الإمارات.. موقف ثابت يستند إلى المبادرة العالمية للسلام

زيارة استثنائية.. ونتائج مفصلية

الزيارة التاريخية والاستثنائية التي قام بها قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنسية الكاثوليكية وشيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، شهدت اتفاقيات شملت عدة مجالات، منها: المجتمع، التعليم، الثقافة والإعلام، وإطلاق عدد من المبادرات العالمية غير المسبوقة.

ومما لا شك فيه أن هذه الزيارة التي يقوم بها أكبر قطبين دينيين، والتي استحوذت في تفاصيلها على النصيب الأكبر من المتابعات الإعلامية العالمية، ليست زيارة عادية، ولا تقتصر على المشاريع الإنسانية في سياق رؤية الإمارات المعلن عنها في عام التسامح، بل هي استثنائية بالمعنى الحرفي للكلمة، وسيترتب على أساسها نوع العلاقة المستقبلية، وكذلك الاستراتيجية الإنسانية الدينية في المنطقة في أول عصف ذهني استراتيجي بين حوار الأديان السماوية، ما يدلّ على تركيز الإمارات المتجدد على موقفها الثابت المستند إلى المبادرة العالمية للسلام.

الأهمية الاستراتيجية لنتائج المباحثات الناجحة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وضيفيه البابا فرنسيس والدكتور أحمد الطيب، لا تقتصر على حجم التعاون غير المسبوق في ترسيخ مبادئ التسامح والتعايش السلمي وحسب، بل تتعدى لتشمل المجموعة الكبيرة من الأقطاب الدينية والقيادات الفكرية، التي شارك ممثلوها في لقاء الأخوة الإنسانية، والتي يمكن اعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية التي أقرها القطبان الدينيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لإحلال السلام وتعميق التسامح والحوار الديني ومحاربة أي تطرف والتصدي لكل ما يزعزع أمن واستقرار المجتمعات عالمياً.

القراءة في توجهات الاستراتيجية الجديدة تُشير إلى أن مرحلة العنف، بكل أشكاله، العسكري والإرهابي، إلى زوال، وأن ثمة خططاً جدية وسريعة للقضاء على القواعد الإرهابية، وملاحقة قادتها ومموليها، والعمل على تخليص المجتمعات من شرورها.

وثمة أكثر من إشارة في تفاصيل زيارة البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الشريف التي استمرت 3 أيام متتالية، كما في المقررات الرسمية، تتضمن رسالة واضحة لكل دول العالم بضرورة الانضمام إلى جهود الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الصراعات والنزاعات، وتعزيز فهم أوسع للقوة العالمية التي ينطوي عليها التسامح.

ولقد أوضح لقاء الأخوة الإنسانية في أبوظبي في التحاور لمستقبل البشرية أن إنسانية الأديان والشعوب عائدة للقيام بمسؤولياتها الدولية والإقليمية، في إنهاء دورة الاضطرابات والحروب الدامية التي انفجرت في مناطق مختلفة من الدول، وإنهاء موجة العنف الراهنة العسكرية والميليشياوية التي أسهمت في إيجاد البؤر الإرهابية، لذا فإن المنطقة بعد قمة الأخوة الإنسانية التاريخية لن تكون كما كانت قبلها!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات