قصة خبرية

«ذخر» طوق نجاة للوالدة زينب من ألم الوحدة

«رحلت آخر العنقود إلى بيتها الجديد»، بحرقة قلب، عبرت الستينية زينب كامل عن شعورها لحظة خروج ابنتها من المنزل، وانتقالها لحياة جديدة، قائلة: «زوجت جميع أبنائي، وفي كل مرة يتزوج بها أحدهم يأخذ قطعة من قلبي، فلكل منهم مكانته الخاصة التي لا يمكنني وصفها».

شعور كبار السن بالوحدة أكثر إيلاماً من أوجاع الجسد، خاصة بعد أن يتزوج الأبناء ويصبح لكل منهم حياته الخاصة واهتماماته بعد أن كانوا يضفون روح المرح والحيوية على الأجواء العائلية، فقد كانوا يرافقونها في زياراتها للأقارب، كما كانوا يحدثونها بتفاصيل يومهم وبأحلامهم وآمالهم، أما الآن فأصبحت أيام حياتها متشابهة.

ليس عن جحود من الأبناء، ولكنها سنة الحياة أن يغادروا منزل والديهم، ليتركوهم يعانون ألم الوحدة المخيفة، التي لا يخففها سوى رؤيتهم سعداء في بيت الزوجية، ولا يتبقى لهما سوى الذكريات الجميلة من حياتهم مع أبنائهم خلفتها سنون طويلة من العشرة.

لم يكن سهلاً على زينب أن تتأقلم على الوحدة، وتتجرع ألمها بعد أن قامت بتأدية واجبها تجاه أبنائها على الوجه الأكمل، بالرغم من أنهم يتفقدونها بين الحين والآخر، ولكنها بدأت تتقوقع في منزلها متألمة من الوحدة والفراغ بعد زواج أبنائها وخلو البيت عليها.

انشغال أبنائها وأقاربها بصراعات حياتهم الشخصية، جعلها عرضة للاكتئاب بشكل كبير خاصة في ظل شعورها بأنها قد أعطت ظهرها للحياة، وقد حانت لحظة الرحيل، وتبدد الشعور بالحزن العميق حين تواصلت معها هيئة تنمية المجتمع، ودعتها للانضمام إلى نادي ذخر الاجتماعي التابع للهيئة.

التحاق الوالدة زينب بـ«ذخر» كان بمثابة طوق النجاة لها ولأقرانها من كبار السن، حيث لقت فيه كامل الرعاية والاهتمام من المسؤولين وكل العاملين في النادي، كما أن إشراكها في الأنشطة والفعاليات والمبادرات التي ينظمها النادي بث فيها روح الأمل والتمسك بالحياة، وبددت شعورها بالوحدة حيث كانت تجتمع مع أقرانها لتبادل الخبرات والمعارف وأطراف الأحاديث المختلفة، ليعود إليها الأمل في الحياة من جديد.

وبدورها مريم الحمادي مديرة إدارة كبار السن في هيئة تنمية المجتمع بينت أن أفراد المجتمع بشكل عام يؤدون أدواراً اجتماعية مختلفة بحسب أعمارهم، ومرور الابن والفتاة بمرحلة الزواج واستقلالهما عن منزل الوالدين أحد الأدوار في هذه الحياة، منوهة بأنه من المسلّم به مرور الوالدين بهذه المرحلة، فالأم والأب أديا هذا الدور من قبل وانتقلا لتكوين أسرة مستقلة.

وتقول الحمادي: من الطبيعي حدوث تبعات نفسية على الوالدين، جراء الشعور بابتعاد أبنائهما عنهما، وبأنهما سيبقيان وحدهما في المنزل بعد هذه السنين الطويلة إحساس سيئ لا يبدده سوى انشغال كبير السن بأنشطة اجتماعية وتكوين صداقات مع أقرانه.

وأفادت الحمادي بأن نادي ذخر الاجتماعي لكبار السن، التابع لهيئة تنمية المجتمع بدبي يقدم مجموعة من الأنشطة والفعاليات والبرامج اليومية على مدار السنة، والتي تعنى بالجوانب الثقافية والاجتماعية والترفيهية والصحية لحياة كبار السن، إضافة إلى تنظيم زيارات لجميع مناطق الدولة السياحية والثقافية والترفيهية والاجتماعية بواقع 4 رحلات أسبوعياً، ويوفر مكتبة عامة ومجلساً خاصاً بالمسنين، وقاعة للأعمال اليدوية، ونادياً رياضياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات