حلّت بديلاً عن الزيارات وصلة الأرحام

المعايدات الإلكترونية.. تواصل «غير اجتماعي»

راقب هاتفك الذكي خلال هذه الأيام، حاول إحصاء بطاقات المعايدة التي انهالت عليك من خلال تطبيقات التواصل قبل العيد بقليل، راقب حسابك على فيسبوك وتويتر ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، بطاقات تلمع وحروف تتلألأ، ولكنها جعلت العيد صامتاً جافاً، فاختفت مشاعر الدفء المصاحبة لعبارات «كل عام وأنت بخير» «عساكم من عواده» وأصبحت حروفاً بلا أصوات وعبارات جوفاء بلا مشاعر.

في المقابل حاول أن تتذكر كم مكالمة تليفونية تلقيتها تهنئك بالعيد، أو كم يد ستدق باب بيتك يوم العيد لتهنئك فيه؛ فلن تجد إلا النزر اليسير، فهل أصبحت رسائل المعايدة الصامتة بديلاً عن الزيارات الودية أو الاتصالات الهاتفية، والتهنئة الإلكترونية؟ هل تغني عن العلاقات الاجتماعية في الأعياد؟

وسائل التهنئة

تقول الدكتورة سميرة النعيمي، الأستاذة الجامعية والخبيرة التربوية: «الرسائل التي تأتي في وقتها المناسب بعد صلاة العيد هي أيضاً من وسائل التهنئة والتواصل مع الأهل، وعلى الخصوص الذين لا نستطيع أن نصلهم بسبب البعد الجغرافي»، لكنها أوضحت أن رسائل المعايدة الإلكترونية ينبغي ألا تؤدي إلى فقدان صلة الأرحام وزيارة الأصدقاء في المجالس وتبادل السلام والمصافحة وتبادل الأمنيات القلبية لبعضنا البعض والكلمات المعبرة عن الفرحة بقدوم العيد السعيد.. وأخبار الأضحية والشعائر التي يجب تعظيمها لربط القلوب بشعائر الله وبالمناسبات الإسلامية السعيدة.

وقالت: «إن هذا النوع من التهاني والمباركة لا يمكن أن يعوض عن الزيارات وتبادل الأحاديث والمجالس».

وأضافت: «يجب على الناس ألا يجعلوا التهنئة الإلكترونية تطغى على حياتهم، وإن كان لا بد منها في بعض الأحيان مع مراعاة الجانب الأخلاقي وعدم الإزعاج، فلا يمكن إرسال التهاني في ساعة متأخرة من الليل».

قطع العلاقات

من ناحيتها تقول أحلام النجار، الاستشارية في علوم الطاقة الإيجابية وتعديل سلوك الأطفال والعلاج بالألوان: «إن التهنئة الإلكترونية لا تغني أبداً عن العلاقات الاجتماعية في الأعياد والمناسبات»، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي الحالية جمعت الكثير من المشاكل، ومن سلبياتها قطع العلاقات الاجتماعية وتدمير التواصل بين الناس، واختصار العلاقة في رسائل إلكترونية خصوصاً في المناسبات والأعياد.

وأكدت أن كثرة الزيارات بين الأهل والتواصل الحقيقي يخلق المودة والتآلف والرحمة ويفضّ المشاحنات وينزع الغلّ من الصدور ويترك الأثر الطيب في النفوس بين الناس. فالتهاني الإلكترونية بديل خاطئ في كثير من الأحيان.

وأكدت أن رسائل المعايدة الصامتة عبارة عن نسخ ولصق دون أن تحمل أيَّ شعور في النفس ليعبر عن فرح أو ترحٍ، وإن كان من يرسلها يرى بها تعبيراً فقد لا يصل تعبيرك وشعورك الحقيقي لذلك الشخص الذي أرسلت له.

وأضافت أنه علينا أن نعود إلى ماضينا ومودتنا ورحمتنا وتآلفنا وتواصلنا، كما لا بد أن نسهم بأن يعتاد أولادنا على القيم والمبادئ ومكارم الأخلاق التي توجد بالعادات الاجتماعية الإيجابية والتي نفتقدها الآن في مجتمعنا العربي نظراً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي الخاطئ.

ودعت النجار إلى تعظم شعائر الله بالزيارات والتواصل المباشر والابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية التي تسرق منا أجمل اللحظات دون أن ندرك.

الروابط الأسرية

من جهتها تقول عبير الدهماني المحامية: «إن المناسبات والأعياد مناسبات جميلة تقرّب الناس وتدعم الروابط الأسرية وتجدد العلاقات الاجتماعية».

وأضافت أنه لا يمكن لمواقع التواصل الاجتماعي أن تكون بديلاً للأعراف والتقاليد والألفة وتقديم الواجب، وتبادل الزيارات واستعادة الذكريات.

وأشارت إلى أنه في الوقت الحالي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي متواجدة بقوة وتكاد تهيمن على علاقات الناس والاتصال بين الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء من خلال تبادل الرسائل والتهاني، وهو ما يؤثر بشكل كبير في طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع.

وأضافت أن مواقع التواصل الاجتماعي حصرت الناس في إطار ضيق في المناسبات.

وترى الدهماني أنه لا شيء يُغني عن اللقاءات الحميمية والزيارات المنزلية في إطار التآلف والمحبة والرحمة، ورغم أن الكثير من الشباب يكتفون بالتهنئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحجة ضيق الوقت، أو أن المعايدة أسرع في الوصول إلى الأهل والأصدقاء، لكن ذلك ينافي القيم والتقاليد ويفقد العيد الكثير من بهجته.

أسرع وسيلة

في حين يرى خالد الشواف، المبرمج والخبير في تصميم بطاقات المعايدة والتهاني الإلكترونية، أن وسائل التواصل الاجتماعي من أسهل طرق التهاني في العيد، حيث يتبادل الأصدقاء والأقارب التهنئة بإرسال الصور المعبرة عن المناسبة، فهي تعد أسرع وسيلة عرفها الإنسان حتى الآن. وأوضح أن التهنئة الإلكترونية لا تعتبر كافية ولكن إذا كان الطرف الآخر في مكان بعيد أو في بلد آخر فإنها تكون فعالة جداً.

وأضاف أن رسائل المعايدة الصامتة لا يمكن أن تكون بديلاً عن الزيارات إلى المنزل، ولكن لديك الخيار فيمكنك أن تغلق وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت وتذهب بنفسك إلى أصدقائك وأقاربك ويسعد بك الجميع وتجلس مع الأسرة والأصدقاء، وهذا أفضل بكثير من مجرد إرسال رسالة صامتة فقط، ورغم ذلك الرسالة الصامتة قد تكون إيجابية إذا كان لديك صديق لم تلتقِ به من فترة طويلة ولا تعرف له عنوان فرسالة كهذه تعبر عن الودّ والمحبة بين الطرفين بشكل جديد.

وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي يستخدمها مليارات الأشخاص حول العالم وتمنح مواقع التواصل حرية واسعة في الاتصال مع الأصدقاء والعائلة، ويتعلم الإنسان منها أشياء جديدة، ويطوِّر نفسه من خلالها، إلى جانب كونها وسائل للتسلية، أما على المستوى المهني فيمكن استخدامها لتوسيع المعرفة في مجال معين، وبناء شبكة من خلال التواصل مع الآخرين في مجال العمل.

تعليقات

تعليقات