خلال ملتقى بناء الشراكات المجتمعية حول التسامح بمشاركة 40 جهة

نهيان بن مبارك يعلن إطلاق 20 مشروعاً لتعزيز التعايش السلمي

نهيان بن مبارك خلال الحفل بحضور جميلة المهيري وعلي النعيمي ونورة السويدي | وام

أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، عن خطة الوزارة لعام 2019 بإطلاق 20 مبادرة ومشروعاً محلياً وعالمياً لتعزيز التسامح والتعايش السلمي، على أن يبحث ملتقى بناء الشراكات المجتمعية حول التسامح إمكانية تكوين شراكات فاعلة لتنفيذها على نحو يؤدي إلى تحقيق ما نسعى إليه من أهداف وغايات مع إمكانية إضافة أية مشروعات أو مبادرات أخرى يقترحها الملتقى، يمكن السير قدماً في تنفيذها معاً، في إطارٍ من المشاركة الكاملة والناجحة.

جاء ذلك خلال افتتاح معاليه أول من أمس بأبوظبي لملتقى بناء الشراكات المجتمعية حول التسامح بمشاركة أكثر من 40 جهة اتحادية ومحلية، وعدد من القيادات الفكرية والثقافية والدينية بالإمارات، لاستعراض أكثر من 20 مشروعاً ومبادرة قدمتها وزارة التسامح لكل المشاركين للحوار حولها وبحث كيفية تطويرها ومشاركة الجميع فيها، لما فيه صالح المجتمع الإماراتي بكل فئاته وبما يحقق الرؤية الحكيمة لحكومتنا الرشيدة.

شارك بالملتقى كل من معالي جميلة بنت سالم مصبح المهيري، وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، والدكتور علي راشد النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، ونورة خليفة السويدي، الأمين العام للاتحاد النسائي العام، وعفراء الصابري، وعبدالله النعيمي المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح بالإنابة وكل قيادات وزارة التسامح.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، إن الملتقى الذي ينطلق بمشاركة فعالة من ممثلي الوزارات والمؤسسات الاتحادية والمحلية والخاصة، وكل جهات العمل في الدولة، التي تسعى إلى بناء الشراكات المجتمعية الفاعلة في مجال التسامح، يركز على تبادل الأفكار والخبرات، والاستفادة من قدرات وخبرات وزارة التسامح في هذا المجال وصولاً إلى تصور واضح وفريد للتسامح الإماراتي وتطبيق رؤية قيادتنا الرشيدة على أرض الواقع في مجالات التعايش والتعارف، من أجل تحقيق الخير والرخاء والرفاهية للجميع.

وأضاف معاليه - في الكلمة التي وجهها إلى ممثلي كل الجهات التي شاركت بالملتقى: «إن هذا الاجتماع إنما يجسد عدداً من المعاني المهمة التي تحقق ما تدعو إليه وزارة التسامح من أنها وزارة الجميع تعمل مع الجميع من أجل تحقيق الخير للمجتمع والإنسان في كل مكان، المعنى الأول هو أن نجاحنا في بناء الشراكات المجتمعية.

في مجال التسامح، يتطلب أن تكون لدينا جميعاً رؤية مشتركة حول مكانة التسامح والتعايش في مسيرة الدولة، وقد قمنا في الوزارة، في سبيل ذلك، بتحديد تعريف محدد للتسامح في الإمارات، يمثل نقطة الانطلاق، نحو تحقيق هذه الرؤية المشتركة، أما المعنى الثاني فيأتي انطلاقاً من مبدأ التسامح للجميع الذي نعتبره المظلة الشاملة التي يندرج في إطارها جميع عناصر منظومة العمل في مجال التسامح.

فإننا في الوزارة على قناعة كاملة بأنكم على دراية تامة بالمبادرات الممكنة للتسامح في مجال عملكم، وأنكم القادرون على اقتراح هذه المبادرات تعبيراً عن ثقتكم بالنفس واعتزازكم الكبير بمسيرة الإمارات الحبيبة وحرصكم على تطوير النموذج الرائد للتسامح والتعايش فيها».

وأوضح معاليه «أن المعنى الثالث في هذا اللقاء هو ما نحمله لبعضنا البعض من احترام متبادل فأنتم شركاء في العمل مع الوزارة، من أجل أن تكون جهودنا معاً، في مجالات التسامح والتعايش ومحل تقدير وإيجابية وتفاؤل، أما المعنى الرابع فهو أننا نُقبل على بناء هذه الشراكات المجتمعية بفكرٍ سليم وعقلٍ متفتح، ومناقشة كل الآراء والمقترحات بشفافية كاملة ونسعى في كل مشروع نعمل فيه معاً إلى أن يكون على درجة عالية من المواءمة التي تمكن من تنفيذه بكفاءة وإتقان».

وعن المعنى الخامس للاجتماع أكد معاليه أنه يتعلق بالإدراك الواعي بأن الشراكات المجتمعية في مجال التسامح هي وسائل مهمة لبث روح الإنجاز والعمل المشترك بين الشركاء، فالشراكات المجتمعية أداة مهمة لتحقيق الفائدة من الإمكانات المتاحة من أجل تحقيق الخير للجميع.

وهي مجال للإبداع والابتكار وتحويل الأفكار النافعة إلى واقع مفيد، وهي أيضاً وسيلة فعالة لتعريف العالم بنموذج الإمارات الرائد في التعايش والتسامح، وطريقاً لبناء العلاقات المهمة مع الجهات المعنية بالتسامح في هذا العالم، كما تؤدي الشراكات إلى تمكين الجميع من المشاركة الفاعلة في مسيرة الدولة.

فيما يتعلق المعنى السادس بتجسيد حرص الجميع على التعاون حباً للوطن وحرصاً على تحقيق كل أهدافه وطموحاته وأمانيه، لأن وجودكم معنا يسهم بفاعلية في تأكيد المعاني النبيلة في التسامح والتعايش والتراحم والمحبة والعمل الجماعي والعلاقة الطيبة مع الآخرين.

وقال معاليه إن قادة الدولة المخلصين يبذلون قصارى جهودهم من أجل تحقيق التقدم والازدهار في كل ربوع الوطن كما أنهم يؤكدون دائماً ثقتهم التامة في كل مؤسسات الدولة وفي عملها معاً من أجل مستقبل ناجح، بفضل قدرات وجهود جميع أبناء وبنات الوطن وإسهاماتهم المتميزة في كل المجالات.

مؤكدا أنه ينتهز هذه المناسبة، كي يرفع إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تحية شكر وولاء ووفاء واحترام لتشجيعه كل عمل وطني نافع.

كما تقدم بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ، أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، ونقدر لهم جميعاً.

حرصهم القوي، على أن تظل دولة الإمارات، دائماً، هي الدولة القوية بمؤسساتها، العزيزة بقدرات أبنائها وبناتها، والرائدة بقيم التسامح والتعايش وعمل الخير التي توجه مسيرتها لتكون دائماً في المقدمة والطليعة بين دول العالم أجمع.

وحدد معاليه مجالات العمل المشترك وفق خمسة محاور، هي، تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، وترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع المتسامح، وتعزيز التسامح لدى الشباب، ووقايتهم من التعصب والتطرف، وإثراء المحتوى العلمي والثقافي للتسامح، والإسهام في الجهود الدولية لتعزيز التسامح، وإبراز دور الإمارات كبلد متسامح.

ولفت معاليه الحضور إلى برنامج «فرسان التسامح» الذي يتم فيه العمل مع كل مؤسسات الدولة، من أجل تأهيل الراغبين من جميع الأفراد فيها ليكونوا دُعاة للتسامح في المجتمع، مؤكداً أن البرنامج يتألف من دورة دراسية مكثفة، لمدة ثلاثة أيام، يتم فيها، تأهيل الدارسين كفرسان للتسامح في جهات عملهم.

يتبعها قيام هؤلاء الدارسين باقتراح مشاريع عملية للتسامح في المجالات التي يختارونها سواء في المجتمع أو في العالم، منبهاً إلى أن هذه المشاريع يمكن أن تكون مشاريع مشتركة بين وزارة التسامح، وجهات عمل فرسان التسامح وطريقاً لبناء شراكات فعالة بين الجانبين.

وقال معاليه إن برنامج «فرسان التسامح» هو مجال طبيعي لبناء العلاقات والشراكات الفعالة بين الجميع، بحيث يكون التسامح أساساً للعمل المجتمعي الناجح الذي يساهم فيه الجميع مع الجميع من أجل تحقيق الخير والتقدم والرخاء للجميع.

مشيراً إلى أن البرنامج يعتبر أيضاً أداةً فعالة لتعميق ثقافة الإنجاز وذكر معاليه بالتأكيد على أن مجال العمل المشترك لنشر قيم التسامح والتعايش هو بطبيعته مجال للأفكار المتجددة والمبادرات المتدفقة التي تركز جميعها على تقدم المجتمع ونماء الإنسان .

وبالتالي فإنه مجال متطور بشكل دائم وفق ما يظهره التطبيق العملي على أرض، مجدداً تقديره لحرص الجميع على العمل مع وزارة التسامح، وهو انعكاس لقناعة كاملة في أن نشر قيم التسامح والتعايش هي مسؤولية المجتمع كله وتأكيد لاعتزازنا الكبير بأن الإمارات تحظى بتجربة عالمية ناجحة في التعايش والتسامح تجسدت تماماً، في أقوال وأفعال، مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وفي أقوال وأفعال جميع قادة الدولة الكرام، بل في إنجازات أبناء وبنات الإمارات وما يتسمون به دائماً من قدرةٍ على التسامح والتعاطف بالفطرة والطبيعة

وعن أهم المشاريع والمبادرات التي ناقشها الملتقى، أكد معاليه أن كل المشاركين تعرفوا إلى أكثر من 20 مشروعاً ومبادرة جميعها تأتي في إطار تعزيز قيم التسامح لدى الأسرة والمجتمع والشباب إضافة إلى مشروعات تتعلق بالحكومة كحاضنة للتسامح ومشروعات تتعلق بتعزيز المحتوى المعرفي للتسامح وأخرى تتعلق بالجهود الدولية في هذا المجال، مؤكداً أن الجميع قدموا مقترحات جيدة لتطوير هذه المبادرات وبحثوا سبل الشراكة في تنفيذها بالتعاون مع وزارة التسامح.

وأشار معاليه إلى أن مبادرات مثل فرسان التسامح والمهرجان الوطني للتسامح، ومنارات زايد للتسامح والحكومة حاضنة للتسامح، والاحتفاء بالتسامح في مدارس الدولة، وتعزيز دور الأسرة في مجال التسامح، والعمل مع المؤلفين في الدولة، والمشروع الوطني لبحوث التسامح حظيت باهتمام كبير ومناقشات موسعة من الجميع، كما ناقش الملتقى مشروعات أخرى مثل إطلاق مكتبة رقمية وورقية عن التسامح في الإمارات، والأنشطة الرياضية كأداة مهمة لتعزيز التسامح، وكيفية تعزيز التسامح في العلاقات بالجاليات المقيمة على أرض الدولة.

ودور وسائل الإعلام في تعزيز التسامح، وأنشطة التسامح المزمع تنفيذها في إكسبو 2020، ودور التسامح مع أصحاب الهمم، وتعزيز اللغة العربية باعتبارها لغة التسامح، بالإضافة إلى مبادرة حدائق التسامح، والاستفادة من التقنيات الحديثة لإثراء وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي داخل المجتمع والعالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات