أنا و.. «ألفا» و«روميو»!

#حكايات_لكبار_المواطنين.. إبراهيم حسن 70 سنة موظف بالشرطة والمطار

«أتذكر جيداً جارنا علي يردد دوماً على مسمعي عبارة: كل إبراهيم مبدع. وأحببت اسمي منذ ذلك الوقت. إبراهيم حسن، ينادونني في الشرطة والمطار ونادراً ما يكتفون بالاسم الأول، فهناك الكثير من الزملاء الذين كانوا يحملون الاسم ذاته.

قد يكون اسماً شائعاً لكنه كان دوماً مميزاً بالنسبة إلي، بل أجزم أنه خير علي، وأنه جلب لي التوفيق. التوفيق من عند الله وهو مسبب كل شيء. وحين أفكر اليوم، وقد اقتربت من عمر السبعين، بالتحديات التي واجهتني في عملي في الشرطة أولاً منذ 1966 وحتى 1972، ثم في إدارة الدفاع المدني في المطار وطيلة 27 سنة حتى وصولي إلى التقاعد، لا يمكنني إلا أن أشكر الله على توفيقه.

لقد عملنا في ظروف صعبة وواجهتنا الكثير من المهمات الطارئة، ولم تكن الأيام مثل هذه الأيام. كنت أعمل في بعض المرات سبعة أيام في الأسبوع، وكنت سعيداً، إذ إن عملي كان مفيداً ومرتبطاً بالحفاظ على أمن الناس وسلامتهم.

أصحو من النوم في سني هذه، في بعض المرات، يملؤني نشاط وحنين إلى «زمن أول». يخيّل إلي أنني سأقوم بمهام اعتدت على مزاولتها.

في الصباح نشرب الشاي، ثم علي أن أشرف على فحص سيارات الدفاع المدني الست، والتأكد من جهوزيتها وخلوها من الأعطاب، ثم عليّ أن أتمرن مع زملائي على أسماء القطاعات التي قسم إليها مجال تحركنا في المطار، والتي نشير إلى كل واحدة منها بأسماء، لا أزال أتذكرها حتى اليوم: ألفا، روميو، برافو، تشارلي.. كل جهة لها شيفرة، وكان يكفي أن نتلقى من برج التحكم إشارة للتوجه إلى «ألفا» حتى نكون هناك «بلمح البصر».

برج المراقبة هو الرابط الحيوي بيننا وبين أي شيء آخر، حتى أنه يعلمنا بحركة الرياح، وبناء على اتجاهها يجب على الطائرات أن تنظم حركة هبوطها وإقلاعها. على سبيل المثال، في حال كان هناك هبوب للهواء الشمالي، فإن على الطائرة أن تقلع بالاتجاه المواجه لمنطقة الراشدية، أما إذا كان الهواء يأتي من الصحراء، فإن الاتجاه يجب أن يكون معاكساً.

الأيام تمضي بسرعة. حين أستعيد جدول المهام هذا في بالي، أبتسم، وأعرف أنه لن يكون عليّ تطبيقه في هذا الصباح، فأنا متقاعد وسيكون عليّ أن أتريض قليلاً وأشاهد التلفاز وأتناول وجبات الطعام وأنام. السفر؟! قد يكون الأمر صادماً بالنسبة لك، لقد عملت معظم سنوات الوظيفة في المطار، لكنني في واقع الأمر، إنسان يخاف من السفر وركوب الطائرات.

أتذكر تلك الرحلة التي قمت بها إلى تايلاند ذات يوم، كنت أنظر بارتياب إلى الشرائط المضاءة حول المقاعد في أسفل نوافذ الطائرة وكنت أعرف أنها في حال تلونت فهذا يعني أننا في خطر، وقد فعلت، وأصبت بالهلع وظننت أنه إنذار بهبوط اضطراري، لكن الحقيقة أنها أضاءت فقط بسبب المطبات الهوائية التي كنا نمر بها.

يقولون «باب النجار يحتاج إلى تصليح»، وأنا رجل مطارات وأخاف السفر. أفضل الأرض وسيارات الإطفاء تدور بي في: ألفا، روميو، برافو، تشارلي. وصحيح أن إبراهيم مبدع، لكنه حذر أيضاً ويحكّم عقله عند الضرورة»!

علمتني الحياة

الجروح ترى على السطح لكن الألم في الداخل

الأهم ليس أن تتعلم بل أن تميز بين ما تعرفه وتجهله

لا أقبل بإخلاص أقل من الوفاء وصراحة أقل من اعتراف

عليك أن تكون عادلاً ومن ثم تكون كريماً

ليس هناك عظمة في اللسان لكنه قد يتسبب بكسر عظام

يأتي في حلمي

أبحث عن سن سقطت من فمي وأجدها في حقيبة مسافر

يلاحقني صديقي بسيارة الإطفاء وأرشه بالماء ويضحك

أجد نفسي في بيت لا أعرفه وريح تهب عليّ باردة

أسقط من مكان مرتفع مبتهجاً كأنني في صحراء

أجلس فوق القمر وأحياناً فوق السحاب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات