مريم المهيري وزيرة دولة المسؤولة عن الملف لـ «البيان»:

استراتيجية الأمن الغذائي.. 16 ألف فرصة عمل و22 ملياراً عائدات

كشفت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة دولة، المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي لـ «البيان»، أن الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في الإمارات، ستعمل على زيادة الإنتاج المحلي بأكثر من 100 ألف طن من أصناف الغذاء الرئيسة، وستسهم في خلق أكثر من 16 ألف فرصة عمل جديدة، ومن المتوقع أن تسهم في تحقيق عائدات اقتصادية تفوق 22 مليار درهم.

وقالت المهيري: إن حكومة دولة الإمارات أطلقت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في نوفمبر 2018، والتي تهدف إلى تطوير منظومة وطنية شاملة، تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام، وتحدد عناصر سلة الغذاء الوطنية، التي تتضمن 18 نوعاً رئيساً، بناء على ثلاثة معايير رئيسة، تتمثل في معرفة حجم الاستهلاك المحلي لأهم المنتجات، والقدرة على الإنتاج والتصنيع والاحتياجات الغذائية، كما تتضمن الاستراتيجية 38 مبادرة رئيسة قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية عام 2051، وأجندة عمل لعام 2021، وتعمل من خلال خمس توجهات استراتيجية، تركز على تسهيل تجارة الغذاء العالمية، وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وتحديد خطط توريد بديلة، تشمل من ثلاثة إلى خمسة مصادر لكل صنف غذائي رئيس.

مركز دولي

أكدت معالي مريم المهيري، أن مكتب الأمن الغذائي يعمل من خلال الاستراتيجية على تحويل الإمارات إلى مركز دولي رائد لأمن الغذاء، القائم على الابتكار، بالتعاون مع مجموعة من الجهات الحكومية والخاصة، بأن تكون الإمارات الأفضل عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، بحلول عام 2051، وضمن أفضل 10 دول بحلول عام 2021، والتأكد من أن سكان دولة الإمارات ينعمون بغذاء كافٍ ذي قيمة غذائية مناسبة لحياة صحية، بأسعار مقبولة، في كافة الأوقات، وستعمل الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، على زيادة الإنتاج المحلي بأكثر من 100 ألف طن من أصناف الغذاء الرئيسة، وستسهم في خلق أكثر من 16 ألف فرصة عمل جديدة، ومن المتوقع أن تسهم في تحقيق عائدات اقتصادية تفوق 22 مليار درهم.

وسيتم تحقيق هذه الأهداف الطموحة، من خلال الاستراتيجية التي جرى تطويرها، بالتعاون مع شركائنا من جهات اتحادية حكومية وخاصة وأكاديميين وخبراء، بهدف دعم الزراعة والإنتاج المحلي المستدام، وتوجيه قطاع الأغذية الزراعي نحو مسارات ومستهدفات الأمن الغذائي للدولة، وتدعيم القطاع بممكنات التكنولوجيا التي ترفع من تنافسيته، وزيادة المخزون الاستراتيجي من الأغذية، وتشجيع الاستثمار الوطني في مشاريع الأمن الغذائي داخل الدولة وخارجها.

كما ستعمل الاستراتيجية على إيجاد أطر العمل التي تضمن تفعيل دور القطاع الخاص في منظومة الأمن الغذائي للدولة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي في القطاعات الغذائية، وتسهيل تجارة الغذاء، بالإضافة إلى إيجاد المبادرات والنشاطات لرفع مستوى التوعية المجتمعية في دولة الإمارات، بأهمية أمن الغذاء، وتعزيز طرق المحافظة عليه، والحد من هدره.

ضمان الأمن الغذائي

وأكدت معاليها أن القيادة الرشيدة تؤمن بأهمية الأمن الغذائي، كعامل ضامن لاستمرارية رفاهية ورخاء شعب الإمارات، وتتصدر قضية الأمن الغذائي في الدولة، سلم أولويات العمل الحكومي، حيث تعمل لأجل تحقيق مستهدفاته، على إعداد وتطوير وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات، التي من شأنها ضمان توفير غذاء صحي وآمن، وبسعر مناسب لمواطني ومقيمي دولة الإمارات، وفي كافة الظروف، ومن جهة أخرى، يرتبط الأمن الغذائي ارتباطاً وثيقاً بالكثير من القطاعات الحيوية، كالزراعة والصناعة والتجارة، وارتفاع مؤشرات الأمن الغذائي، هي مؤشر على زيادة أدائها وكفاءتها وتنافسيتها.

وتسعى الحكومة للوصول إلى صدارة قائمة الدول الآمنة غذائياً على مستوى العالم، من خلال تبني منظومة عمل تشاركية، تهدف إلى وضع السياسات المبتكرة، الهادفة إلى تحسين إنتاج الغذاء المستدام، وتشجيع تبني الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في الزراعة والإنتاج، وتفعيل تشريعات وسياسات تحسين التغذية، والحد من فقد وهدر الغذاء، وتعزيز الشراكات الدولية في مجال أمن الغذاء.

ونوهت المهيري بأن الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، هي ثمرة الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تهدف إلى تحويل دولة الإمارات من دولة آمنة غذائياً إلى رائدة في الأمن الغذائي، حيث تشكل الاستراتيجية -الأولى من نوعها على مستوى العالم- إطار عمل متكامل، يتضمن مجموعة من المبادرات قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية لعام 2051، وأجندة عمل لعام 2021.

5 مرتكزات

وترتكز الاستراتيجية على 5 مرتكزات رئيسة، هي تسهيل تجارة الغذاء العالمية، وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وذلك من خلال رفع نسبة مساهمة الاستثمارات في الأغذية الاستراتيجية من حجم استهلاك واستيراد الأغذية الرئيسة، لتصل إلى نسبة 24%، وتطوير إنتاج محلي مستدام ممكن بالتكنولوجيا لكامل سلسلة القيمة، من خلال رفع نسبة تحسين العائد للإنتاج الممّكن بالتكنولوجيا بنسبة 30%، وزيادة إنتاج المواد الغذائية الرئيسة المحددة بنسبة 15%، وبإنتاج يصل إلى أكثر من 100 ألف طن من الأغذية بعام 2021.

كما ستعمل الاستراتيجية على تقليل نسبة 15% من فقد وهدر الغذاء، وضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، من خفض استهلاك العناصر الغذائية غير الصحية بنسبة 15%، وتخفيض الحوادث المتعلقة بسلامة الغذاء بنسبة 35%، وتعزيز القدرة لمواجهة المخاطر والأزمات المتعلقة بالأمن الغذائي، عبر إتمام سيناريوهات الطوارئ الغذائية بشكل ناجح، والوصول إلى نسبة 100% من المخزونات الاستراتيجية لـ 6 مواد غذائية رئيسة.

كما وضعنا حزمة من الممكنات لعمل الاستراتيجية، منها بناء نموذج حوكمة فعال للأمن الغذائي، وإعداد وتطبيق أجندة وطنية للبحث والتطوير في الأمن الغذائي، وتطوير قاعدة بيانات وطنية للأمن الغذائي، وبناء قدرات رأس المال البشري المختص لمهام الأمن الغذائي، وإشراك المجتمع لتغيير المفاهيم والسلوكيات المرتبطة بالأمن الغذائي.

38 مبادرة

وأشارت أيضاً إلى أنه من أجل تحقيق هذه المستهدفات الطموحة، وضمن رؤية 2051 للأمن الغذائي، وأجندة عمل 2021، جرى اعتماد 38 مبادرة رئيسة قصيرة وطويلة المدى، حيث يندرج منها مبادرات تهدف لتعزيز قدرات البحث والتطوير في مجال الغذاء، وتطوير برنامج يعنى باستزراع الأحياء المائية، وتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال ضمن قطاع الإنتاج الزراعي، وتكريس التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات التعاقد الزراعي، وإنشاء بنية تحتية متطورة، وخدمات لوجستية رائدة لواردات الأغذية.

كما هناك مبادرات تعنى بتطوير وتنفيذ بروتوكولات التأهب اللازمة على مستوى الدولة، لخفض نفايات الطعام ضمن سلاسل التوريد، ووضع الأطر التنظيمية للحد من فقدان الأغذية والنفايات، وإيجاد برامج تدريبية تعنى بالسلامة الغذائية الوطنية، وبرامج توعوية للحد من تناول الأغذية غير الصحية، بالإضافة إلى تشجيع الزراعة المنزلية والاستهلاك المحلي.

ونذكر من ضمن المبادرات التي عملت عليها الاستراتيجية حتى الآن، برنامج «تسريع تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة»، وهي عبارة عن 10 مبادرات استراتيجية مبتكرة، طورتها فرق «المسرعات الحكومية لتبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة»، وأشرف عليها مكتب الأمن الغذائي، بهدف إيجاد حلول فاعلة لرفع كفاءة وتنافسية الإنتاج الوطني من الأغذية، وتوفير قنوات الدعم للمعنيين في هذا القطاع، واستقطاب الاستثمارات اللازمة لإنشاء مشاريع زراعية مستدامة، تحقق الأمن الغذائي لدولة الإمارات، وتدعم النمو الاقتصادي بفاعلية.

وتضمنت المبادرات، إطلاق العلامة الوطنية للزراعة المستدامة، الأولى من نوعها المتوافقة مع أطر تقييم الزراعة المستدامة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وتطوير حزمة تشريعات تنمية قطاع الاستزراع السمكي بالدولة، ومنها أطلس استزراع الأحياء المائية، وتطوير مشروع إنشاء مصنع علف الأسماك، بقدرة إنتاجية تصل إلى 30 ألف طن سنوياً، بهدف رفع تنافسية المنتج المحلي، من خلال تقليل تكلفة إنتاج الأسماك ضمن نظم الاستزراع السمكي بنسبة تصل إلى 10%.

منصة إلكترونية

كما أطلق البرنامج، المنصة الإلكترونية الشاملة لمعلومات الأمن الغذائي، على موقع Bayanat.ae، الهادفة إلى استقطاب الاستثمارات الخارجية، وشملت المبادرات إصدار الإطار الشامل لتسخير الموارد المالية، ونظم تمويل مشاريع الزراعة الحديثة، وإطلاق رخصة الزراعة الحديثة الموحدة، المبنية على الأنشطة، التي تسهم في تقليل عدد الرخص التجارية للمنشأة في قطاعات الثروة الحيوانية، النباتية، وأحياء الاستزراع السمكي، من متوسط ثلاث رخص إلى رخصة واحدة، وخفض التكلفة بنسبة تصل إلى 60%، بالإضافة إلى غيرها من المبادرات.

ورداً على أهم الاحتياجات الغذائية لدولة الإمارات، أفادت المهيري بأنه بعد دراسات وتحليلات منهجية، حددت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، عناصر سلة الغذاء الوطنية، التي تتضمن 18 صنفاً رئيساً، بناء على 3 معايير رئيسة، هي معرفة حجم الاستهلاك المحلي لأهم المنتجات، والقدرة على الإنتاج والتصنيع، والاحتياجات الغذائية، وتشمل سلة الأغذية الثروة الزراعية، وهي: «الفواكه، التفاح، الموز، التمر»، والخضار، وهي: «الطماطم، الخضار الورقي، الخيار، البطاطس»، والثروة الحيوانية التي تضم، «الحليب، لحوم الدواجن، البيض، لحوم الماشية، لحوم الماعز»، والثروة السمكية، «الأسماك» ومنتجات أخرى، كالزيوت بأنواعها.

 

تبني أساليب الزراعة المتطورة

أكدت معالي مريم المهيري، أن هناك العديد من الفرص في مجال الزراعة الحضرية، التي تعتبر مستقبل الزراعة، ويعد استخدام وتبني أساليب الزراعة المتطورة، أحد أهم مرتكزات تحقيق الأمن الغذائي، حيث يمكننا هذا النوع من الزراعة من استغلال مساحات صغيرة لزراعة مجموعة متنوعة وكبيرة من المحاصيل والمواد الغذائية، بما فيها الثروة الحيوانية والسمكية.

وقالت: هناك تطبيقات متعددة من المزارع الحضرية، فمنها المزارع العمودية المغلقة، والتي لدينا في دولة الإمارات العديد من الأمثلة الناجحة على ذلك، ومنها المزارع المدرسية أو المنزلية، والتي تتميز بسهولة توفر معدات تأسيس تلك المزارع، وهي في وتيرة متزايدة في كافة أرجاء الدولة.

هناك العديد من الفرص التي ينبغي علينا استثمارها، خصوصاً في ظل التطورات العلمية والتكنولوجية الحاصلة، لدينا فرصة كبيرة لتفعيل دور الابتكار في منظومات الزراعة المغلقة، وزيادة استخدام تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، من ذكاء اصطناعي وإنترنت الأشياء في مختلف أنواعها، وتشجيع الاستثمار فيها، ورفع مستوى الوعي بأهميتها في توفير المكونات الغذائية التي يحتاجها شعب الإمارات.

جنسيات

وفي ما يتعلق بثقافة المواطنين والمقيمين في التعامل مع الغذاء، أشارت إلى أنه يعيش على أرض دولة الإمارات، بتناغم وانسجام، أكثر من 200 جنسية مختلفة، ولدى كل من هذه الجنسيات عادات اجتماعية وثقافية وغذائية مختلفة، وهذا ينعكس -بطبيعة الحال- على نوعية تعامل كل فئة من المجتمع مع الغذاء، والممارسات الخاصة بالتغذية، وأنماط الشراء وغيرها.

وتابعت: بشكل عام، ثقافة التعامل مع الغذاء في الدولة جيدة، لكن برأيي، فإن الأمن الغذائي مرتبط بشكل كبير بمستوى الوعي المجتمعي، وبأهمية توفير ممكنات الأمن الغذائي، وتحقيق مستهدفاته، أي علينا إدراك أهمية المحافظة على الغذاء بشكل أكبر، والعمل باستمرار لضمان أمنه والحد من هدره، والاعتماد على المنتجات المحلية في توفير القيمة الغذائية للمجتمع، وتفعيل العمل المشترك في سبيل التصدي للتحديات التي تواجه الأمن الغذائي في الدولة، والمنطقة بشكل عام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات