تعتمد على 95 % من الطاقة المتجددة

كوستاريكا.. اقتصاد أخضر وتنمية مستدامة

تعرض جمهورية كوستاريكا ضيف شرف القمة العالمية للحكومات في دورتها السابعة نموذجاً متطوّراً للدولة المستدامة في أمريكا اللاتينية، التي تعتمد على 95% من الطاقة المتجددة. إذ حلّت في المرتبة الأولى في مؤشرات بيئية عالمية لمبادراتها في الحد من أعداد السيارات العاملة بالوقود وحفاظها على الغابات التي تشكل أكثر من نصف مساحة الدولة.

ونفذت كوستاريكا عدداً من المبادرات التي جعلتها من أوائل الدول التي تهتم بتطوير التعليم والصحة من خلال تخصيص ميزانية الدفاع لتمويل هذه القطاعات الحيوية بشكل سنوي، وتشهد القمة العالمية للحكومات حضور وفد وزاري رفيع المستوى من كوستاريكا يضم نخبة من كبار الوزراء والشخصيات الحكومية برئاسة إبسي كامبل بار النائب الأول لرئيس كوستاريكا.

معجزة

وتتميز كوستاريكا بنموذج اقتصادي أخضر، يعتمد ممارسات مستدامة بنسبة تصل إلى 95%، إذ إنها طوّرت أنظمة توليد طاقة تتبنى الطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الكهرومائية، ومع الاعتماد على هذه الطاقة النظيفة، فإن كوستاريكا في طريقها إلى أن تكون البلد الأول في العالم الذي يتعادل فيها الأثر الكربوني بحلول العام 2021.

وتعتبر كوستاريكا في كثير من التصنيفات أكثر دول أمريكا اللاتينية تميزاً في تحقيق التنمية البشرية والاستدامة والسلام، وقد سلكت درب صناعة السياحة البيئية، وهي تعيش الآن معجزتها الخضراء، لتحتل المرتبة الأولى في مؤشرات بيئية عالمية، خاصة في سن تشريعات بيئية رائدة، مثل إعفاء السيارات الكهربائية من عدد كبير من الضرائب والحد من أعداد السيارات العاملة بالوقود التقليدي لتحمي بيئة الدولة التي تشكل الغابات 51% من مساحتها، وتضم 6% من مجمل التنوع الحيوي والبيولوجي في عالم اليوم.

وانتهجت الدولة اللاتينية مبدأ التنمية المستدامة كمسار لنموها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي منذ عقود، واستثمرت إلى حد كبير في السياحة البيئية، كما وضعت المنظومة الوطنية لقياس تغير المناخ بهدف مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأطلقت كوستاريكا عدداً من المبادرات التي تدعم اقتصادها، ليصبح في المرتبة الـ77 في قائمة أقوى الاقتصادات العالمية، وفي قائمة أكثر 10 دول مؤثرة في أمريكا اللاتينية، وهي تعتمد في اقتصادها على الخدمات بنسبة كبيرة، بما فيها الاتصالات، والتجزئة، والخدمات المالية، إضافة إلى التأمين، مقارنة مع صادرات السلع الزراعية والمصنعة الذي يصل إلى 30%، كما أنها أطلقت عدداً من المبادرات بهدف تنمية القطاع السياحي خلال الـ25 عاماً الماضية، بحيث إن 11.5% من القوى العاملة فيها أصبحت تعمل في قطاع السياحة.

وبسبب اعتمادها السياسات البيئة المتقدمة، وبرامج الدعم الحكومي لإعادة التشجير، تعد كوستاريكا خامس دولة خضراء في العالم وفق مؤشر الأداء البيئي، كما تعتبر شبه جزيرة نيكويا، إحدى الأماكن المختارة ضمن «المناطق الزرقاء»، والتي تتميز بكون سكانها يعيشون لسنوات أطول، وبصحة أفضل مقارنة مع غيرهم، وقد تصل أعمارهم إلى 90 أو 100 عام. وعزت كوستاريكا أسباب اختيار جزيرة نيكويا من المناطق الزرقاء، إلى أن سكانها يفضلون العيش في أحضان الطبيعة.

إحلال

وتخصص كوستاريكا ميزانية الدفاع، منذ أن حلّت جيشها في 1948 أي قبل أكثر من 70 عاما لتمويل الجامعات والمستشفيات الحكومية، إضافة إلى تخصيص هذه الميزانية لتطوير قوات الشرطة والتعليم وحماية البيئة، والصحة العامة والحفاظ على الموروث الثقافي، وقد اعتمدت منذ عام 2006 الالتزام الوطني بشأن التعليم من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعهدت بموجبه باعتبار التعليم عاملاً لا غنى عنه لإحداث التغيير والوصول إلى التنمية الشاملة.

سياسات

جذبت تجربة كوستاريكا الملهمة في تبني مفاهيم السعادة وجودة الحياة في قلب السياسات الحكومية اهتماماً دولياً واسعاً خلال عرضها في الدورة الثانية للحوار العالمي للسعادة، التي انعقدت في دورة العام الماضي من القمة العالمية للحكومات.

وشاركت كوستاريكا في «التحالف العالمي للسعادة»، الذي انبثق عن الدورة السابقة من القمة العالمية للحكومات، وضم وزراء من ست دول، هي: الإمارات وكوستاريكا والبرتغال والمكسيك وكازاخستان وسلوفينيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات