00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الاستعراض الصيني بدبي أوبرا حرفة النص ورشاقة الأداء

«ريح من البحر» براعة راقصة وأداء ملحمي يخترق طريق الحرير

سافرت «ريح من البحر» الدراما الصينية الراقصة عبر الزمن مخترقة بحور التاريخ الحضاري والثقافي لبلادها على مدار ساعة ونصف الساعة، هي مدة العرض الذي شهده جمهور دبي أوبرا، كما يعد الاحتفالية الأولى ضمن فعاليات «هلا بالصين» المبادرة المشتركة بين «مِراس» و«دبي القابضة»، وبدعم من القنصلية العامة لجمهورية الصين الشعبية.

وفي السياق، فقد أخرجت «شركة مسرح تشيجانغ للغناء والرقص» ببراعة استثنائية هذا العرض الذي تضمن مجموعة أعمال منفصلة تعيد إلى الأذهان المشهد الملحمي التاريخي للتواصل التجاري الصيني العالمي الخالد عبر طريق الحرير البحري القديم قبل آلاف السنين، في صورة تعكس المشهد الثقافي والفني لمقاطعة تشيجانغ الساحلية، إحدى أوائل مواقع إنتاج الحرير.

والمساهم الرئيسي في هذه الصناعة حتى اليوم. إلى جانب ذلك صاغ العرض الراقص، عبر تقنيات 34 فناناً وفنانة، 3 فصول مكونة من 11 لوحة راقصة ارتكزت على ثلاثية الفخار والخزف والحرير أشهر صادرات الصين إلى العالم منذ قديم الزمن.

تجربة إنسانية

هذا العمل الاستثنائي الذي عرض في عام 2016 في الصين احتفاء بضيوف رؤساء الدول المشاركة في قمة مجموعة العشرين في مدينة هانغ زو الصينية وبحضور الرئيس الصيني شي جين بينغ، اخترق خلال ساعة ونصف عوالم الزمان والمكان صانعاً بحرفية عالية عوالمَه الساحرة وخيالاته المؤثرة، ومقدماً بذلك تجربة إنسانية شاملة تختصر ثقافة وتاريخ المجتمع الصيني وعائلته التي عاصرت ازدهار طريق الحرير.تقنيات

يعتبر الممثل هو الركيزة الأساسية في عرض «ريح من البحر» فمن خلال أدائه الإيمائي الرصين يرسل للمتلقي نصاً حركياً يفتح عقليته ويعزز الحقيقة الجوهرية للأداء الدرامي بأسلوب جمالي متقن.

وتسير رؤية العمل الأنيق نحو التعبير عن رسالته النابضة بالحياة، والتي هي جزء من مشاعر المجتمع ذاته والمعتمد بصورة تامة على حركة الجسد وتقنيات الراقصين التي تفوق الوصف في عملية النقل الحركي للقدم سواء من الثابت أو الحركة بكافة الاتجاهات، والدوران الانفعالي الذي يتطلب وقتاً محدداً بمسافة محددة وليونة بالغة، تبدأ منذ وضع الاستعداد الحركي الأول على خشبة المسرح.

سيادة الرمز

ومن جانب آخر، ارتكز الفصل الأول «حرير» كما هو في مجمل العرض على الخطاب الأدائي أو الحركي بوصفه يبنى على عدة ثيمات من الرموز والإشارات، التي تضيء على المشاهد، وتعطي الأولوية للبصري على ما هو سمعي أو لغوي في اتجاه إبراز أهمية صناعة الحرير.

لغة الجسد

في حين تناول الفصل الثاني «خزف» التركيز على لغة الجسد، والتعامل معه لا بوصفه جسداً يتحرك، وإنما جسد يفكر وينتج ليصنع التوازن المنشود مع الروح والواقع، وهو ما يلبي بالضرورة كل معاني الجمال المتأثرة في تقنيات صناعة الخزف، حيث كانت أواني الخزف الصيني تعد نوعاً ثانياً من الصادرات الصينية بكميات هائلة بعد الحرير.

الانسجام المتقن

ومن جهة أخرى، كان «الشاي» ختام الفصل الثالث والعمل ككل، الذي لم يغب عنه تكاثف جهود المساعدين الأساسيين كتقني الإضاءة وتقني الموسيقى وصانع الماكياج والسينوغرافي، التي تتحكم في العرض المسرحي.

والتي استند إليها العمل في توظيف هندسة الفضاء المسرحي للوحات المتعلقة بالشاي من خلال توفير هرمونية وانسجام متآلف بين ما هو سمعي وبصري وحركي جذبت اهتمام الجمهور.

 

 

طباعة Email