بعض الأزواج يعتبرها إفشاء للأسرار ونظرة المجتمع تحتاج تفكيراً

«الإصلاح الأسري».. أهل دراية للحد من تفكك العائلات

صورة

لا يختلف اثنان لما للإصلاح الأسري أهمية كبيرة، حيث يعتبر ركيزة أساسية لتعزيز مبدأ الصلح القائم على إحياء وتعزيز العلاقات العائلية لاسيما الشريكين إذ تسعى مكاتب الإصلاح والتوجيه الأسري بالدرجة الأولى إلى حل المشكلات الزوجية للحد من التفكك الأسري والطلاق، وغرس مبدأ التكافل الأسري مع المساهمة في تقليل القضايا المنظورة أمام المحاكم سيما وأن المجتمع بشكل عام يجهل فن التعامل مع المشاكل الزوجية على حسب تأكيد أهل الاختصاص،فإصلاح ذات البين يتطلب دراية كافية بالعادات المجتمعية واستشعار أهمية البعد الإنساني في معالجة القضايا الأسرية والنظر لها بعين الشفقة والرحمة لإيجاد الحلول المناسبة لأسباب الخلافات الزوجية.

عيب اجتماعي

قال خليفة المحرزي رئيس المجلس الاستشاري الأسري بالدولة: «لا تزال هناك فئة في مجتمعنا ترى موضوع الإصلاح الأسري نوعاً من العيب الاجتماعي لاسيما الرجال ذوو النظرة التقليدية الذين يرفضون تماماً أن تخرج المشاكل والأزمات الزوجية خارج حدود البيت، فإن خرجت يرون بأن الزوجة قد وصلت لمرحلة إفشاء الأسرار الزوجية وهذا ما لا يقبلونه حتى وإن كانت الزوجة تسعى إزاء ما فعلته للبحث عن مصلح فاضل يسهم ويبادر إلى إعادة تعزيز أركان بيتها قبل أن يهدم.

وكل ذلك لمسناه حقاً في مكاتب الإصلاح الأسري التي تؤكد على نقطة مفادها أن تلك الثقافة هي وليدة النظرة التي لا يزال الكثير متمسكاً بها على الرغم من المتغيرات والتحولات التي طرأت على الأسرة وعجز المختصين في كثير من الأحيان عن معالجة الخلافات الزوجية والأسرية بالشكل المطلوب».

ترسيخ مفهوم الصلح

وأوضح عمر محمد فرحان الكعبي خبير في التنمية البشرية، ومدرب معتمد في تطوير الذات أن المجتمع يحتاج إلى التعريف بأهمية ترسيخ مفهوم الصلح كثقافة عبر التوعية والتثقيف بشكل مستمر ومكثف، واقترح الكعبي ضرورة تأهيل كفاءات بشرية قادرة على تولي مهام التوجيه الأسري بالشكل الأمثل بما فيه ضمان حماية أفراد العائلة من التفكك والظواهر السلبية والقيم الدخيلة التي تمثل تحدياً حقيقياً أمام بناء مجتمع صحي وسليم.

إضافة إلى ضرورة عقد وتنظيم جلسات تدريبية مكثفة للمختصين والعاملين في مجال الإصلاح الأسري من قبل الجهات المعنية حول سبل التعامل مع القضايا ذات الصلة بجميع مناحي الحياة الأسرية، وتطبيق حلول وبدائل للظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع.

المُصلح والموجه المواطن

وأوضح المحامي والمستشار القانوني عبدالله ناصر الكعبي أن مهام مكاتب الإصلاح الأسري بالمحاكم تكمن في تقريب وجهات النظر فيما بين المتخاصمين سواء في القضايا الأسرية أو القضايا الحقوقية ومحاولة الوصول إلى صيغة تراض بين الأطراف المتنازعة وإنهاء القضايا قبل الرفع بها إلى القضاة للنظر فيها.

وأضاف: «نعم، من الضروري فعلاً تسليط الضوء على أهمية مهنة الإصلاح الأسري عبر الضوابط الشرعية والقانونية والاجتماعية، والتركيز على أبرز الممارسات الخاطئة والمعوقات التي تواجه إنجاح مهمة المصلح الأسري والتي من ضمنها أن هناك بعض القضايا التي يكون فيها الزوجان مواطنين ويتعامل معهما مصلح غير مواطن، الأمر الذي يفضل هنا بأن يكون المصلح مواطناً لأنه أدرى بماهية التعامل الصحيح معهما.

كما يُفضل بأن يتعامل مع كل قضية مُصلحان، فإن عجر المصلح الأول من علاج المشكلة فإنه لا بأس من أن يوكل المهمة إلى المصلح الثاني قبل أن يتم تحويل القضية إلى المحكمة مع ضرورة انتداب حكمين من أهل الزوج والزوجة لما في ذلك أيضاً دعم كبير في احتواء المشكلة».

أمور مجتمعية

وأشار المحامي والمستشار القانوني حسن المرزوقي إلى أنه من الأمور التي تسهم في تحقيق نجاح مهمة المصلح الأسري هو درايته بشكل واف بأمور المجتمع وذلك من عدة نواح وقد يكون أبرزها العادات والتقاليد، والأحوال النفسية للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وأضاف المرزوقي: «إن لم يكن المصلح الأسري مؤهلاً لمهامه فلن تكون النتيجة سوى تفاقم الخلافات الزوجية بدلاً من حلها، ويؤدي بالتالي إلى تحويل القضايا إلى المحاكم للفصل فيها».

واقترح المرزوقي إحصاء الدعاوى التي نجحت فيها لجان الإصلاح الأسري في إتمام الصلح بين أطرافها، والأخرى التي أحيلت إلى المحاكم، وذلك لتقييم أداء العاملين فيها، ولتلافي حدوثها في الدعاوى المقبلة.

وأكدت جميلة البلوشي محامية ومستشارة قانونية على أنه يتحتم على كل مصلح ضرورة التعامل مع القضايا الأسرية بأسلوب يتناسب مع خصوصيتها الاجتماعية والنفسية، وأن لا يتم تحويل أي قضية أسرية إلى أروقة المحاكم إلا بعد استنفاد كافة السبل الممكنة نحو الحلول الودية.

وأضافت البلوشي: «نعم، تؤثر المشاكل على حياة الزوجين، وتنتهي غالباً بالكثير من الخلافات فتصل إلى اتخاذ قرار الطلاق بدون اللجوء إلى مكاتب الإصلاح الأسري لجهل الزوجين بأهمية هذه المكاتب ودورها في تخفيف حدة المشاحنات بينهما.

الدعم الاجتماعي

وقالت موزة القبيسي، مستشارة أسرية ومدربة ومحاضرة في مركز الدعم الاجتماعي: «تتمثل مهام إدارة الدعم الاجتماعي في نشر التوعية حول ضرورة تحقيق التماسك الأسري والحد من العنف الأسري والطلاق، ولا تأتي تلك المهام من فراغ، وإنما لليقين التام بأهمية المحافظة على كيان الأسرة، باعتبار أن الحفاظ على الروابط الأسرية هو أولوية مطلقة».

فيما رفض الإعلامي أيوب يوسف أن تصل الخلافات الأسرية إلى لجان الإصلاح الأسري، ففي نظره بأن كل زوجين قادرين على حل المشكلات التي تعتري حياتهما بين حين وآخر إن التزما بأساسيات الحوار الناجح بينهما والذي من شأنه أن يعيد الاستقرار، فإن لم يحدث فهناك طريقة أخرى وهي بأن يتدخل شخص من أسرة كلا الزوجين على أن يكون ذو خبرة ودراية بالحياة الزوجية. واقترح أيوب بأن تأخذ وسائل الإعلام على عاتقها المساهمة المجتمعية بنشر الثقافة الأسرية، والتوعية والتحذير من أخطار وأضرار الخلافات الأسرية والطلاق على الأسرة والمجتمع.

مبادرات

طالبت موزة القبيسي الجهات المجتمعية المعنية إطلاق مبادرات تعزز مهام مركز الدعم الاجتماعي ولجان الإصلاح الأسري ومنها تنظيم المحاضرات في مجالس الأحياء، وإجراء الدراسات والأبحاث.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات