البحث في تاريخ العائلة المرضي

أكد الدكتور عصام ضهير، أخصائي أمراض الدم الوراثية ومنسق مركز الثلاسيميا أن الغرض من الفحص قبل الزواج هو البحث في تاريخ العائلة المرضي، ومحاولة معرفة إذا كانت هناك أمراض وراثية، مثل وجود حالات وفيات الأجنة بسبب عيوب خلقية أو إجهاض متكرر أو وجود إعاقات مثل الخلل في السمع أو البصر أو النطق أو تأخر في التحصيل العلمي.

وبين أن الفحوصات الوراثية التي يجب عملها إلى جانب الثلاسيميا هي باقي فحوصات الدم وتكسرها. فثلاسيميا الدم هو مرض ينقل عن طريق الوراثة ويؤثر على عمر كريات الدم الحمراء. ففي هذا المرض تحصل طفرة في مكونات الهيموغلبين تكسر خلايا كريات الدم الحمراء، فيحاول الجسم أن يعوض هذا النقص عن طريق زيادة تكاثرها في الدم.

وشدد الدكتور عصام على أهمية الفحص الطبي لطرفي العلاقة الزوجية قبل الزواج، لافتاً إلى أنه نظراً لأهمية الفحص في الكشف عن كثير من الأمراض الوراثية المحتملة، لاسيما بين الأقارب، لجأت كثير من الدول إلى اعتماده شرطاً أساسياً لإتمام عقد الزواج.

هدف رئيسي

وأضاف إن الهدف الرئيسي من الفحص إخضاع العروسين للكشف الطبي العام والشامل سريرياً ومختبرياً لأمراض الدم الوراثية، فضلاً عن أمراض الغدد الصماء، خاصة أمراض الغدة، فمن خلال هذه الفحوص يمكن التأكد من سلامة البنية التناسلية لدى الطرفين، والتحقق من خلوهما من الأمراض السارية والمعدية، ومن الأمراض الزهرية والتناسلية، التي في حال وجودها، قد تضر بصحة أحد الشريكين وتهدد حياته وحياة نسله بالخطر، مثل مرض السفلس مثلاً، أو غيره من الأمراض الخطرة مثل نقص المناعة المكتسب، والأمراض العقلية، والقدرة الجنسية، والقدرة على الإنجاب.

وأضاف: إن الفحوصات التي تتم قبل الزواج تشمل الفحص السريري، وإجراء بعض فحوصات الدم المخبرية التي تهدف إلى تقليل نسبة انتشار الإصابة بأمراض الدم الوراثية الشائعة في الإمارات، وتقديم المشورة حولها والاكتشاف المبكر لبعض الأمراض التناسلية المعدية، وعلاجها، وتقديم المشورة حول طرق الوقاية منها، والحد من انتشارها بجانب تعزيز الوعي الصحي بين المقبلين على الزواج.

قرار الانسحاب

وأوضح التعامل مع نتيجة الفحص غير المتطابق، تتطلب نوعاً من الوعي وحسن التقدير، وهنا لا ينظر للمسألة على أنها نهاية العالم، ولا داع لأن تعم مشاعر الإحباط واليأس نتيجة عدم التطابق، ويكفي أن يعلم الجميع أن هذا الفحص يمنع إنجاب أطفال معاقين، أو إصابتهم بأمراض مزمنة، وكلما ازداد الوعي لدى الطرفين، سيتم تلقي الخبر بشئ من الرضا، باعتباره حماية لهما ولنسلهما، وغير ذلك قد يجرهما إلى الشعور بالاكتئاب والجزع، وفي النهاية مهما كان قرار الانسحاب مؤلماً، إلا أنه يبقى أقل إيلاماً من تربية أبناء معاقين، أو الإصابة بأمراض مزعجة مدى الحياة؛ من هنا وجب تبني ثقافة الفحص.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات