الأكــــبر فــي تـاريخ الإمــارة

تنـوع بمصادر الدخل يعكس متــانة الاقتصـاد وشفافيــة الموقـف المــالي

تعكس موازنة العام المالي 2019 مدى صلابة القاعدة الاقتصادية لدبي وتنوع مصادر الدخل في الإمارة، وتأتي تلبية لمتطلبات رؤية الإمارة لعام 2021 والاستحقاقات المستقبلية، لا سيما استحقاق «إكسبو 2020»، كما تأتي دليلاً على استمرار الاهتمام الحكومي بتحقيق تنمية شاملة ومستدامة بالتزامن مع الانتهاء من تنفيذ عدد من المشروعات.

واتسمت الموازنة العامة للقطاع الحكومي، التي تعبر بشفافية عن الموقف المالي المستقر للإمارة القائم على تنفيذ سياسات مالية منضبطة تعتمد أفضل الممارسات الدولية، بمجموعة من الملامح المهمة، من أبرزها الاستمرار في تعزيز البنية التحتية لتكون الأفضل على مستوى العالم.

ما من شأنه الحفاظ على تبوّؤ الإمارة لأعلى المراتب في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية والدولية، ما كان له أكبر الأثر في ارتفاع تصنيف دولة الإمارات في مجال التنافسية العالمية.

الاهتمام بالمواطن

وتظهر الموازنة، التي تعتبر الأكبر في تاريخ الإمارة، مدى الاهتمام بالعوامل الأساسية التي تصبّ في سبيل بناء مجتمع متكامل يحقق الاستقرار للمواطن والمقيم والزائر، لا سيما مع اهتمام الحكومة بالخدمات الاجتماعية، والصحة والتعليم والإسكان وتنمية المجتمع.

وجاءت الموازنة القياسية التي شهدت زيادة طفيفة في النفقات إلى 56.8 مليار درهم، مقارنة بتقديرات العام المالي 2018، التي بلغ إنفاقها 56.6 مليار درهم بارتفاع نسبته 19.6% عن 2017، وبذلك تحافظ الحكومة على الزخم نفسه الذي شهدته موازنة العام الماضي الذي شهد أكبر موازنة في تاريخ الإمارة مع إصرارها على دعم الاقتصاد المحلي.

نمو اقتصادي

ويأتي حجم الإنفاق الكبير جرّاء النمو الاقتصادي والسكاني للإمارة، والاستحقاقات المترتبة على استضافة إكسبو 2020، والتطوير المستمر للبنية التحتية.

والعمل على رفع مستوى رفاه المواطنين والمقيمين وسعادتهم، وفق رؤية الإمارة لعام 2021. وتزيد النفقات العامة للموازنة للعام المالي 2019 بنسبة 60.4% مقارنة بنفقات عام 2010 البالغة 35.4 ملياراً، فيما تزيد بنسبة 50.6% مقارنة بنفقات 2009 التي تبلغ 37.7 ملياراً.

مصروفات

وتفصيلاً، بلغت المصروفات العمومية والإدارية ومصروفات المنح والدعم للعام الجاري نسبة 47% من إجمالي النفقات الحكومية تعادل 26.70 مليار درهم.

وشهدت هذه النفقات نمواً 5% عن العام المالي 2018 بعد أن كانت تمثل نسبة 42% من إجمالي النفقات الحكومية، الأمر الذي يؤكد حرص الحكومة على الحفاظ على تطور المؤسسات الحكومية ورقيها، ودعم تلك المؤسسات من أجل تقديم أفضل الخدمات الحكومية لمواطني الإمارة والمقيمين على أراضيها.

كما تعكس تلك النسبة دعم الحكومة للهيئات والمؤسسات الإسكانية والأنشطة الرياضية وجمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية والإعلام، بما يحقق رفاهية المواطنين والمقيمين ويسهم في رفع معدلات السعادة المجتمعية وتعزيز سياسة الابتكار والإبداع.

ويظهر اعتماد الحكومة مبلغ 9.2 مليارات درهم لتطوير مشاريع البنية التحتية والتجهيز للاستحقاقات المستقبلية تعادل 16% من إجمالي النفقات الحكومية، لا سيما استحقاق إكسبو 2020، مدى جدية الإمارة في التعامل مع تلك الاستحقاقات المستقبلية.

ودليلاً على استمرار الاهتمام الحكومي بتحقيق تنمية شاملة ومُستدامة بالتزامن مع الانتهاء من تنفيذ عدد من المشروعات، وتفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير آليات تمويل المشاريع في حكومة دبي من خلال وسائل تمويل طويلة الأجل.

انطلاقة

وشكل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دبي انطلاقة جيّدة في تبني دبي للممارسات الحديثة في إدارة الموارد المالية بكفاءة وفعالية، عبر توجيه بعض المشاريع العامة لتنفيذها من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، الأمر الذي يعزز الإبداع والابتكار ويرفع من معدلات الأداء الحكومي ويحقق الكفاءة الحكومية.

كما سيعزز الشفافية.وتُفيد أرقام توزيع النفقات الحكومية أن بند الرواتب والأجور يمثل ما نسبته 32% من إجمالي الإنفاق الحكومي تعادل 18.18 مليار درهم، بعد أن كانت تمثل 30% من إجمالي الإنفاق في 2018، ما يؤكد حرص الحكومة على دعم التوظيف ودعم الموارد البشرية في الإمارة، وكذلك إتاحة 2498 فرصة عمل جديدة، ويُعد هذا استمراراً لنهج الحكومة في إتاحة فرص العمل الجديدة.

مقدمة

وأظهر التوزيع القطاعي للمصروفات أن حكومة دبي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، حيث مثّل الإنفاق على قطاع التنمية الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان ورعاية المرأة والطفل وتبني مبادرات تطوير القراءة والترجمة وإعداد المبرمجين والاهتمام بالشباب والرياضة نسبة 33% من إجمالي الإنفاق الحكومي (تعادل 18.7 مليار درهم).

وبلغت حصة قطاع الأمن والعدل والسلامة 22% من إجمالي الإنفاق تعادل 12.5 مليار درهم، بما يشير إلى استمرار دعم هذا القطاع وتطويره، وجعله قادراً على أداء دوره بحرفية واستباقية، حتى أصبح من القطاعات التي تفخر بها الإمارة عالمياً.

كما تم تخصيص 40% من الإيرادات لقطاع الاقتصاد والبنية التحتية والمواصلات، وتطويره تعادل 22.7 مليار درهم، ونسبة 5% من الإيرادات لقطاع التميّز الحكومي والإبداع والابتكار والبحث العلمي (تعادل 2.84 مليار درهم)، استمراراً لنهج تطوير الأداء وترسيخ ثقافة التميز والابتكار والإبداع.

الإيرادات

سجلت الإيرادات العامة للعام الجاري زيادة 1.2% إلى 51 مليار درهم مقارنة بـ 50.4 مليار درهم في خطة موازنة العام الماضي، وذلك على الرغم من القرارات الاقتصادية التحفيزية التي أقدمت عليها الإمارة، والتي كان من شأنها خفض بعض الرسوم وتجميد الزيادة في أي رسم مدة 3 سنوات، وعدم فرض أي رسم جديد من دون تقديم خدمة جديدة.

وتزيد الإيرادات للعام المالي 2019 بنسبة 78.8% مقارنة بإيرادات عام 2010 البالغة 29.4 ملياراً، فيما تزيد بنسبة 52.2% مقارنة بإيرادات 2009 التي تبلغ 33.5 مليار درهم.

وتعتمد الإيرادات العامة على العمليات الجارية في الإمارة، وهو الأمر الذي انتهجته دبي طوال العقد الماضي في عدم الاعتماد على إيرادات النفط، والحرص على تطوير هيكل الإيرادات الحكومية، إذ تمثل إيرادات النفط ما نسبته 8% تعادل 4.08 مليارات درهم من إجمالي الإيرادات المتوقعة للعام المالي 2019، مقارنة مع نسبة 6% من إجمالي الإيرادات المتوقعة لعام 2018، الأمر الذي يعزز الاستدامة المالية للإمارة.

رسوم حكومية

تمثل الإيرادات غير الضريبية من خلال الرسوم الحكومية وغيرها ما نسبته 64% (تعادل 32.64 مليار درهم) من إجمالي الإيرادات المتوقعة في 2019، مقارنة بنحو 71% من إجمالي الإيرادات المتوقعة في 2018.

وزادت الإيرادات الضريبية من نسبة 21% في العام الماضي إلى 25% تعادل 12.75 مليار درهم من إجمالي الإيرادات المتوقعة للعام الحالي وهي تشمل الجمارك وضرائب البنوك الأجنبية، وتشير الزيادة إلى تطور حصيلة الجمارك جرّاء النمو الاقتصادي للإمارة. كما زادت نسبة عوائد الاستثمارات الحكومية من إجمالي الإيرادات المتوقعة إلى 3%، تعادل 1.35 مليار درهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات