نصيب جميل

#حكايات_لكبار_المواطنين يوسف الجناحي.. 65 سنة.. عسكري إداري

«أعتقد كان اسمه نصيب. ذلك الفيلم الهندي. كان أميتاب باتشان لا يزال شاباً في بداية الثمانينات. مثلي. أنا أيضاً كنت شاباً. ماذا يظن الشباب حين يقابلون كبار السن؟ أنهم لم يكونوا مثلهم ذات يوم، في أعمارهم ورشاقتهم وذلك البريق الذي يلمع في عيونهم؟ ما الذي يأتي في بالهم أنهم سيبقون شباباً إلى الأبد؟َ! حتى أميتاب باتشان بات عجوزاً رغم أنه في الأفلام لا يزال يرقص ويغني ويصارع الأشرار ويغلب الشباب بقوته. لكن كل شيء في السينما جائز، وقد يماثل الحياة وقد يغايرها. الأفلام تجعل الواقع أكثر تشويقاً. جرعة من الإثارة ترشها على اليوميات.

شيء من الخيال الساحر. هكذا كنت أشعر في كتيبتي العسكرية المسؤولة عن زيارة العسكر في الأماكن النائية، في الصحاري، بين الجبال، على الشواطئ وعرض الأفلام لهم والترفيه عنهم في تلك الليالي المرهقة والطويلة في المخيمات الخارجية.

أستطيع أن أتذكر تلك الليلة كأنها حدثت أمس. عيونهم محدقة في الشاشة المتنقلة التي نصبناها على عجل. كان الطقس حاراً لكنه غير رطب كثيراً. خفنا من عاصفة رملية تتحدث عنها موجات الإذاعة. أردنا أن يدور الفيلم وينتهي قبل أن تأتي العاصفة. المشكلة في الأفلام الهندية أن أقصرها تتجاوز مدته ساعتين. اقترحت أن نقطع الفيلم ونقص من مشاهد الأغاني. أذكر وجه رفيقي: «هل أنت مجنون؟ الأغاني في الأفلام الهندية هي التي ينتظرها الجميع. لا تقلق. حتى لو هبت العاصفة الرملية، سوف يضعون خوذاتهم ويكملون الفيلم حتى النهاية».

كان الفيلم اسمه «نصيب» ويتحدث عن رجل يراهن على ورقة يانصيب ويقتسم ثمنها مع أصدقائه، وحين يتأكد لهم الفوز يغدرون به ويحاولون قتله ويغتنون. يظنون أنه مات لكنه يعود في منتصف الفيلم «إلى الحياة» وينتقم، بمساعدة ابنه الشاب أميتاب باتشان، من الأصدقاء الخونة. بالطبع هناك الكثير من التفاصيل والأحداث. فهذا ليس كل ما في الساعتين والنصف. وهناك الرقصات. البطل يلعب دور نادل في المقهى يضع «صينية» على رأسه ويتمايل بإيقاع بوليوودي مع فناجين الشاي والقهوة. أذكر أيضاً أن بعض المشاهدين تأثر كثيراً لمشهد الحريق في نهاية الفيلم، لكن الجميع يصفق حين ينتصر البطل على الأشرار ويعود إلى حبيبته.

كانت السينما المتجولة، التي كنت وزملائي الإداريون في تلك الكتيبة في الجيش، مشرفين عليها، واحدة من المهمات الشيقة التي تشعرنا بالبهجة. أيضاً عملت ضمن عناصر البروتوكولات واستقبال الزوار من الضيوف المرموقين الذين يزورون البلاد.

لقد خدمت في عملي منذ عام 1981 إلى 2003، وكانت أحلى الأوقات هي تلك التي كنا نذهب فيها إلى مخيمات مرموم وحتا والعوير.

هل أنا راضٍ عما مضى؟ بالطبع أحمد الله أنني أعيش اليوم في بلاد تُعلي من شأن المتقاعد وكبير السن. نحن في البلاد التي يطلقون فيها علينا اسم «كبار المواطنين». هل هذا يحدث في بلاد أخرى؟ بالتأكيد لا، نحن مباركون بقادتنا. نعيش الحلم حقيقة لا في الأفلام».

 

يوسف الجناحي .. 65 سنة .. عسكري إداري

 

علمتني الحياة

1 ـــ حتى لو كنت جاداً جداً عليك بقليل من المرح

2 ــ الابتسامة مفتاح كل القلوب.. جرّبها

3 ــ العمر مجرد أرقام وحين تكبر لا تهمل نفسك

4 ــ الواقع قد يكون أغرب خيالاً من الأفلام

5 ــ لا شيء يستحق الأسى.. فرّح قلبك دوماً

 

يأتي في حلمي

1 ــ عاصفة رملية تطيح بقماشة السينما فتطير وتختفي

2 ــ الكثير من التشويق في يومياتي ينتهي بأغنية

3 ــ هيأتي وأنا شاب لكنني أنظر لمرآة وأصبغ لحيتي بالأبيض

4 ــ أرتدي خوذتي وبذلتي الكاكية وأسأل عن رفاق زمان

5 ــ أذهب في رحلة فيتضح أنها فيلم لكنهم يغيرون البطل في منتصفه

طباعة Email
تعليقات

تعليقات