المنطقة تنعش اقتصاداتها بسياسات إصلاحية طموحة

جهاد أزعور

تحدث جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي عن السياسات المالية للدول العربية ونظرة عدم اليقين، التي تصاحب الاقتصاد العالمي، لا سيما مع تباطؤ مؤشرات النمو في أغلب اقتصادات العالم، وما يشهده الوضع الاقتصادي العالمي في ظل تعثر المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، علاوة على التداعيات المحتملة لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وغيرها من التحديات العالمية، التي قد تواجهها دول المنطقة التي تحاول إنعاش اقتصاداتها من خلال اتباع سياسات إصلاحية طموحة.

ولفت إلى أن معظم بلدان منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار السنوات الثلاث الماضية، اعتمدت إجراءات خافضة للإنفاق ومعززة للإيرادات، ما أدى إلى انخفاض العجز في تلك الدول، لكن تلك الإصلاحات لم تكن دائماً مواتية للنمو، لكن ذلك لا يعني التخلي عن البرامج الإصلاحي، لأن ما يمر به الاقتصاد العالمي يساعد دول المنطقة على اتخاذ خطوات احترازية تجنبها الصدمات، التي قد تنجم عن التقلبات الاقتصادية.

تفاوت النمو

وأكد أن هناك تفاوتاً كبيراً بين مستوى نمو اقتصادات الدول العربية وبين حجم الدين الخارجي، وهو ما يزيد عجز الميزانيات وارتفاع نسبة البطالة وتقليص عدد الفرص الوظيفية، والتأثير على الميزان الخارجي، ما يدعو إلى العمل على إدخال مزيد من الإصلاحات وتشجيع الدول العربية على اتخاذ مجموعة من التدابير لتحسين السياسات المالية العامة.

وأشار إلى حاجة بعض الدول لزيادة الإيرادات الضريبية والعمل على تخفيض إعفاءات الشركات، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع القاعدة الضريبية حتى تتمكن الحكومات من توزيع أكثر عدالة للعبء الضريبي، وهو ما يتطلب اعتماد الأنظمة التكنولوجية لتحسين نوعية الخدمات المالية، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطن في الحكومات، وتحسين مؤشرات الشفافية الاقتصادية، ومن ثم جذب مزيد من الاستثمارات.

وقال إنه ينبغي على صانعي السياسات المالية في دول الشرق الأوسط الأخذ في الاعتبار قيمة الزيادة المرجحة في تكاليف خدمة الدين، والعمل على تحسين جودة الإنفاق، واتخاذ إجراءات إضافية لزيادة الاستثمارات في رأس المال المادي، والعمل على دعم المؤسسات المالية، من خلال رفع كفاءة العنصر البشري ليكون قادراً على إدارة المنظومة المالية بالشكل الذي يحقق مصالح الدول على الصعيد المالي والاستثماري، ويضمن ترشيد الدعم وتقليل النفقات وتعزيز الاستثمارات وغيرها من الأمور الحيوية، التي تسهم في إنعاش اقتصادات تلك الدول.

توقعات الصندوق

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إنه وفقاً لتوقعات الصندوق ستحقق اقتصادات الدول العربية نمواً بنسبة 3.7% في 2018 و3.5% في 2019 على أن ينخفض النمو إلى 3% في 2020، مؤكداً أن نسبة نمو اقتصادات المنطقة تعتبر من أفضل توقعات النمو على المستوى العالمي والذي يبلغ نسبة 2% في العام الجاري ثم 1.7% في العام المقبل.

وأضاف: إنه على الرغم من تحقيق اقتصادات المنطقة نمواً بنسبة 3.7% خلال العام الحالي، إلا أن تلك النسبة تعد غير كافية لمواجهه التحديات العالمية والحد من مشكلة البطالة التي تحتاج إلى تحقيق نسبة نمو تراوح بين 5.5% إلى 6%، مشيراً على أن الدول العربية تحتاج إلى إيجاد نحو 25 مليون وظيفة إضافية خلال الخمس سنوات المقبلة لمواجهه نسبة البطالة التي تبلغ 9% وتتخطى نسبة 25% بين الشباب العربي.

ولفت إلى أن تراجع أسعار النفط يزيد من مديونية الدول المصدرة للنفط بنسبة 22%.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات