الإمارات ترسي قاعدة جديدة للعلاقات بين الأديان والثقافات المتعددة

كاميليو بالين

أشاد عدد من ممثلي الأديان والطوائف المشاركين في المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية بجهود دور دولة الإمارات العربية المتحدة الرائد ومبادراتها المتعددة في كل الاتجاهات لتعزيز مبادئ الأخوة الإنسانية والتسامح والمحبة في العالم، من خلال جمع المؤسسات الدولية والإقليمية والمرجعيات الدينية والعلماء والمفكرين من أهل الأديان والعقائد المختلفة لوضع اطر ومرتكزات للعلاقات الإنسانية بين مختلف الأديان والثقافات، بهدف إرساء قاعدة جديدة للعلاقات بين الأديان والثقافات المتعددة وبناء الثقة المتبادلة بينهم، بما يخدم الإنسانية جميعاً، وينهي حالة الاحتراب والصراعات التي تعانيها العديد دول العالم.

 

وقال علي الأمين، المرجع الديني اللبناني عضو مجلس حكماء المسلمين: «إن مبادرات دولة الإمارات المتعددة للحوار والتواصل مع مختلف الأمم والشعوب هي دعوة صادقة لنشر العيش المشترك في المنطقة والعالم»، مشيراً إلى أن احتضانها للمؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي يدعو إلى العيش المشترك بين جميع الأمم والشعوب ومختلف المذاهب والأديان يعكس رؤية الإمارات المتقدمة والنموذجية للعلاقات الإنسانية بغض النظر عن الانتماءات المذهبية والطائفية والعرقية، مضيفاً: «إننا نرى في دور دولة الإمارات وقوانينها التي سنتها للتعايش مع مختلف المكونات ونبذ العنصرية والتطرف، خطوة متقدمة لدولة رائدة على صعيد القيم الإنسانية».

وأوضح: «عندما تصبح الأخوة ركناً في بناء المجتمع الإسلامي، فهي تحتاج إلى الرعاية والتعاهد بما يمنعها من الاهتزاز، ولتبقى تؤدي دورها في تحقيق السلام الداخلي الذي يعتبر من الضروريات للانطلاق في عملية البناء والتغيير ومواجهة الأخطار التي تعترض المسيرة الجديدة».

 

من جانبه، أشاد الشيخ إبراهيم الخليل البخاري، رئيس جامعة معدن الثقافة الإسلامية، والأمين العام لجماعة مسلمي كيرالا في الهند، بمساهمات دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبدورها البارز في ترسيخ مفاهيم سياسة التسامح الديني والتآخي بين الأديان، والعمل على نشر قيم المحبة والسلام في ربوع المنطقة العربية والعالم، وأن الإمارات أول دولة قامت بتعيين وزير خاص للتسامح في حكومتها ومن خلال إعلان 2019 عاماً للتسامح أصبحت من الدول العالمية باهتمامها البالغ وجهودها المتميزة في مجال نشر قيم الوحدة والتسامح بين مختلف فئات المجتمع، خصوصاً أن عالمنا المعاصر في أمسّ الحاجة إلى الحفاظ على هذه القيم المجتمعية التي لا تزال تضيع آثارها من المجتمع تدريجياً من خلال تغلب الأفكار المنحرفة التي تقوم بنشر التشتت والاختلاف في المجتمع.

وقال الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، إن انعقاد المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية في أبوظبي الذي يتزامن مع زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يذكّر بضرورة وحتمية العيش المشترك والإرادة السياسية لإطلاق مبادرات العيش المشترك وتحقيق الأمن الروحي والأمن الفكري، حيث يأتي انعقاد هذا المؤتمر في ظرفية مكانية وزمانية مهمة حيث تحتضن عاصمة التسامح أبو ظبي رجال الدين والفقه والسلام في حين أن عواصم أخرى تحتضن شيوخ الفتنة والإرهاب، كما تأتي في ظرفية زمانية في زمن الصراعات والحروب وتوظيف واستخدام الدين في خدمة أهداف جماعات إرهابية ليأتي هذا المؤتمر في محاولة لتحرير الدين وتوظيفه التوظيف السليم الذي يرتضيه رب العالمين.

وأكد المطران كاميليو بالين، النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية، أهمية انعقاد مؤتمر الأخوة الإنسانية في عاصمة التسامح أبوظبي لبناء مجتمع جديد يحقق العيش المشترك والمبادئ الإنسانية ويدعم علاقات التعاون والمحبة بين الناس جميعاً.

وتقدم الأمير حارث شهاب، الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية المسيحية للحوار في لبنان، بالشكر والتقدير لدولة الإمارات قيادة وشعباً على تنظيم هذه الفعالية المهمة التي تجمع كل ممثلي الأديان والثقافات تحت سقف واحد، مؤكداً أن دولة الإمارات قدمت في الآونة الأخيرة مبادرات كثيرة كلها تحمل عنواناً واحداً، وهو الانفتاح والحوار والقبول بالآخر.

 

من جانبها، عبّرت السفيرة الأممية الدكتورة سلوى غدّار يونس، رئيسة مبادرات الدكتورة سلوى غدار للتنمية الإنسانية في لبنان، عن تقديرها واعتزازها بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة ومبادراتها الرائدة في دعم الحوار والتسامح والتضامن بين الشعوب، وإبرازها للقيم الإسلامية السمحة التي تدعو إلى التعاون والمحبة والسلام بين جميع البشر.

 

من جانبه، قال فضيلة الشيخ مصطفى سيريتش، المفتي العام السابق في البوسنة والهرسك، عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم: «لا حاجة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لأن يمدحها أحد في مجال التسامح وتعزيز السلم، إنما الأعمال الجليلة التي تنفذها هذه الدولة المباركة تتحدث عن نفسها».

وأضاف: «ما أحوجنا إلى تلك المبادئ والقيم الإسلامية الراقية التي تطبقها دولة الإمارات في الداخل، في ظل مجتمع يحتضن أكثر من 200 جنسية من مختلف العقائد والديانات ويعيشون في وئام وسلام وتسامح، خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن والصراعات، نعم نحتاج إلى إحياء هذه القيمة العظيمة التي تعني التعايش مع أفراد المجتمع الواحد على هذه الأرض التي خلقنا الله فيها لننعم بخيراتها، وبدونها فإن العالم سيظل في تناحر وتنافر شديد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات