستصب في مصلحة الطفل وهو رقم موحد على مستوى إمارة دبي بحيث يمكن التبليغ من خلاله على كل أشكال العنف والإساءة التي يواجهها الطفل أو يتعرض لها.

وأوضح أن هذه الجهة الموحدة ستكون بمثابة جهة مركزية تستقبل كل بلاغات الأطفال الذين قد يتعرضون للإساءة وبحاجة للحماية بالإضافة إلى قاعدة بيانات واحدة تشمل كل الأطفال بالجنسيات المختلفة في إمارة دبي.

وحول التحديات والمعوقات التي قد تقف حجر عثرة في طريق تحقيق مشاريع مستقبلية في تعزيز دور الطفل مجتمعياً، أشار إلى أن هناك نوعين من التحديات الأولى على الصعيد العام، وتشمل 4 تحديات رئيسية وهي تراجع التواصل بين الطفل وأسرته وانحسار دورها في عملية التنشئة الاجتماعية فقط، إلى جانب الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت وعدم وجود رقابة أبوية على استخدامها، بالإضافة إلى ضعف الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات والقوانين والعقوبات، وأخيراً ذاتية الطفل وشخصيته وعامل نموه النفسي.

أما على صعيد المؤسسات، فالتحديات تتمثل في عدم وجود ربط إلكتروني بين المؤسسات المجتمعية التي لها علاقة بالطفل وعدم وجود ضبطية قضائية لاختصاصي حماية الطفل.

طرق إيجابية

وحول آليات الحماية والتوعية للطفل ضد المخاطر التي قد تواجهه أفاد بأن الهيئة لديها حزمة من إجراءات تعمل عليها أهمها التركيز على توعية الأطفال في أماكن وجودهم المختلفة والمتنوعة، بالإضافة إلى توعية وتثقيف أولياء الأمور والتربويين بالطرق الإيجابية السليمة للتعامل مع الأطفال، بما يحقق النمو النفسي والاجتماعي المتوازن لهم، وتوعية المجتمع بحقوق الأطفال، وضرورة حمايتهم من جميع أشكال الإيذاء والعنف والإساءة بأنواعها.

وقال بن حريز: «مع صدور اللائحة التنفيذية لقانون وديمة، تعكف الهيئة حالياً على تفعيل بنود القانون وخصوصاً المتعلقة في إهمال الأهل للطفل من خلال حزمة من الإجراءات وهي وضع آلية معتمدة وموحدة لحماية الطفل على مستوى الدولة ووحدات الحماية والتي سيكون فيها أخصائي لحماية الطفل، ومركز في كل إمارة يضم أخصائيين عدة والتي سيتم من خلالها رصد حالات الإهمال عن كثب وعن قرب سواء في المدارس أو المستشفيات وحتى الأسر أو أي جهة لها علاقة بالطفل، وستعمل الهيئة على تحويل مفهوم حماية الطفل إلى برامج حماية ضد أي نوع من أنواع الإساءة وحتى الإهمال وتتكون من أنشطة تهدف إلى ضمان الاحترام الكامل لحقوق الطفل والتي تشمل برامج الاستجابة لحالات الإساءة وبرامج علاجية تشمل الطفل والأسرة والعمل على خلق بيئة محفزة تعزز حقوق الطفل».

 

حملة

وأكدت عفراء البسطي، مديرة مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أن المؤسسة تنظم سنوياً حملة «طفولتي أمانة»، في المدارس والأماكن العامة، بهدف تدريب الأطفال على عدة أمور من أهمها كيفية الدفاع عن أنفسهم، بالإضافة إلى الإبلاغ عن العنف الموجه ضد أمهاتهم في المنزل بهدف وقاية المجتمع من الآثار النفسية السيئة نتيجة مشاهدة الأطفال للعنف والإساءة ضد أمهاتهم مستقبلاً.

ودعت أفراد المجتمع إلى المشاركة بفاعلية في مواجهة الإساءة للأطفال من خلال الإبلاغ عن أي حالات تصادفهم من خلال الاتصال على خط المساعدة 800111 أو إحدى الجهات المعنية الأخرى.

 

بناء قدرات العاملين مع الأطفال

قالت الريم الفلاسي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، إن استراتيجية «الإمارات صديقة للأمهات والأطفال واليافعين» تُعنى ببناء قدرات العاملين مع الأطفال خاصةً في سن الطفولة المبكرة على نمو الأطفال والسبل الفضلى لنمائهم ورفاههم وحمايتهم وتضمين حقوق الأم والطفل في السياسات والبرامج والمشاريع والمبادرات للدولة على المستويين المحلي والاتحادي، إضافة إلى تحقيق الإدارة المستدامة والاستخدام الكفء للموارد الطبيعية وتوعية كل فئات المجتمع بمن فيهم الأطفال واليافعون على أهمية الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية في الدولة.

استدامة

وأكدت أن الاستراتيجية تجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة، وتشمل توفير مساحات خضراء وأماكن عامة يمكن الوصول إليها، ولا سيما بالنسبة للأمهات والأطفال وأصحاب الهمم منهم مع مراعاة احتياجات الأمهات والأطفال، وخاصةً أصحاب الهمم في التخطيط العمراني للمدن والمجتمعات، كما تعمل على تحفيز الأطفال واليافعين على المشاركة في أخذ القرارات المتعلقة بمناطق سكنهم وإقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار وتهيئة البيئة المناسبة للأطفال واليافعين والأمهات أصحاب الهمم في المؤسسات والأماكن العامة وأماكن العمل وفي مجالات الترفيه والثقافة، مؤكدة أن أهم أهداف الاستراتيجية هو الحد من إساءة المعاملة والاستغلال وجميع أشكال العنف ضد الأطفال واليافعين في كل سياق، كما تأتي في إطار التزام القيادة الرشيدة بتكريس جميع الموارد اللازمة للتنمية الشاملة والمستدامة، وبناء قدرة الأطفال واليافعين والأمهات في جميع جوانب الحياة لتسهم بشكل فعّال في التقدم والازدهار الوطني، لإدراكها حقيقة أن الأطفال واليافعين هم ثروة البلد الرئيسية لتحقيق التقدم في المستقبل.

 

ابتكار

حرصت وزارة تنمية المجتمع على الارتقاء بعقلية ومواهب الأطفال عبر اكتشاف قدراتهم، وخاصة الابتكارية، حيث تنظم جلسات لتشجيع الأطفال على الابتكار والإبداع، والمشاركة بأفكار ومشاريع توظف لاستشراف مستقبلهم.

وتستهدف هذه الجلسات والمبادرات تدريب الأطفال على كيفية طرح الأفكار الابتكارية، فيما يتعلق بالقضايا التي يعيشونها يومياً، ويفكرون فيها وتتماس مع ميولهم واهتماماتهم، خاصة أن هذه الأفكار فيها الكثير من الحلول الإيجابية التي يمكن أن تحوّل إلى مشاريع تخدم الدولة، والوقوف على الأدوات الفاعلة لاستشراف مستقبلهم وحمايته، والإسهام في تطوير مجالات العمل مع الطفولة والخدمات المقدمة لهم، ويترأس الجلسات عدد من الأطفال المبتكرين والمخترعين والمتفوقين دراسياً في الدولة.

 

«حقوقي»

شكّلت الجهود الوطنية التي تعنى بالطفل الإماراتي خططاً مستقبلية طموحة تعمل على إرسائها كل مؤسسات الدولة المعنية بهذه الشريحة المجتمعية المهمة، وأفردت الدولة عبر مؤسساتها الحكومية والخاصة الكثير من البرامج والخطط التي تعنى بالطفولة، فيما أخذت وزارة تنمية المجتمع على عاتقها الاهتمام بكل ما يتعلق بالطفل الإماراتي من حقوق ورعاية وخطط مستقبلية، بما في ذلك الأطفال أصحاب الهمم، ويأتي ذلك بهدف ضمان تنشئة سليمة صحياً وفكرياً، وحمايتهم من أي أخطار قد يتعرضون إليها، وانعكس ذلك من خلال قانون حماية الطفل «وديمة»، فضلاً عن البرامج التوعوية والمبادرات المتخصصة وغيرها الكثير.

وانطلاقاً من ذلك، أطلقت الوزارة على موقعها الإلكتروني خلال العام الماضي، بمناسبة الاحتفال بيوم الطفل الإماراتي، مجموعة قصصية توعوية، أطلقت عليها «قراءات في حقوقي»، يتم فيها الارتقاء بثقافة وفكر الأطفال وتنمية خيالهم وحواسهم، من خلال ما تضمه من إرشادات ونصائح على شكل قصصي، فيما توجد مبادرات وبرامج أخرى، مثل برنامج «الصاحب ساحب»، الذي يستهدف توعية النشء والشباب بالصداقات، وتأثيراتها من الناحيتين الإيجابية والسلبية في أفكارهم وسلوكياتهم.

 

حملة

أطلقت الإدارة العامة لحقوق الإنسان، في شرطة دبي، في يوليو من العام الماضي، بالشراكة مع المجلس الوطني للإعلام، حملة توعوية، لحماية الأطفال من خطر المخدرات، عبر فيلم كرتوني قصير، عرض في دور السينما بالإمارات على مدار أسبوعين كاملين، وذلك في إطار مشروع لجان حماية الطفل، تحت شعار «سفراء الأمان»، الذي أطلقته الإدارة، بهدف دعم وحماية الأطفال من مختلف الانتهاكات النفسية والجسدية والجنسية، إيماناً منها بأهمية الدور الوقائي، من خلال توعية الأطفال بالمخاطر التي قد تهدد أمنهم وسلامتهم.

وتبذل شرطة دبي جهوداً حثيثة لتعزيز الأمن والأمان في مجتمع الإمارة، بكل شرائحها، لاسيما فئة الأطفال، حيث تنفذ برامج تدريبية وتوعوية، تعزز من البيئة المحيطة التي يعيش بها الطفل.

 

تحديث تشريعات الطفل لمواكبة المتغيّرات

أوضح حمد أحمد الرحومي رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية بالمجلس الوطني الاتحادي، أن الجهات المعنية بحقوق الطفل تقوم بدور رائد في تعزيز حماية الطفل وتحديث التشريعات بهدف مواكبة المتغيرات التي تطرأ في هذا المجال، مبيناً أنه لا يوجد فراغ تشريعي لحقوق الطفل بالدولة، إذ إن قوانين الدولة بشأن الطفل رائدة عربياً للحفاظ على حقوقه، وإنما هو تأخر لتفعيل بعض القوانين ذات العلاقة.

وأكد أن الإعلام التقليدي أصبح دوره غير فاعل مقارنة بدوره سابقاً خاصة بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، ولا بد أن يطرح قنوات جديدة أفضل من الإعلام التقليدي بما يتناسب مع الشرائح الموجه إليها، واختلاق نمط وأحاديث بعيدة عن النمط الرسمي الذي تنتهجه أغلب وسائل الإعلام الحالية.

وبين أن وسائل التواصل الاجتماعي سحبت البساط من أغلب وسائل الإعلام، وأصبحت مؤثرة جداً وتسبق الأخبار، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مواكبتها بطرق وبصيغ وأدوات حديثة تتناسب مع العصر الحالي. وعن دور الجهات المعنية في تعزيز الوعي الرقمي، رأى أن الجهات المعنية لا تقوم بالدور المطلوب في الوصول إلى الأهل وتوعيتهم لتعزيز الوعي الرقمي لدى الطفل لحمايته من مواقع التواصل الاجتماع.

وقال: «نشهد حراكاً من المؤسسات ذات العلاقة ولكن ما زلنا نحتاج إلى مزيد من الجهود للوصول إلى المستهدفين، مؤكداً أن دور الأعلام ودور الجهات المعنية في تعزيز الوعي الرقمي حلقات متواصلة يجب العمل على تكثيف الجهود والتعاون لتحقيق الأهداف المرجوة».

 

قواعد عالمية في التعامل مع الطفولة

قالت المهندسة عزة سليمان مقرر لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية بالمجلس الوطني الاتحادي: «قيادتنا أخذت على عاتقها شخصياً مأسسة رعاية الطفولة ووضع استراتيجيات وتشريعات عززت القيم والعادات الإماراتية التي ترعى الطفل وفي الوقت ذاته غلظت العقوبة والرادع لكل من تسول له نفسه الإساءة للطفل خاصة في مجتمع متعدد الخلفيات والجنسيات».

وأضافت: «إن الإمارات أرست قواعد غير مسبوقة عالمية في التعامل مع الطفولة ووضعت رعاية الطفولة على قمة أولويات السياسات المجتمعية في الدولة وهو ما وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بقوله: «إن الاهتمام بالأمومة ورعاية الطفولة، من أولويات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والقيادة في دولة الإمارات فهم الأساس لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة للدول، والضمان لاستدامة الأوطان والشعوب».

وبينت: «أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات» تولت بنفسها هذا الملف في الدولة وسر ما حققته سمو أم الإمارات للمرأة هو أنها حرصت ألا نستورد نماذج غريبة عنا لرعاية الطفولة بل حرصت على توظيف التجارب العالمية للارتقاء بكل ما يتعلق بالطفولة في الدولة».

وأوضحت سليمان: «مكانة الطفل في رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك من مكانة الركيزة الأساسية لبناء المجتمع ألا وهي الأسرة، فقد علمتنا سموها أن طفل اليوم هو قائد المستقبل والعناية به عناية بمستقبل الإمارات. وكان إنشاء المجلس الأعلى للأمومة والطفولة برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» من أبرز إنجازات الدولة في مجال الطفولة. وله دور بارز في تنمية الطفولة ورعايتها وحمايتها بتوجيهات سموها». وأضافت: «وليس أدل على مكانة الطفل في قلب أم الإمارات من تخصيصها يوماً للطفل الإماراتي هو 15 مارس من كل عام ليكون «يوم الطفل الإماراتي»، وهو تاريخ توقيع الإمارات على اتفاقية حقوق الطفل لعام 1997 مع الأمم المتحدة».

وقالت: توجت سمو أم الإمارات الإنجازات الوطنية في مجال الطفولة بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة، والخطة الاستراتيجية لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال ذوي الإعاقة 2017 – 2021 خلال يوليو 2017.

 

ضرورة تطوير الإعلام المحلي

أكد مطر بن عميرة الشامسي، عضو المجلس الوطني، ضرورة تضافر جهود الجهات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والإعلامية والقانونية، من أجل الوصول بالطفل إلى مرحلة عمرية يمكنه معها أن يصبح مسؤولاً عن تصرفاته، لافتاً إلى وجود جهود كثيرة، لكنها مبعثرة. وأشار إلى ضرورة تطوير الإعلام المحلي، الذي يؤثر بشكل كبير في شرائح المجتمع كافة، خصوصاً الطفل، إضافة إلى ضرورة وجود رؤية اجتماعية شاملة للدولة، مبيناً أن المشرع الإماراتي كان سباقاً في إيجاد بيئة قانونية توفر الحماية التشريعية لأبناء هذه الشريحة، من خلال كثير من النصوص الدستورية والقوانين.

وأوضح أن الدولة وفرت سبل الرعاية كافة للأطفال، من خلال التشريعات وسنّ القوانين التي تلائم طبيعة الطفل، والتي تضم كثيراً من الأحكام الخاصة بالأطفال، مشيراً إلى أن الدولة حرصت على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.

 

قانونيون يطالبون بتنسيق جهود مختلف المؤسسات لدعم برامج حماية الطفولة

أكد قانونيان أن التشريعات في الإمارات وضعت الطفل تحت الحماية البالغة، وألحقتها بلائحة تنفيذية أشد وطأة بهدف تعظيم شأن الحماية، مطالبين بضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات لتسطير برامج عمل ومبادرات لحماية الطفولة.

وقال المحامي يوسف البحر إن الإمارات حريصة على تأمين الحماية للطفل بمظلة قانونية، مشيراً إلى أن القوانين التي تم إصدارها منذ تأسيس الاتحاد عام1971 تصل إلى 12 قانوناً، وتحتوي على نصوص ومواد تشريعية تحافظ على حقوق الطفل، وأشهرها وأحدثها قانون «وديمة».

ولفت إلى أن هذه القوانين في مجملها تسعى إلى المحافظة على الطفولة، سواء في المجالات التعليمية أو الصحية أو حق الحياة والحضانة غيرها من الحقوق، ولعل أبرز أدوات الحماية العقوبات المشددة بحق من يتعرض للطفولة بسوء التي تصل إلى الإعدام كجرائم القتل، وكذلك السجن المؤبد كجرائم الاتجار بالبشر وغيرها.

ونوه البحر بأن هذه القوانين لم تدع صغيرة ولا كبيرة إلا ذكرتها منذ قيد الطفل إلى أن يصبح راشداً، فالحماية القانونية والتشريعية حافظت على الطفل، أما آليات التنفيذ المنوطة في معظم الأوقات للسلطة التنفيذية والمتمثلة في الدوائر الحكومية فهي غير مقصرة في هذا الجانب، وتعمل على تطبيق القوانين، وتطلق المبادرات المختلفة في هذا الشأن، معتبراً أن قانون وديمة ينص على مختلف الحقوق للطفل.

لائحة تنفيذية

وقال المستشار القانوني أشرف صقر إن الإمارات من الدول التي تعتني بمجال حقوق الإنسان بصفة عامة وحماية حقوق الطفل والمرأة بصفة خاصة، حيث إن التشريعات في الدولة تسعى حثيثاً إلى تعظيم هذه الحماية، فالمشرّع أصدر قانوناً لحماية الطفل ولحقه بلائحة تنفيذية أشد وطأه في تعظيم شأن هذه الحماية.

وأضاف: «لم يكتفِ المشرع بنصوص قانون حماية الطفل (وديمة) التي كانت كطوق النجاة للأطفال المقيمين على أرض الدولة لحمايتهم من العنف والإهمال الأسري وما قد يتعرضون له من عنف في محيطهم، بل أعقب ذلك بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون لتنسج أدق التفاصيل التي يحتاج إليها المشرع لإصباغ الحماية الكاملة على الطفل، فنجده تعرض في مواد اللائحة لمسألة تولى وزارة التربية والتعليم تعميم إجراءات الإبلاغ عن حالات انتهاك حقوق الطفل على كل المدارس والمؤسسات التعليمية في المادة (5)، ونص في المادة (6) على كيفية تعاون المدرسة مع وحدة حماية الطفل والإجراءات التي يجب أن يتبعها اختصاصي حماية الطفل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات