جودة وتنافسية

مضاعفة الدخل بالتكافل والتضامن

صورة

أكد البند الثامن من وثيقة الخمسين والذي حمل عنوان "إنشاء شركات تعاونية للمواطنين في مجالات الصحة والتعليم والغذاء وغيرها"، على ضرورة تحسين جودة بعض الخدمات عن طريق تخصيص بعض الخدمات العامة، بالإضافة لإنشاء شركات تعاونية يملكها المواطنون في مجموعة من القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية.

وهو برنامج طويل الأمد، هدفه مضاعفة دخل المواطنين من خلال إنشاء شركات تعاونية، والتي تقوم على مبدأ التعاون والتكافل والتضامن بين مجموعة من الأفراد بهدف خدمة مصالحهم وبجهودهم المشتركة لتحقيق اغراض منها، تخفيض ثمن تكلفة أو ثمن شراء أو ثمن بيع بعض المنتجات أو الخدمات وذلك بمزاولة الشركة أعمال المنتجين أو الوسطاء، تحسين صنف المنتجات أو مستوى الخدمات التي تقدمها الشركة إلى الشركاء أو التي يقدمها هؤلاء إلى المستهلكين، أي أنها شركة ذات رأس مال متغير وتصدر أسهماً قابلة للاسترداد من قبل الشركة ذاتها بسعر يتجدد وفقا لقيمة صافي موجوداتها المتداولة، وتلتزم الشركة في أي وقت باسترداد هذه الاسهم بناء على طلب المساهم وحسب الاسعار التي يجب على الشركة أن تعلنها كل اسبوع بمعرفة السوق.

وتسعى دبي إلى تحسين جودة بعض الخدمات عن طريق تخصيص خدمات عامة، من خلال تقديم خدمات متميزة تلبي تطلعات المتعاملين وتحقق سعادتهم بتكلفة أقل، بالإضافة إلى زيادة فرص توظيف المواطنين ضمن منظومة من السياسات والبرامج الرامية إلى تعزيز وتسريع وتيرة التوطين.

وترجمة لذلك عملت دوائر ومؤسسات حكومية على إسناد مؤسسات في القطاع الخاص إنجاز بعض الخدمات من خلال تخصيص مراكز للخدمة تنتشر في ربوع دبي يعمل بعضها على مدار الساعة وفق شروط وضوابط ساهمت في تحسين تشغيل المراكز وتحقيقها للأهداف المنشودة بحيث تكون هذه المراكز جاذبة للمواطنين للعمل لديها بما يضمن استمراريتهم في شغل الوظائف في ظل بيئة عمل تحفزهم وتشجعهم على التنافس الوظيفي، وتدر عليهم دخلاً شهرياً يلبي احتياجات ومتطلبات أسرهم، وكذلك تسعد المراكز المتعاملين عبر تقديم الخدمات بكل سهولة ويسر.

تنافسية

ونجحت تلك البرامج في ظل متابعة لصيقة لأدائها في تقديم الخدمات بصورة أسرع، وتقليص وقت المراجعين، حيث أصبح زمن الانتظار صفراً، والمراكز شبه خالية من المراجعين نظراً للسرعة والتنافسية التي باتت تتميز بها هذه المراكز.

كما نجحت تلك البرامج في جمع مختلف الخدمات التي تقدمها جهات مختلفة كالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي والمحاكم ودائرة التنمية الاقتصادية وبلدية دبي وغيرها من الجهات في مكان واحد، فأصبح إلى جانب السرعة وتقديم الخدمة بأسلوب متميز أصبح المتعامل ينجز معاملاته في مكان واحد بعد أن كان يقطع مسافات طويلة لزيارة كل مركز على حدة.

تجربة

وعند الحديث عن تلك البرامج والخدمات لا بد من التطرق لتجربة القيادة العامة لشرطة دبي التي بدأت منذ سنوات طويلة، ونجحت في خصخصة بعض القطاعات الخدمية كما عملت بذات النهج هيئة الطرق والمواصلات في دبي حيث أسندت خدمات الفحص الفني إلى شركات مختلفة، وأظهرت المؤشرات تحقيق نتائج إيجابية بالتزامن مع انخفاض حجم النفقات المخصصة للخدمة والمرافق التي شملها مع المحافظة على أفضل المستويات في الأداء والتطوير، وفق معايير واشتراطات محددة وتقديم الخدمة بمستويات عالمية.

والأمر ذاته نهجته دائرة التنمية الاقتصادية ومحاكم دبي والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب التي أوكلت الأخيرة مهمة طباعة وتقديم طلبات التأشيرات وتعديل الأوضاع إلى مراكز «آمر» التي استقطبت أعداداً كبيرة من المواطنين للعمل فيها وبعوائد مالية مجزية.

رضا المتعاملين

ومن النتائج الإيجابية التي حققها تخصيص بعض الخدمات العامة أيضاً المحافظة على جودة الخدمات وتسارع وتيرتها وزيادة رضا المتعامل.

ويرى كثير من المحللين في العالم أن التوجه للخصخصة له تأثيرات إيجابية عديدة في رفع كفاءة الاقتصاد المحلي وزيادة قدرته التنافسية وتحسين الأداء الإداري والاقتصادي وتحفيز الإنتاج، وتوسيع نطاق مشاركة المواطنين في الأصول المنتجة، وتقليل التكاليف وتخفيف عبء الإنفاق على الموازنة العامة، بالإضافة إلى تقليص حجم الإنفاق على بعض المرافق والخدمات، كما هو في العديد من التجارب العالمية تؤكد نجاح الكثير من الخدمات الحكومية بعد أن تمت خصخصتها، وهو ما تبنته إمارة دبي مبكراً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات