تشريعات دبي تعزّز تنظيم وتطوير القطاع السياحي

تُعّد السياحة واحدة من أكثر الصناعات نمواً في العالم، وأحد الأنشطة الاقتصادية التي حظيت باهتمام العديد من دول العالم، بسبب انعكاسها على مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، ومن بين الحكومات التي اهتمت بهذا القطاع، حكومة دبي، وتجلى ذلك في اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رؤية «دبي 2020» لتطوير القطاع السياحي، والتي تضمنت سلسلة من الأهداف الطموحة، من أبرزها: زيادة التدفقات السياحية إلى دبي، وصولاً إلى 20 مليون سائح بحلول مطلع العقد المقبل، وكذلك مضاعفة الإسهام السنوي للقطاع السياحي في الاقتصاد المحلي لدبي، وقامت حكومة دبي تنفيذاً لهذه الرؤية بوضع الاستراتيجيات والخطط والتشريعات اللازمة في هذا الشأن، ويظهر ذلك من خلال الجهود التي بذلتها في جميع المجالات التنموية، التي أسهمت في دعم هذا القطاع الحيوي، ومن أبرز هذه الجهود، دخول أعداد كبيرة من الغرف الفندقية للسوق، وتوسع شركات الطيران المحلية، إضافة إلى طرح تشكيلة متنوعة من الأنشطة والمنتجات السياحية كسياحة التسوق والترفيهية، والبيئية، والبحرية، والعلاجية، وسياحة المؤتمرات والمعارض.

 

استثمار

ويقول إياد محمد طنش، المستشار القانوني في اللجنة العليا للتشريعات: «لما كان الاستثمار السياحي يعَدُّ القاعدة الأساس لتطوير القطاع السياحي، ولما كان التشريع هو أحد أهم الأدوات اللازمة لتوفير البيئة المناسبة لدعم هذا القطاع، صدرت العديد من التشريعات المرتبطة بتنظيم هذا القطاع، بهدف أن تكون دبي واحدة من أهم 5 مراكز عالمية للتجارة والسياحة، ولعل من بين أهم هذه التشريعات، المرسوم رقم «41» لسنة 2013 بشأن تنظيم نشاط تأجير بيوت العطلات في دبي الذي جاء بهدف الحفاظ على المكتسبات التي تحققت لإمارة دبي وسعياً لتحقيق إنجازات أخرى تعزز مكانتها وخططها».

ويُعدّ المرسوم رقم «41» لسنة 2013 بشأن تنظيم نشاط تأجير بيوت العطلات في دبي مكملاً لمنظومة التشريعات المتعلقة بالقطاع السياحي السارية في الإمارة، حيث جاء إصداره بهدف توسيع الخيارات للسائح لاختيار المكان الذي سيقيم فيه خلال زيارته للإمارة، بدلاً من حصرها في الخيار الفندقي فقط، وبهدف تشجيع المستثمرين على امتلاك واستئجار الوحدات العقارية واستثمارها في هذا القطاع الحيوي بما ينعكس إيجاباً على الاستثمار في القطاع العقاري في الإمارة.

ويضيف: «إن المقصود ببيت العطلات وفقاً لأحكام المرسوم رقم «41» لسنة 2013، الوحدة العقارية السكنية المؤثثة التي يتم تأجيرها للسياح بشكل منتظم سواء كان هذا الإيجار يومياً أو شهرياً أو سنوياً، وسواء كانت هذه البيوت عائدة للمرخص له بالتأجير أو كان المرخص له مستأجراً لهذه الوحدات العقارية».

مرسوم

وأضاف طنش: «لغايات ضبط مزاولة نشاط تأجير بيوت العطلات وحماية حقوق السائح المستأجر لبيت العطلة، فقد حظر المرسوم على أي شخص سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً مزاولة النشاط دون الحصول على ترخيص من دائرة السياحة والتسويق التجاري، باعتبارها الجهة المختصة في الإمارة بترخيص هذا النشاط، ومنحها المرسوم العديد من المهام والصلاحيات التي تمكنها من الإشراف على مزاولة هذا النشاط، كوضع الشروط والمتطلبات والمعايير الفنية الواجب توفرها لترخيص النشاط، والرقابة والإشراف على المرخص لهم بمزاولته، والتحقق من استيفاء بيوت العطلات للمعايير والاشتراطات والمتطلبات التي تحددها، وتلقي الشكاوى والتحقيق فيها سواء كانت مقدمة بحق المرخص لهم أو بحق أي فرد أو جهة تزاول النشاط في الإمارة دون ترخيص، وفرض الجزاءات المنصوص عليها في المرسوم على المخالفين لأحكامه وأحكام القرارات الصادرة بموجبه».

وتابع: «تضمن المرسوم مجموعة من الالتزامات التي يجب على المرخص له بمزاولة نشاط خدمة تأجير بيوت العطلات أو استئجارها بقصد إعادة تأجيرها للنزلاء التقيد بها وعدم مخالفتها تحت طائلة العقاب، وذلك حمايةً لحقوق السائح، وتوفير أفضل أنواع الخدمات المقدمة للنزيل، كل ذلك وفق أعلى معايير الجودة العالمية المعتمدة، ومن بين أهم هذه الالتزامات، تقديم وثيقة تأمين لضمان التعويض عن أي أضرار قد تلحق بالنزلاء، وتزويد النزلاء ببيانات صحيحة وكاملة عن بيوت العطلات وفئة تصنيفها، وتوفير الخدمات المتعلقة بصيانة بيوت العطلات بشكل دوري».

تصنيف

وأضاف طنش: «تضمن المرسوم حكماً يقضي بتصنيف بيوت العطلات إلى فئتين، فخمة وسياحية، على أن يتم هذا التصنيف وفقاً للمواصفات والمعايير التي تعتمدها دائرة السياحة والتسويق التجاري في هذا الشأن، ويأتي هذا التصنيف مراعاة لأذواق السياح واحتياجاتهم وإمكانياتهم المادية، وتشجيعاً للراغبين بالاستثمار في هذا النشاط بمنحهم خيارات متنوعة تتناسب مع قدراتهم المالية.

ومما لا شك فيه، أن هذا المرسوم كان له أثر بالغ في زيادة العروض في قطاع الضيافة، وتعزيز تنوعها بما يتماشى مع رؤيتها لجذب السياح، وذلك بما تضمنه هذا المرسوم والقرارات الصادرة بموجبه من أحكام تهدف إلى ضمان انسجام فئة بيوت العطلات مع الإرشادات التنظيمية لباقي مكونات القطاع السياحي من فنادق وشقق فندقية عالمية المستوى، ومعايير محددة ينبغي على أصحاب الوحدات العقارية الالتزام بها للتقدم بطلب الحصول على ترخيص لتأجير منشآتهم لتكون بيوتاً للعطلات، ومنها معايير الجودة ووسائل الراحة والصحة والسلامة ومتطلبات التأمين وميثاق السلوك والاندماج في المجتمع».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات