إطلاق مبادرات مدرسية تُكرس لأهداف «التسامح»

انبثقت استراتيجية تطوير التعليم في دولة الإمارات، وفقاً لمرتكزات ثابتة تستند إلى تحقيق منظومة تعليمية وفق تعليم عصري ابتكاري مقروناً بتعزيز الجوانب الأخلاقية والسمات الحميدة المستمدة من قيم وعادات وموروث دولة الإمارات والدين الحنيف.

ومن هذا المنطلق حرصت وزارة التربية والتعليم على تكريس قيم التسامح والتعايش السلمي التي تعد محور أساس مناهجها الدراسية وعمودها الفقري، حيث تبذل جهداً واضحاً في إكساب المتعلمين قيم المجتمع الأصيلة نظرياً وتطبيقياً، بجانب اعتماد مادة التربية الأخلاقية في مناهجها وتدريسها لجميع الصفوف الدراسية.

والتي جاءت بتوجيهات من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إيماناً منه أن الأخلاق والبناء القيمي والفكري لا يقل أهمية عن البناء التعليمي.

ومع توجيهات القيادة الرشيدة بجعل 2019 عام التسامح، تستعد وزارة التربية والتعليم لإطلاق حزمة من المبادرات التي تكرس لأهداف عام التسامح، وهذه القيمة الأساسية التي شكلت على الدوام نهجاً وطنياً والتزاماً إنسانياً منذ تأسيس الدولة على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتكون أداة مساندة في نشر مفهوم التسامح بين طلبة المدرسة الإماراتية.

محددات

وقال معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، إن وزارة التربية والتعليم استندت في عملية تطوير التعليم إلى محددات عامة تتمثل في التوجهات الوطنية لتطوير التعليم التي ترتكز على توجيهات قيادتنا الحكيمة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وأخيهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث تعمل وزارة التربية والتعليم على غرس القيم السمحة وتأصيلها في نفوس وعقول أبنائنا الطلبة استناداً إلى مجموعة من المرتكزات الأساسية التي كانت موجهة في قطاع المناهج والتقييم في بناء مناهجنا الوطنية، ومنها مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية.

مرتكزات

وذكر معاليه أن من أبرز هذه المرتكزات، وثيقة الباني المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والاستراتيجية الوطنية الاتحادية، والأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي استحدثت وزارة للتسامح لتعزيز وتعميق التفاهم والتعاون والحوار وقبول الآخر.

ووثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي التي تنص على ضرورة تحلي المواطن بالتسامح والاحترام في تعامله مع الآخرين على مختلف فئاتهم وطوائفهم وجنسياتهم، وقيم وزارة التربية والتعليم المستمدة من مبادئ وقيم الإسلام التي تؤكد على القيم الإنسانية في الحوار والتسامح والاعتدال.

لأن أقصر الطرق وأيسرها لترسيخ هذه القيمة المهمة هو التعليم، بجانب الإطار الوطني لمعايير المناهج والتقييم 2014م لمادة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية، التي تتضمن في محاورها ومعاييرها ونواتجها التعليمية قيم التسامح والاعتدال والوسطية والتعايش السلمي.

والتي ترجمت في مناهج الدراسات الاجتماعية إلى موضوعات ودروس وأنشطة تعليمية لتعريف المتعلمين بمظاهر التسامح الفكري والأخلاقي، وآثاره الإيجابية لتنشئة جيل متعلم متسامح قادر على إدراك التنوع الثقافي والتعايش السلمي بشكل متدرج في جميع الصفوف الدراسية.

ساحة

وأوضح أنه انطلاقاً من مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون عام 2019م في دولة الإمارات «عاماً للتسامح»، الذي يعد امتداداً لعام زايد ونهجه في ترسيخ قيمة التسامح وتقبل الآخرين في مجتمع دولة الإمارات التي يعيش على أرضها الطيبة أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام والمحبة والمساواة، سيتم ترجمة أهداف «عام التسامح» وبرامجه إلى مبادرات وبرامج نوعية في المناهج الدراسية، لتكون المدرسة الإماراتية ساحة مثالية عالمية لتعميق أواصر التسامح لدى طلبتنا الأعزاء، ومجتمعنا التربوي بعناصره كافة.

مبادرات

وأشار معالي حسين الحمادي إلى أن وزارة التربية والتعليم ستطلق مبادرات عدة خلال عام التسامح، بينها مبادرة تواصل الحضارات، وتقوم فكرتها على تواصل الطلبة مع أقرانهم من الجاليات الأخرى عبر برامج وفعاليات يقومون من خلالها بالتعرف إلى ثقافات بعضهم البعض، كما سيتم إطلاق مبادرة «السنع».

والتي سيتولى من خلالها طلبة المدرسة الإماراتية نشر العادات والتقاليد الإماراتية، والتي يشكل فيها التسامح أساساً راسخاً ومكوناً أصيلاً من مكونات المجتمع الإماراتي، بجانب اهتمام الوزارة بتخصيص مساحة كافية للتركيز على محور التسامح في كل مبادرات العطاء التي تطلقها، فضلاً عن إنشاء معسكرات طلابية متخصصة عن التسامح.

حيث تستضيف طلبة من مختلف الجاليات المقيمة في الدولة، لتسليط الضوء من قبل الوزارة في كل أنشطتها للحديث عن التسامح وأهميته في ترسيخ مجتمعات متحضرة تسهم في بناء النهضة العالمية.

قيم

وذكر معالي حسين الحمادي أن هذا الجانب القيمي تعزز من خلال إضفاء منهاج دراسي جديد ومتكامل شكل إضافة نوعية يتمثل في مادة التربية الأخلاقية التي وجه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

لافتاً إلى أن هذه المادة التي تدرسها وزارة التربية والتعليم في مدارسها تشكل وعاءً جامعاً لمنظومة القيم الأخلاقية والفاضلة التي يتسم بها مجتمع دولة الإمارات، وتعد قيمة التسامح من ركائزها وتسعى إلى ترسيخها لدى الطلبة، مستهدفة جميع الصفوف الدراسية من الأول ولغاية الصف 12.

تطبيقات

ولفت الحمادي إلى أن وزارة التربية تسعى إلى تعزيز أهمية قيمة التسامح في أذهان الطلبة نظرياً وعملياً سواء في التعليم العام أو العالي، من خلال سلسلة من التطبيقات الخاصة بالمنهاج الدراسي، إلى جانب حرص فرق الوزارة في الميدان التربوي على الوصول إلى نواتج التعلم الخاصة بكل درس ضمن المناهج بما يترجم توجهات وزارة التربية والتعليم التي آمنت بأهمية المنظومة القيمية في تشكيل وعي الطلبة.

وفقاً لمعايير ومحددات مستمدة من الإرث الإنساني الخالد للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن وعلى الدوام بأهمية الأخلاق في تشكيل نهضة المجتمعات.

دروس

ولفت معاليه إلى أن المناهج الدراسية تزخر بالموضوعات والدروس والعناوين التي تعزز قيمة التسامح في نفوس النشء، ومن هذه المواضيع المطروحة، ما يتعلق بمتحف اللوفر أبوظبي الذي يجسد رمزية مهمة باعتباره صرحاً حضارياً يجمع الشرق بالغرب على أسس من التسامح والتعايش السلمي للانطلاق لآفاق أوسع في نشر القيم الأخلاقية السامية.

مرتكزين بذلك على ما يحمله التاريخ البشري في كل العصور من دعوات للتعاون والتعايش والتسامح، مشيراً إلى أن مناهج الدراسات الاجتماعية التي تدرس تبرز جهود الدولة في ترسيخ التسامح بين الأوساط العالمية، عبر مجمل ما تنظمه من مؤتمرات وتشارك به من فعاليات دولية ذات صلة بالتسامح.

رسالة

وأضاف أن هذه المناهج خصصت مساحة جيدة، لتوضيح أهمية أن تستضيف الدولة إكسبو 2020، والذي يعد بحد ذاته رسالة إلى العالم بأن دولة الإمارات منارة إنسانية تجمع البشرية على الخير والمحبة، حيث يحاكي هذا الحدث الجانب الذي يرمز للتسامح نظراً لتنوع ثقافات الدول المشاركة في هذه التظاهرة العالمية لتعميق أسس التسامح من على أرض الإمارات وبرعاية واهتمام كبير من قبل قياداتها الرشيدة.

تعاون

وأفاد الحمادي أن وزارة التربية والتعليم سعت إلى التعاون مع الوزارات والجهات المعنية في الدولة من أجل توحيد الجهود، والمضي قدماً في إرساء أسس منظومة قيمية في المدرسة الإماراتية، إذ أطلقت وزارتا التسامح والتربية والتعليم مشروع «على نهج زايد» لتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي وقبول الاختلاف واحترام الآخر.

والتواصل الإيجابي بين طلبة المراحل المختلفة بمراحل التعليم كل في المدارس الحكومية والخاصة، ويعكف الجانبان على وضع خطط ومبادرات تخدم رسالة المشروع بما يضمن تطبيق قيم التسامح ومعايشتها واقعاً ملموساً في البيئة المدرسية.

ويعتمد هذا المشروع المهم على مبدأ «التعلم بالممارسة»؛ حيث يتعلم الجميع معاً من خلال أنشطة لا صفية وبرامج التطوع، ومبادرات الخدمة العامة والقيم والمبادئ، وقواعد السلوك المرتبطة، بالتسامح والتعايش، في إطار السعي المخلص والجاد، لخدمة المجتمع والإنسان، في كل مكان.

حيث إن نموذج التآخي بين المدارس الحكومية والمدارس الخاصة، يقوم على تشكيل عناقيد مدرسية، يضم كل عنقود مدرسة خاصة ومدرسة حكومية أو أكثر تتفاعل معاً، على المستويات كافة.

وأشار إلى أنه في هذا السياق أطلق مجلس التعليم والموارد البشرية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم مبادرة المدارس المجتمعية لتعزيز التلاحم والتواصل بين الطلبة وأولياء الأمور، بحيث تشكل منصة يمكن من خلالها غرس قيم مجتمعية، وفي مقدمتها التسامح، تسهم في تدعيم منظومة القيم بين أوساط الطلبة.

جوهر

حاكت مادة التربية الأخلاقية في جوهرها، والتي وجه باعتمادها في المنهج الدراسي، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مستويات عدة من القيم، وراعت خصوصية المجتمع الإماراتي ومكوناته الثقافية، إلى جانب ذلك سعت إلى ترسيخ القيم الأخلاقية المشتركة عالمياً في نفوس طلبة المدرسة الإماراتية، لتكون بحق حاضنة لقيم التسامح مع الآخر.

وقادرة على مواكبة البنى الأخلاقية المتعددة، والتي تعد بدورها مكوناً ثقافياً للعديد من المجتمعات حول العالم، ليتمكن الطالب الإماراتي من التواصل مع فئات مختلفة ثقافياً واجتماعياً، والتعاطي كذلك مع وجهات نظر مختلفة ومتباينة، بما يصب بالمحصلة النهائية في ترسيخ مفاهيم وقيم المواطنة العالمية لدى الطلبة.

وتؤكد مادة التربية الأخلاقية الاختلاف كمفردة تعبر عن ظاهرة صحية لدى المجتمعات، لكنها في الوقت ذاته تتطلب زخماً من القيم لتحول بينها وبين جنوحها إلى الخلاف، وما ينضوي عليه من جوانب سلبية لا تحمد عقباها، لذلك جاءت مادة التربية الأخلاقية لتقارب بين الاختلاف كمفهوم وقيمة راقية ومتقدمة في إرث الحضارات الإنسانية.

وتطرقت مادة التربية الأخلاقية كذلك إلى التسامح كمكون أخلاقي يندرج تحت فئة الأخلاق العالمية، ومنطلق جوهري يحكم كل العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع الواحد والمجتمعات فيما بينها على امتداد رقعة تواجدها الجغرافي، وعلى اختلاف مكوناتها الثقافية واعتباراتها الإنسانية.

وذلك في إطار من احترام وتقبل الآخر ضمن مجتمع متعدد ومتنوع الثقافات والهويات، واستلهمت المادة تجارب فريدة من نوعها تمكن أصحابها من تغيير وجه العالم بما امتلكوه من إيمان حقيقي بقيمة التسامح في تذويب الخلافات ورأب الصدع بين وجهات النظر المتباينة.

والمضي قدماً في العمل للصالح العام للبشرية جمعاء، إذ تطرقت لتجربة مارتن لوثر كينغ ودوره في التأكيد على حقوق الإنسان ومحاربة التمييز بين أفراد المجتمع، واستعرضت كذلك صوراً من المنظومة القيمية للمهاتما غاندي، وتجربته الإنسانية التي خلدها التاريخ بفضل ما حفلت به من معانٍ وقيم سامية غيّرت مسارات التاريخ الإنساني الحديث.

وأبرزت المادة أيضاً لمختلف الصفوف الدراسية دور دولة الإمارات العربية المتحدة في نشر قيم التسامح على الصعيد المحلي والعالمي، سيما وأنها بدأت عام التسامح الذي يجسد الرغبة الصادقة والعمل الدؤوب للدولة، من أجل ترسيخ التسامح كمنهج حياة بين كل الأعراق والأجناس والثقافات والمكونات.

وصولاً إلى مأسسة ذلك الإرث الإنساني المتمثل في التسامح ووضع أطر ضامنة لاستدامته مهما تغيرت الظروف والمعطيات، لذلك استحدثت القيادة الرشيدة وزارة التسامح الأولى عالمياً من نوعها، لتتولى صياغة الاستراتيجيات المعنية للتأكيد على تلك القيمة في الأوساط المجتمعية داخلياً وخارجياً.

وتسهم مادة التربية الأخلاقية في تكريس قيمة التسامح خاصة عند طلبة الصف الرابع، حيث صممت وحدة دراسة بعنوان «الاحترام والتسامح في مجتمع متنوع الثقافات»، وخصصت دروساً تتحدث عن التسامح وعلاقته بالتنوع والكيفية التي يتجلى بها التسامح في المجتمع واستكشاف ثقافاتنا ومواقفنا وإدراك الأحكام المسبقة في المجتمع ومقاربة المدرسة للتنوع الثقافي.

حددت لكل درس نواتج تعلم على الطالب أن يصل إليها، منها التعرف إلى أسباب أهمية احترام ثقافات الآخرين وقيمهم وتقاليدهم، والقدرة على التحدث عن بعض آرائهم المسبقة، واقتراح استراتيجيات لمعالجتها، والتعرف كذلك على دور الخلفية الثقافية والاجتماعية في تعزيز أو إضعاف قيم التسامح والاحترام والمساواة بين الناس.

وأهمية احترام أوجه الاختلاف وعدم التمييز في معاملة الأقران، إلى جانب نواتج التعلم وضعت الوزارة خارطة واضحة يتعرف من خلالها الطلبة على القيم المراد التأكيد عليها في مجال التسامح، كالتنوع والنظر من زوايا متعددة، وسلبيات الحكم السريع على التصرفات، والثقافة والسلوك والتواصل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات