واصلت للعام الثالث فعاليات «قدوة»

«دبي للمرأة» تثري طلبة «نيويورك أبوظبي» بقيم العطاء

واصلت مؤسسة دبي للمرأة للعام الثالث على التوالي فعاليات مبادرة «قدوة»، التي أطلقتها حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، في أغسطس 2017، بهدف ترسيخ ثقافة العطاء لدى المرأة الإماراتية بصفة خاصة وفي المجتمع بصفة عامة.

وتم تنظيم جلسة الإثراء المعرفي الأولى في عام 2019 والرابعة عشرة ضمن المبادرة لطالبات وطلبة جامعة نيويورك أبوظبي، من جنسيات مختلفة، تحت عنوان «المرأة الإماراتية.. مسيرة ملهمة للتميز والإبداع»، وتحدثت فيها شمسة صالح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، الأمين العام لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، وأدارتها الدكتورة مي الدباغ الأستاذ المساعد بقسم العلوم الاجتماعية والسياسات العامة في جامعة نيويورك أبوظبي، وعقدت في مقر المؤسسة بحضور لمياء عبد العزيز خان مدير نادي دبي للسيدات، وسلطانة سيف مدير إدارة التطوير المؤسسي والبحوث، والمها البستكي مدير المكتب الثقافي لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم.

دعم المرأة

في بداية الجلسة، أعربت الدكتورة مي عبدالله الدباغ عن شكرها لاستضافة مؤسسة دبي للمرأة لطالبات وطلبة جامعة نيويورك أبوظبي في هذه الجلسة وتعريفهم بطبيعة عمل المؤسسة، الأمر الذي يسهم في تنمية معارفهم حول السياسات والتشريعات والمبادرات الحكومية لتعزيز نجاحات ومكتسبات المرأة الإماراتية وما حققته من إنجازات.

وشكرت مؤسسة دبي للمرأة على استضافتهم في جلسة قدوة للتعرف إلى السيرة المهنية والتجارب العملية لشمسة صالح، وعقد حلقة نقاش تتضمن تعريف الطلبة بعدة مفاهيم، منها المؤشرات العالمية للنوع الاجتماعي ومؤشر التوازن بين الجنسين في دولة الإمارات وتقرير «قوة الاختيار» الذي أعدته المؤسسة لتقييم احتياجات المرأة غير العاملة، إضافة إلى فهم أعمق لطبيعة السياق المحلي لسنّ السياسات والتطلعات المستقبلية في موضوع النوع الاجتماعي والسياسات العامة.

صرح تعليمي

بدورها، رحّبت شمسة صالح بطالبات وطلبة جامعة نيويورك أبوظبي في مؤسسة دبي للمرأة، مشيدةً بالجامعة بوصفها صرحاً تعليمياً في دولة الإمارات يسهم في تخريج أجيال جديدة تفيد أوطانها وتقود مسيرة التنمية بها، معربةً عن شكرها لاهتمام الجامعة بتعريف طالباتها وطلابها على طبيعة عمل مؤسسة دبي للمرأة ومبادرة «قدوة»، ومشاركتها تجربتها العملية.

وبدأ الحوار بالحديث عن المسيرة المهنية لشمسة صالح، فقالت: إنها شغلت خلالها وظائف متنوعة في أكثر من مكان وأسهمت في تخطيط وتطوير العديد من المشاريع الحيوية في قطاعات عدة بدعم وتحفيز من زملائها ومسؤوليها، مشيرةً إلى أن هذه المسيرة بدأت في عام 2001 عقب حصولها على بكالوريوس نظم المعلومات من جامعة زايد، حيث التحقت بسلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام، كونها مختصة في الاستراتيجيات والمشاريع الخاصة، ثم عملت مديراً بالإنابة لقسم الاستراتيجية والمشاريع الخاصة.

وفي عام 2005 انتقلت للعمل في بورصة دبي العالمية بمركز دبي المالي العالمي، نائباً للرئيس لشؤون التخطيط المؤسسي وإدارة المشاريع حتى عام 2008 الذي انتقلت فيه إلى مؤسسة دبي للمرأة، وشغلت لاحقاً منصب مدير إدارة الاستراتيجية والتطوير المؤسسي حتى العام 2011، حيث تم تعيينها مديرة تنفيذية للمؤسسة، وفي عام 2015 تم تكليفها بمنصب أمين عام مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين.

تحديات مهنية

وأضافت: أعتز كثيراً بالمشروعات التي عملت عليها طوال هذه السنوات، حيث عملت على وضع خطة العمل للنسخة الأولى من مهرجان دبي السينمائي الدولي، وأشعر بسعادة غامرة بأنني كنت من المؤسسين له قبل نحو 14 عاماً، كما أنني فخورة بمسؤوليتي في عام 2004 عن خطة عمل إنشاء مدينة دبي للاستوديوهات التي رأت النور في العام التالي، ومنذ ذلك الوقت تواصل عملها بنجاح، إضافة لإسهامي في وضع استراتيجية أول عمل كارتوني إماراتي (مسلسل فريج )، الذي عرض لأول مرة على قناة سما دبي عام 2006.

وقالت شمسة صالح إنها فخورة بهذه المسيرة المهنية المتنوعة التي تختلف طبيعة عملها مع تخصصها الدراسي، ولهذا فقد واجهت في كل وظيفة تحدياً جديداً لم يزدها إلا صلابة ورغبةً في صقل مهاراتها وتنمية معارفها في ظل الدعم الفريد من نوعه عالمياً الذي توفره القيادة الرشيدة للمرأة الإماراتية وتهيئتها البيئة المحفزة للنجاح والتفوق في مختلف الميادين بما في ذلك المجالات التخصصية، وربما هذا ما دفعها لدراسة تقنية المعلومات، حيث تخرجت في أول دفعة بهذا التخصص في جامعة زايد، معتبرةً أنه يفتح أمامها الكثير من مجالات العمل لخدمة الوطن، خاصة مع التوجه التقني لدبي في ذلك الوقت.

وبالفعل عملت في تخصص البرمجة بمدينة دبي للانترنت في البداية، وتضيف: "حينما عرض على العمل بمجال الاستراتيجية والتخطيط تخوفت ألا أنجح فيه مثل مجال البرمجة، لكنني قاومت هذه المخاوف مستفيدةً من خبرتي في التعامل مع شركات القطاع الخاص العاملة في المنطقة الحرة وما تشمله من مجالات متنوعة أكسبتني خبرةً في بداية حياتي المهنية وفتحت أمامي آفاقاً أوسع نحو تخصصات جديدة يمكنني أن أبدع فيها، إضافة إلى أن دراستي للبرمجة وعملي فيها لمدة عام بها أفادني في التخطيط".

وتقول شمسة صالح : كنت سابقاً أعتقد أن الإنسان لا يمكنه إلا أن يعمل في مجال تخصصه كي يحقق النجاح، لكن تبين لي فيما بعد أن ذلك ليس صحيحاً، وأن الإبداع العملي يتحقق بالإرادة والتطوير الذاتي مع الاستفادة من التخصص الدراسي قدر الإمكان فيما يسند له من أعمال ويشغله من وظائف ومناصب، فاكتسبت خبرة واسعة في مجال التخطيط الاستراتيجي وتطوير الأعمال والمشاريع، وأعتز كثيراً بالمشروعات التي عملت عليها طوال هذه السنوات.

حيث عملت على وضع خطة العمل للنسخة الأولى من مهرجان دبي السينمائي الدولي، وأشعر بسعادة غامرة بأنني كنت من المؤسسين له قبل نحو 14 عاماً، كما أنني فخورة بمسؤوليتي في عام 2004 عن خطة عمل إنشاء مدينة دبي للاستوديوهات التي رأت النور في العام التالي، ومنذ ذلك الوقت تواصل عملها بنجاح، إضافة لمساهمتي في وضع استراتيجية أول عمل كارتوني إماراتي (مسلسل فريج )، الذي عرض لأول مرة على قناة سما دبي عام 2006".

وأكدت شمسة صالح أنه من المهم للإنسان شعوره بأنه يؤثر في حياة الآخرين، وهذا يتحقق من خلال إتقانه للعمل الذي يؤديه حتى لو لم يكن لديه شغف كبير به، مشيرةً إلى أنه بعد 5 سنوات من بدء حياتها العملية أسندت إليها خلال عملها في بورصة دبي العالمية مشاريع بملايين الدراهم، ما شكل تحدياً كبيراً أمامها في أن تكون على قدر المسؤولية التي أسندت إليها، فأدركت أن النجاح في ذلك يتحقق من خلال معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف لديها، واهتمت بالتعلم الذاتي واكتساب المعارف بهذا المجال المالي التخصصي والاستفادة من دراستها لتقنية المعلومات ومهارتها في التخطيط الاستراتيجيي.

وأضافت: "كامرأة إماراتية سخرت لي الدولة سبل النجاح ووفرت لي جهة العمل البيئة المحفزة تبددت مخاوفي من تحمل هذه المسؤولية وعرفت أن ما ينقصني هو المعرفة بهذا المجال المالي، وبالفعل قمت بتطوير ذاتي ومعارفي وتحملت مسؤولية هذه المشاريع، بل وأفتخر بتجربتي في هذا المجال، وبأنني كنت من المؤسسين لبورصة دبي العالمية".

مسيرة جديدة في العمل الاجتماعي

وبعد ذلك انتقلت المسيرة العملية لشمسة صالح إلى مؤسسة دبي للمرأة عام 2008، حيث كانت مؤسسة وليدة في حكومة دبي، مثلت لها تحدياً آخر كونها ترتبط بعمل اجتماعي يخص المرأة ولا تمتلك فيه أية خبرة، وفي وقت كانت قد حققت نجاحات طيبة في مركز دبي المالي العالمي، لكنها جعلت من هذا التحدي فرصة جديدة للنجاح، بل اعتبرت هذا التوقيت مثالياً لها نظراً لمسؤولياتها كزوجة وأم في حاجة لوقت أكثر لأسرتها لم يكن متوفراً في عملها السابق الذي كانت تغادره في السابعة مساءً في أفضل الحالات.

قوة الاختيار

وتطرق الحوار إلى تقرير «قوة الاختيار» الذي أطلقته المؤسسة والأسباب الكامنة وراء تنفيذه، حيث قالت شمسة صالح إنه ثمرة استطلاع رأي ومقابلات شخصية مع نساء ورجال مع التركيز على المرأة غير العاملة التي لديها المقدرة على العمل، للتعمق في أسباب عدم التحاقها بسوق العمل، وكان هذا التقرير مهماً لنا، صحيح أن الإحصاءات الدولية عن المرأة غير العاملة متوافرة لكن لا يمكننا الاعتماد على نتائج دراسات في دول أخرى ونطبقها على الإمارات أو نستخدمها في تشخيص واقعنا لأن لمجتمعنا خصوصيته، وتعرفنا إلى الأسباب من وجهة نظر المرأة غير العاملة، كما توجهنا بالأسئلة إلى مسؤولي التوظيف في الجهات الحكومية عما إذا كانت هناك عوائق أمام المرأة للعمل، فكانت الإجابة بالنفي، ومن هنا حاولنا أن نضع أيدينا على الأسباب الحقيقية ونضعها أمام المسؤولين وصناع القرار، بل وضع مقترحات وتصورات تساعد في إيجاد السياسات الملائمة لاستقطاب هذه الشريحة من النساء .

التعليم أساس التقدم

واستفسرت الدكتورة مي الدباغ عن العوامل التي تحدد عقد شراكات عالمية في موضوع تمكين المرأة، فقالت شمسة صالح إن وراء ذلك دولة عظيمة، آمن مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأهمية دور المرأة وحقها في العمل وأرسى التوازن بين الجنسين نهجاً ثابتاً ضمن مبادئ الدولة، ويتم تعزيزه بشكل متواصل من قبل قيادتنا الرشيدة، فدستور الدولة أكد تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء، وأول جامعة حكومية تأسست عام 1976 (جامعة الإمارات العربية المتحدة) فتحت أبوابها للرجال والنساء على قدم المساواة، ما يؤكد أننا دولة أدركت منذ نشأتها أهمية تعليم الفتيات بنفس أهمية تعليم الرجال.

التوازن بين الجنسين

وانتقل الحوار إلى مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، حيث استرجعت شمسة صالح قصة تشكيله في فبراير 2015، حينما حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، جانباً من جلسة نقاشية بعنوان "التوازن بين الجنسين في الحكومات"، ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، حيث أبدى سموه اعتزازه وسعادته باستضافة الإمارات لهذا الحوار البنّاء حول أحد أهم الموضوعات المتعلقة بالمرأة، ووجه سموه بتأسيس المجلس برئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، لتعزيز نهج الدولة في مجال دعم المرأة.

واستفسرت الدكتورة مي الدباغ عن أسباب إطلاق مؤشر إماراتي للتوازن بين الجنسين لقياس مستوى التقدم المتحقق في هذا الملف، في وقت تتوفر فيه العديد من المؤشرات العالمية، فقالت سعادة شمسة صالح إن مجتمعنا الإماراتي له أيضاً خصوصيته وبالتالي من الصعب وضع حلول للفجوات الموجودة في المجتمع بناءً على مؤشرات عالمية لا تأخذ في اعتبارها خصوصياتنا، ولا تتناسب مع قيمنا وعاداتنا وثقافتنا وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، لكننا نعتمد على مؤشر الفرق بين الجنسين التابع لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي لأنه الأقرب إلينا وأكثر المؤشرات التي تساعد الإمارات في الوصول إلى قائمة أفضل 25 دولة في العالم في مجال التوازن بين الجنسين بحلول عام 2021.

وعن المشاريع التي تعتز بها منذ انضمامها لمؤسسة دبي للمرأة، قالت شمسة صالح إنها فخورة بما قامت به وبعملها في المؤسسة التي تؤثر إيجاباً في حياة المرأة والطفل بل والمجتمع بأسره، فخلال عملها وبصفتها الوظيفية قدمت العديد من التصورات والتنفيذ الناجح للعديد من المبادرات البرامج والفعاليات مثل منتدى المرأة العالمي دبي 2016، وهو أول انعقاد لهذا الحدث الكبير في منطقة الشرق الأوسط والخليج، ومبادرة المرأة في مجالس الإدارة، وبرنامج القيادات النسائية للتبادل المعرفي.

مبادرة

تركز مبادرة "قدوة" على جانب العطاء بكافة أشكاله، وخلال عامي 2017 و2018 تم تنظيم 13جلسة إثراء معرفي، استضافتها جامعات وكليات التقنية العليا في أبوظبي ودبي والعين والشارقة والفجيرة ورأس الخيمة، وتحدثت فيها شخصيات نسائية صاحبات عطاء في ميادين متنوعة بالعمل الحكومي والوزاري والمجتمعي والأدبي، كما استفادت منها أكثر من 1000 طالبة، وتهدف المبادرة إلى استفادة أكبر عدد ممكن من طالبات الجامعة والكليات في كافة إمارات الدولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات