تجاوزت حدود الإمارات لتملأ المنطقة تطلعاً نحو التنمية والحداثة

رؤية محمد بن راشد.. طموحات تعانق عنان السماء

Ⅶ محمد بن راشد خلال اطلاق برج الخور بحضور حمدان بن محمد | ارشيفية

نجحت الرؤية الاقتصادية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تخطي حدود المكان والزمان معاً متجاوزة حدود الإمارات لتملأ المنطقة تطلعاً نحو التنمية والحداثة، وتصبح نموذجاً يصبو الجميع إلى الاحتذاء به وتطبيقه، كما جاءت نتاج فكر تنموي ذي صبغة استراتيجية تستشرف المستقبل لتسبق دائماً بخطوة.

وتكتسب رؤية صاحب السمو خصوصية وتفرداً وتميزاً على المستويين الإقليمي والدولي، بعد أن نجحت في صنع نموذج متألق في إنجازاته ومتفرد في تكوينه شامل لآفاق التنمية الاقتصادية والعمرانية والإنسانية ما رسخ مكانة الإمارات كوجهة عالمية للمال والأعمال خلال فترة وجيزة بقياس عمر الشعوب.

وتراعي الرؤية الرشيدة في جوهرها مبدأ الاستدامة الذي بات اليوم إحدى أهم ركائز التنمية على مستوى العالم، وتضع عنان السماء حداً لطموحات الإمارات لتواصل مسيرتها التنموية وفق تصورات مستقبلية رائدة واستراتيجيات متكاملة دائمة التحديث والتطوير، من أبرزها إضافة إلى مقررات الأجندة الوطنية 2021، مئوية الإمارات 2071، وخطة اقتصاد ما بعد النفط وترسيخ التنويع الاقتصادي.

وكان لرؤية صاحب السمو دور رئيس في بزوغ نجم الإنجازات الطموحة كماً ونوعاً والمشروعات الكبرى التي سطَّرت بحروف من نور مكانة الدولة ضمن مصاف الدول المتقدمة، وجعلتها نموذجًا يحتذى في التطور والتنمية في المنطقة والعالم. وربما لا تسع تلك السطور للحديث عن تفاصيل الإنجازات التي تحققت في المجال الاقتصادي وتحتاج لمساحة لا يتسع لها هذا المقام.

عبقرية الرؤية

تجلت عبقرية رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تحقيق النهضة التنموية عبر منظومة متكاملة من العمل والبناء ورسم ملامح المستقبل لتصبح الدولة رقماً مميزاً ومركزاً استراتيجياً مهماً على المستويين الإقليمي والعالمي، فضلاً عن التعاطي بكفاءة مع المتغيرات العالمية المحيطة بخطوات محسوبة ودقيقة ورؤى واضحة تستند على الفكر الاستراتيجي القائم على الابتكار والإبداع.

وتجسد الرؤية الشاملة، فلسفة سموه في الحياة ورؤيته الاقتصادية التي تقوم على تحقيق الامتياز والانتقال بالإمارات من دورها كمركز اقتصادي إقليمي إلى مركز اقتصادي عالمي، مع التركيز على قطاعات الخدمات المتميزة والسياحة، واقتصاد الفكر والمعرفة والطاقة البشرية المبدعة، وتحقيق معدلات التنمية المستدامة، التي تطمح إليها الدولة.

الرقم واحد

وضعت رؤية صاحب السمو الجميع حكومة وشعباً أمام تحدي تحقيق الرقم واحد، ومثلت خارطة طريق للوصول إليه فأصبح طموح الإمارات الدائم أن تكون في المراتب العليا والأولى عالمياً.

مسيرة التنمية

تمثل رؤية صاحب السمو مرحلة تنموية فارقة في الدولة ترتكز في الأساس على الإنسان وليس على الثروات الطبيعية، ويعتبر دور الحكومة تمكين الناس وتفجير طاقاتهم الإيجابية وخلق البيئة المناسبة لهم للإبداع والابتكار مع خلق حركة اقتصادية نشطة هدفها تحقيق راحتهم وسعادتهم مواطنين كانوا أو مقيمين.

وتخطو مسيرة التنمية في الإمارات وفق خطط واضحة وأهداف محددة ترمي إلى الوصول إلى أعلى مستويات التنافسية العالمية، مع ترسيخ أسس بنية تحتية قوية تخدم أهدافها التنموية وتؤكد قدرتها على الوصول إلى غدٍ حافل بالفرص مع جني ثمار النجاح.

تضاعف الاقتصاد

بنظرة سريعة للسنوات الاثنتي عشرة الماضية، تظهر الأرقام تضاعف الاقتصاد الكلي للدولة من ناتج محلي بلغ 663 مليار درهم قبل 12 عاماً إلى ناتج يبلغ 1.405 تريليون درهم عام 2017، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، وذلك على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية والتوترات السياسية بالمنطقة

ومن المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة في 2018 بنسبة 2.9%، مع توقعات بارتفاعه أكثر خلال 2019 بمعدل يصل إلى 3.7% وفق تقديرات حديثة لصندوق النقد الدولي.

وتكتسب نتائج المؤشرات الاقتصادية التي حققتها الدولة أهمية كبيرة في ضوء ما تشهده أوضاع الاقتصاد العالمي والإقليمي من تحديات إضافة إلى الآثار الناجمة عن عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض دول المنطقة وكذا بروز التوترات التجارية في ظل تزايد التوجه نحو السياسات الحمائية.

ولكن الإمارات دائماً ما تضع خططها اللازمة لمواجهة مختلف المخاطر والتحديات لتتجاوزها نحو الاستفادة من الفرص في مسعى مستمر لمواصلة النمو.

التنويع الاقتصادي

بفضل بيئتها الاستثمارية الفريدة وموقعها الاستراتيجي تواصل الإمارات سياستها الناجحة في التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط عبر العديد من التشريعات والمبادرات.

وزادت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى معدل 77.7% وفقاً لمقياس الأسعار الجارية، مما جنبها بشكل كبير من تأثر بتراجع أسعار النفط في الفترة الأخيرة، وجعلها ضمن الدول القليلة التي استطاعت التعامل مع التباطؤ الاقتصادي الناتج عن ذلك.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بالأسعار الجارية لعام 2017 نحو 1.092 تريليون درهم، بنمو 3.2% عن عام 2016، الأمر الذي يجعل مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة تحقق معدل 77.7% وفقاً لمقياس الأسعار الجارية.

وبلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي في العام الماضي نحو 1 تريليون درهم، محققاً نمواً 2.5% عن عام 2016، وبذلك تكون مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد بلغت 70.5%، الأمر الذي يظهر منحى إيجابياً في تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبناها الدولة.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مع نهاية العام 2018 إلى نحو 2.9%، وأن تواصل نموها في 2019 لتسجل معدلاً يقرب من 4%.

ومن المتوقع لسياسة التنويع أن تحقق الإمارات المزيد من النجاح والتقدم على المديين المتوسط والبعيد، وأن تصل نسبة نمو الناتج الإجمالي غير النفطي إلى 5% بحلول عام 2021 وترتفع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية بالناتج إلى 80% مع تقليص مساهمة قطاع النفط إلى 20% من الناتج الإجمالي.

سياسة الانفتاح

تمثل سياسة الانفتاح الاقتصادي الواعي على العالم التي تتبعها الدولة نهجاً وممارسة كتوجه استراتيجي أحد أهم مكونات العلاقات الاقتصادية الدولية، الأمر الذي ساهم في ترسيخ مكانة الإمارات على الخريطة الاقتصادية والتجارية العالمية.

وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ونجاح السياسات الاقتصادية وتكاملها مع متطلبات التنمية المستدامة وتحقيق الرخاء الاقتصادي والعيش الكريم لكل مواطني ومقيمي الدولة.

قدرات تنافسية

تتمتع دولة الإمارات بقدرات تنافسية تؤهلها لمزاحمة الاقتصادات العالمية المتقدمة، نتيجة تطبيق سياسة واضحة تقوم على تأصيل نهج التميز والإبداع في كل المجالات، فيما تواصل السعي نحو الوصول إلى الهدف الذي رسمته القيادة الرشيدة بأن تكون الدولة من أفضل دول العالم في «يوبيلها الذهبي» بحلول عام 2021، والانضمام إلى قائمة أفضل الاقتصادات في مجال التنافسية.

وتوج أداء تنافسية الدولة هذا العام بالعديد من الإنجازات، تبلور في ترسيخ مكانتها التنافسية إقليمياً بعد تأكيد المرتبة الأولى عربياً، فيما تخوض منافسة مستمرة عالمياً، حيث جاءت في المرتبة 27 عالمياً، وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس لعام 2018.

وحققت الإمارات في تقرير العام الجاري، مراتب متقدمة تبلورت في إدراجها ضمن المركز الأول عالمياً في أربعة مؤشرات فرعية هي: «قلة التغير السنوي في التضخم» و«ديناميكيات الديون» ومؤشر «اشتراكات الهاتف المتحرك للإنترنت» و«معدل اشتراكات الكهرباء من نسبة السكان».

واحتلت الدولة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر «نسبة اشتراكات الهاتف المحمول لكل 100 نسمة» والمركز الثالث عالمياً في كل من مؤشر «قلة عبء الإجراءات الحكومية» ومؤشر «أثر الضرائب والإعانات على المنافسة التجارية».

وجاءت في المركز السابع عالمياً في مؤشر «كفاءة خدمات النقل الجوي» ومؤشر «ممارسات التوظيف والفصل» والمركز التاسع عالمياً في مؤشر «قلة عبء الحواجز غير الجمركية» ومؤشر «جودة الطرق» والعاشر عالمياً في مؤشر «سهولة العثور على الموظفين المهرة».

الاستثمار الأجنبي

شهدت الدولة خلال عام 2018 محطة مفصلية في الجهود المبذولة لتطوير بيئة الاستثمار في الدولة والارتقاء بجاذبيتها لرأس المال الأجنبي واستقطاب الاستثمارات النوعية، وذلك عبر إصدار المرسوم الاتحادي بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يمثل قفزة نوعية في تعزيز الحوافز والمميزات التي توفرها الدولة للمستثمر الأجنبي وتطوير بيئة استثمار آمنة وجاذبة، من أبرزها إمكانية تملك المشاريع بنسبة 100% في قطاعات محددة.

وضمانات حماية الاستثمار، وتسهيلات التحويل المالي وإمكانية تعديل صيغة الشراكة والاندماج والاستحواذ ونقل الملكية بما يتفق مع مصلحة المستثمر، وفقاً لمجموعة من الضوابط والمعايير التي تتوافق مع محددات التنمية المستدامة في الدولة وتحقق مصالح جميع الأطراف.

وتوضح المؤشرات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر مكانة الدولة على مستوى المنطقة ودورها الفاعل في تدفقات الاستثمار الواردة والصادرة إقليمياً وعالمياً، حيث سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة في 2017 نحو 10.4 مليارات دولار، بنمو 7.8% عن 2016.

واستحوذت الدولة في ذلك العام على نحو 40% من إجمالي الاستثمارات الواردة إلى الدول العربية ودول غرب آسيا، وعلى نحو 23.3% على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام نفسه.

20 % نمواً في الاستثمارات الأجنبية المباشرة حتى 2020

تتوقّع وزارة الاقتصاد تحقيق نمو في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة خلال عامي 2019 و2020 بنسبة تتراوح ما بين 15 و20% مع تطبيق قانون الاستثمار الأجنبي المباشر في ظل وجود هدف طموح يتمثل برفع حصة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر بالناتج المحلي بالأسعار الجارية إلى نسبة 5% بحلول عام 2021، مقابل 3% حالياً.

تسهيل التجارة

وتعد الإمارات اليوم إحدى الدول الرائدة في تسهيل التجارة الدولية، بالتزامن مع إنفاذ المرحلة الثانية من اتفاقية تيسير التجارة على مستوى منظمة التجارة العالمية، وحققت الدولة مراتب متقدمة في حركة التبادلات التجارية، حيث تتصدر عربياً وإقليمياً في صادرات وواردات السلع والخدمات.

فيما جاءت في المرتبة 15 عالمياً في الصادرات السلعية و18 عالمياً في الواردات السلعية، والمرتبة 21 عالمياً في صادرات الخدمات و17 عالمياً في واردات الخدمات، وفقاً لإحصاءات منظمة التجارة العالمية.

كما حلّت الدولة ثالثة عالمياً بإعادة التصدير، مستحوذة على 13% من إجمالي إعادة تصدير العالم خلال 2017، وبلغ متوسط نمو الصادرات في الدولة ما معدله 8% والواردات 7%، مقابل 2% متوسط نمو عالمي.

بيئة محفزة

نجحت الرؤية في توفير بيئة محفزة للمبدعين وحماية حقوق المخترعين وأصحاب الأعمال الإبداعية وتهيئة المناخ الملائم لتحويل الأفكار الإبداعية إلى تطبيقات وحلول مبتكرة تسهم في النمو الاقتصادي والتنافسية.

وبلغ عدد طلبات براءات الاختراع التي استلمها المركز الدولي لتسجيل براءات الاختراع بوزارة الاقتصاد 1309 طلبات، خضع 635 طلباً منها للفحص حتى نهاية سبتمبر 2018، وتم على إثرها منح 243 براءة اختراع حتى نهاية تلك الفترة.

وعلاوة على امتلاكها أفضل شبكات الطيران، وأفضل شبكات الملاحة، وأفضل شبكات الطرق، وأفضل الشبكات الإلكترونية الذكية، أطلقت الإمارات العديد من المشاريع التي تبلغ قيمتها مليارات الدراهم منذ بداية عام 2017، وتتنوع ما بين المشروعات السكنية ومشاريع تطوير البنية التحتية.

محمد الفهيم: رؤية ثاقبة بعيدة الأمد

أكد محمد عبد الرحيم الفهيم الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أرسى نموذجاً قيادياً وحضارياً وتنموياً فريداً بفضل رؤيته الثاقبة بعيدة الأمد، وأسهم سموه في ترسيخ مكانة الدولة بين الأمم المتقدمة اقتصادياً واجتماعياً.

وقال: نستمد من رؤية سموه الريادية لنواصل العمل والتميز والنجاح، فهو القائد الملهم الذي يسير بنا قدماً إلى مراتب الصدارة والريادة. وأضاف الفهيم: نرفع لسموه بالغ التهنئة والتبريكات بمرور خمسين عاماً لانطلاقة مسيرة سموه في خدمة دولة الإمارات ومواطنيها.

ماجد المعلا: عطاء لا يعرف الحدود

أكد ماجد المعلا مدير سوق الحراج في الشارقة أن في كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمناسبة مرور خمسين عاماً على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أولى مهامه في مسيرة خدمة وطنه وشعبه دليلاً واضحاً على التآخي والمحبة والوفاء التي يعيشها قادة الإمارات والتي لطالما انعكست على الأمن والرخاء والسعادة لشعب الإمارات والمقيمين على أرضها.

وقال مدير سوق الحراج « في كل يوم يزداد اعتزازنا وفخرنا بقادتنا وعطائهم الذي لا يعرف الحدود في ظل رؤية حكيمة على أرض زايد الخير، ونحن اليوم نعاهد قيادتنا على الحب والوفاء والعطاء سائلين الله أن يحفظ الإمارات وقادتها وشعبها من كل مكروه».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات